هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

وصف هتلر بأنه «شهيد» ودافع عن موسوليني

إزرا باوند
إزرا باوند
TT

هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

إزرا باوند
إزرا باوند

قلّ من شعراء اللغة الإنجليزية في القرن العشرين من لاقى مصيراً محزناً ومأساوياً كذلك الذي لاقاه الشاعر الأميركي إزرا باوند (1885 - 1972). فهذا الشاعر الناقد المترجم الذي يعد من آباء الحداثة المؤسسين في النصف الأول من القرن العشرين، بل هو - مثل فرويد وأينشتاين - واحد من صناع العقل الحديث، قد اختار أن ينحاز في أثناء الحرب العالمية الثانية إلى صف الفاشية، وأن يقف ضد قيم الديمقراطية، مما أدى به إلى الاصطدام مع بلاده.
ولقد أثارت مواقفه هذه جدلاً كبيراً عبر السنين. وأحدث حلقات هذا الجدل كتاب صادر في هذا العام، عنوانه «مستشفى الأمراض العقلية: شعر إزرا باوند ومبادئه السياسية وجنونه»، من تأليف المحاضر الجامعي دانيل سويفت (الناشر: هارفيل سيكر، لندن 2017، 299 صفحة).
يقول سويفت في مقدمة الكتاب إن باوند يمثل حالة من أصعب الحالات وأعصاها على الفهم، وذلك لما حفلت به من تناقضات. لقد كان متحمساً للفاشية، وهو مع ذلك يقول: «لا تنظر إلى أي شيء على أنه عقيدة قطعية (دوجما)». وكان معادياً للسامية على نحو تعميمي، وهو الذي يقول: «إن دقة التقرير الأساسية هي المبدأ الأخلاقي الوحيد في الكتابة». وكان شاعراً حداثياً يزخر شعره بالإيماءات الأدبية والتاريخية (بل والنظريات الاقتصادية والسياسية)، وهو مع ذلك مؤلف بعض من أكثر القصائد حناناً ورقة في زماننا. وكان صبياً أميركياً من ضواحي مدينة فيلادلفيا، ولكنه قضى أغلب عمره في أوروبا متنقلا بين لندن وباريس وإيطاليا. وأعظم أعماله (الأناشيد) قصيدة استغرق أربعين عاماً في كتابتها، تتألف من ثمانمائة صفحة، وهي مع ذلك لم تكتمل. والصعوبة الأساسية التي تمثلها لا تتمثل فقط في ثراء نسيجها واستيحائها ثقافات متعددة وفترات تاريخية مختلفة، وإنما تتمثل أيضاً في صعوبة التوفيق بين ما تقوله ومتناقضات حياته.
لقد كان يحب الدستور الأميركي، ولكنه قضى فترة الحرب العالمية الثانية يلقي أحاديث دعاية ضد أميركا من إذاعة روما. وكان عنصرياً، ولكنه يجد قمة الصدق في الأساطير الأفريقية والفلسفة الصينية ومسرحيات النوه اليابانية. وقد دعي بمختلف الأسماء: فاشي، مجنون، عبقري، خائن. كان يمثل أفضل الأشياء وأسوأها في آن واحد، حتى ليصعب أن تفرق بين فضائله ورذائله.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ الشعر الإنجليزي (البريطاني والأميركي) في القرن العشرين دون الحديث عن باوند؛ إنه بطل القصة وشريرها معاً، قد تحبه أو تكرهه، ولكنك لا تستطيع أن تتجاهله.
إن أفضال باوند على الأدب الحديث لا يمكن نكرانها؛ لقد أقنع ت. س. إليوت باختصار قصيدته «الأرض الخراب» إلى نحو ثلث حجمها الأصلي، وكانت اختصاراته هذه سديدة صائبة تصب في صالح القصيدة، وعلم إرنست همنجواي أن يقلل من استخدام النعوت، وأن يركز في أسلوبه على استخدام الأسماء والأفعال، وشجع أ. إ. كمنجز على إجراء تجارب على الصورة الطباعية لقصائده. وكان له الفضل في نشر رواية جويس «يوليسيز» في 1922. وحث و. ب. ييتس على طرح الزخارف جانباً، وكتابة شعر عار عيني محدد. ولا عجب أن دعاه وندام لويس: تروتسكي الأدب، فقد كان ثورياً في الشعر مثلما كان تروتسكي ثورياً في السياسة.
ويكفي للدلالة على اختلاف الآراء في باوند أن نقرأ هذه الكلمات على الغلاف الخلفي للكتاب: ت. س. إليوت يقول: «إنه أهم شاعر على قيد الحياة في اللغة الإنجليزية». مجلة «نيوماسز» (الجماهير الجديدة) تتساءل: «أينبغي أن يعدم إزرا باوند رمياً بالرصاص؟» موسوليني يقول: «إنه مسل». إرنست همنجواي يقول: «إنه يستحق العقاب والعار، ولكن أكثر ما يستحقه حقيقة هو السخرية... إنه واحد من أعظم الشعراء على قيد الحياة». وليم كارلوس وليمز يقول: «إنه أكبر أحمق ملعون ومزور في مهنتنا». مجلة «تايم» الأميركية تقول: «إنه خطر على الأطفال». أما باوند ذاته، ومن الإنصاف أن ندع الكلمة الأخيرة له، فيقول: «إنهم لا يعرفون ماذا يصنعون بي، ومن ثم فإنهم يضعون إز العجوز في قفص». وأين تكون الحقيقة في معترك هذه الشهادات المتضاربة؟
