السويحلي لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة الأممية» خطة عملية للحل في ليبيا

رئيس المجلس الأعلى للدولة انتقد استخدام المناصب العسكرية والدينية لتمرير آراء سياسية

السويحلي («الشرق الأوسط»)
السويحلي («الشرق الأوسط»)
TT

السويحلي لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة الأممية» خطة عملية للحل في ليبيا

السويحلي («الشرق الأوسط»)
السويحلي («الشرق الأوسط»)

رسم عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، صورة للأوضاع الداخلية في بلاده، بالتأكيد على أن «الجهات الدولية والإقليمية أصبحت على يقين بأنه لا يمكن لأي طرف في الصراع الدائر في ليبيا أن ينتصر على الآخر أو يلغيه».
ودافع السويحلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن «الخريطة الأممية» لتعديل «اتفاق الصخيرات»، وتبنيها «دمج المسلحين والتنظيمات الإسلامية في الحياة السياسية»، ورأى فيها «خطة منطقية وعملية تحظى بتوافق كبير بين الأطراف السياسية الليبية»، لكنه شدد على ضرورة «التخفيف من الآثار السلبية لما سماهم (المعرقلين)»، وقال إن «طرفا في السلطة الحالية يسعى لإفشال العملية السياسية. لكن المزاج الشعبي والإقليمي والدولي لم يعد يتقبل الاستمرار في التعنت من هذا أو ذاك».
كما تحدث السويحلي عن اختزال أعضاء «المجلس الرئاسي»، وفقاً لـ«الخريطة الأممية» من تسعة أشخاص إلى ثلاثة، وقال إن «هذا ليس موضوع خلاف، ولن يكون، لأن المتطلبات العملية والشعبية تفرض ذلك».
وبخصوص إمكانية دمج شخصيات معروفة، مثل المفتي السابق الصادق الغرياني في الحياة السياسية، علّق السويحلي على ذلك بالقول إنه «ليس من المنطقي منع أي شخص أو مجموعة تريد الانخراط في العملية السياسية، لكن شريطة الالتزام بالقواعد الديمقراطية»، موضحا أن «كثيرين يعترضون على استخدام المناصب العسكرية والدينية لتمرير آراء سياسية، وأنا معهم».
وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تقرأ «الخريطة الأممية» للحل في ليبيا مع انطلاق الجولة الثانية لتعديل «اتفاق الصخيرات» في تونس السبت المقبل؟
- «خريطة الطريق» التي أعلنها غسان سلامة ترتكز على ثلاثة عناصر مهمة، وتتميز بتسلسل واضح لتعديل الاتفاق السياسي، (وقُع في منتجع الصخيرات بالمغرب ديسمبر/ كانون الأول 2015) واستكمال الاستحقاق الدستوري، وإنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات طبقا للدستور الجديد. وحسب هذه الخريطة فسيتم التعامل مع تلك العناصر في إطار المادة «12» من الاتفاق، التي تنص على أن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب هما المؤسستان المنوط بهما تعديل اتفاق الصخيرات، وعلى هذا الأساس نراها خطة منطقية وعملية وتحظى بتوافق كبير بين الأطراف الليبية.
> لكن البعض يعترض على «المرحلة الثانية» من «الخريطة الأممية»، والمتمثلة في عقد مؤتمر وطني لدمج «المهمشين» في العملية السياسية، ويرى أنه سيفرز كيانات إضافية قد تزيد من خلط الأمور؟
- نحن في المجلس الأعلى للدولة نتفق مع سلامة حول أهمية النظر إلى «المؤتمر الوطني» كحدث سينتهي، وليس كجسم يؤسس لوضع جديد يتخوف منه البعض، ونرى أن حشد الدعم لأي اتفاق قبل المفاوضات وخلالها وبعد استكمالها ضروري، وهو أحد الدروس التي تعلمناها من تجربة اتفاق الصخيرات.
> كيف ترى الموافقة على دمج سيف الإسلام القذافي في العملية السياسية وهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ومحاكم ليبية؟
- ما يطرحه المبعوث الأممي يعتمد على أن المشاركة السياسية متاحة للجميع، وليست حكرا على أحد دون سواه، وهو موقف مبدئي ليس محل جدل بين الأغلبية الساحقة من الليبيين.
