هجوم على منزل معيتيق بعد ساعات من أدائه القسم

«أنصار الشريعة» تحذر أميركا من التدخل في الأزمة الليبية

رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة  عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
TT

هجوم على منزل معيتيق بعد ساعات من أدائه القسم

رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة  عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)

تعقد أمس المشهد السياسي في ليبيا، بعدما نجا رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق من محاولة اغتيال إثر هجوم مفاجئ شنه مسلحون مجهولون على منزله في العاصمة الليبية طرابلس، فيما قال اللواء خليفة حفتر، القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، إن «عملية الكرامة» التي أعلن عنها لتطهير البلاد من المتطرفين «ستستغرق ثلاثة أشهر على الأقل».
ولقي شخص مصرعه وأصيب اثنان آخران، في اشتباك مسلح وقع فجر أمس بمحيط منزل معيتيق بمنطقة قرجي في طرابلس، حيث قالت مصادر أمنية إن أفراد حراسة منزل معيتيق تبادلوا إطلاق النار مع المسلحين الذين حاولوا الهجوم على المنزل من خلال إطلاق الرصاص والقذائف، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين من المسلحين. وتضاربت الروايات حول ملابسات ما حدث، وفي حين قال مسؤول أمني ومصادر في المكتب الصحافي لمعيتيق إن المسلحين ألقوا قنابل على منزله، قالت مصادر أمنية أخرى: «جاءت سيارتان وأطلقتا قذائف آر بي جي على منزله».
واستنكرت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني الحادث، وقالت إن مثل هذه الأعمال الإجرامية المخالفة للقانون لا تليق بثورة «17 فبراير (شباط)». وتابعت الحكومة في بيان لها أمس أنها تدعو كل الأطراف إلى تجنب اللجوء إلى هذه الوسائل لأي سبب كان، وحثت الجميع على الجلوس إلى طاولة الحوار وتجنب اللجوء للغة السلاح لحل الأزمات السياسية، والاحتكام إلى القانون والقضاء. كما أعلنت الحكومة أنها اتخذت إجراءات من خلال وزارة الداخلية، التي باشرت أجهزتها المختصة التحقيق في ملابسات الحادث وكشف مرتكبيه.
وجاء الهجوم على منزل معيتيق، بعد ساعات فقط من أداء أعضاء حكومته الجديدة اليمين القانونية مساء أول من أمس أمام نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، الذي كان قد منح الثقة للحكومة بأغلبية 83 صوتا من أصل 93 عضوا حضروا الجلسة شبه السرية والمثيرة للجدل التي عقدت مؤخرا بطرابلس وسط إجراءات أمنية مشددة. وهو التصويت الذي وصفه بعض المسؤولين ونواب معارضون وفصائل مناهضة للإسلاميين بأنه غير شرعي.
وفي تحد صريح للبرلمان الليبي ولحكومة معيتيق الجديدة، أكد عز الدين العوامي نائب رئيس البرلمان، في رسالتين علنيتين وجههما أمس إلى الثني، أن صفة «القائد الأعلى للجيش في ليبيا» يحملها المؤتمر، وليس شخص رئيسه أبو سهمين أو نائبيه، كما حمله مسؤولية تنفيذ أي تعليمات أو تكليفات قد تصدر وتؤدي إلى مشكلات أمنية قد لا تحمد عقباها، أو صرف أي أموال في غير بنود صرفها.
وتضمنت إحدى رسائل العوامي نص التقرير الصادر عن رئيس إدارة القانون بوزارة العدل الليبية، الذي يؤكد فيه على عدم شرعية انتخاب معيتيق رئيسا للحكومة. وطلب العوامي من الثني «الاستمرار في ممارسة عمله كرئيس لحكومة تسيير الأعمال لحين صدور قرار من المؤتمر الوطني أو مجلس النواب القادم بتعيين رئيس وزراء جديد بطريقة تحترم ما ورد في الإعلان الدستوري وقرارات المؤتمر الوطني في الخصوص والأعراف البرلمانية السائدة».
في غضون ذلك، قال إبراهيم الجضران، زعيم المسلحين الذين يسيطرون على موانئ نفط في شرق ليبيا، إنه لا يعترف بحكومة معيتيق. وأشار إلى أن اتفاقا يهدف لإنهاء حصار الموانئ قد يكون مهددا. وعد الجضران، الذي يتولى منصب رئيس المكتب السياسي لما يسمى «إقليم برقة»، في بيان بثته قناة تلفزيونية تديرها الحركة التي يتزعمها، أن أي اتفاق ربما يكون مهددا في ظل تولي معيتيق للمنصب. وكان الجضران، الذي يريد مزيدا من الحكم الذاتي للمنطقة الشرقية في إطار نظام اتحادي، قد اتفق مع سلف معيتيق على فتح الموانئ التي يسيطر عليها رجاله تدريجيا والمساعدة في استئناف الصادرات النفطية.
