مئات آلاف الإسبان يشاركون في أول مظاهرة ببرشلونة ضد استقلال كاتالونيا

مئات آلاف الإسبان يشاركون في أول مظاهرة ببرشلونة ضد استقلال كاتالونيا

الاثنين - 18 محرم 1439 هـ - 09 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14195]
جانب من المظاهرة الضخمة المؤيدة لوحدة إسبانيا في مدينة برشلونة أمس الأحد (إ.ب.أ)
برشلونة: «الشرق الأوسط»
بعد أسبوع من الاستفتاء الذي منعت مدريد إجراءه والذي تسبب بأزمة سياسية غير مسبوقة في إسبانيا منذ 40 عاماً، نزل مئات آلاف الإسبان إلى الشوارع الأحد، للتعبير عن معارضتهم لاستقلال هذه المنطقة الإسبانية، بينما يصر رئيس الحكومة ماريانو راخوي على سحب «التهديد» بالانفصال.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير أمس إلى أن الحشود التي كانت تحمل آلاف الأعلام الإسبانية، هتفت «لتحيا كاتالونيا! لتحيا إسبانيا!» في مشهد غير مسبوق منذ انتهاء نظام الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو.
وجرت أول مظاهرة كبيرة مناهضة لاستقلال كاتالونيا في برشلونة منذ بدء الأزمة بين الانفصاليين ومدريد، تحت شعار «كفى! لنتعقل». وأعلنت شرطة البلدية أن نحو 350 ألف شخص شاركوا في المظاهرة فيما قال المنظمون إن العدد راوح بين 930 و950 ألف شخص.
وأكد الكاتب ماريو فارغاس ليوسا الحائز جائزة نوبل للأدب عام 2010 والذي يحمل الجنسيتين الكوبية والبيروفية، أمام الحشود الأحد في برشلونة، أن «الديمقراطية الإسبانية هنا وستبقى هنا وأي مؤامرة انفصالية لن تقضي عليها».
ويعتبر المتظاهرون، الذين حملوا أيضاً أعلاماً كاتالونية وأوروبية، أنفسهم «غالبية صامتة» لم يتم الأخذ برأيها منذ أن نظمت السلطات الانفصالية الاستفتاء في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).
وقال سانتياغو مارتن البالغ 37 عاما والذي أتى بسيارته من تاراغونا، الواقعة على بعد 100 كلم جنوب غربي البلاد، لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المهم بالنسبة إلينا أن نثبت نحن أيضا أن عددنا كبير. لم نسمع إلا صوت الآخرين (في إشارة إلى الانفصاليين)». ويهدد الانفصاليون الذي يؤكدون أنهم حصلوا على تأييد 90,18 في المائة من الناخبين الذين شاركوا في الاستفتاء، بإعلان استقلال المنطقة في الأيام المقبلة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الكاتالونيين يريدون استفتاء بحسب الأصول، لكن أكثر من نصفهم بقليل يعارضون الاستقلال.
وتبدو الأزمة بين حكومة راخوي والسلطات الانفصالية في طريق مسدود حالياً.
ويريد الرئيس الانفصالي كارليس بوتشيمون «وساطة دولية». لكن راخوي يعتبر أن من غير الوارد الدخول في أي حوار ما لم يتراجع القادة الانفصاليون في هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي، عن نيتهم إعلان الاستقلال.
وقال رئيس الحكومة المحافظ لصحيفة «ال باييس» اليومية الأحد: «ما أريده هو سحب التهديد بالاستقلال في أسرع وقت» لأنه «لا يمكننا بناء شيء إذا لم يتبدد التهديد للوحدة الوطنية».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن عدداً كبيراً من المتظاهرين تدفقوا إلى برشلونة، قادمين من المناطق الإسبانية الأخرى بما فيها مدريد حيث شارك عشرات آلاف الإسبان السبت في مظاهرتين دعت الأولى إلى «وحدة إسبانيا» والثانية إلى «الحوار» بين الكاتالونيين وبقية البلاد.
وقال خوان جيل - كاساريس، الموظف في شركة تأمين والذي أتى من مدريد للمشاركة في المظاهرة، «هذا الانتهاك الصارخ للقانون ألحق ضررا بجميع الإسبان. يجب أن نكون موحدين جميعا».
وخرجت مظاهرات مناهضة لاستقلال كاتالونيا في عواصم أوروبية عدة. ففي بروكسل، تظاهر المئات في ساحة البرلمان الأوروبي بحسب ما أفادت وكالة «بيلغا» للأنباء.
وقالت الوكالة الفرنسية إن مظاهرة الأحد يدعمها الحزب المحافظ الذي يقوده راخوي والحزب الاشتراكي الكاتالوني وحزب المواطنين، أكبر قوة معارضة للاستقلاليين في كاتالونيا. وكان راخوي لوح بتعليق الحكم الذاتي للمنطقة وهو إجراء لم يطبق يوماً في المملكة البرلمانية التي تتمتع بنظام حكم لا مركزي. ويمكن لقرار من هذا النوع أن يسبب اضطرابات في كاتالونيا.
وردا على سؤال حول تطبيق المادة 155 من الدستور التي تتيح تعليق العمل بالحكم الذاتي في كاتالونيا، قال راخوي «لا أستبعد شيئا، لكن يجب أن أفعل الأشياء في وقتها».
من جهته، قال رئيس الجمعية المدنية الكاتالونية المعارضة للاستقلال ماريانو غوما لصحيفة «إيه بي ثي» إن «إعلاناً آحادي الجانب (للاستقلال) سيؤدي إلى تفكك البلاد».
ووجه نداء إلى القوميين الكاتالونيين الأكثر اعتدالا ليبتعدوا عن «المتطرفين» في حركة «ترشيح الوحدة الشعبية» اليسارية المتطرفة التي تحالفوا معها ليشكلوا أغلبية في برلمان المنطقة.
وتزامن النداء مع رحيل عدد من الشركات الكاتالونية الكبيرة ما يمكن أن يزعزع ثقة بعض القوميين المحافظين القريبين منها، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقررت نحو 15 شركة بينها المصرفان العريقان «كايجابنك» و«بانكو دي ساباديل» نقل مقريهما خارج كاتالونيا التي تمثل 19 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. وأكد رئيس أكبر منظمة لأرباب العمل في إسبانيا خوان روزيل لصحيفة «إيه بي ثي» المحافظة، أن الشركات المتمركزة في كاتالونيا «قلقة جدا. لم نتصور يوما أننا سنصل إلى هذا الحدّ».
وتقدم التيار الانفصالي في كاتالونيا منذ 2010. بسبب الأزمة الاقتصادية والإلغاء الجزئي للحكم الذاتي الذي كان يمنح صلاحيات أوسع للمنطقة، التي لديها شرطتها ونظامها الصحي والتعليمي الخاص.
وبلغت الأزمة مستوى غير مسبوق منذ إجراء القادة الانفصاليين في كاتالونيا الاستفتاء، الذي منع القضاء إجراءه وتخللته أعمال عنف مارستها الشرطة ضد المشاركين فيه.
وقالت السلطة التنفيذية في كاتالونيا إن 2,04 مليون شخص صوتوا بنعم للاستقلال يوم الاستفتاء وإن نسبة المشاركة بلغت 43 في المائة بحسب نتائج لا يمكن التحقق من صحتها في غياب لجنة انتخابية حيادية.
ويعتزم الانفصاليون إعلان استقلال كاتالونيا من طرف واحد. وقد يتم ذلك خلال جلسة البرلمان الإقليمي المقررة الثلاثاء عند الساعة 18:00 (16:00 ت غ).

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة