شبح غوارديولا طارد أنشيلوتي في بايرن ميونيخ

المدرب الإيطالي المقال امتلك الكثير من السمات الجيدة لكنه عجز عن الارتقاء إلى مستوى سلفه الإسباني

الأداء الباهت والانشقاق في الفريق عجّل برحيل أنشيلوتي عن البايرن (أ.ف.ب)  -  غوارديولا خلال وجوده مع البايرن
الأداء الباهت والانشقاق في الفريق عجّل برحيل أنشيلوتي عن البايرن (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال وجوده مع البايرن
TT

شبح غوارديولا طارد أنشيلوتي في بايرن ميونيخ

الأداء الباهت والانشقاق في الفريق عجّل برحيل أنشيلوتي عن البايرن (أ.ف.ب)  -  غوارديولا خلال وجوده مع البايرن
الأداء الباهت والانشقاق في الفريق عجّل برحيل أنشيلوتي عن البايرن (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال وجوده مع البايرن

عندما قدِم بايرن ميونيخ إلى لندن في مارس (آذار) لمواجهة أرسنال، في أعقاب تحقيقه فوزاً بنتيجة 5 - 1 ووقوفه على أعتاب تحقيق نصر آخر، بدت الصورة بأكملها وردية أمام النادي الألماني، ورغم أن مستوى الأداء الذي قدمه بايرن ميونيخ على مستوى الدوري الألماني الممتاز لم يكن مبهراً، فإن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي تحدث بثقة ربما تصل لمستوى الغطرسة حول مستوى فريقه وتفوقه قبل المباراة خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد داخل استاد الإمارات.
وتكلم أنشيلوتي عن اقتراب أفراد فريقه من أفضل مستويات لياقتهم البدنية و«الطاقة الحقيقية» التي يتمتعون بها. وبدا أن خطته الرامية لقيادة الفريق نحو مجد بطولة دوري أبطال أوروبا مجدداً هي السبب الرئيس وراء اختياره أن يحل محل الإسباني جوزيب غوارديولا في المقام الأول. وبدا أن بايرن ميونيخ من الممكن أن يصبح الفريق القادر على تقديم كرة القدم المميزة لأنشيلوتي أخيراً.
وبمجرد أن دخلنا إلى المدرجات وجلسنا لمتابعة جلسة الإحماء للاعبي بايرن ميونيخ على امتداد 15 دقيقة في ظل طقس لندن قارس البرودة، بدا واضحاً أن وضع الفريق أقل مما يتصوره المدرب الإيطالي. وسرعان ما نظم اللاعبون أنفسهم على النحو المميز الذي كان يعشقه غوارديولا، ورسم ملامح فترة تدريبه للفريق منذ الوهلة الأولى، القائم على تبادل التمريرات بين لاعبَين مع وقوف لاعب ثالث في المنتصف بينهما. ورغم كل الحديث الدائر في وسائل الإعلام العالمية، بدت بصمة المدرب التكتيكي الكتالوني واضحة على الفريق بما لا يدع مجالاً للشك.
في نهاية الأمر، دفع أنشيلوتي وظيفته في بايرن ميونيخ ثمناً لعيشه في ظل غوارديولا. من ناحيتها، لطالما بدت إدارة النادي الألماني مدركة أن ثمة انحساراً في كثافة وحماس اللاعبين سيحدث في أعقاب رحيل غوارديولا، الذي أصابهم بخيبة أمل بالغة. ولمّح البعض إلى أن هذا الأمر ربما لا يكون سيئاً. المعروف أن العمل تحت قيادة غوارديولا ليس بالأمر الهين ويفرض على اللاعب بذل مجهود كبير، والواضح أن بعض أفراد الفريق، خصوصاً الجناح الفرنسي فرانك ريبيري، أصابهم السأم إزاء تدخله المفرط في أدق التفاصيل.
ومع هذا، فإن اللاعبين الذين ربما أطلقوا زفرة ارتياح لدى رحيله ربما بعد مرور بعض من الوقت أصبحوا يتمنون عودته. وفي ظل النتائج الواهنة التي حققها بايرن ميونيخ هذا الموسم، عانى أنشيلوتي كثيراً من الغبن في تقييم الآخرين لمميزاته ونقاط ضعفه.
ووصل الأمر بالبعض لاتهامه بأنه لا يفعل شيئاً. ومن الواضح أن هذا الاتهام محض هراء، ويكفي هنا النظر إلى «باريس سان جيرمان» الذي دخل في حالة حداد طويلة حزناً على رحيله عنه عام 2013. كان أنشيلوتي قد نجح في أن يوضح لـ«باريس سان جيرمان» المعنى الحقيقي لكون نادٍ ما ينتمي إلى صفوف أندية النخبة، وحثّ اللاعبين على قضاء مزيد من الوقت برفقة بعضهم بعضاً داخل كامب دي لوغ -تماماً مثلما فعلت فرق ميلان العظيمة في ميلانيلو- بجانب نجاحه في إقناع اللاعبين أمثال ثياغو سيلفا وزلاتان إبراهيموفيتش بأن هذا النادي يطمح نحو تحقيق أمجاد حقيقية. وخرجت صحيفة «ليكيب»، الأربعاء الماضي، بعنوان «باريس مدينة له بالكثير»، وذلك عشية الهزيمة المدوية الأخيرة على استاد بارك دي برنس. وبالنسبة إلى أولئك الذين يتهمون أنشيلوتي بعدم الاهتمام بالتفاصيل، هناك حكاية طريفة منتشرة حول أنه أصدر توجيهاته للصبية المعنيين بالتقاط الكرات خلال فترة وجوده في «باريس سان جيرمان» للعمل على تقليص الوقت المهدر.
