قادة أوروبا يهرعون للاجتماع بعد صدمة صعود اليمين المتطرف

مشاورات لاختيار رئيس جديد للمفوضية الأوروبية

امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
TT

قادة أوروبا يهرعون للاجتماع بعد صدمة صعود اليمين المتطرف

امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)

تلقى القادة الأوروبيون بقلق شديد الصعود التاريخي للمناهضين للبناء الأوروبي خلال الانتخابات الأوروبية التي انتهت أول من أمس، وقرروا الالتقاء مساء اليوم في بروكسل لاستعراض الوضع وتحليل نتائج الاقتراع، الذي تميز برفض للمؤسسات الأوروبية والنخب الوطنية الحاكمة.
وشهد الاقتراع الأوروبي تقدما كبيرا لقوى اليمين المتطرف ترجمه - خصوصا - النصر المبين للجبهة الوطنية (أقصى اليمين) في فرنسا، حيث شكل هذا الفوز زلزالا سياسيا وجعل حزب أقصى اليمين القوة السياسية الأولى في البلاد. وحل اليسار الحكومي الفرنسي في المرتبة الثالثة بعد اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبن) وحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (اليمين التقليدي). ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الأوروبية «يخطف» اليمين المتطرف في فرنسا المرتبة الأولى بحصوله على 26 في المائة من أصوات الناخبين وعلى 24 مقعدا (من أصل 74 مقعدا).
مع هذه النسب يكون حزب لوبن، المرشحة السابقة لرئاسة الجمهورية قد تحول إلى أول حزب سياسي في فرنسا.. الأمر الذي يجعل من هذا البلد حالة فريدة من نوعها من بين بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28. وما يزيد من وقع «المأساة» أن فرنسا تشكل مع ألمانيا محرك الاتحاد التاريخي وتصدر الجبهة الوطنية التي تدعو للخروج من منطقة اليورو والعودة إلى الفرنك الفرنسي وإعادة الرقابة على الحدود و«استعادة السيادة» وتشديد سياسة الهجرة من شأنه إضعاف الحكومة الفرنسية سياسيا في مواجهة البلدان الأوروبية الكبرى وعلى رأسها ألمانيا.
بيد أن فداحة الهزيمة للرئيس والحكومة الاشتراكيتين أن الحزب الاشتراكي هبط إلى نسبة لم يعرفها أبدا في تاريخه الانتخابي الأوروبي، إذ إنه فشل في الوصول إلى 14 في المائة من الأصوات أي نحو نصف ما حصلت عليه الجبهة الوطنية. وتراجعت مقاعد الاشتراكيين وحلفائهم إلى 13 مقعدا. وبعد هزيمة الانتخابات البلدية قبل شهرين، تأتي هذه الضربة لتجهز على الاشتراكيين وتكبل يدي الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس حكومته مانويل فالس. وسارع الأخير إلى القول إنه «لن يقدم استقالة حكومته» كما طالبت مارين لوبن، وأنه «لن يغير خريطة الطريق» التي تسير عليها منذ تعيينه في منصبه باعتبارها الوسيلة الوحيدة فيما سارع الأول إلى الدعوة لاجتماع طارئ عقد صباح أمس في قصر الإليزيه من أجل «استخلاص النتائج».
وكان لافتا أن مسؤولا في الحكومة الإسرائيلية قال أمس إن مارين لوبن ما زالت تخضع لمقاطعة رسمية إسرائيلية، رغم فوز حزبها اليميني المتطرف في الانتخابات الأوروبية.
وفي بريطانيا، حقق حزب «الاستقلال» (يوكيب) المناهض للفكرة الأوروبية نتيجة تاريخية بفوزه بنسبة 27.49 في المائة من الأصوات، متقدما على حزب العمال (25.4 في المائة) الذي يمثل المعارضة الرئيسة وعلى حزب المحافظين (23.93 في المائة) الذي يتزعم الائتلاف الحاكم. وفي ألمانيا التي تملك أكبر عدد من النواب في البرلمان الأوروبي (96 نائبا) حل المحافظون بقيادة أنجيلا ميركل في الطليعة. لكن الحزب الجديد المناهض لليورو «إيه إف دي» والذي تأسس في ربيع 2013 ويدعو إلى إلغاء العملة الأوروبية الموحدة، سيسجل دخوله للبرلمان مع 6.5 في المائة من الأصوات. كما حقق الاشتراكيون الديمقراطيون تقدما كبيرا بحصولهم على 27.5 في المائة من الأصوات. وفي اليونان البلد الذي يعاني بشدة من سياسة التقشف، حل حزب اليسار المتشدد سيريزا بقيادة ألكسيس تسيبراس في الطليعة، متقدما بشكل طفيف على حزب الديمقراطية الجديدة اليميني الحاكم. وفي النمسا سجل حزب اليمين المتطرف «إف بي أو»، الذي يأمل في تشكيل كتلة مع الجبهة الوطنية، تقدما واضحا وحل ثالثا مع 19.9 في المائة من الأصوات محققا تقدما بخمسة في المائة مقارنة مع انتخابات 2009، ويأتي خلف المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين الموجودين في الحكم.
وإذا كان حزب «بي في في» المعادي للإسلام في هولندا قد مني بهزيمة، حيث لن يحصل إلا على 12 في المائة من الأصوات مقابل 18 في المائة قبل خمس سنوات، فإن تحدي الفكرة الأوروبية يمكن أن يترجم من خلال الشعبوي بيبي غريلو في إيطاليا التي تملك 73 نائبا. وفي رومانيا (32 نائبا) يبدو أن المشهد السياسي مختلف، حيث يتوقع أن يحقق ائتلاف وسط اليسار فوزا كبيرا ويحصل على 41 في المائة من الأصوات.
وقال جان دومنيك غويلياني رئيس مؤسسة روبرت شومان إن التشكك في جدوى الفكرة الأوروبية «يعزز من خلال تصويت عقابي ضد الأحزاب الحاكمة». وقالت كريستينا بيريز (36 عاما) وهي تدلي بصوتها في مكتب بمدريد «الأمور كلها سيئة أصوت من أجل القطع مع الحزبين الكبيرين (المحافظ والاشتراكي) وخصوصا ضد الفساد في إسبانيا، أنا غاضبة». ولكن إسبانيا والبرتغال اللتين تأثرتا بشدة بالأزمة بدتا محافظتين على التصويت للأحزاب التقليدية.
وتزامن صعود القوى المتطرفة مع ارتفاع طفيف في نسبة المشاركة. ورغم توقعات بأن تكون ضعيفة، فإن نسبة المشاركة شهدت ارتفاعا في كثير من الدول الكبرى، خصوصا في فرنسا وألمانيا.
ومن المقرر أن يجتمع القادة الأوروبيون مساء اليوم في بروكسل لاستعراض الوضع وتحليل نتائج الاقتراع، الذي تميز برفض للمؤسسات الأوروبية والنخب الوطنية الحاكمة. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عبر التلفزيون الألماني أمس «إن الكثير من الأحزاب الشعبوية والمشككة بأوروبا أو حتى القومية ستدخل إلى البرلمان الأوروبي. في بعض الدول ربما ليس الوضع كما كان يخشى. لكن في فرنسا، فإنه بالطبع مؤشر خطير مع (صعود) الجبهة الوطنية». وعبر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس عن «اقتناعه بأن أوروبا يمكن أن يعاد توجيهها لدعم النمو وسوق العمل بشكل أكبر مما تفعله منذ سنوات».
وغداة الانتخابات التي قاطعها أكثر من ناخب أوروبي من كل اثنين، يبدو البرلمان الأوروبي أكثر تجزئة من أي وقت مضى. فصحيح أن الأحزاب الكبرى المؤيدة لأوروبا ما زالت تشكل الغالبية، لكنها فقدت جميعها بعضا من قوتها. فأول تكتل من حيث النواب «الحزب الشعبي الأوروبي»، الذي يضم الأحزاب الديمقراطية المسيحية ووسط اليمين نال 214 مقعدا، أي أقل بـ59 مقعدا من البرلمان المنتهية ولايته. والاشتراكيون والاشتراكيون الديمقراطيون خسروا سبعة مقاعد خصوصا بسبب هزيمة الاشتراكيين الفرنسيين ولم يتفادوا الغرق سوى بفضل النتائج الجيدة التي حققها الحزب الديمقراطي بزعامة ماتيو رينزي في إيطاليا.
كذلك الأحزاب الأخرى المؤيدة لأوروبا سجلت تراجعا. فبحصولهم على 66 مقعدا يكون الليبراليون خسروا 17 من ممثليهم. أما الخضر فتمكنوا بنيلهم 52 مقعدا من الحد من خسارتهم، على الرغم من النتائج السيئة التي كانت من نصيب المدافعين عن البيئة في فرنسا، ولم يخسروا سوى خمسة مقاعد. كذلك، فإن اليسار الراديكالي الذي على غرار المحافظين والاشتراكيين والليبراليين والخضر، لعب على وتر تحديث المؤسسات بتقديمه مرشحا إلى رئاسة المفوضية، وحسن حضوره في البرلمان بفضل نجاح لائحة سيريزا في اليونان وكسب سبعة نواب بحصوله على 42 مقعدا.
