رسالة من خادم الحرمين إلى بوتفليقة نقلها وزير الطاقة السعودي

الفالح يزور أربع دول منتجة للنفط قبل اجتماع {أوبك} في نوفمبر

TT

رسالة من خادم الحرمين إلى بوتفليقة نقلها وزير الطاقة السعودي

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، برسالة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، نقلها المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، فيما تسلمها الوزير الأول في الجزائر أحمد أويحيى.
إلى ذلك استعرض الوزير الفالح مع الوزير الأول مجالات التعاون والعمل المشترك بين البلدين، بما في ذلك التعاون في جهود إعادة التوازن لأسواق البترول. وأشار الوزير السعودي إلى ما شكله منتدى الطاقة العالمي المنعقد في سبتمبر (أيلول) 2016 بالجزائر، من نقطة تحول مهمة في أسواق البترول، والتفاهم الذي تبلور، ولأول مرة، بين دول «أوبك»، والدول الرئيسية المنتجة خارجها.
كما التقى الفالح وزير الطاقة الجزائري مصطفى قيطوني، حيث تم التباحث خلال اللقاء حول أبرز التطورات في أسواق البترول العالمية، ومسيرة العمل باتفاقية خفض الإنتاج بين الدول المنتجة داخل دول المنظمة وخارجها، ومدى التزام الدول المشاركة في هذه الاتفاقية، والأثر المهم لذلك على إعادة التوازن للسوق البترولية الدولية. وأكد البلدان ضرورة التزام الدول المشاركة في الاتفاقية بنِسَب الخفض المتفق عليها بشكل تام ومستمر.
كما جرى التباحث حول الاستعدادات المتعلقة بالاجتماع بين دول «أوبك» والدول المنتجة خارجها، المقرر عقده في العاصمة النمساوية فيينا نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسبل إنجاح الاجتماع واستمرار الثقة في جهود المنتجين ودعم تعافي السوق والاقتصاد العالمي الذي من شأنه تحقيق مصالح البلدين، ومصالح الدول المصدرة والمستوردة للبترول على حد سواء.
من جهته، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الفالح، سيزور 3 دول منتجة للنفط إضافة إلى الجزائر، وهي دول أعضاء في اتفاقية خفض الإنتاج بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين خارجها.
وأشارت المصادر أن الفالح سيتوجه بعد زيارته للجزائر إلى العراق، حيث سيفتتح معرض الصادرات السعودية. ولم يتحدد بعد موعد الزيارتين الأخريين إلى ماليزيا وكازاخستان، وهما دولتان من خارج «أوبك».
ولم تكشف المصادر عن طبيعة الزيارة، لكن من المتوقع أن يجري الفالح مباحثات مرتبطة بالاتفاق القائم بين المنتجين، حيث ستجتمع كل هذه الدول الشهر المقبل في فيينا من أجل بحث مصير الاتفاق الذي من المتوقع أن ينتهي في شهر مارس (آذار) من العام المقبل.
وكان الفالح قد زار كازاخستان الشهر الماضي، وناقش مع نظرائه في فنزويلا والإمارات العربية المتحدة وكازاخستان إمكانية ترك خيار تمديد اتفاق خفض الإنتاج الحالي إلى ما بعد انتهائه في مارس المقبل من ضمن الخيارات التي سيناقشها المنتجون في اجتماعهم القادم في نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن جهودهم لمواصلة إعادة التوازن إلى السوق.
وتخفض «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية الاتفاق؛ للتخلص من تخمة الإمدادات ودعم الأسعار.
وتعاني كل من الجزائر والعراق، الأعضاء في «أوبك»، إضافة إلى كازاخستان وماليزيا، من ضعف مستوى التزامها بمعدلات التخفيض المتفق عليها في الاتفاق، بحسب ما تظهره المصادر الثانوية التي تعتمد عليها منظمة «أوبك» من أجل تقدير مستويات الالتزام بالاتفاق.
وعقد ممثلو اللجنة الفنية برئاسة روسيا والكويت وحضور السعودية بجانب مسؤولين من مقر «أوبك» في فيينا، عقدوا اجتماعات منفردة في أبوظبي مع مسؤولين من العراق ودولة الإمارات العربية المتحدة وكازاخستان وماليزيا.
وبالأمس، صرح مسؤول جزائري عن دعم بلاده لتمديد اتفاق تخفيض الإنتاج. وقال رئيس شركة «سوناطراك» المملوكة للحكومة الجزائرية عبد المنعم ولد قدور: إن الجزائر تدعم التمديد، وإن التمديد قد يتم إقراره لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل. وسبق وأن أوضحت وكالة «بلومبيرغ»، نقلاً عن مصادر في «أوبك»، أن أرقام المنظمة تشير إلى استعادة توازن السوق بنهاية الربع الثالث من العام المقبل. وتدعم كل من روسيا والسعودية وإيران فكرة التمديد حتى نهاية عام 2018، بحسب تصريحات وزرائها في الأسابيع الماضية. وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، أمس الأربعاء: إن أسواق النفط العالمية تتجه صوب التوازن مع تراجع مخزونات الخام العالمية. وقال المزروعي لصحيفة «الخليج»: «هذا العام وصلنا إلى سعر مقارب لـ59 دولارا، ونتوقع أن يتم الاتزان في عام 2018».
وعبر المزروعي عن تفاؤله بأنه سيكون هناك إجماع بين المنتجين من داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومن خارجها خلال اجتماع نوفمبر؛ لإعادة التوازن إلى السوق في عام 2018. وقال: إن «سكرتارية المنظمة سوف تقدم خيارات عدة للاجتماع الوزاري ليتم تقييمها في إطار تحقيق التوازن». وأضاف: «سوق النفط كبيرة، وتخضع للكثير من المؤثرات، ولا يمكن لأحد التنبؤ بالأسعار».
وكان الأمين العام لـ«أوبك» محمد باركيندو، قال يوم الأحد: إن المنظمة ومنتجين آخرين قد يكونون في حاجة إلى اتخاذ «بعض الإجراءات الاستثنائية» العام المقبل لإعادة التوازن إلى سوق النفط.
وأوضح باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال»، أمس الأربعاء: إن من المرجح أن تمدد «أوبك» وكبار منتجي النفط خارجها اتفاق خفض الإنتاج، في الوقت الذي تتفق فيه روسيا والسعودية على ضرورة دعم السوق. وقال بويان للصحافيين على هامش مؤتمر للنفط والمال: «تبنت السعودية وروسيا هذه الاستراتيجية بالفعل لدعم السوق»، وذكر أن زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لموسكو في الآونة الأخيرة تمثل «مؤشرا واضحا على اهتمام البلدين بدعم السوق... لن يفاجئني التمديد».
وكان وزير النفط الكويتي عصام المرزوق، قد أوضح في الكويت يوم الأحد، أن سوق النفط تتجه في المسار الصحيح، وأن من المبكر جدا اتخاذ قرار بشأن مد الاتفاق الذي تقوده منظمة «أوبك» لخفض الإنتاج.
وقال المرزوق خلال مؤتمر للنفط والغاز في الكويت: «ما زال ذلك من السابق لأوانه. ينبغي أن نتخذ مثل هذا القرار قبل نوفمبر... لا نزال على المسار الصحيح». وأضاف: «شهدنا انخفاضا في فائض المخزونات، ولمسنا تحسن الأسعار، وأعتقد أن الجميع ينبغي أن يسعدوا بهذه النتيجة... أرى أن علينا التركيز على الالتزام بدلا من تمديد الاتفاق».
وتجتمع «أوبك» في فيينا يوم 30 نوفمبر لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج. وتوقع وزير النفط الكويتي، أن تستعيد أسواق النفط العالمية توازنها في سنة 2018، معتبرا أن توقيت استعادة التوازن، سواء في بداية العام المقبل أم نهايته، سيعتمد على التزام الدول الموقعة على اتفاق خفض الإنتاج.
وقال المرزوق: «إلى الآن، فإن التخفيض الحالي يؤتي المطلوب منه، ونحن في طريقنا لاستعادة التوازن في الأسواق، والمتوقع إن شاء الله يكون في 2018».
وتساءل «هل سيتم ذلك في بداية العام المقبل أم نهايته؟»، وقال: «هذا سيعتمد على التزام الدول التي لم تلتزم إلى الآن... سوف نركز على التزام الدول جميعا بالنسب المقررة لها، وبالتالي نستعيد التوازن في أقرب وقت إن شاء الله». وأكد المرزوق، أن التزام الدول بخفض الإنتاج كان بنسبة 116 في المائة في نهاية سبتمبر، مشيرا إلى أن بعض الدول التزمت بحصص أكبر من المقرر لها، بينما لم تلتزم دول أخرى بما هو مطلوب منها وفقا للاتفاق.



المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».


الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
TT

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية؛ ما يقلّص فرص خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ يونيو (حزيران) 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة في مارس الماضي، مقابل 2.4 في المائة في الشهر السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وجاء هذا الارتفاع في ظل قوة سوق العمل، عقب تسجيل نمو قوي في الوظائف، الشهر الماضي؛ ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى إضعاف سوق العمل، خصوصاً إذا لجأت الأسر إلى تقليص إنفاقها تحت وطأة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع الحرب، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، فلا تزال الهدنة هشة، كما أن بيانات مارس تعكس التأثيرات المباشرة فقط لصدمة النفط؛ ما يشير إلى أن الضغوط قد تتفاقم مع ظهور الآثار غير المباشرة في الأشهر المقبلة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في مارس، ليرتفع على أساس سنوي إلى 2.6 في المائة، مقارنة بـ2.5 في المائة في فبراير. ورغم اعتدال هذه القراءة، فإنها لا تُطمئن صناع السياسة النقدية، في ظل توقعات بتسارع التضخم الأساسي مع انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد.

ويواصل الاحتياطي الفيدرالي التركيز على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كمقياس مفضل للتضخم، والذي أظهر أيضاً مكاسب قوية في فبراير. كما أسهم تمرير الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في دعم ارتفاع الأسعار، رغم تراجع الإيجارات.

ويتوقع اقتصاديون أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات؛ ما سينعكس على تذاكر السفر، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل البري نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد البلاستيكية.

وقد عززت هذه التطورات التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، حيث يرى بعض المحللين أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يُبقي على تكاليف الاقتراض دون تغيير خلال العام، خصوصاً في ظل محضر اجتماعه الأخير الذي أظهر ازدياد ميول بعض صناع السياسة نحو احتمال رفع الفائدة.

ويحافظ «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة. وبينما لا يزال بعض الاقتصاديين يرون مجالاً لخفض الفائدة في حال تدهور سوق العمل، يحذر آخرون من أن تآكل القدرة الشرائية للأسر قد يحدّ من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة؛ ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي.