ترمب يهاجم الاتفاق النووي وسط ضغوط لتخفيف موقفه من إيران

ترمب يهاجم الاتفاق النووي وسط ضغوط لتخفيف موقفه من إيران

رئيسة الوزراء البريطانية ترفض «التكهن» بشأن احتمال انسحاب واشنطن منه
الجمعة - 23 محرم 1439 هـ - 13 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14199]
مفاعل بوشهر النووي جنوب إيران على بعد 1200 كيلومتر من العاصمة طهران (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط»
من المفترض أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، استراتيجية جديدة للتعامل مع إيران، بتأكيده عدم امتثالها لشروط الاتفاق النووي الدولي، في حين يواجه ضغوطاً هائلة على المستويين الداخلي والخارجي، وواصل المسؤولون الإيرانيون، أمس، مشاورات مع أطراف دولية للحصول على ضمانات بشأن تماسك خطة العمل المشترك حول البرنامج النووي الإيراني إذا ما قرر ترمب إعلان الخروج.

وهاجم ترمب، مساء أول من أمس، مجدداً، الاتفاق المبرم بين الدول الست الكبرى وإيران حول برنامجها النووي، واصفاً إياه بأنه «اتفاق سيئ للغاية»، وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «هذا أسوأ اتفاق على الإطلاق، لم نجنِ منه شيئاً»، مضيفاً: «لقد أبرمناه من منطلق ضعف، في حين أننا نتمتع بكثير من القوة». ولكن الرئيس الجمهوري لم يكشف في المقابلة عن قراره المتوقع بحلول نهاية الأسبوع حول مصير الاتفاق الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران في 2015، بشأن برنامجها النووي، لكنه ذكر: «سنرى قريباً جداً ما سيحصل»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إنه بعدما أوضح ترمب جلياً قبل نحو ثلاثة أشهر أنه لن يصدق على التزام إيران بالاتفاق، تحرك مستشاروه لتقديم خيارات له لبحثها. وأوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «عرضوا خطة تؤمن الحماية للأمور التي يساورهم القلق بشأنها، لكنها لا تشمل تجديد التصديق على الاتفاق، وهو ما أوضح الرئيس أنه لن يفعله. بدأ تطبيق هذه الخطة»، وفق ما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وذكر المسؤول أن ترمب يبلغ الزعماء الأجانب والمشرعين الأميركيين أن رفضه التصديق على اتفاق إيران لن ينسفه، مضيفاً: «إنه لا ينسحب منه. فرص انسحابه منه تتقلص إذا ما تعاونوا معه لتحسينه».

في لندن، قال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس إن «بريطانيا لن تتكهن بشأن ما سيحدث إذا انسحبت الولايات المتحدة من اتفاق دولي للحد من برنامج إيران النووي»، مضيفاً أن موقف حكومة بريطانيا واضح تماماً تجاه أهمية الاتفاق والالتزام المستمر به، وفق ما أوردته «رويترز». وقال مسؤولون في البيت الأبيض إنه من المتوقع أن يعلن ترمب عن سياسة شاملة أكثر نزوعاً إلى المواجهة تجاه إيران، وتهدف إلى كبح برامجها النووية والصاروخية الباليستية، ودعمها المالي والعسكري لجماعة «حزب الله» وجماعات متطرفة أخرى.

ويظل مطروحاً دائماً احتمال أن يغير موقفه في اللحظات الأخيرة ويشهد بالتزام طهران بالاتفاق الموقع في 2015 الذي وصفه بأنه «محرج»، و«أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق».

وأبلغ مسؤولون أميركيون كبار وحلفاء أوروبيون ومشرعون أميركيون بارزون ترمب أن رفضه التصديق على الاتفاق سيترك الولايات المتحدة معزولة، ويمنح طهران الأفضلية دبلوماسياً، ويجازف في نهاية المطاف بالقضاء على الاتفاق.

واعتبر ترمب أن الاتفاق النووي أكثر سخاء مع إيران، وأنه لن يمنعها من محاولة تطوير سلاح نووي. وانتقد فقرات تضمنها الاتفاق تنتهي بموجبها بعض القيود على برنامج إيران النووي مع مرور الوقت، كما يطالب بتشديد اللهجة بخصوص الصواريخ الباليستية وعمليات التفتيش، وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران ملتزمة بالاتفاق.

وقالت وكالة «إيلنا» الإيرانية، أمس، إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف أجرى مشاورات هاتفية في وقت مبكر أمس مع منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، ووزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل، طالب فيها بالتزام كل الأطراف بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1».

