السويحلي لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة الأممية» خطة عملية للحل في ليبيا

رئيس المجلس الأعلى للدولة انتقد استخدام المناصب العسكرية والدينية لتمرير آراء سياسية

السويحلي («الشرق الأوسط»)
السويحلي («الشرق الأوسط»)
TT

السويحلي لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة الأممية» خطة عملية للحل في ليبيا

السويحلي («الشرق الأوسط»)
السويحلي («الشرق الأوسط»)

رسم عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، صورة للأوضاع الداخلية في بلاده، بالتأكيد على أن «الجهات الدولية والإقليمية أصبحت على يقين بأنه لا يمكن لأي طرف في الصراع الدائر في ليبيا أن ينتصر على الآخر أو يلغيه».
ودافع السويحلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن «الخريطة الأممية» لتعديل «اتفاق الصخيرات»، وتبنيها «دمج المسلحين والتنظيمات الإسلامية في الحياة السياسية»، ورأى فيها «خطة منطقية وعملية تحظى بتوافق كبير بين الأطراف السياسية الليبية»، لكنه شدد على ضرورة «التخفيف من الآثار السلبية لما سماهم (المعرقلين)»، وقال إن «طرفا في السلطة الحالية يسعى لإفشال العملية السياسية. لكن المزاج الشعبي والإقليمي والدولي لم يعد يتقبل الاستمرار في التعنت من هذا أو ذاك».
كما تحدث السويحلي عن اختزال أعضاء «المجلس الرئاسي»، وفقاً لـ«الخريطة الأممية» من تسعة أشخاص إلى ثلاثة، وقال إن «هذا ليس موضوع خلاف، ولن يكون، لأن المتطلبات العملية والشعبية تفرض ذلك».
وبخصوص إمكانية دمج شخصيات معروفة، مثل المفتي السابق الصادق الغرياني في الحياة السياسية، علّق السويحلي على ذلك بالقول إنه «ليس من المنطقي منع أي شخص أو مجموعة تريد الانخراط في العملية السياسية، لكن شريطة الالتزام بالقواعد الديمقراطية»، موضحا أن «كثيرين يعترضون على استخدام المناصب العسكرية والدينية لتمرير آراء سياسية، وأنا معهم».
وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تقرأ «الخريطة الأممية» للحل في ليبيا مع انطلاق الجولة الثانية لتعديل «اتفاق الصخيرات» في تونس السبت المقبل؟
- «خريطة الطريق» التي أعلنها غسان سلامة ترتكز على ثلاثة عناصر مهمة، وتتميز بتسلسل واضح لتعديل الاتفاق السياسي، (وقُع في منتجع الصخيرات بالمغرب ديسمبر/ كانون الأول 2015) واستكمال الاستحقاق الدستوري، وإنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات طبقا للدستور الجديد. وحسب هذه الخريطة فسيتم التعامل مع تلك العناصر في إطار المادة «12» من الاتفاق، التي تنص على أن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب هما المؤسستان المنوط بهما تعديل اتفاق الصخيرات، وعلى هذا الأساس نراها خطة منطقية وعملية وتحظى بتوافق كبير بين الأطراف الليبية.
> لكن البعض يعترض على «المرحلة الثانية» من «الخريطة الأممية»، والمتمثلة في عقد مؤتمر وطني لدمج «المهمشين» في العملية السياسية، ويرى أنه سيفرز كيانات إضافية قد تزيد من خلط الأمور؟
- نحن في المجلس الأعلى للدولة نتفق مع سلامة حول أهمية النظر إلى «المؤتمر الوطني» كحدث سينتهي، وليس كجسم يؤسس لوضع جديد يتخوف منه البعض، ونرى أن حشد الدعم لأي اتفاق قبل المفاوضات وخلالها وبعد استكمالها ضروري، وهو أحد الدروس التي تعلمناها من تجربة اتفاق الصخيرات.
> كيف ترى الموافقة على دمج سيف الإسلام القذافي في العملية السياسية وهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ومحاكم ليبية؟
- ما يطرحه المبعوث الأممي يعتمد على أن المشاركة السياسية متاحة للجميع، وليست حكرا على أحد دون سواه، وهو موقف مبدئي ليس محل جدل بين الأغلبية الساحقة من الليبيين.