في مايو (أيار) 1945، قبض الجيش الأميركي على باوند في إيطاليا قرب مدينة رابالو. ذلك أنه في يناير (كانون الثاني) 1941 - عام دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية - بدأ يذيع سلسلة أحاديث من راديو روما يؤيد فيها موسوليني، وينتقد سياسات بلاده، ويذهب إلى أن محاربتها قوات المحور حماقة، ويناقش مسائل أخرى من قبيل إصلاح النظام المالي، والشعر. وقد أذاع قرابة مائتين من هذه الأحاديث قبل أن تقرر وزارة العدل الأميركية، في 26 يوليه 1943، أن توجه إليه تهمة الخيانة، وهي تهمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام. نقل إلى معسكر يودع فيه المتهمون بجرائم الاغتصاب والقتل والفرار من الخدمة العسكرية، وأودع - حرفياً - في قفص فولاذي أبعاده ستة أقدام في ستة أقدام، وقد دعاه بـ«قفص الغوريلا»، عند حافة حقل. ولم تعلم زوجته درورثى بمكانه إلا بعد شهور. كما جاء لزيارته ابنه عمر باوند، وهو مجند في الجيش الأميركي.
فحص الشاعر خبراء طبيون من الجيش، ثم وافوا المحكمة بتقرير مشترك مؤداه أن باوند «يعاني حالياً من حالة بارانويا تجعله غير صالح من الناحية العقلية للتشاور مع محاميه، أو لأن يشارك على نحو ذكي معقول في الدفاع عن نفسه». وفور انتهاء الجلسة، نقل من المحكمة إلى مستشفى سانت إليزابيث، وهو مستشفى حكومي للأمراض العقلية خارج واشنطن. هكذا، أنقذه من الإعدام قول الأطباء: «إنه بعبارة أخرى مجنون وغير صالح عقلياً للمحاكمة».
ولم تكن هذه الأحاديث الإذاعية هي وحدها ما أدى إلى اتهامه بالخيانة. ففي مطلع مايو 1945 - وكان محتجزاً في جنوا - أجرى مقابلة مع صحافي أميركي. وقد وصف في المقابلة هتلر بأنه «شهيد»، وموسوليني بأنه «شخصية بالغة الإنسانية، ولكنها غير كاملة وفقدت صوابها»، ووصف ستالين بأنه «خير مخ في ميدانه». هكذا، دافع أو على الأقل التمس العذر لثلاثة من أكبر طغاة القرن العشرين.
في المستشفى، كان باوند هو المريض رقم 58.102. وسمح له باستقبال الزائرين (وحتى عشيقاته فيما بعد)، فكان ممن جاءوا إليه سائحون وناشطون سياسيون شبان وسفراء وأكاديميون وأدباء بارزون. وكانوا يحملون إليه هدايا متنوعة، مثل الحلوى والشاي بنكهة الياسمين والخبز بالزبيب والكتب. يجلسون عند قدميه، ويستمعون إليه وهو يتحدث عن الشعر وأمور أخرى.
بعد خروج باوند من المستشفى، سافر إلى إيطاليا ليقيم في قلعة تملكها ابنته الأميرة ماري بين الجبال. وفي سنواته الأخيرة، قلما كان يتكلم. وقد توفي في المستشفى البلدي بمدينة البندقية، في شتاء 1972، عن سبعة وثمانين عاماً.
ومع تضارب تقارير الأطباء الذين فحصوه، أثير هذا السؤال المهم: أكان مجنوناً حقيقة أم أنه كان يتظاهر بالجنون كي ينجو من عقوبة الإعدام؟ ذهب المدافعون عنه والمحبون له إلى أنه سواء كان هذا أو ذاك، فهو شاعر عظيم لا يمكن الحكم عليه بالمعايير العادية.
ومن العدل بعد ذلك أن نقول إن باوند في سنواته الأخيرة ندم على حماقاته السابقة؛ إنه يخاطب نفسه في «الأناشيد» قائلاً: «طامن من غرورك». وفي الأنشودة 119، وهي قصيدة قصيرة، يقول:
لقد حاولت أن أكتب الفردوس
لا تتحرك
دع الريح تتكلم
ذاك هو الفردوس
دع الآلهة تغفر ما
صنعت
دع أولئك الذين أحبهم يحاولون أن يغفروا
ما صنعت.
والخلاصة: إن باوند - كما يقول سويفت - خائن ووطني، شاعر ومجنون، عبقري وأحمق، نثر وشعر، جمال ونظام. كلها متناقضات اجتمعت في شخصه، مثلما كان الشأن مع سلفه والت ويتمان، القائل: «أأنا أناقض نفسي؟ حسن. إني رحيب الذات أتسع لكثرات كثيرة».



