أنقرة تحمِّل إدارة بارزاني «مسؤولية الدم» في شمال العراق

TT

أنقرة تحمِّل إدارة بارزاني «مسؤولية الدم» في شمال العراق

حمَّلت أنقرة إدارة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني المسؤولية عن حالة الفوضى التي يشهدها شمال العراق، وعن «أي نقطة دم» تسيل هناك، وجددت تأييدها للخطوات التي تقوم بها حكومة بغداد رداً على استفتاء استقلال كردستان الذي أجري في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي.
ووجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة إلى بارزاني، فيما يتعلق بمحافظة كركوك العراقية. وقال في خطاب أمام عُمد القرى والأحياء التركية (المخاتير) في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة أمس: «بأي حق تقول (بارزاني) إن كركوك لك؟ ما عملك هناك؟»، مضيفاً أن التاريخ يؤكد عكس ما يدعيه رئيس إقليم كردستان العراق.
وحمَّل إردوغان بارزاني المسؤولية عن العقوبات والمشكلات التي يتعرض لها سكان الإقليم، وقال: «بالأمس كنا ننظر إلى إقليم شمال العراق نظرة ملؤها المحبة، واليوم نُغلق حدودنا معه. على إدارة الإقليم أن تُجيب عن سبب ذلك؛ لأنها هي من أوصلت المسألة إلى هذه النقطة». كما حمَّله مسؤولية «كل نقطة دم تسيل» في العراق «نتيجة ما فعلته في كركوك».
ولفت الرئيس التركي إلى أن بلاده تواجه محاولات محاصرتها من قبل المنظمات الإرهابية، مشدداً على أنه لا توجد لتركيا أدنى مشكلة مع المواطنين الأكراد في سوريا والعراق. وقال إن حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» في سوريا «منظمة إرهابية تستغل أشقاءنا الأكراد في المنطقة»، مضيفاً أن هذا الحزب «رديف لحزب العمال الكردستاني (المصنّف إرهابياً في تركيا)... إن طرقنا ستفترق عن الإخوة الأكراد الذين يدافعون عن هاتين المنظمتين الإرهابيتين»، في إشارة إلى الحزبين الكرديين («الاتحاد الديمقراطي» في سوريا و«العمال الكردستاني» في تركيا).
وأعلن في أنقرة أمس أن النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جيهانغيري سيبدأ، اليوم الخميس، زيارة لتركيا تأتي بعد أسبوعين من زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لطهران.
وقالت مصادر في رئاسة مجلس الوزراء التركي، إن جيهانغيري سيلتقي رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال الزيارة، لافتة إلى أن المباحثات ستركز على الأوضاع في شمال العراق، لا سيما عقب الاستفتاء في كردستان، والخطوات التي تقوم بها حكومة بغداد رداً على هذه الخطوة التي شملت السيطرة على كركوك ومناطق أخرى، والإجراءات التي اتخذتها أيضاً إيران وتركيا في هذا الصدد.
وتابعت بأن المباحثات ستتناول أيضاً التطورات الأخيرة في سوريا، وبدء نشر المراقبين الأتراك في إدلب، في إطار اتفاق مناطق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه بضمانات من روسيا وتركيا وإيران، والعلاقات بين البلدين.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن حكومة إقليم كردستان رفضت الاستماع إلى النصائح التركية قبل بدء الاستفتاء حول الاستقلال. وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره البرتغالي أغوستو سانتوس سيلفا، عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس: «إن حكومة إقليم كردستان أجرت حساباً خاطئاً ولم تستمع إلى نصيحتنا. قلنا لهم إنه قد تكون هناك مشكلات مثل تلك التي يواجهونها الآن». وأضاف أن بارزاني اعتقد أنه سيوحِّد الأكراد؛ لكن ما حدث هو العكس، إذ أدى الاستفتاء إلى «تقسيم الأكراد» في العراق، مشيراً إلى أن الاستفتاء أدى أيضاً إلى «فوضى كبيرة» في المنطقة.
في السياق ذاته، جدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم دعم تركيا للخطوات التي أقدمت عليها الحكومة المركزية في العراق تجاه إقليم كردستان.
