خرائط «غوغل» الرقمية توفر أكثر من 3.5 مليار دولار بالسعودية

قلصت زمن استجابة الطوارئ وحفظت وقت التنقل والسفر والوقود

خرائط «غوغل» الرقمية توفر أكثر من 3.5 مليار دولار بالسعودية
TT

خرائط «غوغل» الرقمية توفر أكثر من 3.5 مليار دولار بالسعودية

خرائط «غوغل» الرقمية توفر أكثر من 3.5 مليار دولار بالسعودية

تلعب الخرائط الرقمية المسماة «جيومكانية»، مثل خدمتي «خرائط غوغل» و«غوغل إيرث»، دورا متزايدا في خفض وقت التنقل والسفر وتوفير الوقود وتسهيل الوصول إلى الوجهات المرغوبة، بالإضافة إلى تسريع عملية التسوق بشكل كبير. وأعدت «غوغل» دراسة حول الآثار الاقتصادية التي تقدمها هذه التقنيات للمستخدمين والشركات والمجتمعات في المملكة العربية السعودية لعام 2016، وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع أحد متحدثي «غوغل» في المنطقة العربية حول آفاق هذه التقنية.
واستندت الدراسة التي أجرتها شركة الأبحاث التسويقية «ألفا بيتا» إلى بيانات عن المستخدمين متوفرة لدى الشركة ومجموعة من الإحصائيات التقديرية التابعة لجهات خارجية موثوقة، بالإضافة إلى خوارزميات (وهي نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب) مرتبطة ببيانات السفر والأعمال. وتضمنت الدراسة استطلاعا موسعا لآراء المستخدمين على الإنترنت في السعودية كشف أنهم يستخدمون الخدمات الجيومكانية لأغراض متعددة، بما في ذلك معرفة مواقع المطاعم والمستشفيات ورصد حركة المرور في المدن ومعرفة مواقيت العمل والاطلاع على المعالم الجغرافية والبنى المعمارية في مناطق معينة.
وتستطيع هذه الخدمات خفض وقت السفر، حيث ساهمت الخرائط الرقمية بذلك بنسبة 16 في المائة كمعدل وسطي في السعودية، وتعادل هذه القيمة الزمنية نحو 11 مليار ريال سعودي (3 مليارات دولار). كما تساهم هذه الخدمات بتوفير متوسط نحو 29 لترا من الوقود لكل سيارة في المملكة، أي ما يعادل 23 ريالا (6 دولارات) للسيارة الواحدة سنويا. ووصل إجمالي التوفير نتيجة لذلك في العام الماضي إلى نحو 2.5 مليار لتر من الوقود، بقيمة إجمالية بلغت 1.9 مليار ريال (550 مليون دولار).
وبالإضافة إلى ذلك، تُسهّل الخدمات المذكورة الوصول إلى مواقع المراكز الأمنية (مثل مراكز الشرطة والإطفاء) وفقا لـ41 في المائة من مستخدمي الخرائط الرقمية في السعودية، وتستطيع خفض وقت الاستجابة لخدمات الطوارئ بنحو 3.5 دقيقة لعربات الإسعاف، ودقيقتين لفرق الإطفاء.
ومن المزايا الأخرى تسريع التسوق، حيث تتضمن منصات الخرائط الرقمية بيانات مفصلة عن النشاطات التجارية والمتاجر المدرجة في قوائمها، ما يساهم في خفض الوقت اللازم للبحث عن المعلومات الضرورية في منصات أخرى. ووفر المستخدمون في السعودية أكثر من 110 ملايين ساعة سنويا عبر اتخاذهم قرارات شراء أكثر فعالية بفضل خدمات الخرائط الرقمية، ووصلت قيمة الوقت الذي تم توفيره نتيجة لذلك إلى نحو 4 مليارات ريال (1.1 مليار دولار). وأشار 46 في المائة من المستخدمين في المملكة إلى أنهم لا ينفذون أي عملية شراء ما لم يتحققوا أولا من الخرائط الرقمية. كما وجدت الدراسة أن الشركات تستخدم الخرائط الرقمية لأغراض البحث وتحسين صورتها العامة لدى العملاء وتحديد أفضل الأماكن لتوسيع شبكة متاجرها وزيادة المبيعات.
وتضمن التقرير توصيات ضرورية للاستثمار الكامل في الخدمات الجيومكانية، تشمل تعزيز الحكومات استخدام وترويج بيانات وتطبيقات التقنيات الجيومكانية عبر تبني سياسات تدعم جمع البيانات والخدمات الجيومكانية ومشاركتها واستخدامها، واستخدام المؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني التقنيات الجيومكانية لتطوير فعالية أنشطتها الرئيسية، بما في ذلك تخطيط المدن ورصد التلوث البيئي وتوفير المعلومات المهمة حول الصحة والأمراض. كما وتستطيع الشركات زيادة استثمارها واستخدامها للخدمات الجيومكانية بهدف تطوير إنتاجية أعمالها واستقطاب عملاء جدد وتعزيز المبيعات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع سليم إده، مسؤول العلاقات الحكومية لدى «غوغل» في الوطن العربي، حيث قال إن إحدى نتائج التقرير تشير إلى أن المستخدمين في السعودية الذين يبحثون عن معلومات المتاجر عبر الخرائط الرقمية سجلوا نسبة تحول إلى الشراء بواقع 70 في المائة، وهذا يعني أن 70 في المائة من عمليات البحث عن معلومات الأعمال أثمرت عن زيارة إلى المتجر أو الشركة التي يبحثون عنها وشراء منتجاتها. ويمكن لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة زيادة استثمارهم في هذا المجال واستخدام الخدمات الجيومكانية لتحسين قيمة وإنتاجية أعمالها واستقطاب عملاء جدد وتعزيز المبيعات. وهذا يتطلب تحديد مواقعهم على الخرائط الرقمية بدقة وتوفير جميع التفاصيل التي قد يحتاجها المستخدم (مثل أوقات العمل وأرقام وعناوين الاتصال) ضمن بياناتهم. وقال 46 في المائة من المستخدمين في المملكة بأنهم لا يجرون أي عملية شراء ما لم يتحققوا أولا من الخرائط الرقمية. وبالنتيجة، وجدنا أن ما مقداره 116 مليار ريال سعودي (31 مليار دولار) من المبيعات ترتبط على نحو مباشر بالخرائط الرقمية في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن التقرير يذكر مجموعة من القطاعات التي وجدت قيمة مجزية في استخدام التقنيات الجيومكانية، مثل الخدمات الحكومية والعقارات وقطاع التجزئة والمرافق العامة. كما أشار التقرير إلى أن الخدمات الجيومكانية قد تلعب دورا استراتيجيا، مثل زيادة الإيرادات أو تحسين التكاليف بنسبة 5 في المائة على الأقل، في القطاعات التي تساهم بأكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وسألت «الشرق الأوسط» عن كيفية قياس «غوغل» حالة الازدحام في الطرق المختلفة يوميا، حيث تحدد خرائط «غوغل» المسار الأفضل لكل استعلام عن الاتجاهات باستخدام خوارزمية تحسين آلي. ويمكن لهذه الخوارزمية تحديد الطريق الفعلي بدقة وخصائص الحركة، بالإضافة إلى أوضاع حركة المرور في الوقت الفعلي التي تتلقاها من الهواتف التي تستخدم تطبيق خرائط «غوغل»، شرط تفعيل ميزة الموقع الجغرافي للمستخدم. ويوفر التنقل باستخدام الخرائط الرقمية أكثر من 800 دقيقة في العام لكل مستخدم في المملكة، ما يعادل 11 مليار ريال سعودي، الأمر الذي سينجم عنه خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في السعودية بنحو 11 مليون طن بسبب توفير وقت القيادة والوقود المستهلك.
وبالنسبة لآلية مسح «غوغل» الخرائط الرقمية في المنطقة العربية وتحديثها، فتحصل الشركة على بيانات الخدمة، مثل أسماء الأماكن والحدود وشبكات الطرق، من مزيج من مختلف الجهات والمصادر العامة ومساهمات المستخدمين. وبشكل عام، توفر هذه المعلومات خريطة شاملة ومحدثة للبلد الذي يعمل فيه التطبيق؛ ولكن «غوغل» تدرك احتمال وجود بعض الأخطاء غير المقصودة، ولذلك يمكن للمستخدمين الذي يلاحظون خطأ أو مكانا مفقودا في خرائط «غوغل» استخدام وظيفة الإبلاغ عن مشكلة Report a Problem الموجودة على شكل زر في أسفل الزاوية اليمنى من الخريطة.
وبإمكان المراكز الحكومية والمتاجر تأكيد موقعها على خرائط «غوغل» من خلال خدمة Google My Business. ولإثبات ملكية أي نشاط تجاري، يجب إدخال عنوان المتجر أو المركز لتستطيع «غوغل» تحديده. وعند البدء بإدخال العنوان، يجب على المالك تقديم عنوان الشارع بالكامل وبالتحديد، ويمكن إضافة رقم المبنى والدور والمتجر أو المكتب، وغيرها. ولا ينبغي إدراج التفاصيل غير الواضحة، مثل الشوارع المتقاطعة والمعالم المجاورة، إلا في المناطق التي لا يؤدي فيها عنوان الشارع الرسمي إلى تحديد الموقع بدقة، ويُنصح بتجنب إضافة بيانات مثل «ناصية الشارع الرئيسي» أو «تقاطع شارع الخلفاء» قدر الإمكان.


مقالات ذات صلة

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

«غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات في خطوة تعيد تعريف الهوية الرقمية مع قيود تتعلق بالأمان والتحديث الخارجي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.