كونتي أحدث ضحايا مورينيو... والعداء يتزايد بين المدربَين

المدير الفني لتشيلسي يطالب نظيره في مانشستر يونايتد بأن يعتني بنفسه وليس بالآخرين

TT

كونتي أحدث ضحايا مورينيو... والعداء يتزايد بين المدربَين

كان هذا الأسبوع مليئاً بالأحداث بالنسبة للمدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو، حيث حقق فريقه التعادل خارج ملعبه أمام ليفربول، قبل أن يفوز على بنفيكا البرتغالي في عقر داره، في دوري أبطال أوروبا، ثم أثيرت شائعات حول احتمال انتقاله لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي بداية من الموسم المقبل، في الوقت الذي رفض فيه المدير الفني «الاستثنائي» الالتزام بالبقاء لفترة طويلة الأمد مع مانشستر يونايتد. وأخيراً، دخل مورينيو في مناوشات مع المدير الفني لنادي تشيلسي أنطونيو كونتي، عندما صرح بأنه ليس مثل المديرين الفنيين الذين «يبكون بسبب إصابات لاعبيهم»، في إشارة إلى كونتي الذي اشتكى أكثر من مرة من جدول المباريات المضغوط والإصابات التي تعرض لها لاعبوه.
ولذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا يقوم مورينيو بكل هذا الآن بالتحديد؟ ولماذا يدلي المدير الفني، البالغ من العمر 54 عاماً الذي يحقق فريقه نتائج رائعة في المراحل الأولى للدوري الإنجليزي الممتاز، بتصريحات، ويقوم بأشياء ليس في حاجة إليها؟ ويحتل مانشستر يونايتد المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 8 جولات، كما يتصدر مجموعته في دوري أبطال أوروبا بعدما حقق العلامة الكاملة وفاز في أول 3 مباريات، علاوة على أن الفريق سجل 33 هدفاً في كل المسابقات ولم يتعرض لأية خسارة.
لكن في نهاية الأسبوع، أشاد مورينيو بـ«سحر وقوة وشباب» نادي باريس سان جيرمان الفرنسي. وبعد ذلك، صرح بأنه لن ينهي مسيرته التدريبية في مانشستر يونايتد! وعندما سُئل عن ذلك في العاصمة البرتغالية لشبونة، قبل مباراة فريقه أمام بنفيكا، رد قائلاً: «أتساءل كيف يمكن في كرة القدم الحديثة لمدير فني أن يستمر 15 أو 20 عاماً مع نادٍ واحد؟». لكن خلال الجولة الصيفية لمانشستر يونايتد في الولايات المتحدة الأميركية، قال مورينيو: «أنا مستعد للعمل خلال الـ15 عاماً المقبلة هنا. ولم لا؟ بعد مدربي مانشستر يونايتد السابقين ديفيد مويز وفان غال، أعمل هنا للعام الثاني، وأتمنى أن أبقى وأن أمنح النادي الاستقرار الذي يحتاج إليه». وجاء انتقاد مورينيو للمديرين الفنيين الآخرين بعد فوز فريقه على بنفيكا بهدف دون رد، في دوري أبطال أوروبا. وبدا المدير الفني البرتغالي في حالة استرخاء وهو يتحدث عن صدارة فريقه للمجموعة بـ9 نقاط من 3 مباريات. لكن مانشستر يونايتد حقق هذا الفوز بهدف وحيد، كما قدم الفريق أداء دفاعياً متحفظاً للغاية أمام ليفربول في الدوري، وهو ما جعل مورينيو يشير إلى أن تحقيق هذه النتائج بأسلوب دفاعي جعل البعض ينظر إليه وكأنه «جريمة». واستغل الصحافيون هذه التصريحات وسألوا مورينيو عما إذا كان فريقه يتعرض لظلم أو لتشويه صورته، ورد المدير الفني البرتغالي قائلاً: «أنا لا أتحدث مطلقاً عن الإصابات، لكن مديرين فنيين آخرين لا يتوقفون عن البكاء والنحيب، لكني لا أبكي».
وكان الشعور العام بأن مورينيو قد أدلى بهذه التصريحات بصفة عامة، ولا يعني مديراً فنياً بعينه، لكن على بُعد مئات الأميال، وبالتحديد في ملعب «ستامفورد بريدج»، رد المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي على هذه التصريحات، عندما قال: «إذا كان يتحدث عني، فأعتقد أنه يتعين عليه أن يفكر في فريقه، وأن يعتني بنفسه، وليس بالآخرين. أعتقد أن مورينيو يحب التركيز على ما يحدث في تشيلسي، وقد حدث هذا أكثر من مرة الموسم الماضي أيضاً؛ يتعين عليه أن يفكر في فريقه».
