تعثرت المباحثات التركية الأميركية الجارية في أنقرة بشأن أزمة تعليق منح التأشيرات لمواطني البلدين، على خلفية اعتقال موظف بالقنصلية الأميركية في إسطنبول واستدعاء آخر للتحقيق بتهمة الارتباط بحركة الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا، والمتهم من جانب السلطات التركية بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) من العام الماضي.
وكشفت مصادر دبلوماسية تركية أمس عن طرح الوفد الأميركي برئاسة جوناثان كوهين في المباحثات التي انطلقت بمقر الخارجية التركية في أنقرة، أول من أمس، عددا من الشروط من أجل إعادة النظر في القرار الأميركي الصادر في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، بتعليق منح التأشيرات من السفارة الأميركية وقنصلياتها في تركيا باستثناء تأشيرات الهجرة، والذي ردت عليه تركيا بإجراء مماثل.
ومن بين هذه الشروط تقديم أدلة الاتهامات الموجهة لاثنين من العاملين في القنصلية التركية في إسطنبول والمعتقلين في تركيا، وإبلاغ واشنطن بالأشخاص المنوي اعتقالهم قبيل القيام بذلك، وعدم محاكمة العاملين على قيامهم بأعمال موكلة إليهم من الجهات الأميركية الرسمية.
وكانت محكمة تركية قررت حبس التركي متين طوبوز، أحد موظفي القنصلية الأميركية في إسطنبول، بتهمة الارتباط بحركة غولن بتهم مختلفة بينها الانقلاب على النظام الدستوري للبلاد والتجسس، بعد أن أعلنت النيابة العامة أن تحقيقاتها كشفت عن ارتباطه بالمدعي العام السابق لمدينة إسطنبول زكريا أوز (موجود حاليا خارج تركيا) ومديري شرطة سابقين، متهمين بالانتماء لحركة الخدمة التابعة لغولن، وتصاعد التوتر أكثر؛ الاثنين قبل الماضي، بعد أن قالت النيابة العامة بمدينة إسطنبول، إنها استدعت شخصاً ثانياً يعمل بالقنصلية الأميركية ولا يتمتع بحصانة دبلوماسية للإدلاء بإفادته في الاتهامات نفسها، وحبست زوجته وابنته وأفرجت عنهما يوم الاثنين الماضي إفراجا مشروطا بعدم مغادرة البلاد والتوقيع أسبوعيا في أقرب مركز للشرطة.
وأعلنت أنقرة رفضها لأي شروط مسبقة من جانب واشنطن من أجل إنهاء أزمة التأشيرات بين البلدين، لأن المباحثات مع الولايات المتحدة بدأت من دون شروط مسبقة.
وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده لا تخضع للإملاءات، وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره البرتغالي أغوستو سانتوس سيلفا، عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس إن تركيا دولة لا تخضع للإملاءات، نحن مستعدون للتعاون وتبادل المعلومات، لكن لدينا قضاء مستقل والإجراءات القانونية تأخذ مجراها الطبيعي. وكانت واشنطن عبرت عن تفاؤلها بإمكانية حل أزمة التأشيرات مع تركيا، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت، مساء الثلاثاء، إن الأزمة تعقد الأمور، لكنني آمل وأعتقد أننا جميعنا نأمل أن تركيا كحليف قوي في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ستستطيع تجاوز هذا الأمر.
وقالت إن مساعد وزير الخارجية جوناثان كوهين موجود في تركيا، وسيقوم بطرح الأزمة مع المسؤولين في أنقرة. وكان كوهين، الذي وصل على رأس وفد دبلوماسي أميركي إلى أنقرة يوم الاثنين الماضي، لبحث أزمة التأشيرات أعلن فور أصوله أن الوفد لا يملك صلاحية اتخاذ قرار في هذا الشأن.
في سياق موازٍ، وافق البرلمان التركي، مساء أول من أمس، على تمديد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 لمدة 3 أشهر أخرى. وتقدمت الحكومة التركية، الاثنين، إلى رئاسة البرلمان بمذكرة تطالب فيها بمد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد لمدة 3 أشهر إضافية، بناء على توصية من مجلس الأمن القومي في اجتماعه في اليوم نفسه برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان.
ويبدأ تطبيق حالة الطوارئ وفق التمديد الجديد اعتبارا من اليوم الخميس؛ وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ إن الحكومة لا تهدف لفرض حالة الطوارئ على المواطنين، إنما لفرضها على الحكومة والمؤسسات التي تعمل على مكافحة الإرهاب والعاملين في تلك المؤسسات.
وعقب فرض حالة الطوارئ للمرة الأولى في 21 يوليو 2016، أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن فرض تلك الحالة لا يتنافى مع الحقوق والحريات في البلاد، ويهدف فقط لتطهير المؤسسات من أتباع غولن، ومنذ ذلك الوقت توسعت السلطات في حملة الاعتقالات والقمع بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في ظل فرض حالة الطوارئ، حيث جرى اعتقال أكثر من 60 ألفا وفصل أو وقف أكثر من 160 ألفا آخرين عن العمل بدعوى التورط في محاولة الانقلاب.
ويقول الاتحاد الأوروبي وحلفاء تركيا في الغرب ومنظمات حقوقية ودولية وأحزاب معارضة تركية إن حالة الطوارئ تُستخدم لقمع المعارضين، بما في ذلك وسائل الإعلام، وتستغل أيضا لإضعاف البرلمان من خلال منح الحكومة صلاحية إصدار مراسيم بقوانين وتعطيل العمل بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وهدد الاتحاد الأوروبي بإنهاء مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته حال إعادة عقوبة الإعدام التي أسقطت بموجب المفاوضات ولوح إردوغان بإعادتها أكثر من مرة لتطبيقها على من يُزعم تورطهم في محاولة الانقلاب.
ويعد ملف تسليم الداعية فتح الله غولن أحد ملفات التوتر الرئيسية بين أنقرة وواشنطن، في ظل استمرار تمسك الإدارة الأميركية بالنأي بنفسها عن القضية، باعتبارها عملاً من اختصاص القانون، ومطالبتها أنقرة بتقديم أدلة قوية على إدانته بتدبير محاولة الانقلاب لإقناع القضاء الأميركي بتسليمه.
شروط أميركية تعرقل مباحثات إنهاء أزمة التأشيرات مع تركيا
https://aawsat.com/home/article/1056826/%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%82%D9%84-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7
شروط أميركية تعرقل مباحثات إنهاء أزمة التأشيرات مع تركيا
البرلمان التركي يمدد حالة الطوارئ المعلنة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
شروط أميركية تعرقل مباحثات إنهاء أزمة التأشيرات مع تركيا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