صلاح يفتح جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا

قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
TT

صلاح يفتح جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا

قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)

جاءت زيارة رئيس بلدية طرابزون التركية إلى مصر أحمد متين جينتش، ووصفه لمصر بأنها مهد الحضارات وأنها تحتل مكانة مميزة في قلوب الأتراك بوصفها «أم الدنيا» وإشارته إلى المكانة التي يحتلها محمد صلاح قائد منتخب مصر، والمحترف أخيراً في نادي طرابزون التركي، لتصنع جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا.

وشدد رئيس بلدية طرابزون الكبرى خلال حضوره فعالية يوم طرابزون التي تستضيفها السفارة التركية بالقاهرة، على أن زيارته للقاهرة لا تقتصر على الترويج للمدينة التركية، بل تهدف إلى تعزيز الصداقة والتعاون بين المدن والشعوب وقطاعات السياحة في البلدين.

مؤكداً أن تطور العلاقات في التجارة والاستثمار والسياحة والثقافة سيفيد البلدين والمنطقة.

وتناول رئيس بلدية طرابزون انتقال محمد صلاح لنادي طرابزون سبورت، ووصفه بـ«النجم الاستثنائي»، موضحا أن قيمته تتجاوز الملاعب إلى مواقفه الداعمة للقيم الإنسانية، ومخاطبة ضمير العالم في الأزمات. وأبدى أمنيته أن يقود صلاح النادي إلى البطولات وأن يقرّب بين الثقافتين والحضارتين.

صورة للوفد التركي من طرابزون خلال زيارته مصر (صفحة طرابزون سبور على «فيسبوك»)

وانتقل محمد صلاح من نادي ليفربول الإنجليزي إلى نادي طرابزون سبور التركي، مقابل 17 مليون يورو سنوياً، بالإضافة إلى نسبة 20 في المائة من عوائد أي منتجات تحمل اسمه. وفق ما أعلن مسؤولو النادي الذين حرصوا على توقيع العقد مع صلاح أمام جمهور من عشاق النادي ومحبي كرة القدم وصل عددهم إلى أكثر من 35 ألف شخص.