وفي الحقيقة، يتسم مورينيو بأنه رجل ذكي للغاية، ويسعى لتحقيق هدف محدد من كل تصريح يدلي به لوسائل الإعلام. ويدرك مورينيو جيداً بأنه سيكون هناك تصور بأنه دائماً ما يشكو من غياب لاعبيه بداعي الإصابة، ولذا بعدما قال إنه لا يبكي من الإصابات مثل غيره من المديرين الفنيين، عاد ليذكر أسماء اللاعبين المصابين في فريقه، مثل زلاتان إبراهيموفيتش وبول بوغبا وماركوس روخو ومروان فيلايني!
وفي الحقيقة، كان يتعين على كونتي أن يتجاهل هذه التصريحات تماماً ولا يرد عليها، لكنه بدلاً من ذلك أصبح أحدث ضحية لمورينيو، وظهر وكأنه يواجه ضغوطاً كبيرة بسبب فشل فريقه في تحقيق الفوز خلال 3 أسابيع. وكان كونتي قد اشتكى من جدول المباريات المزدحم، ومن غيابات عدد من لاعبيه بداعي الإصابة، مثل نغولو كانتي وفيكتور موسيس وداني درينكوتر، علاوة على إصابة كل من ديفيد لويز وغاري كاهيل وتيموي باكايوكو، أمام روما في دوري أبطال أوروبا؛ المباراة التي انتهت بالتعادل بـ3 أهداف لكل فريق، وهو ما جعل كونتي يعترف بأن فريقه «في حالة طوارئ»، على حد تعبيره. ويواجه تشيلسي مانشستر يونايتد على ملعب «ستامفورد بريدج» في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما شهدت مباراتهما الموسم الماضي مناوشات، عندما أشار مورينيو إلى أن احتفال كونتي بالقرب من خط التماس يعد عدم احترام له. ومن الصعب معرفة الأسباب التي تجعل مورينيو يدلي بهذه التصريحات في هذا التوقيت بالتحديد، لكن تصريحاته بشأن باريس سان جيرمان قد تكون محاولة من جانبه لتحسين المقابل المادي الذي يحصل عليه من مانشستر يونايتد، لأنه حريص للغاية على تحسين بنود تعاقده الذي ينتهي في صيف 2019، لكن بغض النظر عن الأسباب التي تدعو مورينيو للقيام بذلك، فلا يبدو أن مثل هذه التصريحات ستؤثر على مانشستر يونايتد. وفي الحقيقة، قد يكون هذا أحد مزايا استراتيجيته المتعلقة بتصريحاته لوسائل الإعلام، لأنه يجعل اللاعبين يفكرون في كرة القدم فقط، ولا يشتت ذهنهم بأشياء خارج المستطيل الأخضر.
وكانت صحيفة «أس» الإسبانية قد أكدت أن تجديد تعاقد مورينيو مع نادي مانشستر يونايتد سيكون مكلفاً بالنسبة لهذا الأخير.
ويتبقى للمدرب البرتغالي في تعاقده الحالي مع مانشستر يونايتد عام ونصف العام، حيث ينتهي في يونيو (حزيران) 2019، مع وجود بند يتيح تمديد العقد لموسم آخر إضافي. ورغم ذلك، يرغب النادي الإنجليزي في تمديد تعاقده مبكراً مع المدرب البرتغالي المخضرم. وكشفت «أس» أن المفاوضات بين مانشستر يونايتد ومورينيو لن تكون سهلة، فيما يخص بعض البنود المتعلقة بالمدد والحقوق المالية.
وتعود صعوبة المفاوضات إلى المطالب المبالغ فيها لكلا الطرفين، حيث أشارت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إلى أن مانشستر يونايتد يرغب في الاحتفاظ بالمدرب البرتغالي طوال عقد كامل حتى 2026.
ويذكر أن هذه ليست المرة الأولى الذي يسعى فيها مانشستر يونايتد للاحتفاظ بأحد مدربيه لفترة طويلة من الزمن، فقد ارتبط في وقت سابق بتعاقد طويل الأجل مع المدرب الاسكوتلندي أليكس فيرغسون، امتد إلى ما يزيد على ربع قرن من الزمن. وقال مورينيو، خلال مقابلة مع شبكة «سكاي سبورت» التلفزيونية الرياضية، في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي: «يعرفون أنني سعيد للغاية بتدريب اليونايتد على كل المستويات، ويعرفون أنهم إذا ما قدموا إلى عقداً، فسأوقع عليه دون اللجوء للمستشارين خاصتي».
ولكن لا يبدو أن الأمر سيكون بهذه السهولة، فقد أكدت وسائل الإعلام البريطانية أن مورينيو سيطالب بأجر كبير من أجل التوقيع على عقوده الجديدة مع مانشستر يونايتد. وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «سيوقع فقط إذا رأى أن الشروط تعكس إنجازاته مع النادي».


