قادة أوروبا يهرعون للاجتماع بعد صدمة صعود اليمين المتطرف

مشاورات لاختيار رئيس جديد للمفوضية الأوروبية

امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
TT

قادة أوروبا يهرعون للاجتماع بعد صدمة صعود اليمين المتطرف

امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
امرأتان تحمل إحداهما رضيعا تمران أمام صورة دعائية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مدينة دونين بشمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)

تلقى القادة الأوروبيون بقلق شديد الصعود التاريخي للمناهضين للبناء الأوروبي خلال الانتخابات الأوروبية التي انتهت أول من أمس، وقرروا الالتقاء مساء اليوم في بروكسل لاستعراض الوضع وتحليل نتائج الاقتراع، الذي تميز برفض للمؤسسات الأوروبية والنخب الوطنية الحاكمة.
وشهد الاقتراع الأوروبي تقدما كبيرا لقوى اليمين المتطرف ترجمه - خصوصا - النصر المبين للجبهة الوطنية (أقصى اليمين) في فرنسا، حيث شكل هذا الفوز زلزالا سياسيا وجعل حزب أقصى اليمين القوة السياسية الأولى في البلاد. وحل اليسار الحكومي الفرنسي في المرتبة الثالثة بعد اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبن) وحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (اليمين التقليدي). ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الأوروبية «يخطف» اليمين المتطرف في فرنسا المرتبة الأولى بحصوله على 26 في المائة من أصوات الناخبين وعلى 24 مقعدا (من أصل 74 مقعدا).
مع هذه النسب يكون حزب لوبن، المرشحة السابقة لرئاسة الجمهورية قد تحول إلى أول حزب سياسي في فرنسا.. الأمر الذي يجعل من هذا البلد حالة فريدة من نوعها من بين بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28. وما يزيد من وقع «المأساة» أن فرنسا تشكل مع ألمانيا محرك الاتحاد التاريخي وتصدر الجبهة الوطنية التي تدعو للخروج من منطقة اليورو والعودة إلى الفرنك الفرنسي وإعادة الرقابة على الحدود و«استعادة السيادة» وتشديد سياسة الهجرة من شأنه إضعاف الحكومة الفرنسية سياسيا في مواجهة البلدان الأوروبية الكبرى وعلى رأسها ألمانيا.
بيد أن فداحة الهزيمة للرئيس والحكومة الاشتراكيتين أن الحزب الاشتراكي هبط إلى نسبة لم يعرفها أبدا في تاريخه الانتخابي الأوروبي، إذ إنه فشل في الوصول إلى 14 في المائة من الأصوات أي نحو نصف ما حصلت عليه الجبهة الوطنية. وتراجعت مقاعد الاشتراكيين وحلفائهم إلى 13 مقعدا. وبعد هزيمة الانتخابات البلدية قبل شهرين، تأتي هذه الضربة لتجهز على الاشتراكيين وتكبل يدي الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس حكومته مانويل فالس. وسارع الأخير إلى القول إنه «لن يقدم استقالة حكومته» كما طالبت مارين لوبن، وأنه «لن يغير خريطة الطريق» التي تسير عليها منذ تعيينه في منصبه باعتبارها الوسيلة الوحيدة فيما سارع الأول إلى الدعوة لاجتماع طارئ عقد صباح أمس في قصر الإليزيه من أجل «استخلاص النتائج».
وكان لافتا أن مسؤولا في الحكومة الإسرائيلية قال أمس إن مارين لوبن ما زالت تخضع لمقاطعة رسمية إسرائيلية، رغم فوز حزبها اليميني المتطرف في الانتخابات الأوروبية.