وبحسب تقرير الخارجية الإيرانية، فإن المسؤولين الأوروبيين «أكدا التزام أوروبا بالاتفاق النووي وضرورة انتفاع إيران من المزايا الاقتصادية للاتفاق النووي».

وفي الأيام الأخيرة، استبعد مسؤولون أوروبيون بشكل قاطع إعادة التفاوض على الاتفاق، لكنهم قالوا إنهم يشاطرون ترمب مخاوفه إزاء تأثير إيران المثير للاضطرابات في الشرق الأوسط.

وقال عدد من الدبلوماسيين إن أوروبا ستكون مستعدة لبحث فرض عقوبات على تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية، وإعداد استراتيجية لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة. وأضاف المسؤولون أيضاً أن المجال قد يكون متاحاً لفتح مفاوضات جديدة بخصوص ما سيحدث عند بدء انتهاء أجل بعض البنود الأساسية في الاتفاق في عام 2025، رغم عدم وجود ما يدعو للاعتقاد بأن إيران ستكون مستعدة للدخول في مثل هذه المفاوضات. وقالت إيران إنها قد تنسحب من الاتفاق إذا خرجت منه الولايات المتحدة.

وعدم تصديق ترمب على الاتفاق لن يسحب الولايات المتحدة تلقائياً منه لكنه سيمهل الكونغرس الأميركي 60 يوماً لتقرير ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات طهران التي علقت بموجب الاتفاق.

وقال مسؤول أميركي مطلع إن رفض التصديق على امتثال إيران للاتفاق قد يضع كل أطرافه في جانب، والولايات المتحدة على الجانب الآخر.

وأضاف المسؤول: «هذا يعني أنه رغم أن فرنسا والآخرين مهتمون أيضاً بكبح أنشطة إيران المثيرة للاضطرابات، فإن احتمال أن يتبعوا (الولايات المتحدة) قد يكون مستبعداً، فيما يهدد بنسف الاتفاق».

وتحدثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع ترمب، هذا الأسبوع، ليعبرا عن مخاوفهما بشأن القرار المحتمل بعدم التصديق على اتفاق إيران.

وقال دبلوماسي فرنسي كبير: «إذا كان الشعور هو أن الولايات المتحدة لم تعد تدعم الاتفاق، فإن الواقع السياسي هو أن الاتفاق سيكون عرضة لمخاطر شديدة وسيكون تطبيقه صعباً للغاية».

وقال مسؤولان أميركيان آخران، طلبا أيضاً عدم الكشف عن اسميهما، إن لغة ترمب النارية على عدد من الجبهات تزعج أيضاً كثيرين من مساعديه، وكذلك بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة، الذين سأل البعض منهم المسؤولين الأميركيين في الخفاء عما إذا كان هدف ترمب الحقيقي هو مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

وقال أحد المسؤولين إنه مثل اللهجة الحادة مع كوريا الشمالية بخصوص برنامجها النووي، فإن النقاش بخصوص إيران أزعج أيضاً كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي، ووزير الدفاع جيم ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون «الذين حاولوا نصح الرئيس بأن هناك مخاطر كبيرة في المسار الذي سيختار المضي فيه»، مضيفاً: «لكن في نهاية المطاف الكل يسلم بأنه هو صاحب القرار».

ويراقب حلفاء ترمب الذين يعارضون الاتفاق الرئيس عن كثب لمعرفة إمكانية أن يستجيب للضغوط.

وقال سيباستيان جوركا مساعد ترمب السابق للأمن القومي: «لن يجدد التصديق (على الاتفاق)... لستُ قلقاً. حدسه صائب قطعاً».

في هذه الأثناء، أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف، وهو مسؤول بالكرملين، أمس، بأن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم زيارة إيران بحلول نهاية العام الحالي». ونسبت إلى المسؤول قوله إن بوتين يعتزم المشاركة في اجتماع يضم نظيريه الإيراني والأذربيجاني خلال الزيارة.

فی سیاق متصل، أفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن رئيس البرلمان علي لاريجاني، ونائبه الأول علي مطهري على رأس وفد برلماني رفيع توجه، أمس، في زيارة إلى روسيا تستغرق ستة أيام للمشاركة في اجتماع «اتحاد البرلمانات» التي تستضيفها سان بطرسبورغ.

وقبل مغادرته طهران، قال لاريجاني في تصريحات للصحافيين إن بلاده جاهزة للأوضاع المختلفة في الاتفاق النووي، مشدداً على أن «المسؤولين الإيرانيين ليسوا مضطربين، وأن لديهم حلولاً لأي أوضاع».
أميركا أخبار أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة