محمد بن إبراهيم... «شاعر الحمراء» الذي صار «أسطورة»

أمر الملك الحسن الثاني بجمع شعره وطبعه

محمد بن إبراهيم في شبابه
محمد بن إبراهيم في شبابه
TT

محمد بن إبراهيم... «شاعر الحمراء» الذي صار «أسطورة»

محمد بن إبراهيم في شبابه
محمد بن إبراهيم في شبابه

قبل 63 سنة، توفي الشاعر المغربي محمد بن إبراهيم، عن سن 54 عاماً. كان ذلك في 27 سبتمبر (أيلول) 1954. اليوم، رغم مرور أكثر من ستة عقود على رحيله، شهد خلالها الشعر المغربي أجيالاً من الشعراء وتحولات عميقة، محققاً تنوعاً في أشكاله وغزارة في منجزه، ما زال محمد بن إبراهيم، حاضراً اسماً وتجربة، وواحداً من أهم وأشهر الشعراء الذين عرفهم الشعر المغربي في العصر الحديث.
عرف محمد بن إبراهيم، أكثر، بـ«شاعر الحمراء»، اللقب الذي سمى به نفسه، في مختتم قصيدة «من المغرب الأقصى أتتك تحية»، التي ألقاها، خلال زيارة للبقاع المقدسة، في 1937، أمام عبد العزيز آل سعود، حيث نقرأ: «من المغرب الأقصى أتتك تحية - يبلغها عن أهله شاعر الحمرا».
لم تكن لبن إبراهيم، كما يقول الدكتور أحمد شوقي بنبين، في مقدمة «روض الزيتون... ديوان شاعر الحمراء»، مكانته المميزة وبصمته الخاصة بين معاصريه فقط، بل كان نمطاً وحده في شعراء المغرب الحديث. ردد أشعاره وتملى بنوادره الكبير والصغير، والمثقف والعامي، ففاقت شهرته حدود مسقط رأسه، وذاع صيته في مدن المغرب، وامتد إلى دول المشرق. فيما كتب عنه عميد الأدب المغربي الدكتور عباس الجيراري، في تقديم الديوان: «محمد بن إبراهيم، هذا الشاعر الذي ارتبط اسمه بمسقط رأسه مراكش الحمراء، وإن تعدى صداه مختلف حواضر المغرب وأقطار أخرى غيره؛ في تألق دام نحواً من ثلاثة عقود، على مدى سنوات الثلاثين والأربعين والخمسين، ملأ خلالها حيزاً من ساحة الشعر وشغل الناس؛ وأظنه ما زال يعتلي هذا الموقع، وإن مضى على وفاته زهاء نصف قرن. والسبب أنه عاش فترة انتقالية غنية بالأحداث التي كانت تحفها أزمات شتى وتناقضات متعددة، والتي تعكس لمتأملها واقع الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية ثم الأدبية، بعد ذلك». قبل أن يضيف: «في أحضان هذه الفترة وجد شاعر الحمراء، وفي رحاب مراكش التي كانت يومئذ تجسم الواقع بمختلف اضطراماته ومضاداته، عاش ينعم أحياناً ويشقى أخرى؛ إن لم أقل إنه كان ينعم بشقاوته ويشقى بنعمائه؛ في عبث أو لامبالاة ما أظنهما عنده إلا يخفيان موقفاً مما حوله ومن الناس كان مقتنعاً به وعليه يسير. وكان نمط حياته يساير هذه الأحوال، ويحث مع هذه المسايرة على قول شعر ينم عن حس مرهف وسرعة بديهة ونفس متقدة وقدرة على التعبير الذي لم يكن يخلو من جودة وإبداع، ومن طرافة النظم كذلك، ولكن لأنه كان يلقي شعره وفق ما تمليه طبيعته اللامبالية وسلوكه العابث، وكان هذا الشعر يذيع وينتشر، تصحبه حكايا وقصص - هي على واقعتها - أقرب إلى أن تكون من نسج الخيال، مما غدا به محمد بن إبراهيم أسطورة أو يكاد».
يستعيد أحمد شوقي بنبين، الذي قام بالضبط والتنسيق والتعليق على «روض الزيتون»، ضمن منشورات الخزانة الحسنية بالرباط، ما ميز حياة بن إبراهيم، فيقول إن «المتتبع لحياة شاعر الحمراء والواعي بما أحاط بها في جميع مراحلها من دقيق المناسبات والظروف، يجد أنها سلسلة جلسات من السهر والسمر، وحلقات من لقاءات متواصلة مع الأحباب والخلان، يتبادلون خلالها النكتة البارعة، والمثل الشارد، والبيت المأثور، ويتجاذبون فيها الأحاديث الرائعة، والألغاز المعبرة، وقد تتمخض أحياناً عن مساجلات للشعراء غالباً ما يكون بن إبراهيم الموحي بها، أو الداعي إليها. فراجت أشعاره، وذاعت نوادره في الناس حتى نسب إليه الكبير من الملح».
عاكس بن إبراهيم، الذي ولد في 1900، بمراكش، حيث حفظ القرآن في صغره بروايتي ابن كثير وأبي عمر البصري، كما حفظ كثيراً من المتون العلمية، قبل أن يتابع دراسته في ابن يوسف والقرويين، رغبة والده، الذي كان يريده أن يصير رجل دين. يقول أحمد شوقي بنبين: «كان أبوه شديد التدين، متمسكاً بالشرعيات، فأراد أن يكون ابنه محمد فقيهاً، وربما متسماً بما يتسم به الفقهاء من الورع والوقار».