وقال السفير التركي لدى مصر صالح موطلو شن إن الفعالية تهدف للتعريف بطرابزون وجمالها وتراثها وعاداتها وتقاليدها، لكنها تخدم كذلك العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وأشار إلى أن وجود محمد صلاح في صفوف طرابزون وما خلقه من رابط بين الشعبين جعل المدينة الأقرب إلى المصريين، ووصف السفير المدينة بأن خضرتها وجبالها لا نظير لهما في أي مكان، حتى في آيرلندا والدول الإسكندنافية، إلى جانب موروثها المعماري والثقافي، ودعا الحضور إلى المشاركة في الترويج لها عبر هذه التجربة المباشرة ثم زيارتها.

وكشفت صفحة نادي طرابزون سبور أن الوفد القادم من طرابزون يضم أكثر من 158 شخصاً، وصل العاصمة المصرية وعقد لقاءات مع ممثلين عن قطاع السياحة، لبحث فرص التعاون السياحي والتجاري بين الجانبين.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن زيارة رئيس بلدية طرابزون للقاهرة لها أبعاد سياحية واقتصادية مهمة، فهي تعكس فرص زيادة الاستثمار والتبادل السياحي بين البلدين. مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون يمثل القوة الناعمة المصرية في تركيا، ويعكس تأثير الشخصيات الرياضية في الترويج للمقاصد السياحية» وتابع: «المطلوب في الفترة المقبلة تفعيل اتفاقات بين الشركات المصرية والتركية لإعداد برامج مشتركة للمقاصد التركية، خصوصاً في طرابزون وكذلك الدعوة للمقاصد المصرية المتنوعة، كما أن طرابزون مميزة بطبيعتها الجبلية والبحيرات الخلابة والمشاهد الطبيعية الرائعة، مما يتيح فرصاً كبيرة لتبادل البرامج السياحية».

وخلال زيارة الوفد التركي من طرابزون لمصر توجَّه لزيارة قرية نجريج بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، مسقط رأس محمد صلاح، والتقى عدداً من الأهالي وزار مركز الشباب والتقى عمدة نجريج وأبدى رئيس البلدية سعادته بجولته في قرية محمد صلاح داعياً أهلها لزيارة طرابزون أيضاً.

محمد صلاح في طرابزون سبور التركي (حسابه على «فيسبوك»)

وعدّ الناقد الرياضي المصري، لطفي السقعان، زيارة وفد رسمي من بلدية طرابزون إلى مصر واهتمامهم بمحمد صلاح والاستفادة من وجوده بطرابزون للترويج السياحي لمدينة طرابزون أمراً طبيعياً ومهماً ويدعو للفخر والسعادة، مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أنه «منذ تعاقد محمد صلاح مع طرابزون سبور التركي وهناك مؤشرات على زيادة السياحة بالمدينة، فكان جزءاً من صفقة محمد صلاح التي شاركت فيها البلدية هو تنشيط السياحة بالمدينة عبر استثمار شهرة اللاعب وجماهيريته».

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يزور الوفد مسقط رأس محمد صلاح قرية نجريج والتعامل مع الموقف بطريقة تسويقية للمدينة التركية، «فهؤلاء الناس يعملون على تنشيط السياحة وعلى التسويق، وعلى قدر مساهمة البلدية في صفقة صلاح حضروا إلى مصر للتسويق لمدينة طرابزون لتكون مقصداً سياحياً للمصريين في تركيا، وهذا جزء من التسويق والاستثمار في كرة القدم بعيداً عن المستطيل الأخضر، فالتسويق خارج الملعب هو ما يدر عوائد كبيرة»، على حد تعبيره.

مؤكداً أن «وجود محمد صلاح في طرابزون جعل منه علامة مميزة بالمدينة، فقد أصبح صلاح أقرب لأيقونة في تركيا، وهذا هو الجزء المكمل لكرة القدم فهي ليست مجرد لعبة، وإنما هناك أمور أخرى تحدث خارج الملعب وتسمية الشارع الذي يسكنه محمد صلاح باسمه أمر تسويقي أيضاً، فصلاح أصبح علامة تجارية يتم تسويقها ببراعة في تركيا».

