السعودية والإمارات تشكلان فريق عمل لتنسيق الاستثمارات الخارجية المشتركة

لتعزيز المشاركة في الأمن الغذائي وإيجاد تكتل بين البلدين في عدد من القطاعات

القصبي والمنصوري خلال اللقاء الذي عقد على هامش ملتقى أعمال بين البلدين الأربعاء الماضي («الشرق الأوسط»)
القصبي والمنصوري خلال اللقاء الذي عقد على هامش ملتقى أعمال بين البلدين الأربعاء الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية والإمارات تشكلان فريق عمل لتنسيق الاستثمارات الخارجية المشتركة

القصبي والمنصوري خلال اللقاء الذي عقد على هامش ملتقى أعمال بين البلدين الأربعاء الماضي («الشرق الأوسط»)
القصبي والمنصوري خلال اللقاء الذي عقد على هامش ملتقى أعمال بين البلدين الأربعاء الماضي («الشرق الأوسط»)

شكلت السعودية والإمارات فريق عمل مشترك يختص بالتنسيق على صعيد الاستثمار الخارجي، ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وزيادة التبادل التجاري، وفقاً لاتفاق وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي، ووزير الاقتصاد الإماراتي المهندس سلطان المنصوري.
ويختص الفريق الذي سيضم مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص «الغرف التجارية» بتشخيص وتحديد المعوقات والتحديات التي تواجه القطاع الخاص، خصوصاً المستثمرين في البلدين، والعمل على حلها ومعالجتها.
وقال الوزير سلطان المنصوري خلال اللقاء الذي عقد على هامش الملتقى الإماراتي السعودي للأعمال، إن العلاقات الثنائية بين البلدين تتعزز وتتوطد باستمرار على جميع الصعد والمستويات، مدفوعة بالرغبة الصادقة المشتركة للمضي بها قدماً إلى أبعد الحدود.
وبحسب بيان صحافي، فإن «القطاع الخاص في البلدين يعتبر أحد محركات الدفع القوية لمسار العلاقات الإماراتية السعودية»، منوهاً بأن القطاع الخاص بالبلدين يزخر بالكثير من الشركات القوية العاملة في مختلف القطاعات الإنتاجية والاستثمارية والخدمية، ولديها الخبرات المتراكمة والقدرات والإمكانيات للمساهمة بتعزيز مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الإمارات والسعودية، خاصة في ظل رؤية الإمارات 2021، ورؤية السعودية 2030، كما أن الإمكانيات الضخمة والهائلة للقطاع الخاص في البلدين تساعد على الدخول في شراكات استثمارية ومشاريع مشتركة مجدية سواء في البلدين أو في البلدان الأخرى التي تتوفر فيها الفرص والبيئة الاستثمارية المناسبة.
وزاد: «مهام الفريق المشترك استكشاف المزيد من فرص التعاون، واقتراح شراكات ومجالات جديدة للتعاون، إضافة إلى دوره بالتنسيق على صعيد الاستثمار الخارجي»، مشيراً إلى «الإمارات والسعودية سيتحدثان بصوت واحد في الدول التي توجد فيها استثمارات إماراتية وسعودية وسيناقشان معاً التحديات التي تواجه المستثمرين الإماراتيين والسعوديين في تلك الدول، ويعملان على حلها ومعالجتها سوياً».
ولفت الوزير المنصوري إلى أن من مجالات التعاون الحيوية ما يتعلق بتعزيز الأمن الغذائي، خاصة أن هناك شركات إماراتية وسعودية تستثمر في المجالين مجال الزراعة والإنتاج الحيواني في العديد من البلدان ومنها السودان، منوهاً بهذا الخصوص بمذكرة التعاون الهامة والحيوية التي تم توقيعها على هامش الملتقى الإماراتي السعودي للأعمال بين شركة الظاهرة القابضة الإماراتية والشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك»، يتم بموجبها تأسيس شركة للاستثمار الزراعي والحيواني مملوكة للجانبين برأسمال 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) للمساهمة بتعزيز الأمن الغذائي للبلدين.
من جانبه، أكد الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي حرص بلاده على تعزيز تعاونها المشترك مع دولة الإمارات في كل المجالات وخاصة التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، ورفع مستوى التبادل التجاري، في ظل الإمكانيات والفرص المتاحة في البلدين.
وشدد على وجود إمكانات واسعة أمام القطاع الخاص في البلدين لتعزيز هذا التعاون، والمساهمة في تنمية التجارة البينية، والدخول في شراكات استثمارية تحقق المنفعة المتبادلة للجانبين، منوهاً بأن السعودية غنية بالفرص الاستثمارية المجدية المتاحة أمام الشركات والمستثمرين الإماراتيين، خاصة في ظل «رؤية المملكة 2030» وبعد فتح العديد من القطاعات أمام المستثمرين، ومنها قطاع المعدن، وقطاع الترفيه، وغيرها من المجالات الزاخرة بالفرص الاستثمارية المغرية.
وأشار إلى أهمية التعاون بمجال الاستثمار، وإقامة مشاريع مشتركة برأسمال سعودي إماراتي للاستثمار، سواء داخل البلدين في القطاعات الحيوية الهامة، التي تعزز المسيرة التنموية في البلدين، أو الدخول في شراكات ومشاريع استثمارية خارجية في قطاع الزراعة على سبيل المثال والاستثمار في هذا القطاع في أفريقيا وآسيا وغيرها، وميزة مثل هذه الاستثمارات أنها تحقق الأرباح للمستثمرين وتساهم بتعزيز الأمن الغذائي للبلدين، مشيدا بهذا الخصوص بالتعاون بين الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك» وشركة الظاهرة القابضة الإماراتية.
وأضاف: «توجد الكثير من الفرص ومجالات وإمكانيات التعاون في قطاعات جديدة ومنها قطاع الموانئ»، مشيدا بهذا الخصوص بالنجاحات التي تحققها موانئ دبي العالمية وما تتمتع به من خبرات ورؤية استراتيجية، كما لفت إلى أهمية التعاون بمجال التجارة الإلكترونية التي يزداد ويتعاظم دورها على مستوى المنطقة والعالم.
وأشار الوزير القصبي إلى الدور الحيوي الذي سيلعبه فريق العمل المشترك على صعيد البحث عن فرص ومجالات تعاون جديدة، والتنسيق على صعيد الاستثمار، إضافة إلى العمل على معالجة التحديات والمصاعب التي يواجهها القطاع الخاص.
وكان الوزيران وقعا مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال دعم ريادة الأعمال، والتي تهدف إلى تأسيس وتعزيز علاقة الشراكة بين الطرفين في مجال دعم ريادة الأعمال، وتوسيع أوجه التعاون والعمل المشترك، وإطلاق المبادرات والمشاريع في المجالات ذات العلاقة بريادة الأعمال، وتبادل المعرفة والخبرات والمعلومات والدراسات ذات العلاقة بريادة الأعمال، إضافة إلى تطوير وتنمية قدرات الموارد البشرية في كل المجالات، بما يكفل تطوير أدائها وتنمية مهارات الوظيفية.
كما تسهم في تطوير بيئة ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتهيئة البيئة المحفزة والداعمة لريادة الأعمال، وتتضمن اتفاقية خاصة بالتعاون في ملتقى الشركات الناشئة، وهي مبادرة من وزارة الاقتصاد لتوفير منصة استراتيجية للمنشآت والشركات الناشئة للتواصل مع المستثمرين والممولين من مختلف أنحاء العالم.
وستتولى اللجنة التنفيذية التابعة لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي متابعة سير العمل في المشاريع والمبادرات التي يتم إطلاقها في إطار هذه المذكرة، وتذليل كل الصعوبات التي تعترض تنفيذ الأهداف المرجوة منها.



أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.