حماس تغادر الحكم.. مع إعلان حكومة «التوافق» غدا

التشكيلة الجديدة برئاسة الحمد الله

متظاهرون فلسطينيون يهتفون بشعارات لتسريع تنفيذ المصالحة الوطنية والإعلان عن تشكيل حكومة التوافق في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون فلسطينيون يهتفون بشعارات لتسريع تنفيذ المصالحة الوطنية والإعلان عن تشكيل حكومة التوافق في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

حماس تغادر الحكم.. مع إعلان حكومة «التوافق» غدا

متظاهرون فلسطينيون يهتفون بشعارات لتسريع تنفيذ المصالحة الوطنية والإعلان عن تشكيل حكومة التوافق في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون فلسطينيون يهتفون بشعارات لتسريع تنفيذ المصالحة الوطنية والإعلان عن تشكيل حكومة التوافق في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

قالت حركتا فتح وحماس أمس، إنه جرى الاتفاق نهائيا على إعلان الحكومة الفلسطينية الجديدة، غدا الخميس، من مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، على أن يرأسها رئيس الوزراء الحالي رامي الحمد الله.
وقال مسؤول المصالحة في حركة فتح، عزام الأحمد، بعد يومين من المشاورات في غزة، إن الرئيس سيعلن الحكومة الجديدة من مقر المقاطعة برام الله يوم الخميس بعد انتهاء مشاوراته مع بقية الفصائل. وأكد الأحمد أن وفده ووفد حماس انتهيا بشكل شبه نهائي من وضع تشكيلة الحكومة، وسيرفعانها مع التوصيات الأخرى لعباس. وأكد مسؤول المصالحة في حماس، موسى أبو مرزوق، الاتفاق، قائلا إن أي قضايا عالقة ومشكلات ستحل بالتشاور لاحقا. كما أكد أبو مرزوق أن اللجنة القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستجتمع في وقت قريب بعد انطلاق أعمال الحكومة، مضيفا: «هذه اللحظة هي انطلاقة حميدة من أجل إنهاء الانقسام نهائيا».
وأعلن كل من الأحمد وأبو مرزوق أن رامي الحمد الله هو الذي سيترأس الحكومة. وباختيار الحمد الله، يكون الطرفان قد تجاوزا العقبة الأهم بتشكيل الحكومة، وبقي اختيار وزير الخارجية والداخلية. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يجر حسم هاتين الوزارتين بعد. وقال رئيس الوزراء المقال، إسماعيل هنية، أمس، إن الحمد الله نفسه قد يتسلم منصب وزير الداخلية. وأضاف هنية خلال كلمة له في معبر رفح: «إننا وإن خرجنا من الحكومة، فنحن لم نخرج من الحكم، ولم نغادر مسؤولياتنا الوطنية، ولم نغادر مشاركتنا الحقيقية في صنع المستقبل، فهذا وطن الجميع والجميع يشارك في بنائه».
وأشار هنية إلى أن «المصالحة لن تكون بديلا عن المقاومة والثوابت الفلسطينية». وشدد هنية على أن حكومته لم تتنازل أو تفرط في مسؤوليتها أو تعترف بإسرائيل، «رغم وجود قرار باستئصال المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وفي مقدمتها حماس، ولكن كان لدينا قرار التحدي والصمود والثبات والمقاومة وحماية إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختار حماس في انتخابات شهد العالم كله بنزاهتها، ولم نخذل شعبنا سياسيا أو أمنيا».
ونفى هنية ما أثير عن ترك الحركة الحكومة الفلسطينية بسبب مرورها بأزمات نتيجة فقدان حلفائها، قائلا: «إن حماس لديها من الخيارات الاستراتيجية ما يمكنها من الاستمرار في الحكم لسنوات وسنوات، ولكننا نتنازل عن الحكومة من أجل أن نكسب الوطن، من أجل الشعب والقضية».
ويتوقع أن تتشكل الحكومة الجديدة من 15 وزيرا، على أن يتسلم بعض الوزراء أكثر من وزارة واحدة.
وسيبقى إلى جانب الحمد الله بعض الوزراء في حكومته الحالية، وجميعهم من المستقلين. ومن بين الوزراء الباقين، شكري بشارة في المالية، وكمال الشرافي للشؤون الاجتماعية، وسيتسلم مفتي القدس محمد حسين وزارة الأوقاف ومأمون أبو شهلا وزارة الاقتصاد، وسليم السقا وزارة العدل.
أما الخارجية، فيرغب أبو مازن في بقاء رياض المالكي وزير الخارجية الحالي، لكن حماس ترغب في تغييره، ومن بين الأسماء المرشحة لهذه الوزارة، زياد أبو عمرو.
ويفترض أن تستمر الحكومة في عملها مدة ستة أشهر، لحين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وسيكون من مهمة الحكومة العمل على تهيئة الأجواء لعقد مثل هذه الانتخابات. وكان وفدا منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس، وقعا بغزة في 23 أبريل (نيسان) الماضي، اتفاقا ينهي حالة الانقسام الداخلي، وينص على تشكيل حكومة كفاءات وطنية، خلال خمسة أسابيع تكون مهمتها التحضير لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية خلال ستة أشهر على الأقل.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.