البرازيل {تلعب لعبتها} السياحية عن طريق كرة القدم

قبل دورة كأس العالم

توفر البرازيل الكثير من عوامل الجذب لسياحها مثل الاسترخاء على شواطئها الرملية والاستمتاع بشمس فصل الشتاء الشمالي فيها وهي من وجهات السياحة الثقافية أيضا نظرا لوجود الكثير من الآثار التراثية المحمية فيها
توفر البرازيل الكثير من عوامل الجذب لسياحها مثل الاسترخاء على شواطئها الرملية والاستمتاع بشمس فصل الشتاء الشمالي فيها وهي من وجهات السياحة الثقافية أيضا نظرا لوجود الكثير من الآثار التراثية المحمية فيها
TT

البرازيل {تلعب لعبتها} السياحية عن طريق كرة القدم

توفر البرازيل الكثير من عوامل الجذب لسياحها مثل الاسترخاء على شواطئها الرملية والاستمتاع بشمس فصل الشتاء الشمالي فيها وهي من وجهات السياحة الثقافية أيضا نظرا لوجود الكثير من الآثار التراثية المحمية فيها
توفر البرازيل الكثير من عوامل الجذب لسياحها مثل الاسترخاء على شواطئها الرملية والاستمتاع بشمس فصل الشتاء الشمالي فيها وهي من وجهات السياحة الثقافية أيضا نظرا لوجود الكثير من الآثار التراثية المحمية فيها

استقبلت البرازيل في عام 2012، وهو آخر عام تتوافر له إحصاءات، 5.7 مليون سائح، لكي تتقلد قمة الوجهات السياحية في قارة أميركا الجنوبية. ولكنها مع بداية العام الجاري تشهد نموا مطردا في الإقبال السياحي المتعلق بدورة كأس العالم لكرة القدم التي تعقد هناك خلال هذا الصيف. وتتوقع البرازيل أن تضاعف عدد سياحها هذا العام إلى ما يقرب من 12 مليون سائح. وتحقق البرازيل من العوائد السياحية نحو سبعة مليارات دولار سنويا.
وتوفر البرازيل الكثير من عوامل الجذب لسياحها ولكن النسبة الغالبة ما زالت تذهب إلى البرازيل من أجل الاسترخاء على شواطئها الرملية والاستمتاع بشمس فصل الشتاء الشمالي فيها. ولكن توجهات السياحة الحديثة في البرازيل تتغير نحو استكشاف مدنها الصاخبة وأدغال غابات الأمازون فيها.
وبالإضافة إلى مواردها الطبيعية تعد البرازيل من وجهات السياحة الثقافية أيضا نظرا لوجود الكثير من الآثار التراثية المحمية فيها. ويقول أحدث تقرير سياحي عن البرازيل إن أكبر معوقات السياحة فيها حاليا عدم تطوير شبكة المواصلات الأرضية، كما أن قطاع الطيران فيها لم يتحرر بالقدر الكافي الذي يسمح بخفض أسعار تذاكر السفر الجوي.
وما زالت مدينة ريو دي جانيرو تمثل الوجهة السياحية الأولى في البرازيل، بينما تجتذب العاصمة ساو باولو معظم رحلات الأعمال من الخارج. ويمثل السياح من الأرجنتين والولايات المتحدة أكبر أعداد السياح في البرازيل يليهم سياح ألمانيا وأوروغواي. ولا تظهر أي دول عربية على قائمة أكبر الدول المصدرة للسياح إلى البرازيل.

* تأشيرات الدخول
ويتعين على المسافرين من منطقة الشرق الأوسط الحصول على تأشيرات دخول سياحية قبل الزيارة حيث لا تشمل الإعفاءات من المنطقة إلا تركيا وتونس والمغرب، ولكن الإعفاء من التأشيرة يعم على مواطني أوروبا وأميركا اللاتينية.
وخلال هذا الصيف تعقد دورة كأس العالم في 12 مدينة برازيلية تحوي الكثير من عوامل الجذب السياحي. وتشتهر ريو وساو باولو بأنهما تضمان مراكز الأعمال والموضة وأفخم الفنادق والمطاعم في البرازيل. وهما أيضا من مراكز كرة القدم المهمة في الدولة اللاتينية حيث تسيطر فرقهما على المجموعة الأولى في الدوري البرازيلي.
وسوف تجذب ساو باولو السياح الذين يفضلون سياحة المدن، ولكنها أيضا قريبة من غابات كوستا فيردي التي توفر رحلات سفاري للسياح يوميا. أما ريو فيقع في قلبها منتجع ومحمية طبيعية تمثل أجواء الأمازون على نطاق مصغر. كما يتمتع سكان المدينة بأحد أجمل شواطئ أميركا اللاتينية.
وتوفر مسابقة كأس العالم فرصة نادرة لاكتشاف مناطق ومدن في البرازيل كانت في الماضي معزولة عن السياح تماما. ويمكن التوجه إلى البرازيل عبر الخطوط البرازيلية مباشرة أو من خلال الخطوط البرتغالية في أوروبا التي تسافر إلى معظم أرجاء البرازيل مباشرة من لشبونة. كما توجد شبكة خطوط داخلية تسمى «أزول» تربط بين معظم مدن البرازيل.