وتحظى الأحزاب المؤيدة لأوروبا على الورق بغالبية 521 مقعدا (من أصل 751) لكنها تخرج من الانتخابات الأوروبية مزعزعة إلى حد كبير، وربما غير قادرة على استعادة زمام الأمور. ففي غياب غالبية حقيقية بعد اقتراع الأحد، من المرجح أن تستفيد الدول من هذا الوضع للحفاظ على صلاحياتها.
فرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أبدى على الدوام معارضته لإمكانية أن يختار البرلمان الرئيس المقبل للمفوضية الأوروبية. وفوز المناهضين لأوروبا في حزب يوكيب بزعامة نايجل فاراج في بريطانيا من شأنه أن يدعم رغبته في عدم السماح للبرلمان بأن يكون له اليد الطولى في هذه المسألة. وعندما سئل أمس أثناء مؤتمر صحافي ما إذا كانت لديه رسالة ليوجهها إلى كاميرون، قال المرشح الرسمي للحزب الشعبي الأوروبي، جان كلود يونكر (لوكسمبورغ)، الذي يعد صاحب نزعة «فيدرالية» في نظر البريطانيين، بجفاء «لن أجثو أمام أي قائد. إنني فائز في الانتخابات».
إلا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تعد أكثر من أي وقت مضى القائدة الوحيدة لأوروبا، لم تبد مطلقا أي حماسة كبيرة لفكرة تقوية البرلمان والمفوضية على حساب الدول. وقد تغتنم الوضع لفرض مرشحها أو مرشحتها. وعبرت ميركل أمس عن ابتهاجها لـ«النتيجة القوية» التي حققها المحافظون وأكدت أنها ستجري «محادثات» لتعيين رئيس جديد للمفوضية الأوروبية.
وفي رسالته لدعوة القادة الأوروبيين، حذر رئيس المجلس الأوروبي (الهيئة التي تمثل الدول الأوروبية في بروكسل) هرمان فان رومبوي من أنه سيكون «من المبكر جدا اتخاذ قرار لاقتراح أسماء لرئاسة المفوضية الأوروبية». لكن ليس هناك شك أن رؤساء الدول والحكومات سيبحثون سرا في اجتماعهم المغلق في أسماء مرشحي تسوية من صفوف اليسار الليبرالي أو اليمين الاجتماعي. وتتردد أسماء مثل مديرة صندوق النقد الأوروبي كريستين لاغارد أو رئيسة الوزراء الدنماركية هيلي ثورنينغ شميت.
وتوصي معاهدة لشبونة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2010 القادة الأوروبيين بأن «يأخذوا في الاعتبار نتائج الانتخابات الأوروبية» في اختيارهم رئيسا للمفوضية. لكن المجلس الأوروبي والبرلمان لا يفسران هذه التوصية بالطريقة نفسها. فبالنسبة للبرلمان الأوروبي، من الواضح أن الناخبين مدعوون ليس لاختيار نوابهم فحسب، بل وأيضا بطريقة غير مباشرة الرئيس المقبل للمفوضية أي، يونكر بالنسبة للحزب الأوروبي الشعبي، أو الألماني مارتن شولتز بالنسبة للاشتراكيين أو البلجيكي غي فرهوفستات بالنسبة لليبراليين أو الألمانية سكا كيلر بالنسبة للمدافعين عن البيئة واليوناني إلكسي تسيبراس بالنسبة لليسار الراديكالي.
فهؤلاء القادة قاموا بحملة شرحوا فيها للناخبين أنه في حال فوزهم سيصبح أحدهم رئيسا للمفوضية الأوروبية. وشدد يونكر أمس في تغريدة على أن فوز حزبه يعطيه «الحق والأولوية للسعي إلى تشكيل غالبية في البرلمان والمجلس». غير أن هذا الوعد قد يتبخر، والمناهضون لأوروبا الذين بمقدورهم إنشاء كتلتين في البرلمان، أحدهما وراء فاراج، والآخر وراء الفرنسية مارين لوبن، التي أصبح حزبها الجبهة الوطنية أول حزب في فرنسا، قد يستفيدون من الوضع للتنديد بالتباعد بين الكلمات والأفعال عندما يتعلق الأمر بأوروبا.



اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ من العمر 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين في أثناء محاولتهم عبور القنال الإنجليزي من فرنسا إلى بريطانيا على متن زورق صغير الأسبوع الماضي.

وأضافت الوكالة، المعنية بالتحقيق في الجريمة المنظمة، أنَّها وجَّهت إلى النور محمد علي، الذي أُلقي القبض عليه، أمس (الجمعة)، تهمة «تعريض حياة آخرين للخطر في أثناء رحلة بحرية» إلى بريطانيا.

ووقع الحادث، يوم الخميس، قبالة سواحل سانت إتيان أو مون قرب كاليه في شمال فرنسا.

قارب مطاطي يحمل مهاجرين يشق طريقه نحو إنجلترا في القنال الإنجليزي... 6 أغسطس 2024 (رويترز)

وقالت الوكالة إن القتلى الـ4، وهم امرأتان ورجلان لم يتم الكشف عن هوياتهم حتى الآن، لقوا حتفهم في أثناء محاولتهم ركوب زورق أجرة يستخدمه المهربون على نحو متزايد لتفادي الشرطة.

وأضافت أن 38 شخصاً أُعيدوا إلى شاطئ فرنسا بعد الواقعة، بينما واصل 74 مهاجراً الإبحار إلى بريطانيا.

وأوضحت الوكالة أنَّه من المتوقع أن يمثل علي، الذي من المعتقد أنَّه قاد الزورق، أمام المحكمة، اليوم (السبت).

وأصبح عدد الأشخاص الذين يعبرون القنال الإنجليزي طلباً للجوء في بريطانيا قضيةً ملحةً لرئيس الوزراء كير ستارمر، مثلما كانت كذلك لأسلافه في الحكومة البريطانية.


انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

يوم الثلاثاء الماضي، نشرت وكالة «بلومبرغ» خبراً تضمّن نصّ مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، أُجريت ظهر السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد قال الأخير لبوتين: «أنا في خدمتك متى احتجت إلى المساعدة»، مضيفاً: «إن صداقتنا بلغت مستوى عالياً، بحيث يمكنني أن أقدّم لك العون بأي شكلٍ كان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

يومها، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن قمة ستجمعه بالرئيس الروسي في العاصمة المجرية بودابست، وتنهي الحرب الدائرة في أوكرانيا في غضون أسبوعين. لكن تلك القمة لم تعقد، والحرب في أوكرانيا ما زالت تدور رحاها.