> وماذا عن دمج المسلحين والتنظيمات الإسلامية؟
- الاتفاق السياسي المُوقع في الصخيرات ينص على أن دمج وإعادة تأهيل منتسبي التشكيلات المسلحة هو إحدى أولويات حكومة الوفاق الوطني، ولا أعتقد أن هناك خلافا حول ذلك، وما يتعلق بالتنظيمات الإسلامية أو أي تنظيمات أخرى تريد الانخراط في العملية السياسية وتلتزم بالقواعد الديمقراطية فإنه من حقها أن تشارك في بناء الوطن الذي يسع الجميع وبحاجة إليهم.
> المفتي السابق الصادق الغرياني على «قائمة الإرهاب» ودائما ما يحرض على الاقتتال، عبر فضائية «التناصح»، ويرى أن كل من يقاتل مع قائد الجيش الليبي خارج عن ولي الأمر ويحشر في النار؟... هل مثل هذه الشخصيات ستمثل في العملية السياسية مستقبلاً؟
- سبق وقلت إنه ليس من المنطقي منع أي شخص أو مجموعة تريد الانخراط في العملية السياسية، ما دامت أنها مستعدة للالتزام بالقواعد الديمقراطية، ولا أحد يستطيع منعها، إضافة إلى ذلك يجب عدم تجاهل حقيقة أن الكثيرين يعترضون على استخدام المناصب العسكرية أو الدينية أو غيرها لتمرير أو فرض آراء سياسية، وأنا أشاطرهم ذلك.
> هل تتوقع تكرار المناكفات التي شهدتها البلاد أثناء مناقشة اتفاق الصخيرات مع تعديله في تونس؟
- أعتقد أن ديناميكية المشهد الليبي قد تغيرت كثيرا منذ اتفاق الصخيرات، وأصبحت الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية مهيأة أكثر من أي وقت مضى للوصول إلى تسوية، ومع أنها قد لا تحظى بالرضا الكامل من كل الأطراف، لكنها تحقق مطلباً شعبياً لا يمكن تجاهله، وهذا ما بدأ ينعكس بالفعل على مجريات الأمور بين وفدي مجلسي الأعلى للدولة والنواب في لقاءاتهم بالعاصمة التونسية.
> وهل سيمرر مجلس النواب التعديل هذه المرة، أم أنه سيتعثر كما حدث مع اتفاق الصخيرات؟
- أعتقد أن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب والمبعوث الأممي على دراية تامة بالصعوبات التي واجهت عملية تنفيذ الاتفاق السياسي منذ عامين، والأهم أن ما لمسناه في الجولة الأولى من مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي، التي جرت في تونس، هو أن هذه الأطراف ترى أن البلاد بحاجة إلى تفاهمات جديدة وعملية بآليات أكثر فاعلية وقابلة للتنفيذ.
> وماذا عن التدخلات الأجنبية والاستقواء بالخارج لحسابات شخصية، وانعكاسات ذلك على المناقشات الجارية؟
- ربما من حسن الحظ هذه المرة أن الأطراف الدولية والإقليمية أصبحت على يقين بأنه لا يمكن لأي طرف في الصراع الدائر في ليبيا أن ينتصر على الأطراف الأخرى أو يلغيها، وهو ما أثر إيجابيا على ديناميكية المشهد، وهذا لا يمنع رفض أحد الأطراف لأي تسوية، وربما الحصول على دعم لهذا الرفض، ولكن المزاج الشعبي والإقليمي والدولي عموما لم يعد يتقبل الاستمرار في التعنت من هذا أو ذاك.
> هل تتوقع توافقا على طرح فكرة «الرئيس والنائبين» وعدم التمسك بالتمثيل الجهوي والقبلي؟
- لا أعتقد أن تخفيض عدد المجلس الرئاسي من تسعة إلى ثلاثة أعضاء سيكون موضوع خلاف، لأن ذلك التوجه تفرضه متطلبات عملية وشعبية.