> وماذا عن دمج المسلحين والتنظيمات الإسلامية؟
- الاتفاق السياسي المُوقع في الصخيرات ينص على أن دمج وإعادة تأهيل منتسبي التشكيلات المسلحة هو إحدى أولويات حكومة الوفاق الوطني، ولا أعتقد أن هناك خلافا حول ذلك، وما يتعلق بالتنظيمات الإسلامية أو أي تنظيمات أخرى تريد الانخراط في العملية السياسية وتلتزم بالقواعد الديمقراطية فإنه من حقها أن تشارك في بناء الوطن الذي يسع الجميع وبحاجة إليهم.
> المفتي السابق الصادق الغرياني على «قائمة الإرهاب» ودائما ما يحرض على الاقتتال، عبر فضائية «التناصح»، ويرى أن كل من يقاتل مع قائد الجيش الليبي خارج عن ولي الأمر ويحشر في النار؟... هل مثل هذه الشخصيات ستمثل في العملية السياسية مستقبلاً؟
- سبق وقلت إنه ليس من المنطقي منع أي شخص أو مجموعة تريد الانخراط في العملية السياسية، ما دامت أنها مستعدة للالتزام بالقواعد الديمقراطية، ولا أحد يستطيع منعها، إضافة إلى ذلك يجب عدم تجاهل حقيقة أن الكثيرين يعترضون على استخدام المناصب العسكرية أو الدينية أو غيرها لتمرير أو فرض آراء سياسية، وأنا أشاطرهم ذلك.
> هل تتوقع تكرار المناكفات التي شهدتها البلاد أثناء مناقشة اتفاق الصخيرات مع تعديله في تونس؟
- أعتقد أن ديناميكية المشهد الليبي قد تغيرت كثيرا منذ اتفاق الصخيرات، وأصبحت الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية مهيأة أكثر من أي وقت مضى للوصول إلى تسوية، ومع أنها قد لا تحظى بالرضا الكامل من كل الأطراف، لكنها تحقق مطلباً شعبياً لا يمكن تجاهله، وهذا ما بدأ ينعكس بالفعل على مجريات الأمور بين وفدي مجلسي الأعلى للدولة والنواب في لقاءاتهم بالعاصمة التونسية.
> وهل سيمرر مجلس النواب التعديل هذه المرة، أم أنه سيتعثر كما حدث مع اتفاق الصخيرات؟
- أعتقد أن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب والمبعوث الأممي على دراية تامة بالصعوبات التي واجهت عملية تنفيذ الاتفاق السياسي منذ عامين، والأهم أن ما لمسناه في الجولة الأولى من مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي، التي جرت في تونس، هو أن هذه الأطراف ترى أن البلاد بحاجة إلى تفاهمات جديدة وعملية بآليات أكثر فاعلية وقابلة للتنفيذ.
> وماذا عن التدخلات الأجنبية والاستقواء بالخارج لحسابات شخصية، وانعكاسات ذلك على المناقشات الجارية؟
- ربما من حسن الحظ هذه المرة أن الأطراف الدولية والإقليمية أصبحت على يقين بأنه لا يمكن لأي طرف في الصراع الدائر في ليبيا أن ينتصر على الأطراف الأخرى أو يلغيها، وهو ما أثر إيجابيا على ديناميكية المشهد، وهذا لا يمنع رفض أحد الأطراف لأي تسوية، وربما الحصول على دعم لهذا الرفض، ولكن المزاج الشعبي والإقليمي والدولي عموما لم يعد يتقبل الاستمرار في التعنت من هذا أو ذاك.
> هل تتوقع توافقا على طرح فكرة «الرئيس والنائبين» وعدم التمسك بالتمثيل الجهوي والقبلي؟
- لا أعتقد أن تخفيض عدد المجلس الرئاسي من تسعة إلى ثلاثة أعضاء سيكون موضوع خلاف، لأن ذلك التوجه تفرضه متطلبات عملية وشعبية.
