تعتيم رسمي إزاء حرائق أسواق دمشق... ومعارضون يتحدثون عن «أصابع إيرانية»

نشطاء يستبعدون أن يكون حريق «العصرونية» آخرها

حريق في «سوق العصرونية» في دمشق القديمة  (أخبار دمشق)
حريق في «سوق العصرونية» في دمشق القديمة (أخبار دمشق)
TT

تعتيم رسمي إزاء حرائق أسواق دمشق... ومعارضون يتحدثون عن «أصابع إيرانية»

حريق في «سوق العصرونية» في دمشق القديمة  (أخبار دمشق)
حريق في «سوق العصرونية» في دمشق القديمة (أخبار دمشق)

عادت الحرائق لتلتهم الأسواق الأثرية في مدينة دمشق القديمة وسط «تعتيم» السلطات على أسبابها الحقيقية واتهام تجار إيران بـ«افتعالها بهدف الاستيلاء على المنطقة بالتواطؤ مع النظام».
ونشب آخر حريق، الذي يعتقد أنه لن يكون الأخير، مساء 1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في «سوق العصرونية» على بعد أمتار من الجامع الأموي من الجهة الجنوبية الشرقية، وتحاذيه سوق «الحميدية» من الجهة الشمالية، بينما تحده من الجنوب قلعة دمشق الأثرية، والغرب سوق «المناخلية».
واقتصر خبر الحريق على بضع كلمات أوردتها صفحة «يوميات قذيفة هاون» في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وجاء فيه: «نشوب حريق في سوق (العصرونية) في دمشق القديمة مجهول السبب، من دون ورود أنباء عن إصابات بشرية». ولم تأت وسائل الإعلام الرسمية على ذكر الحدث لا من قريب ولا من بعيد.
وتختص سوق «العصرونية» التي تضم مئات المحال وتعد من شرايين حياة دمشق، في بيع مستلزمات المطبخ والمرأة من عطور وأدوات زينة وماكياج، وألعاب الأطفال. ويقول مؤرخون إن تسميتها منسوبة إلى المؤرخ والعلامة ابن أبي عصرون، بينما يعتقد آخرون أن التسمية تعود إلى أن السوق منذ أُسّست تشهد ازدحاما شديدا في فترة العصر من النهار، بينما تشهد حاليا ازدحاما طوال ساعات النهار. وتتميز بأنها شهدت تأسيس أول سوق للبورصة في دمشق، قبل أن ينتهي العمل بها مع بدايات الستينات من القرن العشرين بصدور قرار الحكومة السورية آنذاك بتأميم البنوك الخاصة.
ومنذ بداية الحرب في سوريا، باتت أحياء وأسواق دمشق القديمة، تشهد انتشارا كثيفا لميليشيات تدعمها إيران بذريعة الدفاع عن مزارات؛ بينها واحد قرب الجامع الأموي الذي ترعاه السفارة الإيرانية في دمشق، على بعد أمتار شرق سوق «العصرونية». وحوّلت إيران المقام من بناء صغير مهمل إلى موقع كبير مع وجود خطة إيرانية لتوسيعه.
وتحيط الأسواق الجامع الأموي؛ أبرزها، إضافة إلى أسوق «الحميدية» و«العصرونية» و«المناخلية»، سوق «مدحت باشا» المحاذية لسوق «الحريقة» جنوبا، والتي بدورها توازي سوق «الحميدية» من الجهة الجنوبية لسوق «الحميدية»، بينما تقع سوق «البزورية» في نهاية سوق «مدحت باشا» جنوب شرقي الجامع الأموي. كما يتفرع عن سوق «الحميدية» من الجهتين الجنوبية والشمالية كثير من الأسواق؛ منها: الصوف، والحرير، والخياطين، والنحاسين، والمسكية، والصاغة، والعطارين.
وتعد تلك الأسواق القلب التجاري والمالي لدمشق القديمة منذ العصور القديمة والوسطى وحتى الآن.
اللافت في آخر حريق شب في «العصرونية»، أنه جرى في نهار 11 من شهر محرم، حيث كان الشيعة السوريون والإيرانيون والعراقيون واللبنانيون والأفغان يواصلون إحياء مراسم ذكرى «عاشوراء» في دمشق القديمة، حيث يتجمع في المنطقة الآلاف من «الشيعة» خلال النهار ويقومون بمسيرات تبدأ من مدخل سوق «الحميدية» وصولا إلى الجامع الأموي ومن ثم إلى مزار السيدة «رقية»، وسط انتشار منقطع النظير لعناصر أمن النظام والميليشيات «الشيعية» التي تنتشر في أرجاء العاصمة كالهشيم في النار.
رغم تحفظ أغلب أصحاب المحال التجارية في السوق على الحديث حول وقائع الحريق الجديد الذي أتى على عدد من المحال، خوفاً من التبعات الأمنية لذلك في ظل المراقبة اللصيقة لهم من قبل عناصر الأمن والميليشيات الإيرانية، فإن أحدهم أخرج لـ«الشرق الأوسط» ما يكتمه أغلب أصحاب المحال: «لم يعد هناك أدنى شك بأن الحرائق مفتعلة ويقوم بها موالون لإيران للاستيلاء على المركز الاقتصادي لمدينة دمشق». وتساءل: «كيف حصل الحريق مع هذا الانتشار الواسع للميليشيات الإيرانية والعناصر الأمنية؟ لماذا لا يتدخلون عندما تقع مثل هذه الحرائق؟!!!».