مقالات ذات صلة

لينيكر ينتقد توخيل: خططه وتكتيكاته «غريبة ولا يمكن تفسيرها»

رياضة عالمية غاري لينيكر (رويترز)

لينيكر ينتقد توخيل: خططه وتكتيكاته «غريبة ولا يمكن تفسيرها»

وصف غاري لينيكر، مهاجم المنتخب الإنجليزي لكرة القدم السابق، تكتيكات توماس توخيل، المدير الفني للفريق، خلال المباراة التي خسرها منتخب إنجلترا أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا

صاحب تعيين الألماني توماس توخيل مدرباً لإنجلترا ضجة إعلامية واسعة، بعدما أعلن أن هدفه هو إضافة نجمة ثانية إلى قميص منتخب «الأسود الثلاثة».

«الشرق الأوسط» (اتلانتا )
رياضة عالمية جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

لاعبو الأرجنتين يسخرون من ملاحظات بيكفورد لركلات الترجيح

كان جوردان بيكفورد، حارس مرمى المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، مستعداً لأي شيء في مباراة الدور قبل النهائي، لكنه على الأرجح لم يتوقع أن تصل معلومة مهمة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)

خيبة إنجليزية... والجماهير: «عدنا إلى نقطة البداية»

خيَّم الحزن والإحباط على جماهير إنجلترا بعد فشل منتخبها لكرة القدم مجدداً في بلوغ المباراة النهائية لكأس العالم، إذ أُصيب مشجعون تابعوا المباراة أمام الشاشات.

رياضة عالمية رمى توخيل بأوراقه سريعاً ولجأ للدفاع حتى استقبلت شباكه هدفين قاتلين (د.ب.أ)

نجوم إنجلترا السابقون: تبديلات توخيل أفقدت اللاعبين الثقة

يرى واين روني، نجم إنجلترا السابق، أنَّ لاعبي منتخب بلاده فقدوا الثقة بأنفسهم؛ بسبب التغييرات التي أجراها توخيل في الشوط الثاني من المباراة التي انتهت بالخسارة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.