> هناك أطراف ليبية سعت إلى عرقلة الاتفاق السياسي في السابق. فهل ترصد تكرار السيناريو نفسه الآن؟
- رغم أن الظروف أصبحت مواتية أكثر من أي وقت مضى للوصول إلى توافق حقيقي يمكن تنفيذه ويؤثر إيجابيا على المشهد الليبي، ويساهم في رفع المعاناة عن مواطنينا، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ضمان عدم ظهور معرقلين، وعليه يجب العمل من الآن على التخفيف من الآثار السلبية لتلك الفئة، وأفضل طريقة لذلك هو توسيع قاعدة المشاركة السياسية.
> من هم المعرقلون برأيك؟
- «الخريطة الأممية»، إذا صح التعبير، تهدف إلى مساعدة الليبيين على الوصول إلى تسوية عادلة، وأي تسوية، بحكم تعريفها، لن تُرضي كل الجهات، خصوصا الجهات المستفيدة من استمرار الصراع، وتتمنى بقاء الوضع على ما هو عليه، وهناك بعض الأطراف في السلطة الحالية تسعى لإفشال العملية السياسية، وكما ذكرت سابقاً، فأنا أعتقد أنه بالإمكان التخفيف من آثار ذلك عبر عملية سياسية متوازنة وبمشاركة أكبر.
> البعض يرى أن ليبيا أصبحت مسرحا للأزمات العربية والأجنبية وتصفية الحسابات، وليس العكس؟
- هذا ليس غريباً، فجميع الدول تبحث عن مصالحها في كل مكان، وقد يقودها ذلك إلى صراع مع خصومها أو منافسيها على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وللأسف الشديد فإن الصراع في ليبيا بين أبناء الوطن الواحد فتح الباب أمام جهات خارجية نقلت صراعاتها إلى ليبيا.
> من تكون هذه الأطراف؟
- الصراع بين الأطراف الليبية سمح لآخرين بالتدخل في الشأن الداخلي، وفتح الباب على مصراعيه لكيل الاتهامات وتوجيه اللوم إلى هذا الطرف أو ذاك، اعتمادا على أدلة، أو حتى من دونها، وأعتقد أن تقارير فريق الخبراء المعني بليبيا الموجهة إلى مجلس الأمن تشير بوضوح إلى هوية الجهات، التي تتدخل في ليبيا، والدعم الضخم الذي تقدمه إلى أحد أطراف الصراع.
> كيف تنظرون إلى دخول إيطاليا على خط الأزمة الليبية؟
- أعتقد أن إيطاليا تشاركنا الرأي بخصوص أهمية تضافر الجهود في هذه المرحلة الحرجة من أجل الالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بليبيا، وخطة العمل التي طرحها المبعوث الأممي، ودعم جهوده في تيسير الوصول إلى تسوية بين الأطراف الليبية، ونتمنى أن تصب تلك الجهود في هذا الاتجاه.
> هل من سبيل لتوحيد الجيش الليبي؟
- بكل تأكيد، فقد كانت هناك بداية واعدة في سنة 2012 عندما اشترك عسكريون ليبيون وخبراء دوليون، تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في إعداد وثيقة أطلقت عليها آنذاك «نحو ورقة بيضاء للدفاع» قدمت في أبريل (نيسان) 2013 إلى وزير الدفاع آنذاك عبد الله الثني، لكن للأسف لم ير ذلك الجهد النور حتى الآن، ونحن نرى أن عملية تأسيس جيش في ليبيا يجب أن تبتعد عن الشخصنة، وأن تركز على المبادئ، مع ضرورة أن تكون بنية المؤسسات الدفاعية والتشريعات متسقة مع المعايير الديمقراطية الدولية، وضمان خضوع ذلك لرقابة مدنية ديمقراطية، وأن يكون البناء المؤسسي للقوات المسلحة هو المهنية والولاء للوطن، واحترام حقوق الإنسان والمحافظة على السلامة الإقليمية لليبيا.