وكانت العلاقات الثنائية بين البلدين قد شهدت ازدهاراً في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر ـ خلال فبراير (شباط) الماضي، واستقباله رسمياً من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومشاركتهما في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري - التركي، الذي انعقد بالقاهرة وشارك فيه نخبة من رجال الأعمال في البلدين، حيث شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلاً عن نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري.


إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
TT

إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)

جاءت نهاية مسلسل «طالع نازل» المعنون أيضاً بـ«الحب اللي كان» قاسية ومؤلمة، وأثارت جدلاً بين المشاهدين عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بينما رأى فريق من المتابعين أنها جاءت عادلة وأن بطلته «نورا» التي جسدتها منى زكي دفعت ثمن جريمتها، تعاطف آخرون مع بطله «علي داود» الذي جسده محمد شاهين، مؤكدين أنه لم يرتكب جريمة في حق زوجته حتى تنتقم منه على هذا النحو، وحازت منى زكي إشادات لافتة بأدائها لهذا الدور، لكن المسلسل فجَّر الجدل أيضاً بشأن قسوة الانتقام وتحوّل المشاعر.

المسلسل الذي عُرضت حلقتاه الأخيرتان عبر منصة «شاهد» مساء الجمعة، وتصدر «ترند» موقع «غوغل» السبت، دارت أحداثه حول موسيقار شهير وناجح يخبر «نورا» زوجته وهي مديرة أعماله أيضاً، بزواجه سراً منذ عامين من المرأة الأولى التي أحبها، وتؤدي دورها مريم الخشت، ويخبرها أنه ينتظر مولوده الأول منها، مما يصيبها بصدمة كبيرة، لا سيما وأنه طلب منها عدم الإنجاب واستجابت له، ثم اكتشفت عدم قدرتها على الإنجاب مع تقدمها في العمر.

تبدأ نورا رحلة انتقام خادعة لتحطيم الرجل الذي أحبته، فلا تبارح بيته بل تظهر له حبها وتفانيها لأجل نجاحه، وفي الوقت نفسه تفسد عقوده المهمة وتضع له المخدر يومياً، وتثير شكوكه حول خيانتها له، بينما يغرق هو في تناول المخدرات، ويُتهم بسرقة لحن عالمي ويفقد الثقة في نفسه، وتَفسد علاقته بزوجته الثانية التي تطلب الانفصال عنه، ثم تتجرع «نورا» من الكأس نفسه حين تكتشف حملها، وتطير فرحاً بذلك، لكن الطبيب يخبرها بضرورة التخلص من الجنين لإصابته بتشوهات نتيجة إدمان زوجها.

منى زكي حصدت الإشادات ضمن أحداث العمل (شاهد)

وأثار وضع «نورا» برنامج تجسس على هاتف زوجها ومراقبة مكالماته وتحركاته مخاوف كثير من الأزواج في الواقع، وطرح هذا الأمر الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» مؤكداً أنه تلقى مكالمات عديدة من رجال يسألون هل هذا البرنامج موجود حقاً ؟ واستضاف خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات الذين أكدوا أن اختراق الهاتف لا يتم بمجرد ضغطة زر بل يحتاج إلى تحميل برامج تجسس بشكل مباشر على هاتف الشخص المراد مراقبته، وهي عملية صعبة ومعقدة وتتطلب تقنيات معينة.

المسلسل الذي تدور أحداثه في 10 حلقات شهد مباراة في الأداء بين منى زكي ومحمد شاهين، إلى جانب مريم الخشت، وميمي جمال، وليلى عز العرب وحمزة دياب، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.

ونفت مؤلفته سماء عبد الخالق اقتباس المسلسل من قصة حقيقية، وقالت إن «النهاية جاءت مناسبة لحالة الانتقام»، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن شخصيات المسلسل تقع في منطقة رمادية، وأن (نورا) ليست شريرة، بل امرأة مجروحة تعرضت لظلم وأردات أن تقتص لكرامتها، فقد كانت سنداً لزوجها وساهمت في نجاحه»، ولفتت إلى أن «الجدل الذي أثاره المسلسل أمر جيد لأن الحياة نفسها تنطوي على مفارقات عديدة»، مؤكدة أن «المسلسل لم يقدم أي مشاهد تخدش الحياء رغم تصنيفه +18 على المنصة».

