«حرس» إيران يتمسك بتطوير الباليستي ويرفض تفتيش قواعده

المتحدث باسم الأركان المسلحة: برامجنا لا تتأثر بالمناسبات السياسية والدبلوماسية - رئيس البرلمان يهدد بإعادة النظر في التزامات طهران النووية

قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة يؤكد رفض قواته التنازل عن تطوير البرنامج الباليستي في قم أمس (تسنيم)
قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة يؤكد رفض قواته التنازل عن تطوير البرنامج الباليستي في قم أمس (تسنيم)
TT

«حرس» إيران يتمسك بتطوير الباليستي ويرفض تفتيش قواعده

قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة يؤكد رفض قواته التنازل عن تطوير البرنامج الباليستي في قم أمس (تسنيم)
قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة يؤكد رفض قواته التنازل عن تطوير البرنامج الباليستي في قم أمس (تسنيم)

رفض قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني وقف تطوير البرنامج الباليستي فيما لوح رئيس البرلمان علي لاريجاني بإنهاء بلاده التزاماتها النووية إذا ما خرجت أميركا من الاتفاق النووي فيما رفض مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي فكرة مفاوضات ثانية حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي أول تعليق من الحرس الثوري بعد رفض ترمب التصديق على البرنامج النووي وإعلان استراتيجيته لمواجهة أنشطة طهران الإقليمية قال حاجي زادة «لن نتوقف عن إنتاج الصواريخ حتى إذا أحاطوا البلاد من جميع الجهات».
وجاءت تصريحات القيادي الإيراني غداة تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لقناة «سي إن إن» حول عمل واشنطن مع حلفائها لمواجهة التهديدات الإيرانية إلى جانب حفظ الاتفاق النووي.
وقال حاجي زادة إن «العداء الأميركي قضية استراتيجية ولا تتغير، إن التكتيكات تتغير لكن العدو غير قابل للتغير» ورأى القيادي الإيراني أن واشنطن «لا تحاول الانسحاب من الاتفاق النووي، بل إن استراتيجية أميركا الحفاظ على شكل الاتفاق النووي وإفراغه من مضمونه».
وأكد قائد القوات الجوفضائية المسؤولة عن تطوير البرنامج الصاروخي أن «الحرس بوصفه مدافعا عن الشعب الإيراني لن يخدع من قبل الأعداء وسيعزز من قدراته يوما بعد يوم«، قائلا «لن نتوقف عن إنتاج الصواريخ حتى إذا أحاطوا البلاد من جميع الجهات».
في نفس الاتجاه، قال المتحدث باسم الأركان المسلحة مسعود جزايري إن بلاده لديها «أحدث التكنولوجيا الصاروخية» مشددا على أنه «خبر جيد للأصدقاء». واعتبر تصريحات ترمب «فارغة من المنطق العسكري وفارغة من أي مشاعر» مضيفا: «إنها تجعله في موقف الرئيس العاجز في مواجهة قوة باسم إيران». وقال إن واشنطن غاضبة من هزيمة كبيرة لاستراتيجيتها لإقامة شرق أوسط كبير على يد إيران مضيفا أنهم لا يمكنهم فعل شيء. وردا على العقوبات الجديدة ضد الحرس الثوري قال إن «العقيدة الدفاعية الإيرانية بناء نظام قوي من الداخل لا يتأثر بالعوامل الخارجية». ورفض ربط الملف النووي بالقضية الصاروخية مشيرا إلى أن قواته حصلت على تكنولوجيا صاروخية حديثة مشددا على أنها لا تواجه نقصا في هذا الخصوص وقال: «عندما نتحدث عن الصواريخ فإننا نتحدث عنها بكل المقاييس ولا نقسمها إلى قصير المدى ومتوسط المدى وبعيد المدى» مؤكدا «نرفض أي قيود في هذا الخصوص».
وقال جزايري إن «قدرتنا العسكرية والدفاعية لم تتأثر بالمفاوضات والعلاقات الدبلوماسية». موضحا أن «بلدانا في العالم وثقت بأميركا وسلمت إمكانياتها الدفاعية ببساطة ومن دون ضمانات للطرف المقابل وتضررت لاحقا».
وحول دعوات الدول الغربية لإجراء مفاوضات حول البرنامج الصاروخي الإيراني قال جزايري «لا ترددوا أنها خط أحمر لإيران والقوات المسلحة». وتابع أن بلاده «واثقة من قدرتها وأن الأميركيين يتحدثون كثيرا لكننا نرد بالوقت المناسب».
وشدد جزايري على أن الملف الصاروخي الإيراني غير قابل للتفاوض رغم وجود التهديدات الغربية وقال: «باعتقادي أن الضغوط ليست إلا أكاذيب سياسية حتى تتنازل لهم إيران لكننا لا نتنازل إطلاقا في هذا الصدد».
كذلك رفض جزايري فكرة تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية لافتا إلى أن «المسؤولين العسكريين أكدوا في عدة مناسبات رفضهم تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية. قلنا بصراحة سابقا إنها خط أحمر» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
في نفس السياق، تطرق جزايري إلى ما يتداول حول أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار ووصف دور قواته في عدد من دول المنطقة «استشاري» و«قانوني» و«مستمر طالما تلك الحكومات تطلب الدعم من طهران» راهنا قرار إعادة القوات الإيرانية بما يحدث في المستقبل.
وردا على سؤال حول موقف الحرس الثوري إذا ما صنف على قائمة المنظمات الإرهابية اتهم جزايري القوات الأميركية بـ«خوض حروب بالوكالة في المنطقة» وشدد في تصريحاته على أن قواته ستتعامل مع القوات الأميركية في المنطقة على أنها قوات «إرهابية».
في سياق متصل، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قوله أمس إن لدى طهران خطة محددة في حال انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأضاف أن واشنطن ستندم على مثل هذا القرار موضحا أن بلاده ستعيد النظر في الاتفاق النووي لو بقي يكلفها دون عائد.
وصرح لاريجاني «سنعيد النظر في الاتفاق النووي لو بقي يكلفنا دون أن يكون لنا منه عائد، بسبب سلوك (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب المعادي» بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف لاريجاني خلال لقائه الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة حظر التجارب النووية، في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، أمس الاثنين، إن «إيران - باعتبارها عضوة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية - التزمت ببعض التعهدات في إطار الاتفاق النووي، مما كلفها تكاليف باهظة حتى الآن، وإذا ما بقي الاتفاق يكلفنا دون أن يكون له عائد لنا، سنعيد النظر فيه».
وقال لاريجاني إن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية صدقت وفاء إيران بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي لثماني مرات، فيما يزعم ترمب أن طهران لم تلتزم به ويجب أن يتخذ الكونغرس القرار النهائي بهذا الشأن»، بحسب وكالة (إرنا).
ويزور لاريجاني سان بطرسبرغ على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، للمشاركة في الاجتماع الـ137 لاتحاد البرلمانات الدولي، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية.
من جهته، طالب مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي مجموعة 5+1 بإلزام أميركا في حال لم تنفذ التزاماتها في الاتفاق النووي ونقلت وكالة «تسنيم» قوله: إن طهران «ترفض فكرة إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي أو مفاوضات ثانية». ووجه ولايتي اتهاما مبطنا إلى الاتحاد الأوروبي وقال إنها «تتقاسم الأدوار بينها. بعض منها يتحدث ضد الاتفاق النووي والبعض الآخر يشترط الاتفاق بحضورنا في المنطقة وآخرون يتحدثون عن إنتاج الصواريخ».



نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.