ومع ذلك، من الواضح أنه لا يجيد التعامل مع التفاصيل التكتيكية، الأمر الذي بدأ في إثارة إحباط بايرن ميونيخ، بطل ألمانيا، وعاشقيه الذين عاينوا غوارديولا وهو يبني مدرسة كروية مميزة للنادي. ورغم أن المتابعين الدوليين ربما يستمرون في الإشارة من حين لآخر إلى إخفاق غوارديولا خلال فترة السنوات الثلاث التي قضاها في تدريب النادي، في قيادة الفريق نحو نهائي دوري أبطال أوروبا، فإن الألمان أنفسهم ربما سيذكّرونهم بالمستوى الرفيع لكرة القدم التي قدمها الفريق في ظل قيادته.
إلا أن هذا الإنجاز تحقق عبر فرض ضغوط مستمرة على اللاعبين، لكن هذا لم يكن أسلوب أنشيلوتي، وكان المدير التنفيذي للنادي كارل هاينز رومنيغه مدركاً لهذه الحقيقة لدى الاستعانة بالمدرب الجديد. في البداية، لم يتسبب غياب الحماس والإبهار عن أداء بايرن ميونيخ في إثارة أي قلق، خصوصاً أن الأداء الفاتر محلياً ربما يعني أن الفريق لديه مخزون كبير من الطاقة والحماس للمراحل النهائية من «دوري أبطال أوروبا»، وكان ذلك تحديداً الثمن الذي بدا بايرن ميونيخ على استعداد لدفعه انتظاراً لتفعيل تعويذة أنشيلوتي السحرية.
ومع هذا، لم يتمكن بايرن ميونيخ من إظهار تفوقه على أرسنال إلا لفترة وجيزة فحسب، وجاء الأداء المروع للفريق خلال الشوط الثاني في دور ربع النهائي بمباراة الذهاب أمام ريال مدريد بمثابة بداية النهاية بالنسبة إلى المدرب. ولا بد أن رومنيغه قضى وقتاً طويلاً في التحسر على الدور القيادي الذي اضطلع به خلال مباراة الإياب على استاد بيرنابو، لكن في أعماقه كان يدرك جيداً حقيقة ما عاينه على استاد أليانز أرينا الأسبوع السابق، فقد واجه فريقه انتكاسة أمام خصم رفيع المستوى وبدا عاجزاً تماماً حينها. وعليه، فقد بدأ بايرن ميونيخ هذا الموسم ومدربه في وضعٍ مقلق، على أمل أن يظل قادراً على إبقاء كل الأمور تحت السيطرة حتى وصول جوليان ناجلزمان، المدرب الواعد لفريق هوفنهايم بداية الصيف المقبل.
لقد جاء الإعلان عن تعيين يوب هاينكس مدرباً لبايرن ميونيخ حتى نهاية الموسم، مؤشراً على تفكير النادي البافاري في الاستعانة بناجلزمان بدايةً من الموسم الجديد على أمل أن ينجح الأخير في بث روح جديدة من الحماس والنشاط في صفوف الفريق الصيف المقبل. وكانت سلسلة من المباريات التي قدم خلالها البايرن أداءً دون المستوى والهزيمة التي مني بها أمام هوفنهايم، الذي يقوده ناجلزمان، وحالة التمرد المكتومة التي ظهرت في تصريحات توماس مولر وروبرت لوفاندوفسكي، قد عجلت برحيل أنشيلوتي. وفي أعقاب الهزيمة التي مني بها الفريق في باريس، أثار المهاجم آريين روبين ما كان متستراً عليه وفضح الخلاف الدائر بالفريق في وقت مبكر عما كان يأمله رومينغه أو رئيس النادي أولي هونيس.
ثمة شكوك حول ما إذا كان الوقت الراهن هو المناسب بالنسبة لناجلزمان لقيادة البايرن، فرغم موهبته الكبيرة فإنه لا يزال في الـ30 من عمره فحسب، وأي شخص سيتولى مسؤولية تدريب بطل ألمانيا الآن سيكون بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد أفكار، وإنما سيتعين عليه المسارعة إلى كبح جماح حركة التمرد التي بدأت تشتعل داخل غرفة تبديل الملابس. لذا يبدو أن إدارة البايرن قد وجدت أن هاينكس هو الرجل الأنسب لقيادة الفريق في هذا التوقيت العصيب لما يحمله من خبرات ولسابق تجربته مع النادي.
وتعد هذه هي المرة الرابعة التي يتولى فيها هاينكس تدريب بايرن، حيث دربه بين عامي 1987 و1991، وفي عام 2009، وكذلك بين عامي 2011 و2013.
وتوِّج هاينكس بلقب الدوري الألماني (بوندسليجا) مرتين خلال ولايته الأولى لبايرن، قبل أن يعود لتدريب الفريق مجدداً لفترة وجيزة عام 2009، خلفاً للمدرب يورجن كلينزمان، لضمان تأهل الفريق لبطولة دوري أبطال أوروبا.
ولكن في ولايته الأخيرة لبايرن، نجح هاينكس في صناعة التاريخ مع الفريق، بعدما قاده للتتويج بالثلاثية التاريخية (الدوري والكأس ودوري الأبطال) عام 2013، ليعوض إخفاق الفريق في الحصول على البطولات الثلاث في العام السابق.
وأشرف مساعد أنشيلوتي السابق، الفرنسي ويلي سانيول، على بايرن بشكل مؤقت، وقاده في المباراة ضد هرتا برلين نهاية الأسبوع الماضي، والتي انتهت بالتعادل 2 - 2 بعد تقدم بايرن 2 - صفر.
إلا أن اسم سانيول لم يَرد ضمن طاقم هاينكس الذي يضم معاونه السابق بيتر هرمان والمسؤول الحالي عن مركز التكوين في النادي هرمان غيرلاند. وكان الاسمان إلى جانب هاينكس في نجاح 2013.
وارتبط اسم سانيول بأزمة عنصرية حدثت خلال عمله في بوردو الفرنسي وأحدثت شقاقاً بينه وبين العاملين معه وربما يكون ذلك سبب استبعاده من جهاز هاينكس.


