توقعات بتخطي نفوذ تشي فترة ولايته الثانية

ترقب لتجديد القيادات السياسية في مؤتمر الحزب الشيوعي

صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)
صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتخطي نفوذ تشي فترة ولايته الثانية

صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)
صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)

ينطلق المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني التاسع عشر غدا (الأربعاء) ويستمر حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول). ويمثل هذا المؤتمر مرحلة تحوّل في سياسات الصين الداخلية والخارجية؛ إذ يقوم الممثلون بتسمية أعضاء جدد لقيادة أقوى المؤسسات السياسية في الصين، كما يتوقع أن يعزز الرئيس تشي جينبينغ موقعه لما بعد انتهاء فترة ولايته الثانية.

أهمية مؤتمر الحزب الـ19

ويتيح هذا المؤتمر الذي يعقد مرتين في العقد، ويتزامن هذا العام مع مرور قرن تقريباً على تأسيس الحزب عام 1921، فرصة للنظر في أداء الحزب على مدى السنوات الخمس الماضية، والتخطيط لنصف العقد المقبل. كما سيمثل بداية مرحلة تحول سياسي، حيث سيقوم الممثلون بتسمية مسؤولين يشغلون مناصب في أهم مؤسسات صنع القرار في البلاد، ومنها اللجنة المركزية المكونة من 300 عضو، ولجنة وضع السياسات في الحزب الشيوعي.
إلى ذلك، سيقوم الزعيم الصيني تشي جينبينغ الذي حقق إنجازات اقتصادية بارزة على المستوى الداخلي، ويسعى إلى تعزيز دور بكين في الساحة الدولية، بتدشين فترته الرئاسية الثانية.
وفي تعليقه عن أهمية هذا المؤتمر، كتب محللون في مركز الأبحاث الأسترالي «تريفيوم»، أنه «سيحدد ما إذا كان تشي قد عزز سلطته على رأس الحزب، ومدى الدعم الذي سيلقاه برنامجه السياسي من لدن أعضاء حزبه، فضلا عن كيف سيتطوّر هذا البرنامج على مدى السنوات المقبلة».
من جهة أخرى، قد يسعى تشي خلال المؤتمر الـ19 للحزب الشيوعي إلى تمديد فترته على رأس هرم السلطة في الصين إلى فترة ثالثة أو حتى رابعة. ويرى محللون، أن عدم ترشيح تشي لوجه سياسي بارز لتسلم قيادة الحزب في 2022، قد يكون دليلا على عزمه البقاء في السلطة. ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن المحاضر في جامعة كولومبيا، أندرو نيثن، قوله: إن تعزيز تشي لصورته داخل الحزب خلال السنوات الخمس الماضية تنذر بأنه سيمدد فترة حكمه بعد انتهاء فترته الثانية. ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الصيني الحالي برز بصفته قائدا محتملا خلال المؤتمر الـ17 للحزب في عام 2007.
من جهتها، نقلت صحيفة «تلغراف» عن محللين أن تشي قد يبقى على رأس الحزب والجيش بعد انتهاء فترته الثانية، فيها يصبح منصب رئيس البلاد «صوريا».
ساعد الرئيس تشي خلال فترته الرئاسية الأولى، وفق تقرير نشره مركز «ستارتفور» الأميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية، في انتقال الصين من نموذج اقتصادي يقوم على السلع المصنعة منخفضة التكلفة ذات قيمة مضافة إلى نموذج اقتصادي يركز على الصناعات والخدمات المتقدمة والاستهلاك المحلي. كما أشرف على تغيير الاستراتيجية الدبلوماسية والعسكرية لبلاده، حيث خرجت الصين من الإطار التقليدي لسياستها الخارجية، واتجهت نحو توسيع نطاق مصالحها في الخارج.
يشار إلى أن عملية التحول التي شهدتها، وما زالت تشهدها الصين، قد بدأت قبل تولي تشي السلطة، لكنه ساهم في تسريع وتيرتها وتكريس بكين عاصمة أساسية في ملفات دولية معقّدة، على غرار الأزمة الكورية الشمالية. في المقابل، تواجه عملية التحول هذه تحدّيات كبيرة، من بينها انعدام المساواة الاجتماعية والإقليمية، وزيادة حجم الديون، فضلا عن المشاكل البيئية المتفاقمة والتي أصبحت تهدّد سلامة المواطنين في المدن الكبيرة والمناطق الصناعية، وفق تقرير المركز الأميركي.
ويرى محللون في المؤتمر الشيوعي الـ19 فرصة لفرض تشي «سيطرته» الكاملة على الحزب بكل لجناته وتوجهاته. وقالت صحيفة «فورين بوليسي» بهذا الصدد إن تشي نجح خلال السنوات الخمس الأولى من حكمه في محاربة السياسيين المنافسين له داخل الحزب الحاكم. إلا أنه لا يسعى إلى القضاء على كل منافسة؛ إذ إن تلك مهمة مستحيلة في حزب يصل عدد أعضائه إلى 89 مليونا، حسب الصحيفة، بل يهدف إلى تعزيز الولاء له ولحزبه. وبدأ تشي هذه العملية عبر تفكيك لجنة شبابية داخل الحزب الشيوعي، وإنشاء وتعزيز قوة لجان حزبية داخل الشركات الحكومية، وإطلاق أربع حملات توعوية بأهمية الولاء للحزب وزعيمه.
في هذا الإطار، يأتي مؤتمر الحزب الشيوعي لتحديد سياسات البلاد والأولويات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية التي ستتصدر الأجندة السياسية في السنوات الخمسة المقبلة.

