مصر تعلن موازنتها للعام الجديد.. تتضمن خفضا كبيرا في دعم الوقود

تستهدف نموا اقتصاديا يبلغ 3.2 في المائة.. وعجز كلي متوقع بنسبة 12 في المائة من الناتج المحلي

دعم الطاقة من أهم الملفات التي تتضمنها الموازنة المصرية للعام المالي الجديد («الشرق الأوسط»)
دعم الطاقة من أهم الملفات التي تتضمنها الموازنة المصرية للعام المالي الجديد («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تعلن موازنتها للعام الجديد.. تتضمن خفضا كبيرا في دعم الوقود

دعم الطاقة من أهم الملفات التي تتضمنها الموازنة المصرية للعام المالي الجديد («الشرق الأوسط»)
دعم الطاقة من أهم الملفات التي تتضمنها الموازنة المصرية للعام المالي الجديد («الشرق الأوسط»)

كشفت الحكومة المصرية أمس الاثنين عن الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة 2014-2015 وتتضمن خفضا كبيرا في دعم المواد البترولية مع نمو اقتصادي مستهدف بنسبة 3.2 في المائة وعجز كلي متوقع بنسبة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت وزارة المالية في بيان صحافي إن الحكومة أحالت اليوم مشروع الموازنة إلى رئيس الجمهورية لإقراره.
ووفقا للبيان رفعت الحكومة حجم الإنفاق في الموازنة الجديدة نحو عشرة في المائة إلى 807 مليارات جنيه (112.94 مليار دولار) ولكنها تتوقع إيرادات قدرها 517 مليار جنيه وهو أقل من الإيرادات المتوقع تحصيلها بنهاية السنة المالية الحالية في يونيو (حزيران).
وجاء الإعلان أمس عن الموازنة الجديدة التي يبدأ العمل بها في أول يوليو (تموز) مع بدء التصويت في انتخابات الرئاسة المصرية التي يتنافس فيها قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي مع المرشح اليساري حمدين صباحي.
وقال وائل زيادة رئيس قطاع البحوث في المجموعة المالية «هيرميس»: «الحكومة تسعى في الموازنة الجديدة إلى توصيل الدعم إلى مستحقيه بشكل أكبر».
وتوقعت وزارة المالية وصول عجز الموازنة الجديدة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي «أخذا في الاعتبار افتراض تراجع المنح الخارجية».
وقدمت دول الخليج العربية السعودية والإمارات والكويت مليارات الدولارات في صورة أموال ومنتجات نفطية لمصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز) الماضي. وتتوقع مصر أن يصل عجز الموازنة في السنة المالية الحالية إلى 11.5 في المائة.
وأضافت الوزارة أن دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة يقدر بنحو 104 مليارات جنيه مقارنة مع 134.294 مليار جنيه بنهاية يونيو 2014. ويأتي خفض مخصصات دعم الطاقة بنسبة 22.2 في المائة عن الموازنة السابقة في وقت تسعى فيه مصر لتقليص الدعم السخي الذي يلتهم نحو 20 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي.
وقال زيادة: «الطبقات الأوفر دخلا في مصر هي التي ستشعر بزيادة الأسعار لكن الأقل دخلا سيكون الأقل تأثرا».
وتسعى مصر لإصلاح منظومة الدعم من خلال تدشين نظام للبطاقات الذكية لمراقبة الاستهلاك في محطات الوقود ومنافذ بيع الخبز المدعوم.
وقالت وزارة المالية إن إجراءات إصلاح الدعم تشمل «تحريك الأسعار (المواد البترولية) مع ضمان عدم تأثر محدودي الدخل أو الفقراء.. والتوسع في استخدام البطاقات الذكية لتوزيع المنتجات البترولية على المواطنين.. وترشيد الاستهلاك». وتستخدم مصر عادة تعبير «تحريك الأسعار» للإشارة إلى رفع الأسعار في بلد يعيش نحو 25 في المائة من مواطنيه تحت خط الفقر. وقال زيادة: «الدعم بوجه عام فيه ارتفاع في الموازنة ولكن الملاحظ أن نصف ما جرى توفيره من دعم المواد البترولية ذهب لدعم الكهرباء».