* استكشاف البرازيل برا
ولمن يريد استكشاف البرازيل على الأرض هناك شبكة طرق يجري تطويرها حاليا، وأفضل الطرق فيها تقع على الساحل وتربط بين ساو باولو وولاية ناتال في الشمال الشرقي. ويمكن استئجار السيارات في البرازيل ولكن أسعار ترك السيارة في مواقع بعيدة عن موقع تسلم السيارة تعد باهظة في تكلفتها. ولا توجد خطوط سكك حديدية مفيدة في السفر بين المدن البرازيلية.
ولكن السفر الأرضي يعوقه المساحات الشاسعة بين المدن التي تصل إلى آلاف الكيلومترات، ويتعين في بعض الرحلات الأرضية الاستعانة بسفن لعبور المسطحات المائية مما يضيع الكثير من زمن الرحلة.
ولمن يريد التوجه إلى البرازيل لحضور مباريات كرة القدم، فإن أفضل وسيلة هي شراء رحلة شاملة الإقامة والسفر وتذاكر الدخول إلى المباريات. وأشهر الشركات التي تقدم مثل هذه الرحلات هي توماس كوك وتومسون. أما المسافر بترتيبات خاصة لا تشمل الإقامة وتذاكر السفر، فأفضل وجهة له في البرازيل هذا الصيف هي مدينة ريو.
ففي ريو يمكن تنظيم الكثير من الخطوات بسهولة أكثر من أي موقع برازيلي آخر مثل ترتيب حضور المباريات والسفر الداخلي إلى مدن أخرى، ولأنها تستضيف الكثير من مباريات كأس العالم منها مباريات الدور ربع النهائي ونهائي كأس العالم. وإذا وصلت البرازيل إلى مرحلة النهائي فسوف تتحول ريو إلى مهرجان دائم على مدار الساعة.

* الأمن
من ناحية الأمان، تعرضت البرازيل إلى موجة احتجاجات غير متوقعة في صيف العام الماضي، ويمكن لهذه الاضطرابات أن تتكرر، ولكن بوجه عام تعتبر البرازيل الآن أكثر أمانا من أي وقت مضى. وحتى في المدن التي كانت تشتهر بالجريمة مثل ريو وساو باولو، تم القضاء على أوكار الجريمة في الأحياء العشوائية مع تطبيق صارم للقانون تكفل بخفض معدلات الجريمة بأنواعها إلى حدود غير مسبوقة.
ومع ذلك فلابد من توخي الأمان في البرازيل خصوصا بعد حلول الظلام. ويتعين الحرص عند استخدام أجهزة الصرف الآلي. ويجب محاكاة البرازيليين الذين يذهبون إلى المناسبات العامة بملابس بسيطة ويتركون الساعات الغالية والمجوهرات في المنزل. وأفضل وسائل الأمان هي الانخراط في العادات المحلية وعدم الظهور المختلف الذي يلفت الأنظار.
وتقول مصادر السياحة البرازيلية إن 70 في المائة من السياح المقبلين إلى البرازيل يأتون بصفة مستقلة وليس مع شركة سياحة تنظم لهم برنامجا سياحيا يشمل السفر والإقامة. ويجري المسافرون إلى البرازيل أبحاثهم على الإنترنت ويشترون تذاكر السفر وفترات الإقامة في الفنادق مباشرة. ويزداد الطلب في الوقت الحاضر على الإقامة في بنسيونات صغيرة تسمى «بوسادا» بدلا من الفنادق الضخمة.
وتخطط البرازيل لزوار كأس العالم الذين سوف يقومون بجولات سياحية بين فترات المباريات في المدن التي يقيمون فيها والمناطق المحيطة بها. ولكن هناك أيضا آراء تقول إن المسافرين خلال فترة كأس العالم لا يهتمون بأي أجواء سياحية أو ثقافية في البرازيل وكل ما يهمهم هو الحدث الكروي نفسه. ولذلك فمعظم سياح كأس العالم قد يبقون في فنادقهم بين المباريات خصوصا إذا كانت الفكرة السائدة بينهم هي أن البلد غالي التكاليف وقليل الأمان. وقد سبق وحدث مثل هذا السيناريو في نهائيات كأس العالم السابقة في جنوب أفريقيا.
وينادي أصحاب هذا الرأي بتوجيه الاهتمام إلى المسافرين المستقلين وليس إلى مشجعي كرة القدم الزائرين، كما يطلبون المزيد من الدعم للفنادق الصغيرة وليس للمنتجعات والفنادق الفاخرة.
وتجري محاولات في البرازيل لتشجيع المدونين المحليين عن قطاع السياحة خصوصا بلغات أجنبية غير البرتغالية، لكي يساهم هؤلاء في تصحيح فكرة الأجانب عن البرازيل وتشجيع المزيد من الرحلات المستقلة إلى الدولة اللاتينية.
وتتوقع البرازيل ضعف عدد السياح العاديين خلال فترة كأس العالم. وما زالت أعداد السياح المجردة ضعيفة بالمقياس العالمي حيث يزور فرنسا سنويا نحو 80 مليون سائح ويزور الولايات المتحدة 60 مليون سائح سنويا. ولكن البرازيل ظلت تعاني في السنوات الماضية من سمعة سلبية من حيث معدلات الجرائم كما أن أسعار السفر إليها مرتفعة نظرا لموقعها الجغرافي البعيد.
وقد لا تكون فترة كأس العالم هي الأنسب لقضاء عطلة سياحية في البرازيل، ولكن حتى بعد انقضاء المهرجان الكروي هناك الكثير من المزايا السياحية التي تتميز بها البرازيل وتستحق الزيارة من أجلها.