محمد شاهين في لقطة من المسلسل (شاهد)

ولفتت إلى أن منى زكي من أهم ممثلات جيلها وقد أضفت الكثير على الشخصية والعمل، قائلة: «كنا نكتب السيناريو وهي في ذهننا، لا سيما بعد أن تحمست للمشروع بعدما عرضه عليها المخرج هاني خليفة»، مشيرة إلى أن خليفة من المخرجين الذين لديهم أمانة ورؤية في التعامل مع السيناريو.

ووصفت الناقدة ناهد صلاح نهاية المسلسل بأنها جريئة ومأساوية فهي لا تقدم انتصاراً تقليدياً للبطلة، ولا تجعل الانتقام مرادفاً لاستعادة الكرامة، إذ تنجح «نورا» في معركتها ضد علي، وتتمكن من تدميره نفسياً ومهنياً، لكنها في المقابل تخسر المعركة الأهم مع نفسها.

ولفتت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المفارقة الدرامية القاسية، في أن الانتقام الذي بدأت به نورا دفاعاً عن كرامتها تحوّل تدريجياً إلى قوة تلتهمها من الداخل، وإن أقسى ما في النهاية ليس سقوط علي، وإنما الثمن الإنساني الذي دفعته نورا التي تخرج وهي غير منتصرة وغير مهزومة تماماً، بل تركتنا أمام شخصية معقدة، بدأت ضحية للخيانة وانتهت في منطقة رمادية بين الضحية والجلاد».

وترى ناهد صلاح أن هذه النهاية تطرح سؤالاً مهماً: هل يستطيع الإنسان أن يستعيد كرامته بتدمير من أذاه، أم أنه قد يفقد جزءاً من إنسانيته في الطريق؟ مشيرة إلى أن النهاية ناجحة في فكرتها ودلالتها، لكنها تتحفظ على المسار الذي ربط بين الانتقام وخسارة نورا لحلم الأمومة.

مشهد يجمع شاهين وزوجتيه في مسلسل «طالع نازل» (شاهد)

وبينما يشيد الناقد أحمد سعد الدين بالمستوى الفني للمسلسل، فإنه يرى أن السيناريو هو الحلقة الأضعف فيه، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلسل (طالع نازل) يتمتع بأفضل العناصر الفنية، بفضل براعة هاني خليفة، وفي اختيار أبطاله، حتى إننا لا نتصور ممثلين آخرين غير منى زكي ومحمد شاهين، كما نجح المخرج خليفة في دور (الأب المنكسر) مؤكداً موهبته كممثل».

ويرى أن فكرة العمل أقرب للفيلم السينمائي حيث إنه يدور في حلقة انتقامية تصلح للسينما ولا تصلح كعمل تلفزيوني لأن لها تأثيراً سلبياً على الرجال والنساء، حسبما يقول.

وأضاف سعد الدين أن «انتقال الإنسان من الحب والخير المطلق إلى الشر المطلق أمر غير مبرر، لذا جاءت النهاية غير منطقية»، على حد تعبيره.


أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
TT

أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

يراهن الممثل المصري أحمد مكي على مسرحيته الجديدة «في حتة تانية» لتقديم تجربة مسرحية مختلفة أمام الجمهور السعودي، تنطلق ضمن فعاليات «موسم الرياض» خلال الفترة من 11 إلى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمشاركة مجموعة من الممثلين المصريين منهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر وحسام داغر، إلى جانب سارة سلامة.

تدور أحداث مسرحية «في حتة تانية» حول كاتب مسرحي موهوب يحصل أخيراً على فرصة العمر لتقديم عمله على خشبة المسرح، لكن اقترابه من تحقيق حلمه يضعه أمام تحديات تتجاوز كتابة النَّصِّ، ليجد نفسه عالقاً بين إيمانه بالفن الحقيقي وإغراء الشهرة ومتطلبات الصناعة.

ومع تصاعد التوترات، يصبح خروج المسرحية إلى النور مهدَّداً، ويجد الكاتب نفسه أمام اختيارات تختبر مدى تمسُّكه برؤيته الفنية، وقدرته على التعامل مع الضغوط التي تحاصر مشروعه، بينما يوشك الحلم الذي انتظره طويلاً على الانهيار قبل أن يصل إلى الجمهور.