وفي بريطانيا، حقق حزب «الاستقلال» (يوكيب) المناهض للفكرة الأوروبية نتيجة تاريخية بفوزه بنسبة 27.49 في المائة من الأصوات، متقدما على حزب العمال (25.4 في المائة) الذي يمثل المعارضة الرئيسة وعلى حزب المحافظين (23.93 في المائة) الذي يتزعم الائتلاف الحاكم. وفي ألمانيا التي تملك أكبر عدد من النواب في البرلمان الأوروبي (96 نائبا) حل المحافظون بقيادة أنجيلا ميركل في الطليعة. لكن الحزب الجديد المناهض لليورو «إيه إف دي» والذي تأسس في ربيع 2013 ويدعو إلى إلغاء العملة الأوروبية الموحدة، سيسجل دخوله للبرلمان مع 6.5 في المائة من الأصوات. كما حقق الاشتراكيون الديمقراطيون تقدما كبيرا بحصولهم على 27.5 في المائة من الأصوات. وفي اليونان البلد الذي يعاني بشدة من سياسة التقشف، حل حزب اليسار المتشدد سيريزا بقيادة ألكسيس تسيبراس في الطليعة، متقدما بشكل طفيف على حزب الديمقراطية الجديدة اليميني الحاكم. وفي النمسا سجل حزب اليمين المتطرف «إف بي أو»، الذي يأمل في تشكيل كتلة مع الجبهة الوطنية، تقدما واضحا وحل ثالثا مع 19.9 في المائة من الأصوات محققا تقدما بخمسة في المائة مقارنة مع انتخابات 2009، ويأتي خلف المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين الموجودين في الحكم.
وإذا كان حزب «بي في في» المعادي للإسلام في هولندا قد مني بهزيمة، حيث لن يحصل إلا على 12 في المائة من الأصوات مقابل 18 في المائة قبل خمس سنوات، فإن تحدي الفكرة الأوروبية يمكن أن يترجم من خلال الشعبوي بيبي غريلو في إيطاليا التي تملك 73 نائبا. وفي رومانيا (32 نائبا) يبدو أن المشهد السياسي مختلف، حيث يتوقع أن يحقق ائتلاف وسط اليسار فوزا كبيرا ويحصل على 41 في المائة من الأصوات.
وقال جان دومنيك غويلياني رئيس مؤسسة روبرت شومان إن التشكك في جدوى الفكرة الأوروبية «يعزز من خلال تصويت عقابي ضد الأحزاب الحاكمة». وقالت كريستينا بيريز (36 عاما) وهي تدلي بصوتها في مكتب بمدريد «الأمور كلها سيئة أصوت من أجل القطع مع الحزبين الكبيرين (المحافظ والاشتراكي) وخصوصا ضد الفساد في إسبانيا، أنا غاضبة». ولكن إسبانيا والبرتغال اللتين تأثرتا بشدة بالأزمة بدتا محافظتين على التصويت للأحزاب التقليدية.
وتزامن صعود القوى المتطرفة مع ارتفاع طفيف في نسبة المشاركة. ورغم توقعات بأن تكون ضعيفة، فإن نسبة المشاركة شهدت ارتفاعا في كثير من الدول الكبرى، خصوصا في فرنسا وألمانيا.
ومن المقرر أن يجتمع القادة الأوروبيون مساء اليوم في بروكسل لاستعراض الوضع وتحليل نتائج الاقتراع، الذي تميز برفض للمؤسسات الأوروبية والنخب الوطنية الحاكمة. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عبر التلفزيون الألماني أمس «إن الكثير من الأحزاب الشعبوية والمشككة بأوروبا أو حتى القومية ستدخل إلى البرلمان الأوروبي. في بعض الدول ربما ليس الوضع كما كان يخشى. لكن في فرنسا، فإنه بالطبع مؤشر خطير مع (صعود) الجبهة الوطنية». وعبر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس عن «اقتناعه بأن أوروبا يمكن أن يعاد توجيهها لدعم النمو وسوق العمل بشكل أكبر مما تفعله منذ سنوات».
وغداة الانتخابات التي قاطعها أكثر من ناخب أوروبي من كل اثنين، يبدو البرلمان الأوروبي أكثر تجزئة من أي وقت مضى. فصحيح أن الأحزاب الكبرى المؤيدة لأوروبا ما زالت تشكل الغالبية، لكنها فقدت جميعها بعضا من قوتها. فأول تكتل من حيث النواب «الحزب الشعبي الأوروبي»، الذي يضم الأحزاب الديمقراطية المسيحية ووسط اليمين نال 214 مقعدا، أي أقل بـ59 مقعدا من البرلمان المنتهية ولايته. والاشتراكيون والاشتراكيون الديمقراطيون خسروا سبعة مقاعد خصوصا بسبب هزيمة الاشتراكيين الفرنسيين ولم يتفادوا الغرق سوى بفضل النتائج الجيدة التي حققها الحزب الديمقراطي بزعامة ماتيو رينزي في إيطاليا.
كذلك الأحزاب الأخرى المؤيدة لأوروبا سجلت تراجعا. فبحصولهم على 66 مقعدا يكون الليبراليون خسروا 17 من ممثليهم. أما الخضر فتمكنوا بنيلهم 52 مقعدا من الحد من خسارتهم، على الرغم من النتائج السيئة التي كانت من نصيب المدافعين عن البيئة في فرنسا، ولم يخسروا سوى خمسة مقاعد. كذلك، فإن اليسار الراديكالي الذي على غرار المحافظين والاشتراكيين والليبراليين والخضر، لعب على وتر تحديث المؤسسات بتقديمه مرشحا إلى رئاسة المفوضية، وحسن حضوره في البرلمان بفضل نجاح لائحة سيريزا في اليونان وكسب سبعة نواب بحصوله على 42 مقعدا.
