علويو سوريا يدعمون ترشح الأسد ويرفضون رفع صور منافسيه

النظام يستعين بمشايخ الطائفة.. والمعارضة توزع منشورات لمقاطعة الانتخابات

مواطن سوري يمر بجوار ملصق دعائي للرئيس الأسد  في وسط العاصمة دمشق أمس (أ.ف.ب)
مواطن سوري يمر بجوار ملصق دعائي للرئيس الأسد في وسط العاصمة دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

علويو سوريا يدعمون ترشح الأسد ويرفضون رفع صور منافسيه

مواطن سوري يمر بجوار ملصق دعائي للرئيس الأسد  في وسط العاصمة دمشق أمس (أ.ف.ب)
مواطن سوري يمر بجوار ملصق دعائي للرئيس الأسد في وسط العاصمة دمشق أمس (أ.ف.ب)

لا يكتفي أبناء الطائفة العلوية في سوريا بتأييد ترشح الرئيس السوري بشار الأسد لانتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، بل يرفضون رفع أي صورة أو لافتة في أحيائهم لمنافسيه حسان النوري وماهر الحجار، في حين يسعى النظام إلى حشد المزيد من الدعم لتأييد الأسد في صفوف الطائفة مستعينا برجال الدين العلويين.
ويؤكد ناشطون في محافظة طرطوس ذات الغالبية العلوية لـ«الشرق الأوسط»، أن «سكان المدينة يعمدون إلى تمزيق صور المرشحين المنافسين للأسد بسبب عدم تحملهم فكرة أن ينافس أحد الأسد». وتكشف معظم التعليقات على صفحات الموالين للنظام على موقع «فيسبوك» عن تمزيق جميع الصور التي تدعم المرشحين الرئاسيين، الحجار والنوري في قرى طرطوس العلوية. أما في اللاذقية التي يتحدر من إحدى قراها الرئيس السوري بشار الأسد، فقد أشار ناشطون إلى أن «الصور القليلة التي رفعت لمرشحي الرئاسة المنافسين للأسد جرى وضعها في الأحياء السنية بعد أن رفض العلويون رفعها في أحيائهم».
ويبدي العلويون في سوريا تأييدهم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد منذ بداية الصراع في (آذار) 2011. واعتمد الأسد على أبناء طائفته للإمساك بمؤسستي الجيش والأمن، مما ساعد نظامه على الصمود في وجه الاحتجاجات الشعبية. وأسهم دخول الصراع مرحلة العسكرة واكتسابه بعدا طائفيا من إصرار العلويين على موقفهم الداعم للأسد.
ويعرب عضو الائتلاف الوطني المعارض أنس عيروط عن اعتقاده أن المعركة بالنسبة للعلويين «كسر عظم في دفاعهم عن نظام قدّم لهم امتيازات كبيرة»، انطلاقا من ذلك فهم «لا يتعاملون مع صور المرشحين المنافسين للأسد بطريقة سياسية، وإنما بنفس طائفي يهدد امتيازاتهم ونفوذهم». وكشف عيروط المتحدر بأصوله من مدينة طرطوس لـ«الشرق الأوسط» عن أن «النظام السوري يعمد إلى الاستعانة بمشايخ الطائفة العلوية من أجل حشد المزيد من الدعم للأسد في انتخابات الرئاسة»، موضحا أن «تأثير هؤلاء المشايخ على الطائفة كبير جد».
ومن المرجح أن يعتمد النظام السوري بشكل رئيس على العلويين في انتخابات الرئاسة. ونقلت وكالة «رويترز» في تقرير أمس عن مدرّس علوي في مدينة القرداحة يدعى عبد الناصر سلمان (50 عاما) قوله إنه سينتخب «الأسد لأن المرحلة الحالية تحتاج إلى رجل شجاع مثل الأسد»، مضيفا: «أنا أحترم كل المرشحين، لكن المرحلة تقتضي وجود شخص نمر، أسد مثل السيد الرئيس».
ونقلت الوكالة في تقريرها، أن صورا للأسد ولأناس قتلوا خلال الصراع وأعلام سوريا تنتشر في كل زاوية في القرداحة من دون أن يكون هناك صورة واحدة لأي من المرشحين الآخرين المنافسين للأسد، ماهر حجار وحسان النوري.
وقال مواطن آخر من البلدة يدعى أمين إسكندر وهو يستند إلى عكاز ويضع صورة للأسد تحت سترته، إنه سينتخب الأسد بدمه وليس فقط بحبر القلم، في حين أضاف شاب من سكان قرداحة يدعى عبد الوهاب عبود: «نظل نحن والجيش واحدا. نبيد الإرهاب حتى آخر نقطة. وإن شاء الله نستطيع أن نحرر الجولان». أما ليث إسكندر، وهو من سكان القرداحة أيضا فأشار إلى أنه «يريد استعادة الأمن والأمان عبر انتخاب الأسد».
في المقابل، أفادت لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة بريف اللاذقية بأن «اللجان وزعت منشورات تدعو إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية». وأوضحت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه «من أخطر وأقوى حملاتنا في جبلة توزيع أكثر من 300 منشور لمقاطعة انتخاب الرئيس». وأكدت أن «التوزيع شمل مناطق الجبيبات والعمارة وشارع الفروة وجب جويخة وعلى السيارات وأمام المنازل»، مشيرة إلى «مساعدة بنات وشباب من الطائفة العلوية في المدينة».
وتستعد سوريا لإجراء انتخابات برلمانية في الثالث من يونيو المقبل، بينما من المقرر أن ينتخب السوريون غير المقيمين في سوريا اليوم. وبات في حكم المؤكد أن يفوز الأسد بفترة رئاسية ثالثة مدتها سبع سنوات. ورغم وصف المعارضة والدول الغربية الانتخابات الرئاسية السورية بـ«المهزلة»، فإنها تعد الانتخابات الأولى التي يتنافس فيها أكثر من مرشح.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.