وتقدِّم المسرحية حكايتها في إطار كوميدي يحمل مشاعر إنسانية، وتطرح من خلال رحلة بطلها سؤالاً حول قدرة الفن الصادق على الانتصار في عالم اليوم، وما يواجهه المبدع من صعوبات حين يحاول الموازنة بين الإخلاص لفنه والسعي إلى النجاح.

الفنان المصري أحمد مكي (حسابه على «فيسبوك»)

وتُعدُّ المسرحية هي الثانية التي يقدِّمها مكي أمام الجمهور السعودي بعد تقديم مسرحية «حزلقوم» بمشاركة بيومي فؤاد في الرياض والتي شاركته في بطولتها ميرنا جميل وبيومي فؤاد وعُرضت عام 2020.

وأكدت منتجة مسرحية «في حتة تانية» آلاء الغزالي لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة العمل بدأت من مؤلفه ومخرجه أحمد محيي، وتحمَّس لها أحمد مكي بشدة، مشيرة إلى أنهم بدأوا تنفيذها وترشيح فريق العمل بشكل سريع.

وأبدت الغزالي سعادتها بردود الفعل على الملصق الترويجي للمسرحية وتفاعل الجمهور معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة جاهزيتهم للعرض في الرياض وتلقي ردود فعل الجمهور بعد مشاهدة العرض.

وقال مؤلف ومخرج المسرحية، أحمد محيي، إن فكرة التعاون مجدداً مع الفنان أحمد مكي ظلت مطروحةً منذ مشاركته في كتابة مسلسل «خلصانة بشياكة»، موضحاً أنهما كانا يبحثان عن مشروع مشترك، قبل أن يعرض عليه فكرة المسرحية التي نالت إعجابه وتحمَّس لتقديمها، بعدما وجد فيها تجربةً مختلفةً تجمع بين الكوميديا والدراما والرومانسية.

وأضاف محيي أن «المسرحية تتناول الفنَّ والإخلاص في العمل، وأهمية بذل الجهد لتقديم محتوى يحمل أثراً إيجابياً»، مشيراً إلى «أن مكي الفنان الأنسب لتقديم هذه الحكاية في إطار كوميدي، يجمع بين الضحك والأبعاد الإنسانية للشخصيات».

وأوضح محيي أن «الكوميديا التي يكتبها تتيح أكثر من طريقة لتقديمها، وتعتمد بالأساس على المواقف الحقيقية وما تحمله من مفارقات يمكن تناولها بسخرية»، لافتاً إلى أنه بدأ تشكيل فريق العمل انطلاقاً من ثقته في مواهب المشاركين، الذين تربطه بمعظمهم صداقات وتجارب عمل سابقة، خصوصاً أنه من خريجي مركز الإبداع الفني.

مصطفى غريب أحد أبرز المشاركين في المسرحية (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار إلى أنه «يعمل على المسرحية منذ نحو 4 أشهر، يكتب خلالها النَّصَّ ويعيد تعديله مع تطور التحضيرات، في حين تتواصل جلسات العمل والبروفات منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، بما يسمح بتطوير التفاصيل واختبار المواقف والشخصيات على خشبة المسرح».

وأكد مؤلف ومخرج المسرحية أن «وجود أحمد مكي كان من أسباب حماس فريق العمل، لما يتمتع به من مكانة فنية ورغبة كثير من الفنانين في التعاون معه»، مشيراً إلى حماس المشاركين في المسرحية، ومن بينهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر.

وعن مساحة الارتجال، أوضح محيي أنه «يحرص بوصفه مؤلفاً على تقديم نصٍّ محكم، لذلك تظلُّ مساحة الارتجال محدودة، وتعتمد غالبية الضحكات على المواقف المكتوبة». وأضاف أن «الممثل الكوميدي قد يقترح إضافات جيدة تناسب شخصيته، ويجري اختيار ما يخدم العرض منها، بما يحقِّق التوازن بين الالتزام بالنَّصِّ والاستفادة من أفكار الممثلين».