هجوم على منزل معيتيق بعد ساعات من أدائه القسم

«أنصار الشريعة» تحذر أميركا من التدخل في الأزمة الليبية

رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة  عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
TT

هجوم على منزل معيتيق بعد ساعات من أدائه القسم

رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة  عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)

تعقد أمس المشهد السياسي في ليبيا، بعدما نجا رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق من محاولة اغتيال إثر هجوم مفاجئ شنه مسلحون مجهولون على منزله في العاصمة الليبية طرابلس، فيما قال اللواء خليفة حفتر، القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، إن «عملية الكرامة» التي أعلن عنها لتطهير البلاد من المتطرفين «ستستغرق ثلاثة أشهر على الأقل».
ولقي شخص مصرعه وأصيب اثنان آخران، في اشتباك مسلح وقع فجر أمس بمحيط منزل معيتيق بمنطقة قرجي في طرابلس، حيث قالت مصادر أمنية إن أفراد حراسة منزل معيتيق تبادلوا إطلاق النار مع المسلحين الذين حاولوا الهجوم على المنزل من خلال إطلاق الرصاص والقذائف، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين من المسلحين. وتضاربت الروايات حول ملابسات ما حدث، وفي حين قال مسؤول أمني ومصادر في المكتب الصحافي لمعيتيق إن المسلحين ألقوا قنابل على منزله، قالت مصادر أمنية أخرى: «جاءت سيارتان وأطلقتا قذائف آر بي جي على منزله».
واستنكرت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني الحادث، وقالت إن مثل هذه الأعمال الإجرامية المخالفة للقانون لا تليق بثورة «17 فبراير (شباط)». وتابعت الحكومة في بيان لها أمس أنها تدعو كل الأطراف إلى تجنب اللجوء إلى هذه الوسائل لأي سبب كان، وحثت الجميع على الجلوس إلى طاولة الحوار وتجنب اللجوء للغة السلاح لحل الأزمات السياسية، والاحتكام إلى القانون والقضاء. كما أعلنت الحكومة أنها اتخذت إجراءات من خلال وزارة الداخلية، التي باشرت أجهزتها المختصة التحقيق في ملابسات الحادث وكشف مرتكبيه.
وجاء الهجوم على منزل معيتيق، بعد ساعات فقط من أداء أعضاء حكومته الجديدة اليمين القانونية مساء أول من أمس أمام نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، الذي كان قد منح الثقة للحكومة بأغلبية 83 صوتا من أصل 93 عضوا حضروا الجلسة شبه السرية والمثيرة للجدل التي عقدت مؤخرا بطرابلس وسط إجراءات أمنية مشددة. وهو التصويت الذي وصفه بعض المسؤولين ونواب معارضون وفصائل مناهضة للإسلاميين بأنه غير شرعي.
وفي تحد صريح للبرلمان الليبي ولحكومة معيتيق الجديدة، أكد عز الدين العوامي نائب رئيس البرلمان، في رسالتين علنيتين وجههما أمس إلى الثني، أن صفة «القائد الأعلى للجيش في ليبيا» يحملها المؤتمر، وليس شخص رئيسه أبو سهمين أو نائبيه، كما حمله مسؤولية تنفيذ أي تعليمات أو تكليفات قد تصدر وتؤدي إلى مشكلات أمنية قد لا تحمد عقباها، أو صرف أي أموال في غير بنود صرفها.
وتضمنت إحدى رسائل العوامي نص التقرير الصادر عن رئيس إدارة القانون بوزارة العدل الليبية، الذي يؤكد فيه على عدم شرعية انتخاب معيتيق رئيسا للحكومة. وطلب العوامي من الثني «الاستمرار في ممارسة عمله كرئيس لحكومة تسيير الأعمال لحين صدور قرار من المؤتمر الوطني أو مجلس النواب القادم بتعيين رئيس وزراء جديد بطريقة تحترم ما ورد في الإعلان الدستوري وقرارات المؤتمر الوطني في الخصوص والأعراف البرلمانية السائدة».
