هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

وصف هتلر بأنه «شهيد» ودافع عن موسوليني

إزرا باوند
إزرا باوند
TT

هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

إزرا باوند
إزرا باوند

قلّ من شعراء اللغة الإنجليزية في القرن العشرين من لاقى مصيراً محزناً ومأساوياً كذلك الذي لاقاه الشاعر الأميركي إزرا باوند (1885 - 1972). فهذا الشاعر الناقد المترجم الذي يعد من آباء الحداثة المؤسسين في النصف الأول من القرن العشرين، بل هو - مثل فرويد وأينشتاين - واحد من صناع العقل الحديث، قد اختار أن ينحاز في أثناء الحرب العالمية الثانية إلى صف الفاشية، وأن يقف ضد قيم الديمقراطية، مما أدى به إلى الاصطدام مع بلاده.
ولقد أثارت مواقفه هذه جدلاً كبيراً عبر السنين. وأحدث حلقات هذا الجدل كتاب صادر في هذا العام، عنوانه «مستشفى الأمراض العقلية: شعر إزرا باوند ومبادئه السياسية وجنونه»، من تأليف المحاضر الجامعي دانيل سويفت (الناشر: هارفيل سيكر، لندن 2017، 299 صفحة).
يقول سويفت في مقدمة الكتاب إن باوند يمثل حالة من أصعب الحالات وأعصاها على الفهم، وذلك لما حفلت به من تناقضات. لقد كان متحمساً للفاشية، وهو مع ذلك يقول: «لا تنظر إلى أي شيء على أنه عقيدة قطعية (دوجما)». وكان معادياً للسامية على نحو تعميمي، وهو الذي يقول: «إن دقة التقرير الأساسية هي المبدأ الأخلاقي الوحيد في الكتابة». وكان شاعراً حداثياً يزخر شعره بالإيماءات الأدبية والتاريخية (بل والنظريات الاقتصادية والسياسية)، وهو مع ذلك مؤلف بعض من أكثر القصائد حناناً ورقة في زماننا. وكان صبياً أميركياً من ضواحي مدينة فيلادلفيا، ولكنه قضى أغلب عمره في أوروبا متنقلا بين لندن وباريس وإيطاليا. وأعظم أعماله (الأناشيد) قصيدة استغرق أربعين عاماً في كتابتها، تتألف من ثمانمائة صفحة، وهي مع ذلك لم تكتمل. والصعوبة الأساسية التي تمثلها لا تتمثل فقط في ثراء نسيجها واستيحائها ثقافات متعددة وفترات تاريخية مختلفة، وإنما تتمثل أيضاً في صعوبة التوفيق بين ما تقوله ومتناقضات حياته.
لقد كان يحب الدستور الأميركي، ولكنه قضى فترة الحرب العالمية الثانية يلقي أحاديث دعاية ضد أميركا من إذاعة روما. وكان عنصرياً، ولكنه يجد قمة الصدق في الأساطير الأفريقية والفلسفة الصينية ومسرحيات النوه اليابانية. وقد دعي بمختلف الأسماء: فاشي، مجنون، عبقري، خائن. كان يمثل أفضل الأشياء وأسوأها في آن واحد، حتى ليصعب أن تفرق بين فضائله ورذائله.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ الشعر الإنجليزي (البريطاني والأميركي) في القرن العشرين دون الحديث عن باوند؛ إنه بطل القصة وشريرها معاً، قد تحبه أو تكرهه، ولكنك لا تستطيع أن تتجاهله.
إن أفضال باوند على الأدب الحديث لا يمكن نكرانها؛ لقد أقنع ت. س. إليوت باختصار قصيدته «الأرض الخراب» إلى نحو ثلث حجمها الأصلي، وكانت اختصاراته هذه سديدة صائبة تصب في صالح القصيدة، وعلم إرنست همنجواي أن يقلل من استخدام النعوت، وأن يركز في أسلوبه على استخدام الأسماء والأفعال، وشجع أ. إ. كمنجز على إجراء تجارب على الصورة الطباعية لقصائده. وكان له الفضل في نشر رواية جويس «يوليسيز» في 1922. وحث و. ب. ييتس على طرح الزخارف جانباً، وكتابة شعر عار عيني محدد. ولا عجب أن دعاه وندام لويس: تروتسكي الأدب، فقد كان ثورياً في الشعر مثلما كان تروتسكي ثورياً في السياسة.
ويكفي للدلالة على اختلاف الآراء في باوند أن نقرأ هذه الكلمات على الغلاف الخلفي للكتاب: ت. س. إليوت يقول: «إنه أهم شاعر على قيد الحياة في اللغة الإنجليزية». مجلة «نيوماسز» (الجماهير الجديدة) تتساءل: «أينبغي أن يعدم إزرا باوند رمياً بالرصاص؟» موسوليني يقول: «إنه مسل». إرنست همنجواي يقول: «إنه يستحق العقاب والعار، ولكن أكثر ما يستحقه حقيقة هو السخرية... إنه واحد من أعظم الشعراء على قيد الحياة». وليم كارلوس وليمز يقول: «إنه أكبر أحمق ملعون ومزور في مهنتنا». مجلة «تايم» الأميركية تقول: «إنه خطر على الأطفال». أما باوند ذاته، ومن الإنصاف أن ندع الكلمة الأخيرة له، فيقول: «إنهم لا يعرفون ماذا يصنعون بي، ومن ثم فإنهم يضعون إز العجوز في قفص». وأين تكون الحقيقة في معترك هذه الشهادات المتضاربة؟
