«سوريا الديمقراطية» تبحث عن «خلايا نائمة» في الرقة قبل إدخال المدنيين

خطة للتحالف لإعمار المدينة بعد تحريرها من «داعش»

مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» ينظر إلى «دوار النعيم» في الرقة أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» ينظر إلى «دوار النعيم» في الرقة أمس (أ.ف.ب)
TT

«سوريا الديمقراطية» تبحث عن «خلايا نائمة» في الرقة قبل إدخال المدنيين

مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» ينظر إلى «دوار النعيم» في الرقة أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» ينظر إلى «دوار النعيم» في الرقة أمس (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن الولايات المتحدة ستتصدر جهود المساعدة في إزالة الأنقاض واستعادة الخدمات الأساسية بعد هزيمة «داعش» في الرقة معقله الأساسي شرق سوريا، في وقت بدأت فيه «قوات سوريا الديمقراطية» تمشيط المدينة، بحثا عن «خلايا نائمة»، تمهيدا لإدخال المدنيين إليها.
وقالت هيذر ناورت، المتحدثة باسم الوزارة الأميركية أمس: «سنساعد ونكون في الصدارة في استعادة خدمات المياه والكهرباء وغير ذلك. استعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها للخطوات المقبلة، وسنواصل العمل مع شركائنا لتقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين ودعم جهود إرساء الاستقرار في الرقة وغيرها من المناطق المحررة».
وانشغلت «قوات سوريا الديمقراطية» غداة سيطرتها على مدينة الرقة بتنفيذ عمليات تمشيط، بحثا عن عناصر متوارية من «داعش»، ولتفكيك الألغام التي زرعها، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبات التنظيم بعد خسارته الرقة التي جعلها رمزا للترهيب ومركزا، خطط منه لهجمات دموية حول العالم، «مثيرا للشفقة وقضية خاسرة بعد أن كان يزعم أنه شرس»، بحسب واشنطن، إثر الهزائم التي مني بها في الأشهر الأخيرة في سوريا والعراق المجاور.
وأكد مدير المكتب الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مصطفى بالي، أنه بعدما «انتهت المواجهات العسكرية المباشرة، تستمر الثلاثاء عمليات التمشيط والبحث عن احتمال وجود ملاجئ أو مخابئ يمكن أن يكون قد دخلها عناصر التنظيم الإرهابي الذين لم يسلموا أنفسهم».
وتمكنت هذه القوات المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن الثلاثاء من «تحرير» مدينة الرقة من التنظيم، بعد سيطرتها على المشفى الوطني والملعب البلدي، آخر النقاط التي كان مقاتلو التنظيم قد انكفأوا إليها في وسط المدينة.
وقال بالي، إن هذه المناطق «بحاجة إلى بحث وتأكد من أنه لم يعد فيها خلايا نائمة»، موضحا أن «عمليات فك الألغام وفتح الشوارع الرئيسية مستمرة».
وفي الملعب البلدي حيث رفعت «قوات سوريا الديمقراطية» راية ضخمة الأربعاء، شاهدت مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية جرافتين، واحدة داخله وأخرى خارجه تعملان على رفع الركام، تزامنا مع استمرار عمليات التمشيط داخل المشفى الذي منع الصحافيون من دخوله. ونقلت مشاهدتها للعديد من الطرق المغلقة تماماً، فيما يتم العمل على فتح أخرى.
وفي دوار النعيم الذي شهد عمليات إعدام وحشية نفذها التنظيم ما دفع سكان المدينة إلى تسميته «دوار الجحيم»، تجمع عشرات المقاتلين الأكراد أمس الأربعاء وعملوا على رفع علم ضخم لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية. وبادر بعضهم إلى إطلاق الرصاص في الهواء وتوزيع الفواكه ابتهاجا، كما عقدوا حلقات الدبكة والرقص على إيقاع الموسيقى.
وبانتظار عمليات التمشيط، تقتصر إمكانية دخول المدينة في الوقت الحالي على المقاتلين والآليات العسكرية فقط، فيما يمنع المدنيون من ذلك. وقالت مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية، إن مقاتلين من «قوات سوريا الديمقراطية» لم يسمحوا لمجموعة رجال توافدوا صباحا إلى مدخل مدينة الرقة الغربي بالدخول للاطمئنان على منازلهم التي قالوا إنها قريبة. وبرروا عدم السماح لهم بـ«استمرار الإجراءات الأمنية».