وأضاف في كلمة أمام منتدى إعلامي في إسطنبول، أمس، أن بلاده تولي اهتماماً كبيراً لوحدة الأراضي العراقية، وأن موقف أنقرة تجاه ما يدور في هذا البلد «واضح وصريح منذ البداية». وكرر أن تركيا تتطلع إلى إبداء الحكومة العراقية الحساسية اللازمة حيال «إعادة تأسيس البنية الديموغرافية لمدينة كركوك، بشكل يتماشى مع العمق التاريخي لها»، في إشارة إلى أن الأتراك يعتبرون أن التركمان هم من يشكلون الغالبية في هذه المحافظة العراقية المتنازع عليها. ولفت يلدريم إلى أن كركوك «تعرضت للتغيير من خلال استخدام العنف وسياسة الأمر الواقع».
وأشار إلى أن تركيا أقدمت من جانبها على «خطوات مهمة» مثل إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة إلى إقليم كردستان العراق والمغادرة منه أيضاً، مضيفاً أن أنقرة بدأت في عملية تسليم إدارة المعابر الحدودية إلى الحكومة المركزية العراقية.
في سياق متصل، قال السفير العراقي لدى تركيا هشام علي الأكبر العلوي، إن مئات من مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» المحظور نشطوا في كركوك؛ لكن الحكومة المركزية «عازمة على تطهير الأراضي العراقية من المجموعات الأجنبية». وأضاف في مقابلة مع صحيفة «حريت» التركية أمس: «من الواضح أن هذا يشكل مصدر قلق لنا وللسكان المحليين. وحكومتنا حريصة على التأكد من أن قوات الأمن العراقية تسيطر وتمارس سلطتها على كامل المحافظة. نحن لا نريد أي قوات أجنبية، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني، في كركوك أو في أي مكان آخر».
وقال السفير إن القوات الحكومية العراقية تم نشرها في كركوك رداً على استفتاء إقليم كردستان، و«من واجب الحكومة حماية جميع مواطنيها». وزاد أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية سيطرت قوات «البيشمركة المحلية على حقول النفط في كركوك. وهذا أمر غير دستوري. وهناك افتقار للشفافية حول العائدات».
وشدد العلوي على أن ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية لم يكن لها سوى «دور محدود» في عملية كركوك، مضيفاً أن قوات الحكومة المركزية للجيش العراقي والشرطة الاتحادية ووحدات مكافحة الإرهاب، استخدمت للسيطرة على المؤسسات الرئيسية وحقول النفط، وهي موجودة فقط في «محيط كركوك».
ونفى ادعاءات بأن الجنرال الإيراني قاسم سليماني كان مسؤولاً عن «الحشد الشعبي» في عملية الإطاحة بـ«البيشمركة» في كركوك، قائلاً: «جميع قوات الأمن، بما فيها الحشد الشعبي، تخضع لسيطرة رئيس الوزراء العراقي (حيدر العبادي) الذي هو القائد العام. ليس لدينا أي وحدات تحت سيطرة إيران أو سليماني».
وفيما يتعلق بإرجاء الزيارة التي كان مقرراً أن يقوم بها رئيس الوزراء التركي إلى بغداد الأحد الماضي، قال العلوي إنه تم تأجيلها في اللحظات الأخيرة، وإنه علم يوم السبت بأن الزيارة لن تتم، «وعندما اتصلت بالمسؤولين الأتراك، اقترحت أنقرة أن يقوم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بزيارة تركيا، بينما كان بدوره في زيارة رسمية أخرى».
ولفت إلى أنه إذا لم تتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على بوابة خابور الحدودية مع تركيا، والتي كانت خاضعة سيطرة إدارة بارزاني، فإنه يتعين إغلاقها، كما يتعين تفعيل طريق آخر بديل من تركيا إلى العراق.
وبالنسبة إلى تصدير النفط من كردستان، قال السفير العراقي: «طلبنا من أنقرة وقف التعامل مع حكومة إقليم كردستان عندما يتعلق الأمر بتصدير النفط. نحن لا نطلب من السلطات التركية وقف صادرات النفط. نحن ببساطة نطالب بالإشراف الكامل والشفاف للحكومة المركزية العراقية على الصادرات، بما يتماشى مع الدستور العراقي، ولإدخال الإيرادات في حساب الميزانية الوطنية بدلاً من الحسابات الشخصية المجهولة التي يسيطر عليها مسعود بارزاني وفريقه»، مضيفاً أن بغداد تقترح زيادة قدرة خط أنابيب كركوك - جيهان النفطي، بعد إصلاح الأضرار الحالية.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».