وحريق سوق «العصرونية» الجديد هو الثالث من نوعه، بعد حريق نشب في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي أدى لاحتراق 10 محال ومخزنين بما فيها من بضائع. وانهارت 8 محال. وأكد حينها أصحاب محال تجارية أن «عناصر الميليشيات قاموا (مساء الخميس)، بافتعال الحريق، وبعد التمكن من السيطرة عليه، عادت العناصر نفسها يوم الجمعة وافتعلوا حريقا آخر، تعامل السكان معه وتمكنوا من إطفائه»، على حين زعمت وسائل إعلام النظام أن السبب هو «ماس كهربائي».
لكن الحريق الأضخم نشب منتصف ليل 23 أبريل (نيسان) العام الماضي، والتهم أكثر من 80 محلا، حيث منعت عناصر النظام والميليشيات الأهالي من الخروج من منازلهم. وقالت وسائل إعلام النظام، إن سببه «ماس كهربائي». ولوحظ أن رجال أعمال موالين للنظام من دمشق أعادوا بناءها.
وفي مشهد مشابه، نشب حريق في منتصف ليل 12 سبتمبر (أيلول) الماضي في المحال والمنازل الواقعة عند مدخل السوق «العتيق» (يطلق عليه أيضا «سوق الهال القديم») في حي العمارة الواقع إلى الشمال من سوق «العصرونية»، ما أدى إلى وفاة 3 أشخاص وانهيار عشرات المحال والمنازل القديمة المسقوفة بأعمدة خشبية. ونظرا لشدة الحريق، استغرق عناصر الإطفاء ساعات طويلة امتدت إلى فترة الظهيرة حتى تمكنوا من السيطرة على الحريق، بينما غطت سماء العاصمة سحابة كبيرة من الدخان. ويقول موالون للنظام إن المنطقة التي نشب فيها الحريق منطقة «مخالفات»، وإن محافظة دمشق تأخرت في تنفيذ الاستملاك (أي إزالة المحال والبيوت)، في حين يؤكد أصاحب المحال والبيوت المحترقة أن ذلك «محض كذب وافتراء ويهدف إلى الاستيلاء على المنطقة» على حد قول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد امتلاكه وباقي أصحاب المحال «وثائق قانونية مسجلة في دائرة المصالح العقارية تثبت ملكيتنا وتكذب ما تقوله المحافظة بأن المنطقة منطقة مخالفات». وما يؤكد صحة ما يوجهه أصحاب تلك المحال والبيوت للنظام من اتهامات، أنه تم في الأيام القليلة اللاحقة للحريق إزالة جميع المحال والبيوت التي نشب فيها الحريق وذلك بتوجيه من محافظ دمشق بشر الصبان، بحسب نشطاء معارضين. وقالوا إن حريق السوق «العتيق»، جاء بعد يومين من حريق ضخم شب في متاجر للأخشاب بسوق «المناخلية»، التي تقع ضمن سور دمشق الأثري، ويحدها من الشرق حي العمارة، ومن الغرب قلعة دمشق، ومن الجنوب أحد فروع نهر بردى الذي يفصله عن سوق «العصرونية»، ومن الشمال شارع الملك فيصل.
وما زالت سوق «المناخلية»، محافظة على شكلها، وإن تغيرت خصوصيتها المهنية من صناعة «المناخل» و«الغرابيل» إلى تجارة «الخردوات» والعدد الصناعية والأخشاب، وتعد مزاراً سياحياً، ويعود تاريخها إلى أكثر من 1800 عام؛ أي ما يقارب تاريخ بناء الجامع الأموي وقلعة دمشق.
ويبدي أصحاب محال تجارية في أسواق «مدحت باشا» و«الصوف» و«الحريقة» الواقعة جنوب سوق «الحميدية»، تخوفهم من انتقال النظام والإيرانيين للضغط عليهم من أجل بيع محالهم. ويقول لـ«الشرق الأوسط» أحدهم: «ربما لن تتوقف الحرائق حتى يصبح بإمكاننا أن نرى الجامع الأموي من ساحة الأمويين» اللذين تفصل بينهما مسافة.
وتعود ملكية كثير من المحال في أسواق «الحريقة» و«مدحت باشا» و«الصوف» إلى سوريين من أتباع الديانة اليهودية غادروا البلاد في عامي 1974 و1993، وبقي في تلك المحال مستأجروها الذين يسيطر عليهم هاجس الخوف «من طرد النظام لهم بالقوة» من تلك المحال وتسليهما لإيران؛ على حد قول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، الذي أوضح أنه في ظل ما يجري «لا يمكن استبعاد أي شيء، فالحجة جاهزة بأن المنطقة مستملكة» لصالح وزارة السياحة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)