> هناك أطراف ليبية سعت إلى عرقلة الاتفاق السياسي في السابق. فهل ترصد تكرار السيناريو نفسه الآن؟
- رغم أن الظروف أصبحت مواتية أكثر من أي وقت مضى للوصول إلى توافق حقيقي يمكن تنفيذه ويؤثر إيجابيا على المشهد الليبي، ويساهم في رفع المعاناة عن مواطنينا، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ضمان عدم ظهور معرقلين، وعليه يجب العمل من الآن على التخفيف من الآثار السلبية لتلك الفئة، وأفضل طريقة لذلك هو توسيع قاعدة المشاركة السياسية.
> من هم المعرقلون برأيك؟
- «الخريطة الأممية»، إذا صح التعبير، تهدف إلى مساعدة الليبيين على الوصول إلى تسوية عادلة، وأي تسوية، بحكم تعريفها، لن تُرضي كل الجهات، خصوصا الجهات المستفيدة من استمرار الصراع، وتتمنى بقاء الوضع على ما هو عليه، وهناك بعض الأطراف في السلطة الحالية تسعى لإفشال العملية السياسية، وكما ذكرت سابقاً، فأنا أعتقد أنه بالإمكان التخفيف من آثار ذلك عبر عملية سياسية متوازنة وبمشاركة أكبر.
> البعض يرى أن ليبيا أصبحت مسرحا للأزمات العربية والأجنبية وتصفية الحسابات، وليس العكس؟
- هذا ليس غريباً، فجميع الدول تبحث عن مصالحها في كل مكان، وقد يقودها ذلك إلى صراع مع خصومها أو منافسيها على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وللأسف الشديد فإن الصراع في ليبيا بين أبناء الوطن الواحد فتح الباب أمام جهات خارجية نقلت صراعاتها إلى ليبيا.
> من تكون هذه الأطراف؟
- الصراع بين الأطراف الليبية سمح لآخرين بالتدخل في الشأن الداخلي، وفتح الباب على مصراعيه لكيل الاتهامات وتوجيه اللوم إلى هذا الطرف أو ذاك، اعتمادا على أدلة، أو حتى من دونها، وأعتقد أن تقارير فريق الخبراء المعني بليبيا الموجهة إلى مجلس الأمن تشير بوضوح إلى هوية الجهات، التي تتدخل في ليبيا، والدعم الضخم الذي تقدمه إلى أحد أطراف الصراع.
> كيف تنظرون إلى دخول إيطاليا على خط الأزمة الليبية؟
- أعتقد أن إيطاليا تشاركنا الرأي بخصوص أهمية تضافر الجهود في هذه المرحلة الحرجة من أجل الالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بليبيا، وخطة العمل التي طرحها المبعوث الأممي، ودعم جهوده في تيسير الوصول إلى تسوية بين الأطراف الليبية، ونتمنى أن تصب تلك الجهود في هذا الاتجاه.
> هل من سبيل لتوحيد الجيش الليبي؟
- بكل تأكيد، فقد كانت هناك بداية واعدة في سنة 2012 عندما اشترك عسكريون ليبيون وخبراء دوليون، تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في إعداد وثيقة أطلقت عليها آنذاك «نحو ورقة بيضاء للدفاع» قدمت في أبريل (نيسان) 2013 إلى وزير الدفاع آنذاك عبد الله الثني، لكن للأسف لم ير ذلك الجهد النور حتى الآن، ونحن نرى أن عملية تأسيس جيش في ليبيا يجب أن تبتعد عن الشخصنة، وأن تركز على المبادئ، مع ضرورة أن تكون بنية المؤسسات الدفاعية والتشريعات متسقة مع المعايير الديمقراطية الدولية، وضمان خضوع ذلك لرقابة مدنية ديمقراطية، وأن يكون البناء المؤسسي للقوات المسلحة هو المهنية والولاء للوطن، واحترام حقوق الإنسان والمحافظة على السلامة الإقليمية لليبيا.
> إلى متى ستظل ليبيا تحت سيطرة الميليشيات المسلحة وانتشار السلاح في أيدي الجميع؟
- ليس هناك خلاف حول حقيقة أنه لا يمكن بناء الدولة في غياب امتلاكها للقوة، ولكن التعامل مع ظاهرة انتشار السلاح والمجموعات المسلحة يتطلب أولا الاعتراف بأن هذه الظاهرة معقدة، يختلط فيها الجانب السياسي والعسكري والاقتصادي، وأنه لا يمكن التعامل معها بالتمني أو الإجراءات العشوائية، فتجارب المجتمعات الأخرى حول العالم أثبتت ضرورة وجود برنامج لجمع السلاح من أيدي المواطنين، وإعادة دمج تلك الفئات في المجتمع، في ظل عملية تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية يمكن أن تتيح لأعضاء تلك المجموعات المسلحة فرصة واقعية للاندماج، مع ملاحظة أن هذه الإجراءات لا يمكن تنفيذها في غياب الإرادة السياسية التي تعتبر أمرا حتميا، بالإضافة إلى أن الوفاق الوطني يعتبر نقطة البداية الأساسية لذلك، وبالتالي يعود الاستقرار إلى بلادنا.
> على ذكر التحولات الاجتماعية والاقتصادية هناك ليبيون كثيرون يطرحون السؤال التالي: أين تذهب أموال النفط؟
- يشكل النفط الخام 96 في المائة من إجمالي صادرات البلاد، ما يجعل الاقتصاد معرضا للصدمات في أسواق النفط الخام الدولية، وهذا ما حدث بالفعل بعد التراجع العالمي في أسعار النفط، هذا بالإضافة إلى انقطاع الإنتاج بسبب مشكلات أمنية، ما أثر بشكل كبير على اقتصادنا، إذ انخفضت عائدات النفط الخام في البلاد من 53.3 مليار دولار عام 2012 إلى 4.8 مليار دولار في عام 2016. وأرى أن الحل الرئيسي لهذه المشكلة يكمن في الاستقرار السياسي والانضباط المالي، وتوحيد المؤسسات السيادية واستقرار الوضع الأمني.
> لكن هناك من يقول إن حكومة الوفاق فشلت في إعادة الاستقرار إلى البلاد، وكان أداؤها متواضعا، مما كان يستلزم قيام مجلس الدولة بسحب الثقة منها؟
- نحن الآن في حوار مع مجلس النواب حول تعديل الاتفاق السياسي، ومن أهم البنود المطروحة إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، وهو أمر أشمل وأهم من مجرد سحب الثقة واستبدال حكومة بأخرى، وقد توصلت لجنتا المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب خلال الجولة الأولى التي احتضنتها تونس إلى تفاهمات مبدئية مهمة حول هذا الموضوع، وتهدف إلى معالجة جذرية لقضايا الأداء والكفاءة والفاعلية والمساءلة في السلطة التنفيذية.
> بعض الفرقاء يقولون إن المدة القانونية لاتفاق الصخيرات تنتهي منتصف ديسمبر المقبل بحسب نصوصه؟ ما صحة ذلك؟
- بعض الدوائر المحلية والإقليمية تصر خطأ على أن الاتفاق السياسي الليبي ينتهي في تلك المدة كما ذكرت، وبصرف النظر عن حقيقة أن هذا الموقف يعبر عن مصالح ذاتية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، فإن ذلك يفتقر بوضوح إلى الأسس الموضوعية، فالاتفاق السياسي يعتبر ساري المفعول طوال الفترة الانتقالية التي حددت في الاتفاق السياسي في المادة «1» تحت بند «أحكام إضافية»، بأنها «هي التالية لاعتماد الاتفاق، ولحين انعقاد الجلسة الأولى للسلطة التشريعية بموجب الدستور الليبي»، أما بالنسبة لمجلسي النواب والدولة فإنهما يستمران في العمل «لحين انعقاد الجلسة الأولى للسلطة التشريعية بموجب الدستور الليبي»، طبقا للمادتين «18» تحت بند «مجلس النواب»، والمادة «22» فقرة «2» تحت بند «المجلس الأعلى للدولة»، وبغض النظر عن هذا التشويش فإنه من المهم إنجاز خطة العمل التي اقترحها المبعوث الأممي، وأعتقد أنه إذا ما تحملنا مسؤولياتنا وتضافرت الجهود فإن الوضع في بلادنا سيشهد تحسناً ملحوظاً.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.