حذر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، أمس، من دفع إيران إلى تطوير أسلحة نووية وتنامي خطر الحرب قرب أوروبا إذا ما ألغت الولايات المتحدة الاتفاق النووي، فيما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الكونغرس الأميركي أمس إلى الحفاظ على الاتفاق حول «النووي الإيراني.
يأتي ذلك بعدما أصدرت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) بيانا مشتركا، عقب خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول استراتيجيته الإيرانية، أكدت فيه التزامها بتطبيق الاتفاق النووي.
وكان ترمب رفض أول من أمس التصديق رسميا على التزام إيران بالاتفاق الموقع في عام 2015، رغم أن المفتشين الدوليين قالوا ذلك. وهدد بأنه قد يلغي الاتفاق نهائيا.
ودعت فرنسا الكونغرس الأميركي أمس إلى الحفاظ على الاتفاق حول «النووي الإيراني»، مؤكدة استعدادها لإجراء «مناقشات صعبة» مع طهران حول مواضيع أخرى مثل برنامجها الصاروخي أو دورها الإقليمي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان لوكالة الصحافة الفرنسية «نأمل بقوة أن لا يعيد الكونغرس النظر في الاتفاق كونه يتحمل الآن مسؤولية انهياره المحتمل» بعد أن رفض الرئيس دونالد ترمب الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق، طالباً من الكونغرس «سد الثغرات الخطيرة» في النص.
وقال وزير الخارجية الألماني، لإذاعة «دويتشلاند فونك»، إن ترمب بعث «إشارة صعبة وخطيرة» عندما كانت الولايات المتحدة تتعامل أيضا مع أزمة كوريا الشمالية النووية. وأضاف: «قلقي الكبير هو أن ما يحدث في إيران أو مع إيران من منظور أميركي لن يظل مسألة إيرانية، لكن الكثيرين في العالم سيفكرون إذا ما كانوا هم أنفسهم ينبغي أن يمتلكوا أسلحة نووية، نظرا لأن مثل هذه الاتفاقات تُلغى» وفقا لوكالة «رويترز».
وقال غابرييل: «ثم سيترعرع أطفالنا وأحفادنا في عالم شديد الخطورة». وأشار إلى أنه إذا ألغت الولايات المتحدة الاتفاق أو أعادت فرض عقوبات على إيران فسيمنح ذلك المحافظين في طهران، الذين يعارضون التفاوض مع الغرب، اليد العليا.
وتابع أن الإيرانيين «قد يتحولون إلى تطوير أسلحة نووية»، مضيفا أن إسرائيل لن تقبل ذلك، و«سنعود إلى حيث كنا قبل 10 أو 12 عاما مع خطر الحرب القريبة نسبيا من أوروبا».
وحث الولايات المتحدة على عدم تعريض أمن حلفائها وشعبها للخطر لأسباب سياسية محلية.
وأشاد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بالاتفاق النووي، وقال إنه مهم لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية. ووقعت الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي على الاتفاق.
وحذر الحلفاء الأوروبيون من خلاف مع واشنطن بسبب الاتفاق النووي، وقالوا إن إلغاءه يقوض مصداقية الولايات المتحدة في الخارج.
ومنح ترمب الكونغرس الأميركي 60 يوما لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران بعدما تم رفعها في عام 2016.
ويضع موقف ترمب بلاده على خلاف مع حلفاء رئيسيين، منهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وكانت الدول الثلاث مع روسيا والصين هي القوى الكبرى التي تفاوضت على الاتفاق إضافة للاتحاد الأوروبي.
وفي بروكسل قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أول من أمس، إن الولايات المتحدة لا يمكنها إلغاء الاتفاق النووي من طرف واحد.
وقالت موغيريني التي ترأست المراحل النهائية للمحادثات التاريخية: «لا يمكننا كمجتمع دولي أن نتحمل نتائج تفكيك اتفاق نووي ناجح». وأوضحت في تصريح صحافي، أن «هذا الاتفاق ليس ثنائيا... المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي معه أشارا بوضوح إلى أن الاتفاق قائم وسيظل قائما».
وحذر قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا الولايات المتحدة في بيان مشترك من اتخاذ قرارات قد تضر بالاتفاق النووي مع إيران مثل إعادة فرض عقوبات على طهران.
وقال القادة في البيان المشترك، إنهم يشاطرون الولايات المتحدة المخاوف بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وإنهم على استعداد للعمل مع واشنطن لتبديد هذه المخاوف.
وعلى النقيض قالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان صدر بعد خطاب ترمب، إن الدبلوماسية الدولية لا مكان فيها للتصريحات العدائية، وإن مثل تلك الأساليب مصيرها الفشل. مضيفا: «نتوقع ألا يكون لتلك الخطوة تأثير مباشر على تطور تنفيذ الاتفاقات، رغم أنه من الواضح أنها لا تتماشى مع الروح والنص».
في سياق مواز، قال المتحدث باسم وزير المخابرات إسرائيل كاتس، أمس، إن الوزير لم يكن يقصد أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ربما تؤدي إلى حرب مع إيران، في رده على سؤال بشأن حديث ترمب عن الاتفاق النووي مع طهران.
وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد باحتمال وقوع حرب، قال كاتس في مقابلة مع تلفزيون القناة الثانية الإسرائيلي: «نعم بالقطع. أعتقد أن الخطاب كان مهما للغاية».
وقال المتحدث باسم كاتس أمس، إن رد الوزير كان على جزء سابق من السؤال، وإنه لم يكن يقصد القول باحتمال نشوب صراع مسلح.
وأضاف مؤكدا أن كاتس لم يكن يرد «على السؤال الذي أضافه المذيع لاحقا عما إذا كان خطاب الرئيس ربما يؤدي إلى حرب مع إيران، لكنه كان يرد على عما إذا كان الخطاب والاستراتيجية الجديدة ربما تحقق تغييرا حقيقا».
وقال المتحدث إن كاتس اعتقد أن الخطاب «أشار إلى تصميم الإدارة الأميركية على المواجهة الحاسمة للتهديدات التي تشكلها إيران بما في ذلك التهديد (بالأسلحة) النووية والصواريخ الباليستية ودعمها للمنظمات الإرهابية وأنشطتها التدميرية في المنطقة وانتهاكاتها لحقوق الإنسان».
برلين تحذر من خطر الحرب بعد الاستراتيجية الإيرانية لترمب
فرنسا تدعو الكونغرس الأميركي إلى الحفاظ على الاتفاق النووي
برلين تحذر من خطر الحرب بعد الاستراتيجية الإيرانية لترمب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