وقام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بزيارة للجالية المجرية في غرب أوكرانيا، قبل 3 أيام من الانتخابات، وسبق أن وجّه أوربان انتقادات لزيلينسكي وعطّل تمويلاً أوروبياً لأوكرانيا، كما عرقل طلب كييف الانضمام إلى التكتل المؤلف من 27 دولة.

وتعطِّل المجر قرضاً من الاتحاد الأوروبي لكييف بـ90 مليار يورو (100 مليار دولار)، ما يضع المالية الأوكرانية تحت ضغوط هائلة في خضم حرب تخوضها البلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتقول المجر، وهي من دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي ما زالت تشتري الوقود الروسي، إنها ستُواصل عرقلة القرض إلى أن تسمح أوكرانيا مجدداً بعبور النفط الروسي أراضيها عبر خط أنابيب دروجبا.

فانس إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات» (أ.ف.ب)

وفيما كانت وسائل الإعلام تتناقل الخبر الذي وزّعته «بلومبرغ»، كانت طائرة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تهبط في مطار بودابست في زيارة تأييد وتضامن مع «الصديق فيكتور» الذي يخوض، الأحد، انتخابات حاسمة قد تؤدي إلى سقوطه بعد 16 عاماً من إمساكه السلطة بيد من حديد في المجر. لذلك لم تكن مستغربة زيارة فانس، وهي الأولى لمسؤول أميركي بهذا المستوى إلى المجر منذ 35 عاماً، كما لم تكن مستغربة التصريحات التي أدلى بها إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات»، بعد أن اتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل فيها «بشكل لم يسبق أن رأيت له مثيلاً أبداً»، واصفاً التحالف بين المجر والولايات المتحدة بأنه «تعاون أخلاقي».

وتعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن متحمسون للاستثمار في الازدهار المستقبلي الذي سيتحقق بفضل استمرار قيادة أوربان»، الذي يواجه معركة صعبة في وجه منافسه المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماغيار.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وقبل يومين من موعد الانتخابات المرتقبة، احتشد أكثر من مائة ألف شخص في ساحة كبرى والشوارع المحيطة بها وسط العاصمة، لحضور حفل موسيقي يضم عشرات من أشهر نجوم الغناء في البلاد، في رسالة مفتوحة تحث المواطنين على التوجه إلى مراكز الاقتراع الأحد، والتصويت لإسقاط حكومة فيكتور أوربان.

هذا المشهد يظهر بوضوح أن الانتخابات المجرية ليست مجرد انتخابات أخرى في الروزنامة الأوروبية، ويؤكد أن نتائجها سوف تتجاوز الحدود الوطنية، وتنعكس على امتداد القارة الأوروبية من حيث كونها اختباراً حاسماً لقدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود في وجه الصدمات الآيديولوجية، وأيضاً لقدرة القوى اليمينية المتطرفة على ترسيخ نموذجها السياسي البديل عن النظام الليبرالي الديمقراطي وتصديره خارج الحدود.

بيتر ماغيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

لم يعد الرهان في بودابست، فحسب، مقصوراً على استمرار زعامة أوربان أو سقوطه، بل حول قدرة المشروع الأوروبي على التعايش مع المؤامرات التي تحاول نسفه من الداخل، أو تُعيد صياغته.

منذ بداية ولايته الثانية على رأس الحكومة المجرية عام 2010، أجرى أوربان تعديلات عميقة في النظام السياسي المجري تحت شعار «الديمقراطية اللاليبرالية»، فألغى معظم المؤسسات الرقابية على نشاط السلطة التنفيذية، وأحكم سيطرته على وسائل الإعلام الكبرى، وأعاد تشكيل السلطة القضائية؛ ما أطلق صفارات الإنذار أكثر من مرة داخل الاتحاد الأوروبي. وبعد تحذيرات متكررة، اتخذ الاتحاد بحق المجر عقوبات مالية شديدة، أرفقها مؤخراً بتلميح إلى المباشرة بإجراءات الطرد من النادي الأوروبي، عقب فضائح التواطؤ مع موسكو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل - 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن، ولأول مرة منذ 16 عاماً، يخوض أوربان انتخابات لم يعد ضامناً نتائجها، بل إن أحدث الاستطلاعات ترجّح فوز مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، الذي انشق قبل سنوات عن الحزب الذي يقوده أوربان، ويعرف جيداً مواطن القوة والضعف لدى رئيس الوزراء الحالي. وقد اتهم ماغيار الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات، على خلفية زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى بودابست لتأكيد دعم واشنطن لأوربان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان خلال حملته الانتخابية في 27 مارس 2026 (رويترز)

من هنا، تطرح هذه الانتخابات مجموعة من التساؤلات الأساسية على الصعيدين الأوروبي والدولي. أولاً: هل يمكن لحكومة تدعمها الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل أن تخسر انتخابات في منافسة حرّة ونزيهة؟ وثانياً: في حال خسر أوربان بفارق ضئيل، هل سيقبل بنتائج الانتخابات؟ وقد بيّنت التجارب المقارنة أن هذا النوع من الأنظمة يميل إلى التشكيك في النتائج التي تهدد استمراريته، ويلجأ إلى الطعن القانوني الذي قد يستغرق البت فيه فترة طويلة، بما قد يُهدد بحدوث صدام بين مؤسسات الدولة.

ثالثاً: ماذا سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي في حال خسر مرشح المعارضة بفارق ضئيل؟ هل سيستمر في المواجهة مع أوربان، ويذهب إلى تفعيل مواد الميثاق وصولاً إلى طرد المجر، بما يهدد صدقية الاتحاد بوصفه ضامناً للقيم والمبادئ الديمقراطية؟

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

ورابعاً، ماذا ستكون تداعيات سقوط أوربان على حلفائه في أوروبا، الذين ينظرون إليه بوصفه نموذجاً سياسياً ناجحاً لكسر التوافق الليبرالي من داخل المؤسسات الأوروبية؟ فيكتور أوربان ليس مجرد حليف للقوى اليمينية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي، بل هو مرجع رمزي لها قد تؤدي هزيمته إلى ضعضعة صفوفها، وفقدان الزخم الذي تميّز به صعودها في السنوات الأخيرة المنصرمة. لكن لا شك في أن فوز أوربان سيعطي هذه القوى دفعاً إضافياً، ويرسخ إمكانية تصدير النموذج المجري.

المجر على مفترق حاسم، والاتحاد الأوروبي أيضاً، لأن هذه الانتخابات لن تُحدد فحسب مستقبل المجر السياسي، بل ستحمل إجابة عن سـؤال أساسي يطرحه الأوروبيون على أنفسهم منذ فترة: إلى أي مدى يمكن للسبل الديمقراطية أن تجهض الجهود المتواصلة لتقويض سيادة القانون؟ ولا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، أياً كانت، ستبدو لها تداعيات أبعد من بودابست بكثير، إذ تواجه الديمقراطيات الأوروبية تحديات يتوقف على كيفية الخروج منها مستقبل المشروع الأوروبي في السنوات المقبلة.


روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين.

وليل الجمعة - السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرته السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب، من بين المناطق الأكثر تضرراً، إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق بمستودع نفطي، وألحقت أضراراً بمبانٍ سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل شخصان في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، حسبما قالت السلطات المعنية في روسيا.

وأعلن الكرملين عن هدنة مؤقتة تبدأ من الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت.غ) السبت، وتستمر حتى نهاية يوم الأحد، أي لمدة 32 ساعة.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا ستلتزم بوقف إطلاق النار، وسترد على أي انتهاكات روسية «بالمثل». وقال في منشور على منصة «إكس»: «ستلتزم أوكرانيا بوقف إطلاق النار وسترد بالمثل. إن عدم شنّ روسيا غارات جوية أو برية أو بحرية يعني عدم ردّنا».