في غضون ذلك، قال إبراهيم الجضران، زعيم المسلحين الذين يسيطرون على موانئ نفط في شرق ليبيا، إنه لا يعترف بحكومة معيتيق. وأشار إلى أن اتفاقا يهدف لإنهاء حصار الموانئ قد يكون مهددا. وعد الجضران، الذي يتولى منصب رئيس المكتب السياسي لما يسمى «إقليم برقة»، في بيان بثته قناة تلفزيونية تديرها الحركة التي يتزعمها، أن أي اتفاق ربما يكون مهددا في ظل تولي معيتيق للمنصب. وكان الجضران، الذي يريد مزيدا من الحكم الذاتي للمنطقة الشرقية في إطار نظام اتحادي، قد اتفق مع سلف معيتيق على فتح الموانئ التي يسيطر عليها رجاله تدريجيا والمساعدة في استئناف الصادرات النفطية.
من جهته، رفض اللواء السابق خليفة حفتر حكومة معيتيق، وطالب المؤتمر الوطني بتسليم السلطة في إطار حملته لملاحقة المتشددين الإسلاميين الذين يقول إن الحكومة فشلت في السيطرة عليهم. ورأى حفتر أن معيتيق لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد، ودعا إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في شهر يونيو (حزيران) المقبل.
ومع ذلك لم يستبعد حفتر في حديث أجراه بالهاتف مع وكالة «رويترز» من مكان غير معلوم في شرق ليبيا، الحوار مع معيتيق، لكنه قال إنه ليست له شرعية ولا يستطيع القيام بهذه المهمة. وتابع أنه «مستعد للحوار مع من يستطيع الدفاع عن البلاد، بصرف النظر عمن يكون.. هو (ميعتيق) رجل أعمال وليس رجل حرب». وشكك حفتر في شرعية انتخاب معيتيق قائلا: «هو لا يمثل الشعب لأن المؤتمر الوطني الذي اختاره ليس له شرعية».
كما رفض حفتر فكرة إجراء الانتخابات وفقا للموعد الذي حدده البرلمان الليبي ولجنة الانتخابات، وقال إن «الانتخابات يجب أن تكون في الوقت المناسب»، وأضاف أن الوقت غير مناسب بينما يكافح هو وقواته الإرهاب. وأضاف أن حملته ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، لكنه أحجم عن الحديث عن حجم القوات أو المناطق التي يسيطر عليها، مكتفيا بالتأكيد على أنه يجري إحراز تقدم.
ونفى حفتر وجود أي طموحات سياسية لديه لقيادة ليبيا ذات يوم، وقال «أنا أريد أن أنتهي من الإرهاب. وأريد للمواطن أن يستطيع العيش بسلام».
لكن مدينة مصراتة شهدت مساء أول من أمس مظاهرات رافضة لـ«عملية الكرامة» التي يقودها حفتر، حيث تجمع المئات في وسط المدينة للتنديد بحفتر ورددوا الهتافات المناوئة له.
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء المحلية، فقد شجب المتظاهرون في بيان لهم ما وصفوه بالمحاولات الانقلابية على الثورة والعودة إلى ديكتاتورية العسكر، في إشارة إلى حفتر و«عملية الكرامة»، وأكدوا دعمهم لعملية التداول السلمي للسلطة عبر مؤسسات منتخبة من الشعب.
وترفض طرابلس حفتر بوصفه «مدبر انقلاب»، وهو أحدث الشخصيات التي تواجه الحكومة المركزية التي لا تستطيع السيطرة على الميليشيات والإسلاميين المتشددين ورجال القبائل المسلحين، الذين ساعدوا في الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011؛ لكنهم يتحدون الآن سلطة الدولة. وأعلنت عدة وحدات بالجيش وضباط كبار الولاء لحملة حفتر على جماعة «أنصار الشريعة» وغيرها من الجماعات الإسلامية، وإن كان حجم التأييد الذي يتمتع به غير واضح.
من جهة أخرى، أكد مسؤول أميركي استعداد بلاده والتزامها بدعم ليبيا، «خاصة في هذه المرحلة الصعبة والحساسة»، مؤكدا حرص الولايات المتحدة على أمن وسلامة ووحدة ليبيا. وقال بيان لحكومة الثني إن ليم روباك، القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، أدلى بهذه التصريحات خلال لقائه أمس مع الثني، مشيرا إلى أن الطرفين ناقشا العلاقات الثنائية والتعاون في مجال التدريب وبناء مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية منها، بالإضافة إلى الأوضاع الراهنة والمستجدات الأخيرة على الساحة المحلية، خاصة الجدل السياسي والقانوني الذي يكتنف تشكيل الحكومة الجديدة وتأثيره على مسار العملية الديمقراطية على البلاد.
وتخشى القوى الغربية والدول المجاورة لليبيا من أن تؤدي حملة حفتر إلى انقسام داخل الجيش حديث العهد والميليشيات المتحالفة معه لتنزلق البلاد إلى فوضى شاملة.



