مساع لتقديم الانتخابات النيابية على الاستحقاق الرئاسي في لبنان

مرجع دستوري يرى أن مقاطعة النواب للتشريع «غير مبررة»

رئيس الوزراء تمام سلام خلال لقائه هنري حلو أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
رئيس الوزراء تمام سلام خلال لقائه هنري حلو أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
TT

مساع لتقديم الانتخابات النيابية على الاستحقاق الرئاسي في لبنان

رئيس الوزراء تمام سلام خلال لقائه هنري حلو أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
رئيس الوزراء تمام سلام خلال لقائه هنري حلو أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)

مع تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان أمام خلفية الانقسام العمودي الحاد الذي تشهده البلاد وعجز أي من المرشحين على تأمين الأكثرية النيابية التي تحسم فوزه، وفي حين يتجه معظم أفرقاء الداخل لانتظار تبلور الوضع الإقليمي ومصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية وكيفية انعكاسها داخليا، ينتظر أن تحيد الأنظار عن الاستحقاق الرئاسي قريبا للانكباب على إمكانية التوافق على قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية قبل 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو تاريخ انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي الممدد لنفسه. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر سياسية مطلعة على أجواء الاتصالات بين الكتل السياسية لـ«الشرق الأوسط» عن أن «باب النقاش حول قانون الانتخابات سيفتح قريبا بمسعى للتوافق على قانون جديد باعتبار أن قانون ما يسمى بـ(الستين) الذي أجريت على أساسه الانتخابات الماضية يلاقي رفض عدد كبير من الأفرقاء الأساسيين».
مجلس النواب اللبناني كان أقر في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أيام من موعد الانتخابات النيابية، قانونا يمدد ولايته لمدة 17 شهرا إضافية تنتهي في 20 نوفمبر المقبل. ورد النواب الذين وافقوا على التمديد لأنفسهم الأسباب إلى «ظروف قاهرة»، وإلى الوضع الأمني غير المستتب حينها، إضافة إلى عدم التوافق على قانون انتخاب جديد.
ويبدو أن تكتل «التغيير والإصلاح»، الذي يتزعمه النائب ميشال عون، هو الذي يدفع باتجاه التسريع بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية التي قد تسبق انتخاب رئيس. وكان عون أعلن في تصريح سابق أن «هناك قانون انتخاب يجب أن يقر، وحدوده 20 أغسطس (آب)، والانتخابات بين 20 سبتمبر (أيلول) و20 نوفمبر (تشرين الثاني) لإعادة تكوين السلطات الدستورية». ولم يستبعد القيادي «العوني» الوزير السابق ماريو عون أن تسبق الانتخابات النيابية الاستحقاق الرئاسي، لافتا إلى أنه «في ظل عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد للبلاد سيكون رئيس المجلس النيابي نبيه بري مضطرا إلى دعوة الهيئات الناخبة في 20 سبتمبر المقبل». وقال عون لـ«الشرق الأوسط» إنه «حتى ولو حان موعد الانتخابات النيابية ولم نتمكن من التوافق على قانون جديد للانتخابات، فنحن لن نمانع السير بقانون الستين السيئ لأنه لا بد من إتمام الانتخابات في موعدها». وأكد عون أن تياره «لا يزال يدفع لإجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن لإعادة عجلة الديمقراطية إلى مسارها الصحيح»، مشيرا إلى أن «مقاطعة العمل التشريعي تصب في هذا الإطار». ورأى أن «المطلوب تغيير المنهج الانتخابي الذي فرضه المرشحان المعلنان سمير جعجع وهنري حلو الذي لم يوصل إلى أي مكان بعد أكثر من جلسة، وبالتالي وجب عليهما اتخاذ الخطوات اللازمة لخدمة العملية الديمقراطية».
من ناحية ثانية، لا يتوقع أن تلاقي التحضيرات لإتمام عملية الانتخابات النيابية في موعدها المقرر أي عقبات حتى في ظل شغور موقع الرئاسة، رغم تأكيد النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت إصرار تياره على «وجوب أن يجري الاستحقاق الرئاسي أولا». وكان فتفت قد قال لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس بري فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وسيكون البند الأساسي الذي سنناقشه موضوع قانون الانتخاب، وبالتالي الأمور مفتوحة في هذا المجال وقائمة، لكن السعي لمبادلة الاستحقاقين غير مقبول». وشدد فتفت على «دور رئيس الجمهورية بالانتخابات النيابية انطلاقا من موضوع قانون الانتخاب وباقي مراحل الاستحقاق، وبالتالي وجوب أن تجري هذه الانتخابات بعد انتخاب رئيس جديد». وأكد فتفت أن قوى 14 آذار «تقوم بتحركات حثيثة لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي»، لافتا إلى أن «أمين عام (حزب الله) السيد حسن نصر الله رفع في خطابه الأخير سقفه كثيرا، وكأنه يقول إما أن تجري الانتخابات الرئاسية بشروطي أو لا تجري، ما يهدد بطول أمد فراغ سدة الرئاسة».
ولا يشترط الدستور اللبناني أن يكون هناك رئيس للجمهورية كي تجري الانتخابات النيابية، وبالتالي لا إشكالية دستورية في حال سبقت الانتخابات النيابية تلك الرئاسية، بحسب ما أكد الدكتور شفيق المصري الخبير في القانونين الدولي والدستوري.
وشدد المصري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب أن تجري الانتخابات النيابية قبل انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي في 20 نوفمبر المقبل، وقال: «بما أن الحكومة مجتمعة تتولى حاليا صلاحيات رئاسة الجمهورية وباعتبار أن لا مهلة محددة لانتخاب رئيس فلا دواعي لعدم البدء بالتحضير للانتخابات النيابية وإجرائها بموعدها». وأوضح المصري أن هناك مادة بالدستور تقول إنه إذا خلت سدة الرئاسة وكان البرلمان منحلا فيجب الإسراع بإجراء الانتخابات النيابية على أن يجري انتخاب رئيس بعدها، وقال: «نحن لسنا في هذه الحالة، أي بإطار مجلس نواب منحل، ولكن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها يجب أن يكون أولوية».
يذكر أن مجلس النواب أخفق بعد خمس جلسات مخصصة لانتخاب رئيس جديد بإتمام مهمته، كنتيجة حتمية لتوازن الرعب القائم بين طرفي الصراع في لبنان، حيث يمتلك فريق «8 آذار» 57 نائبا وفريق «14 آذار» 54 نائبا، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على أن الرئيس يجب أن يحصل على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن نصه على ضرورة تأمين النصاب من قبل ثلثي أعضاء البرلمان جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين الأصوات الـ65.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.