ويبلغ دعم الكهرباء في الموازنة الجديدة 33.492 مليار جنيه بزيادة نحو 85.6 في المائة عن دعم السنة المالية الحالية.
وتسبب نقص الغاز أو أنواع بديلة من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء في انقطاع متكرر للتيار خلال فصل الصيف في السنوات القليلة الماضية وذلك في بلد يبلغ استخدام مكيفات الهواء فيه ذروته بين مايو (أيار) وأغسطس (آب). وقالت وزارة المالية إن الموازنة الجديدة تشمل زيادة دعم السلع التموينية عشرة في المائة إلى 34.057 مليار جنيه.
ودعم الغذاء مسألة أخرى بالغة الأهمية لدرء اضطرابات اجتماعية في مصر؛ حيث أدت احتجاجات إلى الإطاحة برئيسين في السنوات الثلاث الماضية.
وهناك أكثر من 18.2 مليون بطاقة تموينية في مصر تخدم نحو 69 مليون مواطن.
وتنفق الحكومة المصرية، التي تعاني شحا في السيولة، ربع ميزانيتها على دعم الغذاء والوقود. وقال زيادة إنه رغم نمو الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي في الموازنة الجديدة فإن التحسن الذي كان يأمل فيه المواطن لن يكون بالشكل المتوقع. ويزيد الإنفاق على الصحة في الموازنة الجديدة بنحو 22.7 في المائة ليبلغ 51.653 مليار جنيه. كما رفعت مصر الإنفاق على التعليم 13.3 في المائة إلى 105.349 مليار جنيه والإنفاق على البحث العلمي 17.5 في المائة إلى 2.200 مليار جنيه.
وتوقعت موازنة 2014-2015 نمو الاقتصاد بنحو 3.2 في المائة مقارنة مع النمو المتوقع الآن في السنة المالية 2013-2014 التي تنتهي في 30 يونيو ويتراوح بين اثنين و2.5 في المائة.
وفي خطوة تستهدف فيما يبدو تخفيف أثر تقليص الدعم، رفعت الحكومة مخصصات برامج الرعاية الاجتماعية 200 في المائة في الموازنة الجديدة.
وقالت وزارة المالية إنها خصصت 12 مليار جنيه لبرنامج معاش الضمان الاجتماعي «بزيادة ثمانية مليارات جنيه.. تستهدف الحكومة مضاعفة عدد الأسر المستفيدة من 1.5 مليون أسرة إلى ثلاثة ملايين أسرة».
كانت مسؤولة بوزارة المالية قالت لموقع «أصوات مصرية» التابع لمؤسسة «تومسون رويترز» أمس إن الحكومة تدرس تقديم دعم نقدي لنحو 216 ألف أسرة فقيرة بداية من السنة المالية الجديدة من أجل تخفيف أثر زيادة مرتقبة في أسعار الطاقة.
ويتراوح الدعم النقدي المقترح بين 300 و450 جنيها للأسرة شهريا بناء على عدد أفرادها.
وسيستفيد من الدعم النقدي الأسر التي لا تأخذ حاليا معاش الضمان الاجتماعي - المخصص للفئات الأشد احتياجا - أو أي مساعدات مالية أخرى.



تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

لم يمنع تذبذب سعر الذهب في مصر خلال الشهور الماضية، محمد أحمد (37 عاماً)، من شراء مزيد من السبائك الذهبية متنوعة الأحجام، ومصوغات قديمة منخفضة المصنعية بهدف التحوط، في تحول من العقارات إلى المعدن الثمين، قائلاً: «الذهب أكثر أماناً في الاستثمار على المدى الطويل، حتى لو كان سعره مرتفعاً».

وتشهد سوق الذهب في مصر حالة من عدم الاستقرار متأثرة بالحرب الإيرانية، فبعدما تراجع سعر الذهب في بداية الحرب أواخر فبراير (شباط) وبداية مارس (آذار) الماضيين، عاد ليشهد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس وحتى منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يعاود الهبوط في نهاية الشهر.

