مسلحو «داعش» في العراق يستسلمون بأعداد غفيرة

بعد انهيارهم في الحويجة لم يبق أمامهم سوى الاستسلام والتوجه طواعية إلى مركز الاستجواب

مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)
مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)
TT

مسلحو «داعش» في العراق يستسلمون بأعداد غفيرة

مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)
مسلحان ينتميان إلى «داعش» اعتقلتهما قوات البيشمركة الكردية جنوب غربي كركوك أمس (رويترز)

نُقل السجناء إلى غرفة الانتظار في مجموعات تضم كل مجموعة أربعة أفراد، وطلب منهم الوقوف في مواجهة الحائط الخرساني إلى أن اقتربت أنوفهم من الجدار وكانت أيديهم مكبلة خلف ظهورهم.
مر أكثر من ألف من مقاتلي تنظيم داعش على هذه الغرفة خلال الأسبوع الماضي بعدما هربوا من معقلهم الذي انهار في مدينة الحويجة العراقية. وبدلا من نيل الشهادة التي طالما تشدقوا بها وبأنها المصير الوحيد الذي يقبلون به، فقد انتهى بهم الحال بالاستسلام والتوجه طواعية إلى مركز الاستجواب التابع للسلطات الكردية بشمال العراق.
بالنسبة لجماعة متطرفة عرفت بوحشيتها وبمقاتليها الذين فضلوا دوما الانتحار عن الاستسلام، فقد جاء سقوط مدينة الحويجة نقطة تحول كبيرة. فقد تعرض التنظيم لسلسلة من الهزائم المذلة في العراق وسوريا، غير أن أعداد قوات الطليعة الذين سلموا أنفسهم للمسؤولين الأكراد بمركز ديبيس كان أكبر من التصور، فقد تخطى العدد 1000 مقاتل منذ الأحد الماضي.
استغرق القتال تسعة شهور للسيطرة على مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، وبالمقارنة، كان عدد مقاتلي التنظيم الذين استسلموا هناك أقل. بعد ذلك جاء سقوط مدينة تلعفر أسرع بكثير، حيث لم تتجاوز المدة 11 يوما وكانت كفيلة باستسلام 500 مقاتل.
نجح الجيش العراقي في دحر تنظيم داعش وطرده من مدينة الحويجة بعد 15 يوما من القتال، وأفاد مسؤولو الجيش بأن قواته لم تدخل في معارك حقيقية ثقيلة سوى لثلاثة أيام فقط كانت كفيلة بجعل مقاتلي التنظيم الإرهابي يفرون من المدينة بصحبة عائلاتهم. وبحسب مسؤولين أكراد، لم تستخدم قواتهم سوى القنابل والفخاخ. فقد بات واضحا أن ادعاء مقاتلي «داعش» بالشجاعة الزائفة قد اختفى.
كان عليهم خلع الأحذية وإفراغ جيوبهم ووضع أحزمتهم على الأرض. وقف الأسرى في مواجهة الحائط، وكان واضحا من أثواب بعضهم من الخلف أنهم لم يدخلوا المرحاض منذ أيام. كانت رائحة أحدهم منفرة لدرجة أنه روع المحققين بعدما نقل إلى غرفة التحقيق الصغيرة. كان جسد الشاب ضخم البنية يكاد يسد الممر، وما إن رآه المحقق حتى تحسس موضع مسدسه. بدا كل من في الغرفة خائفا من هيئة الشاب رغم أن يديه كانتا مقيدتين خلف ظهره، وكان عريض المنكبين ذا شعر أشعث أسود كثيف، وإن كانت ملامح وجهه لا تخلو من وسامة ظاهرة.
بادره أحد الزوار بالتحية، «أهلا»، «أين ذقنك؟ فتنظيم داعش يطالب جميع مقاتليه بإطلاق لحاهم». أجاب الشاب «عمري 21 عاما فقط. ولم تنبت لحيتي بعد»، قالها بخجل ظاهر.
سمح المحققون الأكراد للمراسلين الصحافيين بإجراء مقابلات مع المقاتلين بعد وصولهم إلى مقر وكالة الاستخبارات الكردية المعروفة باسم «الأسايش» بمدنية ديبيس القريبة من الخطوط الأمامية المواجهة لمدينة الحويجة، وإن كانت جميع المقابلات خضعت لرقابة الضباط الأكراد.
زعم الكثير من المقاتلين بأنهم كانوا إما طباخين أو كتبة، وأنهم انضموا إلى تنظيم داعش منذ شهر أو شهرين فقط، مما جعل المحققين يتشككون بأنهم طلب منهم ترديد ذلك. وخلال التحقيقات، ووجه مقاتلو التنظيم بكل ما نسب لهم من جرائم روعت العالم، وجرى عرض مقاطع مصورة واحدة تلو الأخرى أمامهم تظهر بعض ما اقترفوه من فظائع في الحويجة والتي تضمنت مشاهد قتل مرعبة، خاصة تلك التي راح ضحيتها سجناء أكراد.
كانت تلك المشاهد نمط حياتهم اليومي على مدار ثلاث سنوات سيطروا خلالها على المدينة السنية العربية بشمال العراق.
بيد أن غالبية المعتقلين نفوا أن يكونوا قد شاهدوا أو حتى سمعوا بمشاهد جز الرؤوس.
في البداية، بدا المقاتل حليق الذقن استثناء حيث اعترف بجرأة بأنه حارب في صفوف ذلك التنظيم لعامين وأنه كان بصحبة أفراد عائلته. لم يتردد الشاب في التصريح باسمه «ميثم محمد مهيمن»، وكانت يداه مكبلتين خلف ظهره، وكان يجلس على كرسي أحمر بلاستيكي. ورغم قيوده، كان المحققون يقفون على مسافة أكثر من ذراع منه خشيه وصوله إلى سلاحهم رغم القيود. بتعبيرات تعكس قدرا من التوتر والعصبية، أفاد مهيمن بأنه من سكان الحويجة وأنه انضم إلى التنظيم بعد أن آمن بقضيتهم ولأن مبلغ 100 دولار التي كانت يتقاضاها شهريا كانت أفضل من لا شيء.
وصل مقاتل «داعش» المعتقل إلى ديبيس بعد ظهيرة الخميس الماضي برفقة ثمانية من رفاقه، سبعة عراقيين ومصري، بعد أن ألقوا بأسلحتهم في الحويجة صباح ذلك اليوم. ومنذ بداية الهجوم الذي شنه الجيش العراقي قبل ذلك بأسبوعين، كانوا تسعتهم يقضون أغلب وقتهم في التخفي داخل حفر في الأرض هربا من القصف الأميركي المتواصل وقذائف القوات العراقية المتقدمة تجاههم، وقضوا أياما من دون نظافة شخصية أو طعام.
وفي النهاية، طلب والي «داعش» في الحويجة من المقاتلين المحاصرين تسليم أنفسهم للقوات الكردية المعروفة باسم البيشمركة قبل وصول قوات الجيش العراقي وحلفائه من الميليشيات الشيعية، تحديدا تلك المعروفة باسم قوات «الحشد الشعبي» التي تلقت تدريبا إيرانيا والتي عرف عنها قتلها لأسرى تنظيم داعش ولأسرهم أيضا.
واستطرد مهيمن قائلا، «طالبنا الوالي بأن نحل مشكلتنا بأنفسنا، لكنه نصحنا بالتوجه إلى البيشمركة، لا الحشد الشعبي». وأنكر مهيمن أن يكون قد حضر أي عملية لقطع الرؤوس، لكنه اعترف لاحقا، بتشجيع من ضابط استخبارات كردي، بأنه حضر عملية ذبح واحدة لأنه أُمر بذلك. وأردف مهيمن «كنت خائفا، فلم أرَ مشهدا كهذا من قبل».
وفي نفس السياق، كشف المحقق بيشوان صالحي أن مهيمن لم يكن مجرد مقاتل في تنظيم داعش بل كان عضوا في كتيبة الصفوة الانتحارية المعروفة باسم «الباحثين عن الشهادة»، بحسب إفادات بعض الوشاة. في حال ثبتت إدانته بالمشاركة في أعمال قتل وذبح من قبل محكمة «الأسايش»، ستكون عقوبة سجنه طويلة، وقد تصل إلى السجن مدى الحياة.
لكن رواية مهيمن اختلفت عما أفاد به الوشاة، حيث قال: «كنت جنديا عاديا، ولم أقتل مدنيا، ولم أكن حتى في الصفوف الأمامية»، وهو ما جعل المحقق يهزأ منه. بعدها تراجع مهيمن عن إفادته وقال: «حسنا، كنت في الصفوف الأمامية ليوم واحد فقط، لكنني لم أكن في مواجهة الأكراد. كنت أصوب بندقيتي فقط من بعيد. لم أكن أرى أي شخص».
أوضح المسؤولون الأكراد بأنهم ذهلوا من عدد مقاتلي «داعش» الذين استسلموا. وكشف العديد من هؤلاء السجناء أن قادتهم أمروهم بتسليم أنفسهم للأكراد لأنهم لا يقتلون الأسرى.
* خدمة «نيويورك تايمز»



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.