قال مصدر قريب من الحكومة العراقية إن رئيس الوزراء حيدر العبادي يعتزم القيام بإجراءات جديدة من شأنها «تعزيز هيبة الدولة» في إقليم كردستان وبقية المحافظات، في خطوة قد تثير حفيظة قيادات كردية.
وأشار المصدر إلى أن إجراءات العبادي تأتي في إطار سعيه إلى «استثمار الزخم والتأييد السياسي والشعبي» اللذين حصل عليهما أخيراً عقب نجاحه في الحرب ضد تنظيم داعش، وإعادة سيطرة الحكومة الاتحادية على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وتابع أن العبادي يسعى إلى التحرك على ثلاثة مستويات؛ يتعلق الأول بالتعامل مع حقول النفط في كركوك التي سيطرت عليها القوات الاتحادية، قبل أيام، واستثمار عوائدها في دفع مستحقات الموازنة المالية لإقليم كردستان. وفي المسار الثاني التحرك على صعيد ملف محافظة البصرة الغنية بالنفط بهدف «معالجة الخروقات والمشكلات القائمة هناك ومنها مشكلة الميناء والمنافذ الحدودية». وفي المسار الثالث ينوي العبادي «العمل بقوة على ملف الفساد الشائك».
ورغم نفي العبادي، أول من أمس، مسألةَ إقامة إقليم في محافظتي السليمانية وحلبجة في شكل موازٍ لإقليم أربيل ودهوك، قال المصدر إن العبادي لا يفكر في إنشاء إقليم وإنما «توزيع الأموال في الموازنة الاتحادية المقبلة على محافظات الإقليم كلّ على حدة، أسوة بما معمول به في بقية المحافظات العراقية». وأشار إلى أن حزبي «الاتحاد الوطني» و«حركة التغيير» المنافسين لحكومة أربيل بزعامة مسعود بارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) يميلان إلى «حصول كل محافظة (كردية) على حصتها من الموازنة الاتحادية وعدم ذهاب كل الأموال إلى أربيل». وتابع أن العبادي عازم على «التمسك بحقول النفط في كركوك وعدم السماح لإقليم كردستان بالسيطرة عليها مجدداً، وقد أوعز لوزارة النفط بإصلاح الأضرار التي لحقت بأنابيب النفط القديمة المارَّة عبر محافظة نينوى، وصولاً إلى ميناء جيهان التركي».
وبشأن الإجراءات التي ينوي العبادي اتخاذها في محافظة البصرة، قال المصدر: «يعتزم العبادي فرض رقابة صارمة على مسألة تصدير النفط، وضبط حركة الحدود والبضائع في ميناء البصرة وعوائدها المالية التي تعاني من الفساد وسيطرة جماعات نافذة عليها». وتابع أن العبادي يرى أن «السيطرة على جميع المنافذ الحدودية في العراق، بما فيها الموجودة في إقليم كردستان، من شأنها أن تعزز ثقة العراقيين جميعاً بالدولة وقوانينها».
وأكد أن «العبادي ينوي فتح ملفات فساد كبيرة تطال مسؤولين كباراً في الدولة لم يفكر أحد من قبل في محاسبتهم»، متوقعاً أن «تتم الإطاحة بهم قريباً».
وفي شأن آخر متعلِّق بتطورات الأحداث في كركوك والمناطق المتنازع عليها، تلقى العبادي، أمس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. وذكر مكتب العبادي، في بيان، أن الوزير الأميركي جدد موقف واشنطن الرافض لاستفتاء كردستان و«دعمها وحدة العراق وخطوات الحكومة الاتحادية في تجنب الصدام وفرض سلطة القانون».
من جهة أخرى، أقام مجلس النواب العراقي احتفالاً بمناسبة الذكرى السنوية الـ12 للاستفتاء على الدستور العراقي الدائم. ولوحظ أنها المرة الأولى التي يقوم بها مجلس النواب باحتفال من هذا النوع. وقال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في الكلمة التي ألقاها بالمناسبة إن «التصويت على الدستور وإقراره الخطوة الأولى في دفع عجلة الديمقراطية إلى الأمام»، مضيفاً أن «صورة الدولة القانونية وشرعيتها تتجليان بمدى التزامها بالدستور والقوانين الأساسية النافذة». وتابع: «نستذكر اليوم هذه المناسبة المهمة ونحن بأمسِّ الحاجة إلى التوافق والتفاهم التكاتف والترابط والأخوة والتلاحم. الدستور جاء ليؤكد على الوحدة الوطنية وضرورة الإبقاء على العراق موحداً بكل أطيافه ومكوناته». واعتبر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، في كلمته، أن «صيغة الدستور العراقي - الذي كُتِب في وقت عصيب - تتميز بالتقدم والمتانة بشكل عام»، مشيراً إلى أن عدم «احترام الجهات الرقابية التفسيرية للدستور، ودون الإجماع على دستور وطني شامل، تستمر الأزمات في العملية السياسية الأمر يستوجب عاجلاً خطوات رصينة ودستورية لإزالة كل مواطن الضعف في الدستور لا سيما في أهم المواد المثيرة للخلافات».
أما الرئيس السابق للجنة كتابة الدستور زعيم المجلس الإسلامي الأعلى همام حمودي فأكد على أن «مميزات الدستور أن ثلاث محافظات كان باستطاعتها إسقاطه لكن هذا لم يحصل، مما يكذب ادعاءات أن الدستور تجاوز على حقوقه»، في إشارة إلى المكوّن الكردي الذي ينتقد بعض بنود الدستور. وأشار حمودي إلى أن «الدستور لم ولن يدع فرصة للعودة إلى الديكتاتورية والتمييز والاضطهاد».
وكانت 18 محافظة عراقية، ضمنها محافظات إقليم كردستان الثلاث، صوتت في أكتوبر (تشرين الأول) 2005، على مسودة الدستور الدائم بنسبة 78.59 من مجموع المصوّتين، وسط معارضة كبيرة من بعض الأوساط السنية العربية وصلت إلى حد اتهام القائمين على إجراء التصويت بتزوير نتائجه. لكن الأمم المتحدة أعلنت أن نتائج التصويت صحيحة.
العبادي يعتزم توزيع موازنة إقليم كردستان على محافظاته الثلاث
https://aawsat.com/home/article/1056996/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D8%B2%D9%85-%D8%AA%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B9-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB
العبادي يعتزم توزيع موازنة إقليم كردستان على محافظاته الثلاث
العبادي يعتزم توزيع موازنة إقليم كردستان على محافظاته الثلاث
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