من جهته، رفض اللواء السابق خليفة حفتر حكومة معيتيق، وطالب المؤتمر الوطني بتسليم السلطة في إطار حملته لملاحقة المتشددين الإسلاميين الذين يقول إن الحكومة فشلت في السيطرة عليهم. ورأى حفتر أن معيتيق لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد، ودعا إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في شهر يونيو (حزيران) المقبل.
ومع ذلك لم يستبعد حفتر في حديث أجراه بالهاتف مع وكالة «رويترز» من مكان غير معلوم في شرق ليبيا، الحوار مع معيتيق، لكنه قال إنه ليست له شرعية ولا يستطيع القيام بهذه المهمة. وتابع أنه «مستعد للحوار مع من يستطيع الدفاع عن البلاد، بصرف النظر عمن يكون.. هو (ميعتيق) رجل أعمال وليس رجل حرب». وشكك حفتر في شرعية انتخاب معيتيق قائلا: «هو لا يمثل الشعب لأن المؤتمر الوطني الذي اختاره ليس له شرعية».
كما رفض حفتر فكرة إجراء الانتخابات وفقا للموعد الذي حدده البرلمان الليبي ولجنة الانتخابات، وقال إن «الانتخابات يجب أن تكون في الوقت المناسب»، وأضاف أن الوقت غير مناسب بينما يكافح هو وقواته الإرهاب. وأضاف أن حملته ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، لكنه أحجم عن الحديث عن حجم القوات أو المناطق التي يسيطر عليها، مكتفيا بالتأكيد على أنه يجري إحراز تقدم.
ونفى حفتر وجود أي طموحات سياسية لديه لقيادة ليبيا ذات يوم، وقال «أنا أريد أن أنتهي من الإرهاب. وأريد للمواطن أن يستطيع العيش بسلام».
لكن مدينة مصراتة شهدت مساء أول من أمس مظاهرات رافضة لـ«عملية الكرامة» التي يقودها حفتر، حيث تجمع المئات في وسط المدينة للتنديد بحفتر ورددوا الهتافات المناوئة له.
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء المحلية، فقد شجب المتظاهرون في بيان لهم ما وصفوه بالمحاولات الانقلابية على الثورة والعودة إلى ديكتاتورية العسكر، في إشارة إلى حفتر و«عملية الكرامة»، وأكدوا دعمهم لعملية التداول السلمي للسلطة عبر مؤسسات منتخبة من الشعب.
وترفض طرابلس حفتر بوصفه «مدبر انقلاب»، وهو أحدث الشخصيات التي تواجه الحكومة المركزية التي لا تستطيع السيطرة على الميليشيات والإسلاميين المتشددين ورجال القبائل المسلحين، الذين ساعدوا في الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011؛ لكنهم يتحدون الآن سلطة الدولة. وأعلنت عدة وحدات بالجيش وضباط كبار الولاء لحملة حفتر على جماعة «أنصار الشريعة» وغيرها من الجماعات الإسلامية، وإن كان حجم التأييد الذي يتمتع به غير واضح.
من جهة أخرى، أكد مسؤول أميركي استعداد بلاده والتزامها بدعم ليبيا، «خاصة في هذه المرحلة الصعبة والحساسة»، مؤكدا حرص الولايات المتحدة على أمن وسلامة ووحدة ليبيا. وقال بيان لحكومة الثني إن ليم روباك، القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، أدلى بهذه التصريحات خلال لقائه أمس مع الثني، مشيرا إلى أن الطرفين ناقشا العلاقات الثنائية والتعاون في مجال التدريب وبناء مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية منها، بالإضافة إلى الأوضاع الراهنة والمستجدات الأخيرة على الساحة المحلية، خاصة الجدل السياسي والقانوني الذي يكتنف تشكيل الحكومة الجديدة وتأثيره على مسار العملية الديمقراطية على البلاد.
وتخشى القوى الغربية والدول المجاورة لليبيا من أن تؤدي حملة حفتر إلى انقسام داخل الجيش حديث العهد والميليشيات المتحالفة معه لتنزلق البلاد إلى فوضى شاملة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.