من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.


تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
TT

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها، وهو ما قاد لبقاء المسافرين لساعات طويلة يفترشون الطرق، ودفع بعض العائدين للانتظار في مصر لحين انتهاء الأزمة التي بدأت في الانحسار عشية العيد.

ونشر ناشطون سودانيون مقاطع وشهادات تُوثِّق أوضاعاً إنسانيةً صعبةً عند معبر أرقين الحدودي، في ظلِّ أجواء الطقس الحار، ووجود حالات مرضية لا تستطيع البقاء في العراء، مشيرين إلى أنَّ الأسر تضطر للانتظار لحين توفير حافلات بأسعار مناسبة لهم، تُمكِّنهم من العودة إلى المناطق التي نزحوا منها؛ بسبب الحرب التي دخلت عامها الرابع.

في حين أكد مبارك داود مدير معبر أرقين الحدودي، في تصريحات إعلامية، الاثنين، بدء انفراج أزمة العالقين في المعبر، عقب توفير عدد من الحافلات السفرية لنقل العائدين إلى ولاياتهم المختلفة، مشيراً إلى أنَّ حركة الرحلات كانت تسير بصورة طبيعية حتى نهار السبت الماضي، قبل أن يشهد المعبر تكدُّساً متسارعاً وصل إلى نحو 5 آلاف عالق. وأرجع أسباب الأزمة إلى عزوف أصحاب الحافلات عن العمل في خط أرقين؛ نتيجة تفاوت أسعار التذاكر بين الخطوط عقب الزيادة، التي أقرَّتها غرفة النقل بمناسبة عيد الأضحى، ما دفع السائقين إلى تفضيل الخطوط الأعلى سعراً.

وقالت عضوة الهيئة القومية للدفاع عن الحقوق والحريات وعضوة هيئة محامي الطوارئ في السودان، إقبال أحمد، إنَّ نقص الحافلات يعدُّ السبب الرئيسي في تكدُّس العائدين، مع سياسة «التفويج»، التي تعتمد عليها الحكومة السودانية للتعامل مع زيادة أعداد المتنقلين بين الولايات المختلفة في أيام العيد، وهي تقوم على تجميع الحافلات، والانطلاق معاً في توقيت واحد في محاولة لتفادي حوادث طرق النقل السريعة.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ عودة السودانيين، التي أخذت في الزيادة خلال الأشهر الماضية خلقت سوقاً داخليةً للنقل بين الخرطوم والولايات المختلفة، وهو ما حوَّل وجهة السائقين من المعابر إلى الولايات، مع كثرة نقاط التفتيش في الطرق المؤدية من وإلى المعابر الحدودية، مشيرة إلى أنَّ حملات تدقيق الإقامات التي تُنظِّمها الحكومة المصرية أسهمت في تكدُّس أعداد كبيرة على المعابر قبل عيد الأضحى، لكن التكدُّس يعيق عودة البعض.

وأكدت أنَّ ما يفاقم الأزمة هو أنَّ الأهالي العائدين لديهم ميزانيات محدودة للغاية، وبالكاد نجحوا في توفير ثمن تذاكر عودتهم، بينما شهد معبر أرقين خلال الأيام الماضية استغلال السائقين الكثافة العائدة ونقص الحافلات، في مضاعفة أسعار العودة إلى الولايات السودانية المختلفة، مشيرة إلى أن «العودة الطوعية» المجانية، التي تُنظِّمها الحكومة السودانية شهدت إقبالاً مضاعفاً عليها خلال الأسبوع الأخير.

نقص الحافلات يثير أزمة في معبر أرقين (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

ويعدُّ معبر أرقين أحد أهم المعابر التي تربط بين مصر والسودان، ويقع المعبر على الضفة الغربية لنهر النيل عند بحيرة النوبة، ويبعد نحو 326 كيلومتراً جنوب مدينة أسوان المصرية، و850 كيلومتراً شمال العاصمة السودانية الخرطوم.

