تنسيق سعودي ـ بريطاني للوصول إلى حل سياسي لليمن

بيرت لـ«الشرق الأوسط»: على الأمم المتحدة الحصول على كافة المعلومات تجنباً للأمور المضللة

آليستر بيرت
آليستر بيرت
TT

تنسيق سعودي ـ بريطاني للوصول إلى حل سياسي لليمن

آليستر بيرت
آليستر بيرت

شدّد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آليستر بيرت، على ضرورة أن تحصل وكالات الأمم المتحدة في اليمن على كل المعلومات المتاحة «لتفادي المعلومات المضللة». وحث بيرت في حديث مع «الشرق الأوسط» أثناء زيارته للرياض على التعاون مع منظمات الأمم المتحدة التي تعمل على تنفيذ مهمة صعبة في اليمن، على حد قوله. وأضاف في رده على سؤال حول التقرير الأممي الأخير بشأن الأطفال والجدل الذي رافقه لعدم دقة معلوماته «أعتقد أنها مسألة خاصة بالأمم المتحدة، ومن المهم أن تحصل على كل المعلومات المتاحة، حيث إن بعض هذه الأمور تكون محض نزاع، ومن الممكن أن يمدنا أشخاص بمعلومات مضللة». وتابع: «نحث على التعاون مع منظمات الأمم المتحدة؛ لأنهم يحاولون تنفيذ مهمة صعبة، لكن الأهم برأيي هو أن نزيل أسباب الصراع حتى لا نحصل على مثل هذه التقارير في المستقبل».
ولفت وزير الدولة البريطاني إلى أن زيارته للسعودية تأتي في إطار التنسيق والعمل بخصوص الملف اليمني، والبحث عن حلول لإنهاء هذا الصراع. وقال: «هي المرة الأولى التي أزور فيها السعودية بعد تعييني وزيراً لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قابلت وزير الخارجية عادل الجبير في نيويورك، كما تحدثنا عبر الهاتف، ومن الجميل مقابلته بشكل مباشر مرة أخرى، لدينا موضوع معين هو اليمن في الوقت الراهن، وكيف يمكننا معاً دعم الجهود لإنهاء هذا الصراع ودعم المبعوث الأممي وعمله».
وأشار آليستر بيرت إلى أن المملكة المتحدة تضع كافة جهودها بالتنسيق مع السعودية والإمارات والولايات المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية عبر الحل السياسي. وأردف قائلاً: «تواصلنا بشكل مكثف خلال الفترة الماضية مع الكثير من الأطراف السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة، والأمم المتحدة، نعتقد أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة اليمنية، فقد أودى الصراع بالكثير من الأرواح، والوضع الإنساني هناك مريع، لدينا قلق بالغ بشأن أعداد الأشخاص الجوعى، وأولئك الذي تأثروا بالكوليرا، وتساهم المملكة المتحدة بقوة للتخفيف من المعاناة، لا نعتقد أن الحل سيأتي من خلال الصراع، ونطلب من جميع الأطراف إيقاف القتال، ودعم جهود المبعوث الأممي ومبادرته لعودة المفاوضات السياسية بمشاركة جميع الأطراف، كما أننا ندعم التحالف العربي في التزامه بدعم الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي».
وأكد الوزير البريطاني، أن بلاده تشارك حلفاءها في المنطقة القلق حيال أنشطة إيران وانخراطها في دعم مجموعات لها علاقة بالإرهاب مثل «حزب الله» وجماعة الحوثي وغيرهما. وأضاف: «بريطانيا تشارك القلق حلفاءها في المنطقة حول أنشطة إيران في المنطقة، وانخراطها في دعم مجموعات لها علاقة بالإرهاب مثل (حزب الله) وجماعة الحوثي في اليمن، نعم لدينا علاقات مع إيران، ونحن مباشرون معها بشأن هذه المخاوف».
في رده على سؤال حول الموقف البريطاني من التطورات الأخيرة بشأن الاتفاق النووي الإيراني وموقف الولايات المتحدة الأخير، أكد وزير الدولة البريطاني أن بلاده تنظر لهذا الاتفاق بشكل منفصل عن الأنشطة التي تقوم إيران، إلا أنه شدد على أن ذلك لا يعفي إيران من المسائل الأخرى التي تمثل مصدر قلق للحكومة البريطانية. وتابع: «ننظر للاتفاق النووي بشكل منفصل ونعتقد أنه مهم، هذا لا يعفي إيران من المسائل الأخرى التي هي مصدر قلق بالنسبة لنا، وما زلنا نفرض عقوبات ضد أشخاص في إيران فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وما زلنا نعتقد أننا قادرون على التعامل مع إيران بشكل قوي فيما يتعلق بهذه الملفات في المنطقة، لكننا نرجو من الولايات المتحدة ألا تنسحب من الاتفاق النووي، وأن تكون لنا لقدرة للتأكد من إكمال هذا المسار حتى النهاية، هذا الأمر مهم لمستقبل العلاقة مع إيران والمنطقة، وفي الوقت نفسه يمكننا مواصلة الضغط على إيران بالنسبة للأنشطة الأخرى التي تقوم بها».
ووصف بيرت العلاقات السعودية ـ البريطانية بأنها «مهمة جداً» لبريطانيا، خصوصاً في الجوانب التجارية والأمنية، وقال: «من أهداف الزيارة سبل تعزيز هذه العلاقات، وقد أتيحت لي الفرصة للقاء القناصل البريطانيين العاملين في المملكة للحديث عن فرص السياحة وخبراتنا في مجال التراث والمتاحف، كذلك كانت هناك فرصة للحديث عن (رؤية السعودية 2030) والدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة المتحدة في هذا الإطار».
وبحسب بيرت، فإن هناك تعاوناً وثيقاً بين بريطانيا ودول الخليج في المجال الأمني، ولا سيما مع السعودية، التي أوقفت هجوماً إرهابياً كان يستهدف بريطانيا في الماضي بعد تزويدها بمعلومات استخباراتية، على حد تعبيره. وأردف «كما أن لدينا تعاونا وثيقا مع السعودية في محاربة (داعش) في العراق، هذه العلاقات الأمنية مهمة جداً لبريطانيا ومحورية بالنسبة لنا، نحن نتشارك المعلومات الاستخباراتية، ولدينا مثال في الماضي، حيث أوقفنا هجوما إرهابيا على السياح بعد تلقينا معلومات من السعودية حول آلات الطباعة التي كانت تستهدف المملكة المتحدة».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.