تشي... رجل الصين القوي

شهد الحزب الشيوعي خلال السنوات الخمس الماضية تحولا كبيرا في أسلوب قيادته البلاد، حيث دشّن حملة لدعم القوى الاقتصادية في الصين، مع محاولة إعادة نفسه بقوة إلى الساحة الدولية.
وقامت القيادة الشيوعية بزعامة تشي بمواجهة التباطؤ الاقتصادي الذي هدد شرعيتها، وعززت فكرة القومية كوسيلة لبناء الشعور بالوحدة والفخر بين أفراد شعبها، وفق محللي «ستراتفور». الأهم من ذلك هو قيام تشي جينبينغ بحملة كبيرة ضد الفساد، وتغيير مسؤولين في الحزب وإدارته؛ مما ساعده في أن يصبح أحد أبرز القادة السياسيين في الصين منذ ماو تسي تونغ، ودينغ تشياو بينغ.
أما على الصعيد الدولي، فقد فاجأ تشي جينبينغ العالم من على منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس العام الماضي بخطاب دافع فيه عن العولمة وفوائدها، وشدد عبره على أهمية المضي قدما لتطويرها؛ بعد أن كانت بكين أشرس المقاومين على مدار السنوات الماضية للعولمة. وقدّم تشي نفسه زعيما مستعدا لملء الفراغ الذي يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية قد تتركه في الساحة الدولية. وحذر الرئيس الصيني الدول من العودة إلى «سياسات الحماية التجارية»، في هجوم واضح على خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وشعاره «أميركا أولا». كما شبّه تشي الحماية التجارية بأن «يحبس المرء نفسه في غرفة مظلمة لكي يحمي نفسه من الخطر؛ لكنه يحرم نفسه داخل الغرفة في الوقت ذاته من النور والهواء».
إلى ذلك، عمدت بكين في الوقت ذاته إلى لعب دور «حليف موثوق» للدول الأوروبية في قضايا تراجع فيها دور واشنطن، أبرزها التغير المناخي وإطلاق مفاوضات مع كوريا الشمالية لحل أزمة الأسلحة النووية.

الأزمة الكورية أبرز التحديات الخارجية

من المقرر أن يتقاعد 11 عضوا من أعضاء لجنة وضع السياسات بالحزب الشيوعي الخمسة وعشرين، إلى جانب خمسة من الأعضاء السبعة للجنة المركزية التابعة له، خلال العام الحالي؛ مما يجعل عددا كبيرا من المقاعد شاغرا. ومن المتوقّع أن يتم تعيين مسؤولين جدد يحلون محلّ القادة المغادرين خلال المؤتمر؛ ما سيعكس كذلك التوجه الجديد للحزب.
ومن المؤكد، أن يواجه الحزب سلسلة من الاختيارات الصعبة، وفق تقرير «ستارتفور». فعلى سبيل المثال، سيواجه قادة الصين معضلة بشأن مواصلة عملية الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي الصعبة التي تباطأت خطاها مؤخراً، والضرورية لتحفيز النمو المستدام للاقتصاد وتقدمه. بالمثل، لن يكون تحقيق التوازن بين توسيع نطاق المصالح والنفوذ في الخارج، وبين تزايد المقاومة له، والمخاطر المرتبطة به بالأمر الهيّن، وفق التقرير نفسه.
أما على المستوى الدولي، فيبدو أن التحدي الأكبر لقوة تشي ومصداقيته داخليا وخارجيا يكمن في الأزمة الكورية الشمالية. ففي الوقت الذي دعمت الصين النظام الكوري المعزول دوليا على مر عقود، بدت وكأنها تعتمد خطا أكثر تشددا تجاهه عبر موافقتها على فرض عقوبات أممية هي الأقسى على الاقتصاد الكوري الشمالي، كما وجّهت مصارفها بتعليق التعامل مع الشركات الكورية الشمالية.
وشهدت علاقة تشي بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون توترا خلال الفترة الماضية؛ إذ استغل كيم جونغ أون استضافة الرئيس الصيني لقمتين دوليتين هذا العام، لتسليط الضوء على برنامج بلاده الصاروخي والنووي.
ففي وقت استعد تشي في مايو (أيار) للتحدث إلى قادة العالم الذين اجتمعوا في بكين عن مبادرته «حزام واحد طريق واحد»، وهو برنامج يتعلق بالتجارة والبنى التحتية تقوده الصين، أجرت بيونغ يانغ اختبارا ناجحا لصاروخ باليستي، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ومن ثم في سبتمبر (أيلول)، أجرت الدولة المعزولة أقوى اختبار نووي في تاريخها، قبل ساعات فقط من اعتلاء تشي المنصة لإلقاء خطاب عن العالم النامي خلال قمة لدول «بريكس». واعتبر التوقيت بمثابة رسالة إلى تشي ومحاولة من كيم لدفع جاره الصيني إلى إقناع ترمب بالتفاوض، وفق الوكالة الفرنسية.
وفي حين سيرسّخ المؤتمر الشيوعي مكانة تشي بصفته أقوى زعيم يحكم الصين منذ عقود، إلا أن علاقته المعقّدة مع ترمب وفشل مساعيه لحل الأزمة الكورية الشمالية حتى الآن ستكون محط أنظار العالم.
ولم يلق اقتراح تشي لكوريا الشمالية بتعليق اختباراتها العسكرية مقابل وقف الولايات المتحدة تدريباتها مع حلفائها في المنطقة، أي تجاوب من الطرفين. وبعد توبيخها من ترمب لفشلها في كبح جماح كيم، طبّقت الصين عقوبات أممية أقسى بحق كوريا الشمالية، في حين بدأ الدفء يعود إلى علاقة تشي مع سيد البيت الأبيض.في غضون ذلك، توحي وسائل الإعلام الصينية، القريبة من الحزب الحاكم، وتصريحات بعض المسؤولين بأن القيادة الصينية تعدّ لاحتمال تصعيد الأزمة الحالية مع كوريا الشمالية، حتى أن بعضها تحدّث عن ضرورة الاستعداد لسيناريو اشتباكات حدودية. كما بدأ الأكاديميون الصينيون مناقشة مسألة «خطة الطوارئ» في حال اندلعت حرب عبر الحدود، وهي مسألة كان التطرق إليها في السابق يشكل خطا أحمر.



بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».