الميليشيات تلغّم قرى بعد خسائرها في تعز

الانقلابيون يُجبرون أعيان محافظة المحويت على تجنيد ألفي مقاتل

تلميذات داخل الصف في أول يوم من العام الدراسي الجديد في العاصمة صنعاء أمس (ا.ف.ب)
تلميذات داخل الصف في أول يوم من العام الدراسي الجديد في العاصمة صنعاء أمس (ا.ف.ب)
TT

الميليشيات تلغّم قرى بعد خسائرها في تعز

تلميذات داخل الصف في أول يوم من العام الدراسي الجديد في العاصمة صنعاء أمس (ا.ف.ب)
تلميذات داخل الصف في أول يوم من العام الدراسي الجديد في العاصمة صنعاء أمس (ا.ف.ب)

ذكرت مصادر عسكرية أن الميليشيات الانقلابية في اليمن كثفت تلغيم قرى في تعز بعد خسائرها العسكرية في الجبهات. وقال مصدر عسكري في «اللواء 35 مدرع» التابع للجيش وطني، إن ميليشيات الحوثي وصالح تواصل زرع الألغام في الطرقات والمزارع والأحياء السكنية، وبالقرب من آبار المياه في قريتي الحود والصيار، وتدفع بتعزيزات عسكرية إلى قرية الشرف ومدرسة عثمان بن عفان بقرية الحود بمديرية الصلو الريفية.
وأكد المصدر أن وحدات الجيش الوطني تتصدى لكل محاولات تقدم الانقلابيين في مدينة تعز وريفها، وأشدها محاولات التقدم واستعادة مواقع خسرتها شرق وشمال غربي المدينة، بما فيها معسكر التشريفات ومعسكر الدفاع الجوي. وتابع أن ألغام الميليشيات قتلت منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، 9 مدنيين بينهم امرأتان وثلاثة أطفال، علاوة على مقتل مواطن يدعى سيف القمري، وجرح أربعة نساء من أسرته في منطقة الهاملي، غرب تعز، يوم الجمعة الماضي، جراء انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات.
وجاء ذلك في الوقت الذي أكدت فيه المنطقة العسكرية الخامسة مقتل قيادي حوثي في معارك مع الجيش الوطني في جبهة حرض وخمسة آخرين من العناصر بغارة جوية لمقاتلات تحالف دعم الشرعية في جبهة ميدي. وقال بيان عسكري للمنطقة العسكرية الخامسة، نشرته على موقعها الخاص في التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو زيد بن علي الشرفي، قتل مساء الجمعة، في معارك بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي وصالح بجبهة حرض الحدودية، بينما ما زالت جثة القيادي مرمية في صحراء حرض ولم تتمكن عناصر الميليشيات من انتشالها بسبب احتدام المعارك». وأضاف أن «الشرفي يعد من أبرز قيادات جماعة الحوثي في مديرية الشاهل بمحافظة حجة، وابن خال الحوثي الإعلامي المعروف عبد الرحمن العابد». وأكد البيان مقتل «مسؤول التسليح في مربع المخازن بجبهة ميدي القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو وليد محمد أحمد الحوثي، إضافة إلى مقتل عدد من عناصر الميليشيات إثر استهدافهم بغارة جوية لمقاتلات التحالف العربي أول من أمس، مع استهداف مخزن سلاح في منطقة المخازن شرق مدينة ميدي».
في غضون ذلك، أكدت مصادر محلية أن الميليشيات جندت أكثر من ألفي مقاتل في محافظة المحويت، بسبب الانهيارات المتواصلة والنقص في صفوف مقاتليها الذين تكبدتهم في مختلف جبهات القتال. وقال «مركز المحويت الإعلامي» في تقرير له إنه «منذ سيطرت الميليشيات على المحويت، فاقمت سلطة الأمر معاناة المواطنين وأثقلت كواهلهم بالأعباء والجبايات وصادرت آمال الناس وأحلامهم بالعيش الكريم. ولم تكتفِ بهذا بل مارست حملات التجنيد واستدراج الأطفال والإيقاع بهم في حبائلها الشيطانية». وأضاف أن الميليشيات «كثّفت من الضغوط على المشايخ والوجهاء الموالين لصالح ومشرفي المحافظات والمديريات الواقعة تحت سيطرتها؛ من أجل تجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين لتعويض الانهيارات المتواصلة والنقص الفادح في صفوف مقاتليها الذين سقط عدد كبير منهم مؤخراً قتلى في مختلف جبهات القتال، وألزمتهم بتجنيد أكثر من 2000 مقاتل لرفد الجبهات التي شهدت سقوط أعداد كبيرة من قتلاها، وبالأخص في جبهات ميدي وحرض والمخا». وأكد أن «اللجنة المركزية للتجنيد بالمحافظة وتضم قيادات موالية للحوثي وصالح قد اجتمعت قبل أيام، للبحث عن آلية لحشد وتجنيد الأفراد، وأقرّ الاجتماع تحديد نصاب محدّد من المجندين على كل مديرية، وإلزام المشايخ الموالين للمخلوع بالقيام بمهامهم في دفع المواطنين للالتحاق بالجبهات وإنْ استدعى فرض التجنيد الإجباري في المديريات». وحسب التقرير، رصدت منظمتا «حقوق الإنسان» و«راصد» بالمحويت، قيام الميليشيات بتجنيد أكثر من «234 طفلا قُتِل منهم (105) بعد أن زجَّت بهم الميليشيات في معركة خاسرة ضد غالبية اليمنيين». وكانت منظمة الأمم المتحدة قد أدانت في تقرير - أصدرته نهاية العام الماضي - الميليشيات بتجنيد الأطفال بشكل واسع والدفع بهم إلى جبهات القتال، حيث أشارت إلى أن عدد الأطفال الذين جندّتهم الميليشيات قد زاد بنحو خمسة أضعاف مقارنة بعام 2014، وأنّ مقاتليها من الأطفال يُشكِّلون ما يُقارب ثلث المقاتلين في صفوف الميليشيات».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

العالم العربي مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

لجأت الجماعة الحوثية إلى مواجهة مخاوفها من مصير نظام الأسد في سوريا بأعمال اختطاف وتصعيد لعمليات استقطاب وتطييف واسعة وحشد مقاتلين

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.