مقالات ذات صلة

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

رياضة سعودية تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله.

خالد العوني (بريدة)
رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ماتيو بوليتانو يحتفل بهدف نابولي الأول بمرمى بودو غليمت (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: نابولي وروما يحققان الفوز «بالأربعة»

فاز فريق نابولي الإيطالي على ضيفه بودو غليمت النرويجي بنتيجة 4 - 3، مساء الثلاثاء، بعد مباراة مثيرة في الجولة الثالثة بمرحلة الدوري بمسابقة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))
رياضة سعودية الفرنسي ألكسندر لاكازيت مهاجم فريق نيوم (حساب اللاعب على إنستغرام)

لاكازيت: افتقدنا الفاعلية أمام النصر

أبدى الفرنسي ألكسندر لاكازيت، مهاجم فريق نيوم، أسفه للخسارة أمام النصر، مشيراً إلى أن فريقه لم يستثمر الفرص بالشكل المطلوب.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي آيندهوفن بهدف الفوز على بورتو (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: آيندهوفن يهزم بورتو بملعبه... وأتليتكو يخطف التعادل من شتوتغارت

تغلب فريقه آيندهوفن الهولندي على مضيّفه بورتو البرتغالي بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء، لحساب الجولة الثالثة من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بورتو (البرتغال))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.