في مايو (أيار) 1945، قبض الجيش الأميركي على باوند في إيطاليا قرب مدينة رابالو. ذلك أنه في يناير (كانون الثاني) 1941 - عام دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية - بدأ يذيع سلسلة أحاديث من راديو روما يؤيد فيها موسوليني، وينتقد سياسات بلاده، ويذهب إلى أن محاربتها قوات المحور حماقة، ويناقش مسائل أخرى من قبيل إصلاح النظام المالي، والشعر. وقد أذاع قرابة مائتين من هذه الأحاديث قبل أن تقرر وزارة العدل الأميركية، في 26 يوليه 1943، أن توجه إليه تهمة الخيانة، وهي تهمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام. نقل إلى معسكر يودع فيه المتهمون بجرائم الاغتصاب والقتل والفرار من الخدمة العسكرية، وأودع - حرفياً - في قفص فولاذي أبعاده ستة أقدام في ستة أقدام، وقد دعاه بـ«قفص الغوريلا»، عند حافة حقل. ولم تعلم زوجته درورثى بمكانه إلا بعد شهور. كما جاء لزيارته ابنه عمر باوند، وهو مجند في الجيش الأميركي.
فحص الشاعر خبراء طبيون من الجيش، ثم وافوا المحكمة بتقرير مشترك مؤداه أن باوند «يعاني حالياً من حالة بارانويا تجعله غير صالح من الناحية العقلية للتشاور مع محاميه، أو لأن يشارك على نحو ذكي معقول في الدفاع عن نفسه». وفور انتهاء الجلسة، نقل من المحكمة إلى مستشفى سانت إليزابيث، وهو مستشفى حكومي للأمراض العقلية خارج واشنطن. هكذا، أنقذه من الإعدام قول الأطباء: «إنه بعبارة أخرى مجنون وغير صالح عقلياً للمحاكمة».
ولم تكن هذه الأحاديث الإذاعية هي وحدها ما أدى إلى اتهامه بالخيانة. ففي مطلع مايو 1945 - وكان محتجزاً في جنوا - أجرى مقابلة مع صحافي أميركي. وقد وصف في المقابلة هتلر بأنه «شهيد»، وموسوليني بأنه «شخصية بالغة الإنسانية، ولكنها غير كاملة وفقدت صوابها»، ووصف ستالين بأنه «خير مخ في ميدانه». هكذا، دافع أو على الأقل التمس العذر لثلاثة من أكبر طغاة القرن العشرين.
في المستشفى، كان باوند هو المريض رقم 58.102. وسمح له باستقبال الزائرين (وحتى عشيقاته فيما بعد)، فكان ممن جاءوا إليه سائحون وناشطون سياسيون شبان وسفراء وأكاديميون وأدباء بارزون. وكانوا يحملون إليه هدايا متنوعة، مثل الحلوى والشاي بنكهة الياسمين والخبز بالزبيب والكتب. يجلسون عند قدميه، ويستمعون إليه وهو يتحدث عن الشعر وأمور أخرى.
بعد خروج باوند من المستشفى، سافر إلى إيطاليا ليقيم في قلعة تملكها ابنته الأميرة ماري بين الجبال. وفي سنواته الأخيرة، قلما كان يتكلم. وقد توفي في المستشفى البلدي بمدينة البندقية، في شتاء 1972، عن سبعة وثمانين عاماً.
ومع تضارب تقارير الأطباء الذين فحصوه، أثير هذا السؤال المهم: أكان مجنوناً حقيقة أم أنه كان يتظاهر بالجنون كي ينجو من عقوبة الإعدام؟ ذهب المدافعون عنه والمحبون له إلى أنه سواء كان هذا أو ذاك، فهو شاعر عظيم لا يمكن الحكم عليه بالمعايير العادية.
ومن العدل بعد ذلك أن نقول إن باوند في سنواته الأخيرة ندم على حماقاته السابقة؛ إنه يخاطب نفسه في «الأناشيد» قائلاً: «طامن من غرورك». وفي الأنشودة 119، وهي قصيدة قصيرة، يقول:
لقد حاولت أن أكتب الفردوس
لا تتحرك
دع الريح تتكلم
ذاك هو الفردوس
دع الآلهة تغفر ما
صنعت
دع أولئك الذين أحبهم يحاولون أن يغفروا
ما صنعت.
والخلاصة: إن باوند - كما يقول سويفت - خائن ووطني، شاعر ومجنون، عبقري وأحمق، نثر وشعر، جمال ونظام. كلها متناقضات اجتمعت في شخصه، مثلما كان الشأن مع سلفه والت ويتمان، القائل: «أأنا أناقض نفسي؟ حسن. إني رحيب الذات أتسع لكثرات كثيرة».



مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.