* من هذه المعالم السياحية البرازيلية:
- شلالات أغوازو: وهي إحدى عجائب الطبيعة وتقع على الحدود بين البرازيل والأرجنتين. ويتكون النظام المائي في المنطقة من 275 شلالا على نهر يحمل اسم أغوازو، وأكبرها حجما يرتفع بمقدار 82 مترا. ويمكن الوصول إلى الشلالات من البرازيل أو من الأرجنتين أو باراغواي. ويوجد على الجانب البرازيلي ممر فوق الشلالات.
- نهر الأمازون: ويمتد لمسافة 6400 كيلومتر، وهو أكبر أنهار العالم من حيث حجم المياه فيه وثاني أطول انهار العالم بعد نهر النيل. ويغطي حوض الأمازون نصف الغابات الاستوائية الباقية في العالم. ومن حيث الحياة الطبيعية يعيش في هذه الغابات عشرة ملايين كائن حي بالإضافة إلى ثلاثة آلاف نوع من الأسماك. وتغطي الجولات السياحية مسار النهر ولكنها لا تدخل إلى الغابات.
- كرنفال ريو: هناك الكثير من الكرنفالات في أنحاء البرازيل ولكن أكبرها وأشهرها هو كرنفال ريو. ويحضر هذا الكرنفال سنويا نحو مليوني زائر، منهم نصف مليون سائح أجنبي، ينتشرون يوميا في شوارع المدينة. ويجري الكرنفال على أربعة أيام وموعده السنوي هو شهر فبراير (شباط).
- شواطئ سلفادور: وهي منطقة سياحية من الطراز الأول تحيط بمدينة باهيا، وهي توفر مناخا هادئا للسباحة والغوص والإبحار، كما توفر مناطق أخرى الرياح والأمواج العالية التي تناسب التزلج على الأمواج. وبعض الخلجان في هذه المنطقة توفر مياه ضحلة تناسب سباحة الأطفال.
- تياترو امازوناس: وهو دار للأوبرا في مدينة مناوس في قلب الأمازون، وجرى بناء الدار أثناء عصر النهضة لإنتاج المطاط في المنطقة. وتم استيراد الرخام من إيطاليا والتجهيز الداخلي من فرنسا والصلب من إنجلترا. وتغطي دار الأوبرا قبة مكسوة بألواح من السيراميك الملون بألوان العلم البرازيلي. وكان أول عرض في الدار في عام 1897 لعرض أوبرا الجيوكوندا الإيطالية. ولكن الدار أغلقت لفترة 90 عاما لشح موارد المدينة حتى تم إعادة الافتتاح في عام 1990. ويمكن حضور عروض في الأوبرا أو مجرد التجول فيها لمشاهدة معالمها.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.