وكتب الوزير والأديب أحمد التوفيق، عن «شاعر الحمراء»، في تصدير «روض الزيتون»: «شاعر تأدب بين الفقهاء ولكنه أبى أن يسمع الفقيه الذي هو تحت برنوسه، لأنه آثر أن يكون نائماً عندما يستيقظ الواعظ، وأن يكون ثملاً عندما ينام الناسك (...) كان له في تقاليد الشعر الذي استلهمه أجداد من المستهترين والقلقين والمجانين والوصافين والمداحين والهجائين والبكائين ذوي الحنين المملقين، ولكنه استقل بأسلوب خفيف طريف نقل به هذه الأغراض إلى عصره وبيئته، فهو شاهد على البيئة والوقت بحق، وهو لسان ذلك الوجع ومرآة تلك المحنة في الفهم. وهو كأي شاعر أصيل محشو بالمتناقضات المنطقية، لأنه أنبوب شديد التوصيل، يحمي وطيس نفسه ويبرد بسرعة ناشزة عن التوقعات».
والجميل في ديوان «روض الزيتون»، الذي نشر، في طبعته الثانية، في جزأين، في 2002، متضمناً عدداً من أشعار الشاعر، أنه جمع وطبع بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني. يقول أحمد شوقي بنبين: «إن قصة جمع ديوان شاعر الحمراء ترجع إلى سنة 1968، حينما قرر جلالة المغفور له الحسن الثاني أن يجمع ديوان شاعر الحمراء الذي ما فتئ الناس يرددون شعره، ويتندرون بنكته في المجالس والمنتديات وفي المتنزهات والأسواق. فانتدبت للقيام بهذا العمل لجنة علمية من علماء مراكش وأصدقاء الشاعر، وهم على التوالي: أحمد الشرقاوي إقبال، والطيب المريني رحمه الله، ومبارك العدلوني، ومحمد بنبين، وعلي بلمعلم التاورتي رحمه الله، وبعد جهد كبير استطاعت اللجنة جمع ما بقي من شعر الشاعر عند الخاصة، وما كان منشوراً في الصحف والمجلات، وقدمته ديواناً مخطوطا لجلالة الملك في أبريل (نيسان) 1969. وحفظ بالخزانة المولوية. وبعد مرور نحو ثلاثين سنة ارتأى جلالته أن يطبع الديوان، فأنيطت بي مهمة إعادة قراءته، وتخريج مضامينه، والقيام بكل ما تدعو إليه عملية الضبط والتنسيق والتعليق من جهد علمي مضن يعرفه ذوو التجربة في هذا المجال».
واليوم، لا يمكن لمن يتتبع حياة وتجربة «شاعر الحمراء» إلا أن يستعيد علاقته بعدد من رموز وأعيان البلد والمدينة، وكذا رحلته لأداء فريضة الحج، ثم زيارته الشهيرة لمصر، في طريق العودة، حيث التقى عدداً من رجال الفكر والأدب، فقال شعراً كثيراً، نقرأ منه، في قصيدة «غير أن القلب مصري»: «ليس مصر وطناً لي - غير أن القلب مصري - نصف شهر مر لي في - ها فعمري نصف شهر»؛ دون أن ينقل عشقه وحنينه لمصر وأهلها لعقدة نقص، بدليل انتقاده لأحمد شوقي، في تفاعل مع مضامين مسرحيته «أميرة الأندلس»، التي لمس فيها الشاعر المغربي تحاملاً من أمير الشعراء على أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، انتصاراً للملك الشاعر المعتمد بن عباد الذي حبسه أمير المرابطين في أغمات، حيث كتب قصيدة، جاء فيها: «أأحمد شوقي للقوافي رجالها - كأنتَ وللتاريخ ذو الأخذ والرد».
على صعيد المنجز الشعري، يستحضر المتتبعون لتجربة الشاعر المغربي عدداً من القصائد، أكثر من غيرها، تبعاً للسياق، ومن ذلك قصائد «إلى هتلر» و«موت بلفور» و«تهويد فلسطين» و«أبطال ليبيا»، التي تناول فيها «قتل عمر المختار الزعيم الليبي على يد الطليان»، بشكل يؤكد تجاوبه مع عدد من القضايا الوطنية والعربية والكونية، أو قصيدة «المطعم البلدي»، التي ندد فيها بالحالة المزرية لأحد مطاعم طنجة، ذات زيارة، منتقداً صاحبه، وقصيدة «الجهاز اللاسلكي واللاقط والمذياع»، التي احتفى فيها بـ«أفكار الورى التي أتت بعجب العجب»، حتى صار «الشرق جار الغرب»؛ علاوة على عدد من قصائد المدح والهجاء، أو تلك التي تنقل لطبيعته اللامبالية وسلوكه العابث، من قبيل «في حانة» و«لا تحبس الكأس» و«الويسكي» و«قبح الله الحشيش».
المراكشيون، من جهتهم، تجدهم يستحضرون عدداً من المواقف والقصائد التي احتفى فيها شاعرهم بالمدينة ورموزها، خصوصاً قصيدة «في أهل مراكش»، حيث كتب: «أولئك قوم شيد الله فخرهم - وما فوقه فخر وإن عظم الفخر - أناس إذا ما الدهر أظلم وجهه - فأيديهم بيض وأوجههم زهر - يصونون إحساناً ومجداً مؤثلاً - ببذل أكف دونها المزن والبحر - أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت - لنورهم الشمس المنيرة والبدر - فلو مست الصخر الأصم أكفهم - أفاض ينابيع الندى ذلك الصخر».



تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».