ويسجل سعر غرام الذهب الـ24 في مصر، الجمعة، 7943 جنيهاً (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، وهو السعر نفسه تقريباً الذي سجله، الخميس. يأتي ذلك في وقت يشهد فيه الدولار حالة من التذبذب أيضاً، فبعدما صعد من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب إلى نحو 55 جنيهاً، عاد لينخفض إلى ما دون الـ52 جنيهاً، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل تدريجي.

ويصف رئيس شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد، حالة سوق الذهب حالياً بـ«الهدوء الحذر»، موضحاً أن «الأسعار تتراجع نسبياً تحت تأثير قرار الفيدرالي الأميركي تثبيت سعر الفائدة نهاية أبريل الماضي، لكن ذلك لا يعني أننا وصلنا لحالة استقرار في السوق، الذي ما زال يترقب الأوضاع الإقليمية».

وبخصوص سلوك العملاء تجاه الذهب في الوقت الحالي، قال ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، إن سلوكهم متغير، البعض يشتري والبعض يبيع والبعض يترقب، ناصحاً من يرغب في الشراء بعدم الانتظار، خصوصاً أنه من المتوقع أن يرتفع في الربع الأخير من العام الحالي.

وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالاً لافتاً في الفترة الماضية على شراء السبائك الذهبية، التي تعد الوعاء الادخاري الأنسب في ظل انخفاض مصنعيتها مقارنة بالمصوغات الذهبية، وطرحت شركات الذهب فئات مختلفة من السبائك بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.

ويرى ميلاد أن شراء مصوغات ذهبية - حتى لو كان الهدف هو الادخار - يعد الخيار الأفضل لاقتناء المعدن الأصفر، موضحاً: «الذهب وعاء تحوطي مضمون على مدى زمني طويل، أي أن يتم بيعه بعد عدة سنوات من شرائه، لذا فالمصوغات يمكن التزين بها خلال هذه الفترة قبل بيعه، عكس السبائك».

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره غير المسبوقة (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

يترقب الثلاثيني محمد أحمد تراجعاً أكبر في سوق الذهب، حتى يشتري كميات جديدة بأمواله التي ادخرها من راتبه الشهور الماضية، وهو يعمل في إحدى الدول الخليجية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أدخر في العقارات، واشتريت منزلاً في (السادس من أكتوبر)، وشقة في (الهرم) (منطقتان بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة)، وبالفعل تضاعف سعرهما الآن، لكن العقارات ارتفعت مؤخراً بشكل كبير، ومن غير المتوقع أن تحقق المكاسب نفسها؛ لذا ركزت على الذهب، فحتى لو تذبذب فسيعود ويرتفع مستقبلاً».

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الذهب ما زال الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته وفي نفس الوقت يسهل تسييله لأموال، كما حدث في بداية الحرب الإيرانية، حين لجأت دول لتسييل جزء من احتياطي الذهب لديها لاستيعاب زيادة أسعار الطاقة.

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط» أن شرط التحوط بالذهب من التقلبات في الأسعار والأوضاع الاقتصادية، أن يكون بغرض الادخار طويل الأجل، وليس بهدف المضاربة، «الأخيرة قد تؤدي للخسارة في ظل تذبذب الأسعار».

وفي المرتبة الثانية، ينصح الخبير الاقتصادي بالاستثمار في البورصة، سواء في صناديق ذهب أو أسهم لشركات، باعتبارها من طرق الاستثمار الأفضل، وفي مرحلة ثالثة تأتي العقارات التي أصبحت وتيرة ارتفاعها أقل منذ التعويم في عام 2023، وفي ظل زيادة العرض عن الطلب.

واتجهت الخمسينية هناء محمود، وهي ربة منزل وتسكن في منطقة الجيزة، إلى شراء مصوغات ذهبية بدلاً من ادخار أموال، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءها نصحوها بشراء الذهب، في ظل تراجع قيمة الأموال، لافتة إلى أنها اشترت منتصف مارس الماضي أسورة ذهبية، بهدف الزينة والادخار في الوقت نفسه، وتنتظر تراجع سعره حتى تشتري أخرى.