حققت مرشحة فرنسا لمنصب المديرة العامة لمنظمة اليونيسكو اختراقا أساسيا في دورة الانتخاب الثالثة التي جرت مساء أمس في مقر المنظمة بباريس. وجاء الاختراق بعد أن أعلن مرشح فيتنام الذي حصل في الدورة الثانية على خمسة أصوات، عن انسحابه. ونتيجة ذلك وبفعل العمل المكثف الذي تقوم به الدبلوماسية الفرنسية على مستوى الرئيس إيمانيول ماكرون ووزير الخارجية جان إيف لو دريان، فإن المرشحة أودري أزولاي حصلت مساء أمس على 18 صوتا، محققة قفزة نوعية من خمسة أصوات. وفي المقابل، فإن المرشح القطري حمد عبد العزيز الكواري الذي احتل المرتبة الأولى في دورتي الاثنين والثلاثاء خسر صوتين وتراجع إلى 18 صوتا بحيث تعادل مع أزولاي. أما مرشحة مصر، مشيرة خطاب، فقد كسبت صوتا إضافيا (13 صوتا)، فيما راوحت الصين مكانها وفشلت في تحقيق أي تقدم وحصل مرشحها كيان تانغ على 5 أصوات. وكسبت مرشحة لبنان صوتا لتعود إلى أربعة أصوات، بعد أن كانت قد خسرت في الدورة الثانية نصف أصواتها.
وجاء انسحاب المرشح الفيتنامي بعد اتصالات مكثفة دامت طوال أمس واليوم الذي سبقه. وكان الانطباع السائد حتى قبيل دخول أعضاء المجلس التنفيذي قاعة الاجتماع أن كل المرشحين متمسكون بالسير في المعركة حتى الجولة الرابعة. وأمس، فشلت الاتصالات التي جرت بين المسؤولين الفرنسيين وزملائهم الصينيين من أجل حث المرشح الصيني على الانسحاب. وأفادت مصادر دبلوماسية من داخل اليونيسكو بأنه «لا يتعين أن نتوقع انسحاب الأخير، طالما أن المرشح الفيتنامي ما زال حاضرا». وأضافت هذه المصادر أن اليابان التي تربطها بالصين علاقات متوترة هي من تحرك المرشح الفيتنامي، وتخوض معركة شرسة لمنع بكين من احتلال موقع اليونيسكو . وكانت النتيجة أن فرنسا هي المستفيد الأول من انسحاب المرشح الفيتنامي، ما سيفتح الباب اليوم على الأرجح إلى انسحاب المرشح الصيني.
وهكذا، بدأت ترتسم الملامح النهائية لمعركة اليونيسكو التي سيتواجه فيها أودري أزولاي، مرشحة فرنسا وحمد عبد العزيز الكواري مرشح الدوحة. وقالت أوساط المرشحة اللبنانية إنها «تنتظر تعليمات» من بيروت لتقرر ما إذا كانت ستتنافس في الجولة الرابعة من أجل «تسجيل موقف»، وليس للتأهل للمبارزة الختامية. ويبقى التساؤل بخصوص ما سيقرره الطرف المصري الذي يقوم من جانبه بحملة دبلوماسية لا تهدأ. وأثمرت هذه الحملة عن تحقيق تقدم طفيف لمشيرة خطاب، إلا أن هذا التقدم «ليس كافيا»، وفق مصادر مختلفة تحدثت إليها «الشرق الأوسط» حتى تأمل في أن تتأهل للجولة الخامسة والنهائية إلا إذا حصل تحول جذري في الموقف الصيني.
يقول مندوبون وموظفون كبار في اليونيسكو واكبوا الحملات الانتخابية السابقة إن ما يجري اليوم يذكر بما حصل في عام 2009، حين تنافس المرشح المصري فاروق حسني، وزير الثقافة السابق مع المرشحة البلغارية إيرينا بوكوفا في الجولات الخمس المتاحة. ورغم التقدم الذي حققه الأول في الجولات الثلاث، فإن تحالفا برز ضده، ومكّن بوكوفا من تحقيق الفوز والتربع على عرش اليونيسكو لدورتين متتاليتين مدتهما ثمانية أعوام. ويرجح هؤلاء أن يواجه الكواري، رغم إمكانيات بلاده المالية والوعود التي قطعها وأولها أنه لن يأتي إلى اليونيسكو «خاوي اليدين»، حالة مشابهة. والمؤشر الذي لا يعمل لصالحه هو أن الدينامية التي رافقت ترشحه انقلبت أمس رأسا على عقب بخسارته صوتين.
وتبين هذه النتائج صحة ما دأبت باريس على تأكيده منذ بداية الأسبوع الحالي، لا بل قبله، حيث اعتبرت حظوظ مرشحتها «قوية». وفي لقاء ضيق أمس حضرته «الشرق الأوسط»، عزا دبلوماسيون فرنسيون صلابة ترشيح أزولاي إلى مجموعة من الأسباب، رغم أن الأخيرة راوحت مكانها في دورة الثلاثاء الانتخابية. وقالت هذه المصادر إن المرشحة الفرنسية هي «وحدها القادرة على رص الصفوف في اليونيسكو بعكس المرشحين العربيين الرئيسيين (مرشح قطر ومرشحة مصر)، اللذين قد يدفعان المنظمة الدولية إلى الانقسام». فضلا عن ذلك، تعتبر هذه المصادر أن أزولاي، لكونها تمثل فرنسا، فإنها «تدافع عن قيم وأهداف ومبادئ حوكمة غير موجودة عند الآخرين»، فضلا عن امتلاكها خطة إصلاحية جديدة. وفي رأيها أن الاتصالات رفيعة المستوى التي يقوم بها قصر الإليزيه ووزارة الخارجية من أجل دفع ترشيحها إلى الأمام وإقناع أعضاء المجلس التنفيذي بالتصويت لصالحها «ستفعل فعلها تباعا»، مضيفين أن الدينامية الحقيقية إلى جانبها. وما زالت باريس تسعى للحصول على انسحابات لصالح مرشحتها، خصوصا من قبل المرشحين الأقل حظا بالفوز كلبنان وفيتنام، فضلا عن السعي للتفاهم مع الصين. ونجحت في محاولاتها مع فيتنام.
تعتبر الأوساط الفرنسية اليونيسكو موجودة اليوم أمام «مفترق طرق»، وأن المرشحة الفرنسية هي الوحيدة «المسلحة كفاية» من أجل التعاطي مع مجموعة الأزمات والتحديات التي تواجهها اليونيسكو، وأولها إبعادها عن التسييس ومعالجة أوضاعها المالية. وفي أي حال، تعتبر المصادر الفرنسية أن أزولاي التي حافظت على 13 صوتا في دورتي الاقتراع الأوليين «تمتلك قاعدة صلبة» للانطلاق منها للجولتين الرابعة والخامسة. فضلا عن ذلك، تعتبر باريس أن نصف النجاح مرتبط بشخصية المرشح والنصف الثاني بصورة البلد الذي يمثله.
10:17 دقيقه
مرشحة فرنسا لليونيسكو تحقق اختراقاً والقطري يتراجع
https://aawsat.com/home/article/1049626/%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9
مرشحة فرنسا لليونيسكو تحقق اختراقاً والقطري يتراجع
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
مرشحة فرنسا لليونيسكو تحقق اختراقاً والقطري يتراجع
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
