حضور ترمب قمة «أبيك» فرصة لنشطاء الديمقراطية في فيتنام لإعلاء صوتهم

كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)
كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)
TT

حضور ترمب قمة «أبيك» فرصة لنشطاء الديمقراطية في فيتنام لإعلاء صوتهم

كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)
كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)

تحظر فيتنام، التي تحكمها حكومة شيوعية وفقاً لنظام الحزب الواحد، المعارضة، وتجرم أحزابها، وتسجن نشطاء مؤيدين للديمقراطية. وقد تم إلقاء القبض على 12 معارضاً سياسياً، ووجهت لهم اتهامات أو تمت إدانتهم في جرائم مناهضة للدولة منذ يونيو (حزيران)، كما ذكرت كثير من وسائل الإعلام الغربية، في واحدة من أكثر الحملات القمعية كثافة في فيتنام على المعارضة منذ أعوام.
وطبقاً لتصريحات كارل ثاير، الأستاذ بجامعة «نيو ساوث ويلز» في أستراليا وأحد خبراء فيتنام، للوكالة الألمانية، يمكن للحكومة الفيتنامية أن تبدأ حملات قمعية قبل قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في مدينة دا نانغ الساحلية. ومن المقرر أن يضم الاجتماع زعماء من مختلف أنحاء منطقة المحيط الهادي، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ومع تركيز الأنظار على فيتنام، تريد الحكومة التأكد من أن النشطاء لا يستغلون الفرصة للفت الانتباه لقضاياهم.
وقال فيل روبرتسون، نائب مدير منظمة «هيومان رايتس ووتش» لشؤون آسيا، ومقرها نيويورك: «يبدو أن الحكومة الفيتنامية تشعر بأنها مهددة بالمزيد من الحملات المنسقة المنظمة... والتأثير المتزايد لاتصالات الإنترنت التي تمكن الناس من تنظيم أنفسهم بطرق جديدة».
نجوين فيت هونغ غير متأكد من كيفية مساعدته لابنه، فقد تردد أن الشرطة ألقت القبض عليه في مسقط رأسه في شمال فيتنام، في 27 سبتمبر (أيلول)، وقت الغداء. ومنذ ذلك الحين، لا أسرته ولا محاميه قادرون على رؤيته. واتهم دونغ (31 عاماً) بـ«الدعاية ضد الدولة»، وهو اتهام تصل عقوبته إلى السجن 20 عاماً. وقال هونغ، في مقابلة هاتفية من منزله في إقليم نجي آن مع الوكالة الألمانية: «كان دونغ يمضي قدماً في طريقه. وبالتالي، عاجلاً أم آجلاً، كان سيتم إلقاء القبض عليه. عندما تم إلقاء القبض عليه، لم أكن مندهشاً ولا مصدوماً، لكني كنت غاضباً جداً». وقصة دونغ ليست فريدة، فقد تم سحب الجنسية من معارض آخر كان يحمل جنسية مزدوجة فرنسية وفيتنامية، وترحيله إلى باريس.
وذكرت فام دوان ترانغ، التي كانت تعمل صحافية لدى وسائل إعلام تسيطر عليها الدولة في فيتنام، وهي الآن ناشطة حقوقية، أن الوضع بالنسبة للحركة المعارضة يبدو كئيباً. وأضافت في تصريحات للوكالة الألمانية: «لن تتوقف قوات الأمن، ولن يمتنع عناصرها عن ممارسة العنف أيضاً. لذلك، فإن هذه السنوات ستكون مظلمة جداً بالنسبة لفيتنام». ويضطلع النشطاء المناهضون للحكومة، الذين ينشرون بالدرجة الأولى رسائلهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بقضايا تتراوح بين حماية البيئة والسيادة الفيتنامية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. وشكل دونغ حزبه الجمهوري غير المعترف به، وجماعة يطلق عليها اسم «الرابطة الموالية للجيش في جمهورية فيتنام»، وكلاهما يشير إلى نظام «سايغون» القديم، الحليف للولايات المتحدة، الذي هزمه الشيوعيون في حرب فيتنام.
ونشر صوراً لنفسه وهو يرتدي ملابس عسكرية، جنباً إلى جنب مع علم فيتنام الجنوبية القديم، وهو رمز يعتبر محرماً في فيتنام الحديثة. ووصف والد دونغ ابنه بأنه رجل، فعال في مجتمعه، من خلال مساعدة المحتاجين، وقال: «كان يساعد الناس لبناء مدارس وطرق، وكان يساعد الأسر التي لديها صعوبات، لكن الحكومة تعتقد أنه كان يحرض الناس»، وأضاف أن القرويين يواصلون غلق أفواههم منذ اعتقال ابنه «لتفادي المشكلات».
ويقول كوانغ إيه، وهو خبير اقتصادي متقاعد ورجل أعمال، وهو الآن واحد من أبرز النشطاء المؤيدين للديمقراطية في فيتنام، إنه «اعتماداً على ما تدعمه، يمكن أن تكون مستهدفاً بسبب المعارضة».
وأضاف كوانغ إيه، في تحقيق للوكالة الألمانية: «إذا رفعت صوتك لدعم النظام القديم، عندئذ قد يرون أنك أكثر خطورة من الآخرين». وقد تم اعتقال سجناء سياسيين آخرين، مثل نجوين نجوك نهو كوينه، المعروفة أيضاً باسمها المستعار «الأم مشروم»، بسبب انتقادها للحزب الشيوعي في المدونات الفيتنامية.
وقال ثاير: «يشير توقيت الاعتقالات والمحاكمات إلى أنها (الحكومة) تتخذ إجراءً وقائياً، قبل وقت كبير من انعقاد قمة (أبيك)، لتخويف نشطاء آخرين من تنظيم احتجاجات شعبية على الإنترنت أو مظاهرات في الشوارع»، وأشار أيضاً إلى أن نشطاء حاولوا استغلال مؤتمر «أبيك» عام 2006، في هانوي، للفت أنظار زعماء العالم والإعلام.
ويقول كوانغ إيه إنه رغم أن الحملة القمعية التي تشنها الحكومة الحالية مثيرة، فإنها لا تردع النشطاء الملتزمين بمبادئهم من مواصلة عملهم، ويضيف: «إذا أصبحت عضواً من أجل الكفاح أو من أجل الديمقراطية أو من أجل حقوق الإنسان، ستضطر لمواجهة جميع العواقب، وأعتقد أنه بالنسبة لهؤلاء النشطاء، المحتجزين، فإنهم لا يخافون من أي شيء»، مستطرداً: «بالتأكيد، مع مثل هذه الإجراءات الصعبة، يمكنهم أن يثيروا بعض الخوف لدى الناس، لكنكم ترون أن تلك المشاعر مؤقتة».
وتعتقد الصحافية السابقة فام دوان ترانغ أنه «سيكون هناك ضوء في نهاية النفق لفيتنام، على الرغم من التحديات الحقوقية الحالية التي تؤثر على البلاد في المستقبل المنظور»، مضيفة: «إنها فقط مسألة وقت، ويجب أن نحاول أن نعيش لكي نروي القصة».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.