استنفار سياسي إيراني تحسباً لتصنيف «الحرس» إرهابياً

استنفار سياسي إيراني تحسباً لتصنيف «الحرس» إرهابياً

طهران تتحدث عن «سيناريوهات للرد» عشية إعلان ترمب حول «النووي»
الخميس - 22 محرم 1439 هـ - 12 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14198]
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال الاجتماع الوزاري بمقر الحكومة الإيرانية في منطقة باستور أمس (أ.ف.ب)
لندن: عادل السالمي
خيارات متعددة على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يكشف عنها قبل نهاية هذا الأسبوع، لاحتواء دور إيران الإقليمي ومستقبل الاتفاق النووي، وفي المقابل، سيناريوهات تُطبَخ في طهران، للرد على الخطوة الأميركية.

أمس، بينما بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني اجتماع حكومته بتوجيه تحذير صريح من تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب والتخلي عن الاتفاق النووي، كان وزير الخارجية محمد جواد ظريف يناقش خلف الأبواب المغلقة في البرلمان سيناريوهات محتملة لمواجهة ثلاثة سيناريوهات أميركية على صعيد الاتفاق النووي، و«استراتيجية» البيت الأبيض لاحتواء أنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة، وذلك في وقت تسابق عدة أطراف دولية الزمن لإجراء مشاورات، في محاولة لإقناع ترمب بالحفاظ على اتفاق فيينا، بعد مرور 21 شهراً على دخوله حيز التنفيذ.

وافتتح روحاني اجتماع الحكومة بالدفاع عن الحرس الثوري، محذراً الإدارة الأميركية من «ارتكاب الخطأ التالي»، في إشارة إلى أن خطوة تصنيفه على قائمة الإرهاب «خطأ محض»، قبل أن يدافع عن الاتفاق النووي، وذلك في سياق الحرص الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية على توجيه رسالة موحدة بعيداً عن الخلافات الداخلية.

دفاع روحاني عن الحرس الثوري يأتي بعد نحو شهرين من وصفه تلك القوات بـ«الحكومة التي تحمل البندقية»، وانتقاده محاولات الحرس الثوري لقلب طاولة الاتفاق النووي، عبر إطلاق استعراض، وإطلاق الصواريخ الباليستية في الأيام الأولى من تنفيذه الاتفاق، إضافة إلى ظل «الحرس» الثقيل في الاقتصاد والسياسة، وعرقلة مشروعات الحكومة.

لكن روحاني في تراجع واضح عن تصريحاته في يوليو (تموز) الماضي، قال أمس إن «الحرس الثوري يتمتع بشعبية واسعة، ليس في إيران فحسب، بل في العراق ولبنان وسوريا»، كما وصفه بـ«حارس المصالح القومية الإيرانية»، نافياً وجود أي خلافات داخلية للوقوف بوجه «مؤامرة الأعداء».

وأكد وقوف حكومته في صف واحد مع الحرس الثوري قائلا إن «الأميركيين يتصورون أن الحرس جهاز عسكري»، وتابع أن «الحرس ليس منفصلاً عن الشعب، والجيش ليس منفصلاً عن الشعب، و(الباسيج) عين الشعب، ونحن مجتمع... نحن إيران، لا توجد خلافات بين التيارات لمواجهة مؤامرة لأعدائنا، نحن صف واحد كأنه بنيان مرصوص، لا تحدث أي زعزعة في إيران».

بدوره ذكر البيت الأبيض أن ترمب سيعلن هذا الأسبوع «استراتيجية عامة بشأن إيران»، تشمل ما إذا كان سيقر بعدم التزام طهران بالاتفاق الدولي الذي يحد من أنشطة برنامجها النووي. وقالت المتحدثة سارة ساندرز للصحافيين، أول من أمس، ردّاً على سؤال بشأن ما سيقر به ترمب حول التزام إيران بالاتفاق والاستراتيجية العامة التي ستتبعها الإدارة الأميركية معها «سيُعلَن ذلك هذا الأسبوع».

ومن المتوقَّع أيضاً أن يصنف ترمب «الحرس الثوري»، القوة الأمنية الإيرانية الأكثر نفوذاً، منظمةً إرهابيةً، في إطار الاستراتيجية الجديدة.

وكان مسؤول كبير بالإدارة قال، الأسبوع الماضي، إن ترمب الذي وصف الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الست بأنه «محرج»، من المتوقع أن يعلن أنه سيشهد بعدم التزام إيران بالاتفاق قبيل انتهاء مهلة في 15 أكتوبر (تشرين الأول).

من جانبه، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الجمهوري إد رويس، أمس، إن اتفاق إيران النووي يجب تطبيقه بصرامة لكنه لم يصل إلى حد الدعوة لإنهاء الاتفاق، مضيفاً أن على واشنطن «العمل مع حلفائها».

وفي جلسة بشأن إيران وصف رويس الاتفاق بأنه «معيب»، ودعا إلى بذل كل جهد ممكن لتنفيذه بصرامة.

وشهدت إيران مواقف غاضبة من الحرس الثوري والحكومة ووزارة الخارجية، بعدما تناقلت تقارير إعلامية عزم الإدارة الأميركية على تصنيف الحرس الثوري منظمةً إرهابيةً ضمن خيارات متعددة على طاولة الرئيس الأميركي، لاحتواء ما وصفه بـ«انتهاك إيران لروح الاتفاق النووي».