وتحظى الأحزاب المؤيدة لأوروبا على الورق بغالبية 521 مقعدا (من أصل 751) لكنها تخرج من الانتخابات الأوروبية مزعزعة إلى حد كبير، وربما غير قادرة على استعادة زمام الأمور. ففي غياب غالبية حقيقية بعد اقتراع الأحد، من المرجح أن تستفيد الدول من هذا الوضع للحفاظ على صلاحياتها.
فرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أبدى على الدوام معارضته لإمكانية أن يختار البرلمان الرئيس المقبل للمفوضية الأوروبية. وفوز المناهضين لأوروبا في حزب يوكيب بزعامة نايجل فاراج في بريطانيا من شأنه أن يدعم رغبته في عدم السماح للبرلمان بأن يكون له اليد الطولى في هذه المسألة. وعندما سئل أمس أثناء مؤتمر صحافي ما إذا كانت لديه رسالة ليوجهها إلى كاميرون، قال المرشح الرسمي للحزب الشعبي الأوروبي، جان كلود يونكر (لوكسمبورغ)، الذي يعد صاحب نزعة «فيدرالية» في نظر البريطانيين، بجفاء «لن أجثو أمام أي قائد. إنني فائز في الانتخابات».
إلا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تعد أكثر من أي وقت مضى القائدة الوحيدة لأوروبا، لم تبد مطلقا أي حماسة كبيرة لفكرة تقوية البرلمان والمفوضية على حساب الدول. وقد تغتنم الوضع لفرض مرشحها أو مرشحتها. وعبرت ميركل أمس عن ابتهاجها لـ«النتيجة القوية» التي حققها المحافظون وأكدت أنها ستجري «محادثات» لتعيين رئيس جديد للمفوضية الأوروبية.
وفي رسالته لدعوة القادة الأوروبيين، حذر رئيس المجلس الأوروبي (الهيئة التي تمثل الدول الأوروبية في بروكسل) هرمان فان رومبوي من أنه سيكون «من المبكر جدا اتخاذ قرار لاقتراح أسماء لرئاسة المفوضية الأوروبية». لكن ليس هناك شك أن رؤساء الدول والحكومات سيبحثون سرا في اجتماعهم المغلق في أسماء مرشحي تسوية من صفوف اليسار الليبرالي أو اليمين الاجتماعي. وتتردد أسماء مثل مديرة صندوق النقد الأوروبي كريستين لاغارد أو رئيسة الوزراء الدنماركية هيلي ثورنينغ شميت.
وتوصي معاهدة لشبونة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2010 القادة الأوروبيين بأن «يأخذوا في الاعتبار نتائج الانتخابات الأوروبية» في اختيارهم رئيسا للمفوضية. لكن المجلس الأوروبي والبرلمان لا يفسران هذه التوصية بالطريقة نفسها. فبالنسبة للبرلمان الأوروبي، من الواضح أن الناخبين مدعوون ليس لاختيار نوابهم فحسب، بل وأيضا بطريقة غير مباشرة الرئيس المقبل للمفوضية أي، يونكر بالنسبة للحزب الأوروبي الشعبي، أو الألماني مارتن شولتز بالنسبة للاشتراكيين أو البلجيكي غي فرهوفستات بالنسبة لليبراليين أو الألمانية سكا كيلر بالنسبة للمدافعين عن البيئة واليوناني إلكسي تسيبراس بالنسبة لليسار الراديكالي.
فهؤلاء القادة قاموا بحملة شرحوا فيها للناخبين أنه في حال فوزهم سيصبح أحدهم رئيسا للمفوضية الأوروبية. وشدد يونكر أمس في تغريدة على أن فوز حزبه يعطيه «الحق والأولوية للسعي إلى تشكيل غالبية في البرلمان والمجلس». غير أن هذا الوعد قد يتبخر، والمناهضون لأوروبا الذين بمقدورهم إنشاء كتلتين في البرلمان، أحدهما وراء فاراج، والآخر وراء الفرنسية مارين لوبن، التي أصبح حزبها الجبهة الوطنية أول حزب في فرنسا، قد يستفيدون من الوضع للتنديد بالتباعد بين الكلمات والأفعال عندما يتعلق الأمر بأوروبا.



إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».


زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.