> إلى متى ستظل ليبيا تحت سيطرة الميليشيات المسلحة وانتشار السلاح في أيدي الجميع؟
- ليس هناك خلاف حول حقيقة أنه لا يمكن بناء الدولة في غياب امتلاكها للقوة، ولكن التعامل مع ظاهرة انتشار السلاح والمجموعات المسلحة يتطلب أولا الاعتراف بأن هذه الظاهرة معقدة، يختلط فيها الجانب السياسي والعسكري والاقتصادي، وأنه لا يمكن التعامل معها بالتمني أو الإجراءات العشوائية، فتجارب المجتمعات الأخرى حول العالم أثبتت ضرورة وجود برنامج لجمع السلاح من أيدي المواطنين، وإعادة دمج تلك الفئات في المجتمع، في ظل عملية تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية يمكن أن تتيح لأعضاء تلك المجموعات المسلحة فرصة واقعية للاندماج، مع ملاحظة أن هذه الإجراءات لا يمكن تنفيذها في غياب الإرادة السياسية التي تعتبر أمرا حتميا، بالإضافة إلى أن الوفاق الوطني يعتبر نقطة البداية الأساسية لذلك، وبالتالي يعود الاستقرار إلى بلادنا.
> على ذكر التحولات الاجتماعية والاقتصادية هناك ليبيون كثيرون يطرحون السؤال التالي: أين تذهب أموال النفط؟
- يشكل النفط الخام 96 في المائة من إجمالي صادرات البلاد، ما يجعل الاقتصاد معرضا للصدمات في أسواق النفط الخام الدولية، وهذا ما حدث بالفعل بعد التراجع العالمي في أسعار النفط، هذا بالإضافة إلى انقطاع الإنتاج بسبب مشكلات أمنية، ما أثر بشكل كبير على اقتصادنا، إذ انخفضت عائدات النفط الخام في البلاد من 53.3 مليار دولار عام 2012 إلى 4.8 مليار دولار في عام 2016. وأرى أن الحل الرئيسي لهذه المشكلة يكمن في الاستقرار السياسي والانضباط المالي، وتوحيد المؤسسات السيادية واستقرار الوضع الأمني.
> لكن هناك من يقول إن حكومة الوفاق فشلت في إعادة الاستقرار إلى البلاد، وكان أداؤها متواضعا، مما كان يستلزم قيام مجلس الدولة بسحب الثقة منها؟
- نحن الآن في حوار مع مجلس النواب حول تعديل الاتفاق السياسي، ومن أهم البنود المطروحة إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، وهو أمر أشمل وأهم من مجرد سحب الثقة واستبدال حكومة بأخرى، وقد توصلت لجنتا المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب خلال الجولة الأولى التي احتضنتها تونس إلى تفاهمات مبدئية مهمة حول هذا الموضوع، وتهدف إلى معالجة جذرية لقضايا الأداء والكفاءة والفاعلية والمساءلة في السلطة التنفيذية.
> بعض الفرقاء يقولون إن المدة القانونية لاتفاق الصخيرات تنتهي منتصف ديسمبر المقبل بحسب نصوصه؟ ما صحة ذلك؟
- بعض الدوائر المحلية والإقليمية تصر خطأ على أن الاتفاق السياسي الليبي ينتهي في تلك المدة كما ذكرت، وبصرف النظر عن حقيقة أن هذا الموقف يعبر عن مصالح ذاتية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، فإن ذلك يفتقر بوضوح إلى الأسس الموضوعية، فالاتفاق السياسي يعتبر ساري المفعول طوال الفترة الانتقالية التي حددت في الاتفاق السياسي في المادة «1» تحت بند «أحكام إضافية»، بأنها «هي التالية لاعتماد الاتفاق، ولحين انعقاد الجلسة الأولى للسلطة التشريعية بموجب الدستور الليبي»، أما بالنسبة لمجلسي النواب والدولة فإنهما يستمران في العمل «لحين انعقاد الجلسة الأولى للسلطة التشريعية بموجب الدستور الليبي»، طبقا للمادتين «18» تحت بند «مجلس النواب»، والمادة «22» فقرة «2» تحت بند «المجلس الأعلى للدولة»، وبغض النظر عن هذا التشويش فإنه من المهم إنجاز خطة العمل التي اقترحها المبعوث الأممي، وأعتقد أنه إذا ما تحملنا مسؤولياتنا وتضافرت الجهود فإن الوضع في بلادنا سيشهد تحسناً ملحوظاً.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.