ويوم الأحد أعلنت لجنة الأمل التي تشرف على رحلات «العودة الطوعية» انطلاق آخر فوج من السودانيين العائدين إلى بلادهم قبل عطلة عيد الأضحى، في إطار برنامج الرحلات المجانية، التي تنظمها اللجنة منذ أشهر لتسهيل عودة الأسر الراغبة في الاستقرار داخل السودان، مشيرة إلى أنَّ الرحلات شهدت إقبالاً متزايداً من السودانيين المقيمين في مصر، وسط ظروف إنسانية واقتصادية دفعت الكثيرين إلى العودة.

اللجنة أوضحت، في بيان رسمي، أنَّ الرحلات ستتوقف مؤقتاً خلال عطلة العيد، على أن تُستأنف مباشرة بعد انتهائها، وفق الجداول المُعدَّة مسبقاً لاستيعاب جميع المسجَّلين. وأكدت أنَّ عمليات الشحن والنقل ستعود بصورة طبيعية، مشيرة إلى أنَّ التوقُّف مؤقت ومرتبط فقط بظروف العطلة.

المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقي، المقيم في القاهرة، أشار إلى أنَّ التكدُّس الحالي في معبر أرقين يأتي بعد أسبوع من انتهاء امتحانات شهادات النقل، مع قرار كثير من الأسر العودة إلى السودان عقب استقرار الأوضاع بشكل كبير.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن كثيراً من الأسر، التي كانت تقيم في محافظات مصرية مختلفة تعرَّضت لما يشبه «النصب» من سائقي حافلات العودة، وأن «مكاتب حجز العودة تتضمَّن نقلهم من أماكن إقامتهم في العاصمة القاهرة وحتى ولايات سودانية متفق عليها، لكن ما يحدث هو أنَّ بعض السائقين أخلّوا باتفاقهم وتركوهم أمام معبر أرقين».

ويرى الباقي أنَّ الأزمة تتمثَّل أيضاً في عدم وجود تَصوُّر حكومي لأعداد العائدين، بما يسهم في توفير الخدمات واللوجستيات اللازمة، وبما يضمن عدم وجود تكدُّس، موضحاً أنَّ شهادات الأسر العالقة تشير إلى إرسال حافلات مدعومة من مجلس السيادة الانتقالي لتخفيف الأزمة.

زيادة في وتيرة العائدين من مصر إلى السودان (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

وكانت «الغرفة القومية للبصات السفرية» في السودان، أعلنت الخميس الماضي، تطبيق زيادة مؤقتة بنسبة 30 في المائة على أسعار تذاكر السفر بين الولايات.

وكان معبر أرقين قد شهد أزمة مماثلة في شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

رئيس جمعية «الصداقة المصرية - السودانية» محمد حبارة، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ أعداد العائدين من مصر تزداد مع استقرار الأوضاع في عدد من الولايات السودانية، لكن ما يعيق انسيابية العودة يتمثَّل في ارتفاع تذاكر الحافلات، ووجود تكدُّس أمام المعابر، خصوصاً معبر أرقين، وهو ما دفع البعض لإرجاء عودته لحين استقرار أسعار رحلات العودة، أو الانتظار شهرين أو أكثر من أجل «العودة الطوعية» المجانية.


نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

فتحت الجماعة الحوثية جبهة توتر جديدة مع قبيلة خولان، إحدى أكبر القبائل المحيطة بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في وقت تزداد فيه مؤشرات الاحتقان الشعبي، واتساع رقعة الفقر والتذمر في مناطق سيطرتها، على خلفية محاولات انتزاع قطعة أرض استراتيجية تمهيداً لبيعها لصالح أحد التجار المقربين من الجماعة.

ويأتي هذا التطوُّر بالتزامن مع استمرار التوتر بين الحوثيين وقبيلة دهم في محافظة الجوف، إثر اعتقال أحد وجهاء القبيلة، في مؤشر على تصاعد الاحتكاك بين الجماعة والقبائل النافذة، مع اتساع دائرة الاعتراضات على سياسات الجماعة الاقتصادية والأمنية.

وقالت مصادر قبلية إن علي حسين الحوثي، نجل مؤسِّس الجماعة، الذي يدير وزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها، ويشرف كذلك على جهاز استخبارات الشرطة، طلب من وجهاء قبيلة خولان الموافقة على انتزاع أرض تتبع الجمعية التعاونية الخاصة بالقبيلة، غير أنَّ طلبه قوبل برفض واسع.