وكان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري حذر واشنطن من تطبيق قانون «كاتسا» الذي وقَّعَه ترمب بداية أغسطس (آب) الماضي، وكان القانون أقره الكونغرس ضد إيران وكوريا الشمالية وروسيا، ويتضمن في الجزء الإيراني عقوبات مشددة ضد «الحرس الثوري»، تحت عنوان «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار في المنطقة».

في يونيو (حزيران) الماضي، غداة موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على تمرير «قانون مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار»، رد الحرس الثوري بإطلاق ستة صواريخ باليستية على مواقع في دير الزور، حينها قال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن «الهجوم الصاروخي رسالة موجهة إلى أميركا وإسرائيل».

وفي تفسير مواقف ترمب، قال روحاني، أمس، إن الرئيس الأميركي «يعارض أي خطوة» لسلفه باراك أوباما، معتبراً مواقفه من قرارات الرئيس الأميركي السابق «خالية من المنطق»، حسبما نقلت عنه وكالات أنباء رسمية.

وانتظر ترمب أكثر من عشرة أشهر على بداية عمله في البيت الأبيض، من أجل التوصل إلى استراتيجية لترجمة وعوده الانتخابية بشأن الاتفاق النووي، حيث انتقده في عدة مناسبات، واعتبره «أسوأ صفقات تاريخ أميركا».

وأشار روحاني إلى «طريق مختلفة» رصدتها بلاده في حال قرر ترمب الخروج من الاتفاق النووي، مشدداً على أن أي «موقف عدائي» من الاتفاق «لا تعارضه إيران وإنما تعارضه كل دول العالم، وتقف بوجه الأمم المتحدة». وأضاف في الوقت نفسه: «سنكون أمام احتمالات عدة، وسنختار الطريق الذي يخدم مصالحنا»، متوعداً واشنطن بـ«دفع الثمن».

وأضاف الرئيس روحاني: «إن دول الاتحاد الأوروبي الـ28 ودولاً أخرى في العالم تقف اليوم إلى جانب إيران (...)، وفي حال ارتكب الأميركيون هذا الخطأ، فإنهم يكونون قد تحركوا ضد المصالح الوطنية للولايات المتحدة، وعندها سنعرف بشكل واضح أي دولة هي الخارجة عن القانون»، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

في السياق ذاته، ناقش وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أمس، خلف الأبواب المغلقة في البرلمان «سيناريوهات إيران» للرد على الخطوات الأميركية المحتملة. ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن شهباز حسن بور النائب في «البرلمان» نقل عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قوله إن رد إيران سيكون قويّاً على أي سيناريو أميركي ضد الاتفاق النووي مع القوى العالمية. وقال: «لن تكون هناك مفاوضات نووية أخرى... نحن مصممون على ذلك».

وتحدث ظريف عن سيناريوهات أميركية ثلاثة في الاتفاق النووي، وأفادت وكالة «فارس» نقلاً عن نواب في البرلمان بأن أحد السيناريوهات التي تحدث عنها خروج أميركا من الاتفاق.

وقال حسن بور إنه خلال الاجتماع مع ظريف عبر أعضاء البرلمان عن دعمهم للحرس الثوري، لافتاً إلى أن ظريف أشار خلال الجلسة إلى أن الدول الأوروبية ستواصل دعمها للاتفاق النووي بغض النظر عن الإجراءات التي ستتخذها الولايات المتحدة.

وقال بهروز نعمتي، وهو نائب آخر، إن وزير الخارجية ناقش خطوات محددة ربما يتخذها ترمب والكونغرس الأميركي، وخطط إيران للرد بالمثل على كل إجراء متوقع. ولم يوضح نعمتي الإجراءات التي تحدث عنها ظريف، حسبما ذكرت «رويترز».

ووقَّعَت إيران في يوليو 2015 اتفاقاً مع الدول الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا) لمراقبة البرنامج النووي الإيراني أتاح رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل ضمانات حول سلمية برنامجها النووي.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الاثنين أن إيران تلتزم بكل ما ورد في الاتفاق الدولي، مع العلم بأن هذه الوكالة تُعنى بمنع انتشار السلاح النووي، لكن قبل ذلك بأيام كان رئيس الوكالة يوكيا أمانو طالب الدول «5+1» التي أبرمت الاتفاق النووي مع إيران بتوضيح جزء من الاتفاق يرتبط بالتكنولوجيا التي يمكن استخدامها لتطوير قنبلة ذرية، وهو ما يشكل مصدر قلق للإيرانيين من استغلال إدارة ترمب لهذه الثغرة لممارسة الضغط على طهران.
ايران آسيا

التعليقات

Sameer
البلد: 
Iraq
12/10/2017 - 16:00
لا توجد اي شعبيه للحرس الثوري الايراني في العراق بل يعتبروه مليشيات ارهابيه اجراميه لا ثوريه . يوجد في العراق مليشيات شيعيه تتبعه لعمالتها و تركض وراءه لا عن محبه و احترام بل لاجل ما يرميه لها من فتات و طمعا بالمزيد و هي مع ذلك لا ترحب بوجوده و لا تحترمه بل كل ما هنالك مصالح و طمع . ليس الحرس في ايران الارهابي الوحيد بل يمتد الارهاب في ايران من راس الهرم خامنئي الى حكوماتهم المتعددة الاوجه الى جيشهم ايضا فاديولوجية هذا البلد قائمه على الارهاب و نشر الموت و الدمار و الفوضى و الدجل ة الخرافه في المنطقه و العالم . ارهاب ايران المدعوم روسيا و عراقيا و قطريا و داعشيا باقي و يتمدد.
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر