مراقبون دوليون لـ(«الشرق الأوسط»): تجاوزات «غير مؤثرة» على نتيجة التصويت

رصدوا إقبالا كثيفا من كبار السن والنساء واستحسنوا تأمين الاقتراع

عضو البرلمان الأوروبي ماريو ديفيد متحدثا إلى الإعلام خلال متابعته للاقتراع في القاهرة أمس (أ.ب)
عضو البرلمان الأوروبي ماريو ديفيد متحدثا إلى الإعلام خلال متابعته للاقتراع في القاهرة أمس (أ.ب)
TT

مراقبون دوليون لـ(«الشرق الأوسط»): تجاوزات «غير مؤثرة» على نتيجة التصويت

عضو البرلمان الأوروبي ماريو ديفيد متحدثا إلى الإعلام خلال متابعته للاقتراع في القاهرة أمس (أ.ب)
عضو البرلمان الأوروبي ماريو ديفيد متحدثا إلى الإعلام خلال متابعته للاقتراع في القاهرة أمس (أ.ب)

قال مراقبون دوليون إن إجراءات التصويت في اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية بمصر، أمس، جاءت بطريقة انسيابية منذ فتحت أبواب اللجان أمام الناخبين في جميع المحافظات في التاسعة صباحا.
وقال المراقبون إن أهم مميزات اليوم الأول من التصويت كانت الإقبال الملحوظ لكبار السن والسيدات، بجانب الإجراءات الأمنية المشددة أمام لجان الاقتراع، التي ساهمت إلى حد كبير في تأمين عملية الاقتراع، خاصة في المحافظات التي تشهد توترا أمنيا.
وقال الدكتور لؤي ديب رئيس البعثة الدولية المشتركة لمتابعة الانتخابات، لـ«الشرق الأوسط» بعد منتصف يوم التصويت الأول إن نسبة الإقبال في جميع محافظات مصر تراوحت ما بين سبعة إلى 15 في المائة، من إجمالي عدد الناخبين في تلك المحافظات، بحسب تقديره، واصفا تلك النسبة بأنها «نسبة ممتازة بالمقارنة بحجم التحديات والظروف التي يمر بها التصويت في بعض اللجان الانتخابية في محافظات الصعيد جنوبا، وفي سيناء شرقا». وأوضح ديب أن من بين الملاحظات التي رصدها مراقبو البعثة الدولية بجميع محافظات مصر، أمس، الإقبال الملحوظ لكبار السن والسيدات على اللجان، في حين لا توجد نسبة ملحوظة للشباب في الانتخابات، على حد قوله، والتي يمكن أن تتزايد في اليوم الثاني من التصويت.
وأشاد بالإجراءات الأمنية في محيط لجان التصويت، وقال إن الحذر الذي تقدمه الأجهزة الأمنية في محيط اللجان ساهم في تأمين العملية الانتخابية إلى حد كبير، باستثناء بعض التجاوزات «غير المؤثرة».
وقال رئيس البعثة الدولية لمراقبة الانتخابات إن هناك بعض المحافظات شهدت أحداثا أمنية متفرقة أثرت على التصويت، حيث جرى العثور على قنبلتين مزروعتين في مدرسة «الإعدادية الحديثة» في الفيوم، أثناء وجود مراقبي البعثة، وقامت الأجهزة الأمنية بإبطال مفعولهما في وجود المراقبين، بجانب القنبلة التي انفجرت بالقرب من إحدى اللجان في محافظة الجيزة.
وأشار إلى أن المراقبين رصدوا قيام بعض اللجان الانتخابية بفتح أبوابها متأخرا محاولة للتشتيت الأمني، وهذا جرى رصده في عدد من لجان محافظات الصعيد وسيناء.
وأكد ديب أن التجاوزات التي جرى رصدها في اليوم الأول غير مؤثرة على نتيجة التصويت في الانتخابات، ذلك أنها ليست تجاوزات كبيرة أو معقدة، لكنه كشف في الوقت نفسه عن رصد المراقبين لقيام بعض الموظفين الذين يساعدون القضاة في عملية التصويت داخل لجان مدينة المنصورة، بتحريض الناخبين على إبطال أصواتهم الانتخابية.
وتراقب البعثة الدولية الانتخابات الرئاسية بعدد 2490 مراقبا، جرى تقسيمهم إلى 800 فريق، كل فريق مكون من ثلاثة مراقبين، بحيث يجري تغطية التصويت في جميع اللجان الانتخابية بمحافظات مصر. لكن مراقب «المراقبين الدوليين» في مصر، الدكتور زكريا جمعة، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن هناك بعض اللجان لم يتعاملوا مع المراقبين الدوليين بشكل لائق، مشيرا إلى أن هناك حالات لا تتجاوز الواحد في المائة رفضوا السماح للمراقبين القيام بدورهم، مثلما حدث في إحدى لجان منطقة المطرية شرق القاهرة.
وأشار زكريا إلى أنه لا توجد شكاوى جرى رفعها إلى لجنة الانتخابات عن سير عملية التصويت، ولكن الملاحظات أو التجاوزات التي يجري رصدها تأتي خارج اللجان الانتخابية، وبعيدا عن صندوق التصويت، مثل استخدام الأغاني والموسيقى والإعلانات الدعائية للمرشحين خارج اللجان.
وأشاد في الوقت ذاته بالمستوى التأميني الخاص باللجان الانتخابية، وبالإقبال الكثيف للمرأة على صناديق الاقتراع.
من جانبها، قالت رئيسة وفد مراقبي الجامعة العربية السفيرة هيفاء أبو غزالة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن تنظيم التصويت بالانتخابات الرئاسية أفضل من التنظيم في الاستفتاء على دستور عام 2014، الذي أجري في شهر فبراير (شباط) الماضي.
وقالت إنها قامت بتفقد بعض اللجان بالفعل، ووجدت تنظيما أفضل، حيث توجد صفوف انتخابية للسيدات وأخرى لكبار السن، بجانب وجود متطوعين داخل اللجان ليساعدوا كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في التصويت.
وأوضحت السفيرة أبو غزالة أن عملية التصويت داخل اللجان تسير، كما تقول، إجراءات لجنة الانتخابات الرئاسية، ولكنها قد تتصف ببعض البطء نتيجة لإجراءات التأكد من هوية الناخبين.
وأشارت إلى أنه لا يوجد أي عمل يؤثر على عملية التصويت في اللجان التي يراقبها وفد الجامعة العربية.
وتشارك الجامعة العربية بمائة مراقب للانتخابات الرئاسية، جرى توزيعهم على 22 محافظة. وقالت رئيسة البعثة إن ملاحظات إقبال الناخبين في اليوم الأول كانت في الإقبال الكثيف للسيدات وكبار السن وبعض الشباب، وتوقعت أن تتزايد النسبة مع نهاية اليوم، نتيجة لارتفاع دراجات الحرارة وعودة الموظفين من أعمالهم، حيث كان أمس يوم عمل اعتيادي في مصر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.