العراق يصف صادرات النفط من حقول كردستان بأنها تهريب منظم

حكومة الإقليم: سنستمر في تصديره ولن نرضخ لإرادة بغداد

العراق يصف صادرات النفط من حقول كردستان بأنها تهريب منظم
TT

العراق يصف صادرات النفط من حقول كردستان بأنها تهريب منظم

العراق يصف صادرات النفط من حقول كردستان بأنها تهريب منظم

في الوقت الذي وصفت فيه وزارة النفط العراقية أمس عمليات تحميل نفط إقليم كردستان من ميناء جيهان التركي وتسويقه إلى شركات أجنبية بأنها «تهريب عبر الحدود». أعلن سفين محسن دزيي الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان في تصريح صحافي، أن حكومة إقليم كردستان ستستمر في تصدير النفط، وفي الوقت نفسه ستستفيد من إيرادات نفط إقليم كردستان لتوفير جزء من رواتب الموظفين.

وقالت وزارة النفط، في بيان صحافي وزع أمس، إن «وزارة النفط الاتحادية تهيب بالإخوة في إقليم كردستان التزام الحوار البناء مع الحكومة الاتحادية وإيقاف تهريب النفط العراقي عبر الحدود فورا وتسليم النفط المستخرج من حقول الإقليم إلى وزارة النفط والإفصاح عن مصير الإيرادات المالية للنشاطات النفطية طيلة السنوات الماضية، وعلى الإقليم الامتثال للدستور والقوانين النافذة».

وأضاف البيان أن «على حكومة إقليم كردستان أن تدرك أن وزارة النفط لن تسمح بتاتا بالمساس بالثروة الوطنية وستعمل بكل الوسائل والطرق القانونية للحفاظ عليها لأن هذه الثروة هي ملك لأبناء شعبنا سواء في أربيل أو الأنبار أو البصرة أو السليمانية أو ميسان أو ديالي.. وغيرها من محافظاتنا العزيزة، حيث يتم توزيع إيراداتها وفق قانون الموازنة الاتحادية، وعليها أن تترك لغة التهديد وعدم تكرارها مستقبلا لأنها لن تجدي نفعا مع من يضعون المصلحة الوطنية وفق كل اعتبار».

وأضافت وزارة النفط العراقية في بيانها أن وزارة النفط «لن تتوانى عن الدفاع عن حق شعبنا في الإقليم أو المحافظات الأخرى قبل غيرهم وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح»، مشيرة إلى أن «موقف وزارة النفط من عمليات التهريب المنظمة وتصديره بطريقة غير قانونية عبر الحدود كان وما زال واضحا وثابتا، ولا مساومة في ذلك، لأنه مخالف للدستور والقوانين النافذة».

وأشار البيان إلى أنه «سبق للحكومة الاتحادية ووزارة النفط أن عبرت في مناسبات عدة عن رفضها لعمليات تهريب النفط بشتى الطرق، وعدتها هدرا للثروة الوطنية، كما حذرت في أكثر من مرة جميع الجهات والشركات النفطية من التورط في شراء النفط المهرب من العراق فضلا عن تحذير صريح وواضح للحكومة التركية من تبني عمليات التصدير تلك من خلال القنوات الرسمية المباشرة».

وأوضحت أن لجوء وزارة النفط إلى دعوى التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية ضد تركيا وشركة «بوتاس» حق قانوني تضمنته اتفاقيات الأنبوب العراقي - التركي لإلزام الحكومة التركية بالتقيد ببنود الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة العراقية ووزارة النفط التي تنص في بعض بنودها على أن استخدام الأنبوب والخزانات وعملية تحميل النفط في ميناء جيهان يكون حصرا في وزارة النفط الاتحادية العراقية.

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان العراق أن «بيع النفط بتلك الكمية الحالية في هذه المرحلة لن يسد جميع احتياجات إقليم كردستان، لأن الإقليم بحاجة إلى تصدير 400 إلى 500 ألف برميل يوميا لضمان توفير جميع الاحتياجات الضرورية». وأضاف أنه «ربما لن يكون من السهل تصدير تلك الكميات من النفط»، مبينا أن «الإقليم بحاجة إلى نحو 150 ألف برميل من المحروقات يوميا، وبالإمكان تصدير الفائض إلى الخارج».

وكشف دزيي أن الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى الدول الأوروبية، التي أجرى خلالها محادثات مع عدد من المراكز المالية والبنوك الدولية، هي للحصول على قروض لإقليم كردستان، «لكي نتمكن من خلال هذه القروض ومبيعات الموارد النفطية من ضمان دفع رواتب الموظفين».

وأوضح دزيي في تصريح نشر على الموقع الرسمي لحكومة إقليم كردستان أن «أربيل وبالاعتماد على إرادة شعب كردستان، لن تخضع لقرارات بغداد، وسوف نستمر في عملية تصدير النفط»، وأضاف أن «حكومة إقليم كردستان كانت ولا تزال مع الحوار والمباحثات السلمية لإيجاد حل لمعالجة المشكلات، خاصة مشكلة تصدير النفط مع الحكومة العراقية، ولن نستسلم لإرادتهم».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.