وجهاء قبيلة خولان رفضوا الانصياع للتوجيهات الحوثية (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أنَّ الأرض المستهدَفة تقع في موقع تجاري حيوي بصنعاء، وتطلُّ على 3 شوارع رئيسية، وكانت الجماعة قد حاولت في وقت سابق بيعها لأحد التجار المنحدرين من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، لكنها فشلت في تمكينه منها، قبل أن تعاود ممارسة الضغوط عبر علي الحوثي، الذي توسَّعت صلاحياته أخيراً بدعم مباشر من عمه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وبحسب المصادر، حاول علي الحوثي الظهور بصفة وسيط لإقناع وجهاء خولان بإتمام الصفقة، إلا أنَّ غالبية الوجهاء رفضوا المقترح، مؤكدين أنَّ الأرض تُعدُّ ملكيةً عامةً تعود لمساهمي الجمعية التعاونية، ولا يحقُّ لأي جهة التصرُّف بها أو بيعها.

رفض للتعسف

مع تصاعد الضغوط الحوثية، عقدت قبائل خولان الطيال، التابعة لمحافظة صنعاء، اجتماعاً تشاورياً، اتهمت خلاله قيادات الجماعة بمحاولة الاستيلاء على الأرض عبر إجراءات، قالت إنَّها تفتقر إلى أي مشروعية قانونية أو عرفية.

وأكد المجتمعون أنَّ وثائق الملكية تثبت شراء الأرض قبل أكثر من 50 عاماً من مساهمات أبناء القبيلة، لتكون مشروعاً تنموياً عاماً يخدم المنطقة وأهاليها، وليس ملكية خاصة قابلة للتصرُّف.

وجدَّدت القبائل رفضها المطلق لأي إجراءات تتعلق ببيع الأرض أو نقل ملكيتها، وعدَّت أنَّ أي خطوات بهذا الاتجاه تعدُّ باطلة شرعاً وقانوناً وعرفاً، لصدورها عن جهات لا تمتلك صفةً قانونيةً أو تفويضاً يخولها التصرف بالأرض.

كما أقرَّ الاجتماع تشكيل لجنة قانونية لمتابعة القضية والتواصل مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية والعرفية اللازمة لحماية الأرض، ومنع أي استحداثات تمس وضعها القانوني.

الخلافات تتصاعد بين قبيلة دهم والحوثيين (إعلام محلي)

ودعت قبائل خولان مشايخها وعقالها وأعيانها إلى التكاتف للحفاظ على وحدة القبيلة وحقوق الأجيال المقبلة، وعدم السماح باستغلال الأرض لخدمة مصالح خاصة، في وقت تزداد فيه المخاوف من تفاقم التوتر بين القبائل والجماعة الحوثية.

ويرى مراقبون أنَّ توسُّع نفوذ علي الحوثي داخل أجهزة الأمن والاستخبارات يعكس توجهاً داخل الجماعة لإحكام السيطرة على الموارد والعقارات الحيوية، خصوصاً في العاصمة صنعاء، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتراجع غير مسبوق في مستويات المعيشة.

انتقادات من الداخل

في السياق ذاته، شنَّ الأكاديمي إبراهيم الكبسي، المنتمي إلى السلالة الحوثية، هجوماً لاذعاً على إدارة الجماعة، عادّاً أنها تفتقر إلى أبسط مقومات الدولة، بعدما حوَّلت المواطنين إلى مموِّلين لحروبها، بدلاً من أن تكون راعيةً لهم وحاميةً لحقوقهم.

وقال الكبسي: «إن الشعارات لا تبني دولاً، والحروب لا تُطعم شعوباً، والسلطة حقوق تُؤدَّى قبل أن تكون واجبات تُؤخَذ، والحكم سياسة رصينة لا مغامرات عقيمة، والمسؤولية عقل يبني لا سيف يفني».

القمع الحوثي اشتد مع اتساع صلاحيات نجل مؤسس الجماعة (إعلام محلي)

وأضاف أن سلطة الحوثيين «تطلب من شعبها أن يدفع ثمن حروبها من لقمة عيشه»، ثم تشتكي من شح الموارد وضيق الإمكانات.

ورأى الأكاديمي، الذي سبق أن تعرَّض للاعتقال والاعتداء من قبل الجماعة، أنَّ طريقة إدارة الحوثيين للمناطق الخاضعة لسيطرتهم تكشف عجزهم عن إدارة الدولة بمسؤولية، مؤكداً أن «الدولة الحقيقية هي التي تفتدي شعبها بالسلام، لا التي تضحي به في حروب وصراعات لا تنتهي».