وتزامنا مع السيطرة على الرقة الثلاثاء، دعت القيادة العامة لقوات الأمن الداخلي الكردي (أسايش) في شمال سوريا في بيان سكان الرقة إلى «عدم دخول المدينة إلى حين تطهيرها من مخلفات الإرهاب مثل العبوات الناسفة والألغام المتفجرة... وذلك حرصا على سلامة الأهالي». وقالت: إن المنع سار حتى خلو المدينة «من كل ما يشكل خطرا على السلم الأهلي».
ودفعت المعارك عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من الرقة مع تقدم المعارك. وبحسب بالي، سبق للتنظيم في مدن أخرى خسرها في سوريا أن استخدم أسلوب الخلايا النائمة، ما أوقع قتلى مدنيين، مضيفا: «لذلك فإن عودة المدنيين في الفترة الحالية صعبة جداً».
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل ريان ديلون: «نعتقد أن هناك جيوبا صغيرة لا تزال موجودة في المدينة، مع مواصلة (قوات سوريا الديمقراطية) عمليات التمشيط».
وتشكل السيطرة على مدينة الرقة نكسة كبرى لتنظيم داعش الذي مني في الأشهر الأخيرة بسلسلة خسائر ميدانية في سوريا والعراق المجاور، أدت إلى خسارته 87 في المائة من أراضي التنظيم التي أعلنها في البلدين منذ عام 2014، وفق ما أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن الثلاثاء.
وفي تغريدات على موقع «تويتر»، قال المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك الذي زار سوريا في اليومين الأخيرين، إن التنظيم الذي «كان يزعم أنه شرس، بات الآن مثيرا للشفقة وقضية خاسرة».
ورغم إعلان «قوات سوريا الديمقراطية» سيطرتها بالكامل على الرقة، يبقى مصير عشرات المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم الذين كانوا موجودين في وسط المدينة مجهولاً. ولم تنشر منذ الثلاثاء أي صور تظهر اعتقالهم أو حتى جثثهم في الشوارع.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم «قوات سوريا الديمقراطية» طلال سلو، فإن هؤلاء «إما تم استسلام البعض منهم وإما قتل من تبقى» دون الإدلاء بأي تفاصيل أخرى.
ورجح «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن يكون معظم المقاتلين الأجانب قد استسلموا. وقال: «لم يرهم أحد، لأن أجهزة المخابرات تسلمتهم»، مضيفا: «نعلم أن المقاتلين الفرنسيين والبلجيكيين تسلمتهم بالتأكيد أجهزة مخابرات بلديهما».
وبحسب التحالف الدولي الداعم لعمليات «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة، فإن مقاتلي التنظيم الذين استسلموا «سيتم استجوابهم».
وقال ديلون، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن نحو 350 مقاتلا من التنظيم استسلموا خلال الأيام الأربعة الأخيرة، بينهم أربعة مقاتلين أجانب، موضحا أنه «تم أخذ بصماتهم إلكترونيا وبياناتهم البيومترية وصورهم».
وألحقت المعارك منذ اندلاعها في المدينة في يونيو (حزيران) دمارا كبيرا بالأبنية والبنى التحتية. وتسببت بمقتل 3 آلاف و250 شخصا على الأقل بينهم أكثر من 1100 مدني، وفق «المرصد السوري». ومني التنظيم بسلسلة خسائر ميدانية في سوريا والعراق المجاور.
ويقدر التحالف أن عدد مقاتلي التنظيم الذين ما زالوا ينشطون في البلدين يتراوح بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف مقاتل.
وقال عضو تجمّع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي، إن المدينة «باتت خالية تماماً من عناصر (داعش) ومن المدنيين أيضاً». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما بين 300 و500 عنصر للتنظيم من سوريين وأجانب، كانوا يتحصنون في الملعب البلدي وفي المشفى الوطني، وافقوا مساء الثلاثاء على مغادرة المدينة، ومعهم عدد مماثل من المدنيين الذين اتخذ منهم المسلحون دروعاً بشرية». وقال إن المقاتلين والمدنيين «جرى إخراجهم بحافلات تابعة لـ(قسد) والتحالف الدولي»، مشيراً إلى أن «حواجز (قسد) الموجودة على مداخل الرقة، لم تسمح للأهالي بدخول المدينة لمعاينة ما تبقى من بيوتهم وأرزاقهم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended