كوباني تكافح للتكيف بعد الانتصار على «داعش»

سكانها يشعرون بأن الحلفاء الأجانب أداروا ظهورهم لهم

أطفال قرب أبنية دمرتها معارك إخراج مقاتلي «داعش» من كوباني (عين العرب) شمال سوريا (رويترز)
أطفال قرب أبنية دمرتها معارك إخراج مقاتلي «داعش» من كوباني (عين العرب) شمال سوريا (رويترز)
TT

كوباني تكافح للتكيف بعد الانتصار على «داعش»

أطفال قرب أبنية دمرتها معارك إخراج مقاتلي «داعش» من كوباني (عين العرب) شمال سوريا (رويترز)
أطفال قرب أبنية دمرتها معارك إخراج مقاتلي «داعش» من كوباني (عين العرب) شمال سوريا (رويترز)

بعد قرابة ثلاث سنوات من الهزيمة التي أنزلها مقاتلون أكراد بتنظيم داعش في مدينة كوباني (عين العرب) السورية، لا يزال سكان المدينة في حداد على قتلاهم ويشعرون بأن حلفاءهم الأجانب تخلوا عنهم في كفاحهم لإعادة بنائها.
وكانت هزيمة «داعش» في كوباني التي يغلب الأكراد على سكانها في أوائل عام 2015 قد ساهمت في انقلاب الأوضاع على التنظيم، كما كانت إيذاناً ببداية علاقة أكثر انفتاحاً بين الجيش الأميركي وفصيل «وحدات حماية الشعب» المكون من أكراد سوريا.
غير أن الدمار لحق بجانب كبير من المدينة القريبة من الحدود مع تركيا، لتواجه تحدياً هائلاً في عملية إعادة الإعمار، وتصبح في حاجة لمساعدات الحلفاء الذين دعموا معركة هزيمة تنظيم داعش، بمن فيهم الولايات المتحدة؛ فما زالت الكهرباء تعمل بضع ساعات فقط كل يوم، كما أن خدمة الإنترنت، التي تتاح من خلال إشارة اتصالات تركية، باهظة الكلفة، ولا يمكن الاعتماد عليها.
ويقول مسؤولون محليون إن السبب في ذلك هو أن المساعدات نضبت سريعاً، وسرعان ما تكررت مشاكل المدينة في مناطق أخرى من شمال سوريا مع تقهقر «التنظيم».
وقال خالد بركل، نائب رئيس المجلس المحلي، لوكالة «رويترز»: «لم يكن هناك أي مشروعات (إعمار) تعكس مستوى الدمار».
ومن العوامل التي تعقد علاقات الأكراد مع الغرب منافسات وتحالفات على المستوى المحلي، وجهود كردية لتأكيد الحكم الذاتي في المناطق التي تمت انتزاع السيطرة عليها من «التنظيم».
كما يتهم المسؤولون المحليون، الغرب، بمحاولة استرضاء تركيا عضو حلف شمال الأطلسي التي تعتبر فصيل «وحدات حماية الشعب» امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة تمرد على الحكومة التركية. وقال بركل: «تركيا لا تريد عودة الحياة هنا».
وتعارض أنقرة دور «وحدات حماية الشعب» في السيطرة على المناطق التي تسكنها أغلبية عربية، مثل الرقة، وتقول إن ذلك يهدد التركيبة السكانية، كما أن تأكيد الأكراد لدورهم في العراق وسوريا أدى إلى اتهامات بسوء معاملة العرب، وهو ما ينفيه المسؤولون.
ويقول دبلوماسيون غربيون في المنطقة، إنه لا يمكن أن ينسحب دعم «وحدات حماية الشعب» في الحرب على «داعش»، على دعم مشروع يقوده الأكراد لتعزيز المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي.
وتعارض واشنطن الحكم الذاتي في شمال سوريا، ويسعى المجتمع الدولي إلى حل شامل لمشكلة الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ أكثر من ست سنوات.

ثمن باهظ
يخشى أهل كوباني أن يجلب المستقبل المزيد من الاضطرابات. إذ يريد الرئيس بشار الأسد استعادة السيطرة على سوريا بالكامل، بينما تسعى السلطات المحلية، بقيادة الأكراد، لتعزيز الحكم الذاتي الإقليمي من خلال انتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التوترات.
يقول سكان المدينة إنهم دفعوا ثمن هزيمة «داعش» عن طيب خاطر، وإنهم يشعرون بالامتنان لما قدمته الولايات المتحدة من مساعدات لتحقيق هذا الانتصار. غير أن الثمن كان باهظاً من حيث الخسائر في الأرواح والدمار.
كانت شيرين حسن من أوائل المقاتلين المدافعين عن كوباني ممن سقطوا قتلى عندما حاصرها «داعش» أربعة أشهر. وعلم أفراد أسرتها بمقتلها عندما حاولوا الاتصال بها، ورد متشددون من أعضاء «التنظيم» على هاتفها.
قال عدنان حسن، شقيق شيرين، في بيت الأسرة: «قالوا قتلنا ابنتكم، وسننشر صورة لرأسها على (فيسبوك). ونشرت الصورة فيما بعد، وظهر فيها متطرف يبتسم وهو يمسك برأس شيرين التي انتهت حياتها، وهي في التاسعة عشر».
ودفن من سقطوا من المقاتلين في مدافن عسكرية على مشارف المدينة ترفرف على شواهد القبور فيها أعلام «وحدات حماية الشعب» الصفراء.
وتنتشر صور القتلى من المقاتلين الأكراد على جدران المجلس المحلي، كما أنها علقت على أعمدة مصابيح الشوارع. ولم ينته العنف تماماً عند الانتصار في معركة السيطرة على كوباني. ففي يونيو (حزيران) 2015 وبعد شهور من هزيمة «التنظيم» في المدينة شن مقاتلوه غارة أسفرت عن مقتل قرابة 150 شخصاً، من بينهم 11 فرداً من أسرة شيرين. وأدت هذه التجارب إلى إضفاء الصبغة العسكرية على المجتمع، كما أن محدودية المساعدات جعل البعض يرفضون الاعتماد على المساعدة الخارجية.
وقال عدنان: «المجتمع الدولي تخلى عنا. قبل الحرب كان كل بيت فيه سلاح. أما الآن فلدى كل واحد سلاح».
وينظم الرجال في المدينة نوبات حراسة ليلية، ويتناوبون التجول وهم مسلحون ببنادق الكلاشنيكوف الهجومية. وقال خالد الدمر صانع مفاتيح الأقفال في ورشته: «نحمي أنفسنا».

«كوباني تعبت»
قال الدمر الذي سوي بيته بالأرض في غارة جوية، إن عمله تحسن غير أن ذلك عكس مدى الدمار الذي حدث خلال القتال لا تحسن الاقتصاد المحلي، وأشار إلى كومة من الأقفال المعروضة في واجهة الورشة: «عندما جاء (داعش) كانوا يركلون الأبواب لاحتلال البيوت ويكسرون الأقفال. والناس تحتاج أقفالاً جديدة». وتشتد الحاجة إلى خدماته مع انتشار المباني الجديدة محل البيوت التي تهدمت، وتحولت إلى كومة من الأنقاض، وما زال كثير منها خالياً حتى الآن.
وقال بركل إن عدد سكان كوباني والمناطق المحيطة بها يقترب من العدد الأصلي البالغ 200 ألف نسمة، بعد عودة الناس، رغم أن 40 ألفاً فقط يعيشون في المدينة نفسها في مساحات أقل لا تصلح للسكنى.
وقال الدمر «كوباني تعبت. وأنا محظوظ، لأن كثيرين ليس لهم عمل. ونأمل إعادة البناء أفضل مما كان وهو ما يمكن أن يحدث إذا عاد الأكراد في الخارج، أو أرسلوا مالاً. لكننا محاصرون والحدود مغلقة».
وكانت تركيا أغلقت نقطة العبور المشتركة مع كوباني في عام 2015، وأقامت منذ ذلك الحين جداراً من الخرسانة المسلحة يمتد مئات الكيلومترات على امتداد الحدود. وتمر البضائع عبر إقليم كوباني أو يتم تهريبها من مناطق تحت سيطرة الأسد. ويشكو الناس نقص الأدوية.
ورغم المشاكل واحتمال نشوب مزيد من العنف يقول أهل كوباني إنهم لن يستسلموا. وقال بركل «سندافع عن أنفسنا ضد من يأتي أيا كان حتى آخر قطرة من الدماء».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».