الحكومة اليمنية ترصد 10 ملاحظات على تقرير «الأمم المتحدة»

طالبت مجلس الأمن بإعادة التقرير للمراجعة وشطب اسم الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية

طفل يمني جندته ميليشيا الحوثي للقتال في صفوفها («الشرق الأوسط»)
طفل يمني جندته ميليشيا الحوثي للقتال في صفوفها («الشرق الأوسط»)
TT

الحكومة اليمنية ترصد 10 ملاحظات على تقرير «الأمم المتحدة»

طفل يمني جندته ميليشيا الحوثي للقتال في صفوفها («الشرق الأوسط»)
طفل يمني جندته ميليشيا الحوثي للقتال في صفوفها («الشرق الأوسط»)

رصدت الحكومة اليمنية 10 ملاحظات على تقرير الأمم المتحدة المتعلق بالأطفال في الصراعات المسلحة، رافضة تعمد التقرير المساواة بين الشرعية في اليمن وقوات التحالف الداعمة لها من جهة، والميليشيات الانقلابية المسلحة من جهة ثانية. واتهمت أيضاً في بيان مطول صدر، أمس، أن التقرير استند إلى معلومات من جانب الحوثيين وتجاهل السبب الرئيس لمعاناة أطفال اليمن.
وقالت الحكومة في بيانها: «الشرعية تسعى لحماية شعبها ولا تجند الأطفال للقتال وتتعاون مع الأمم المتحدة، وملتزمة بتنفيذ قراراتها، وبالقوانين الدولية»، مشددة على أن «من غير المقبول تضمين اسم تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، بالاعتماد على معلومات وتقارير مصدرها ميليشيات مسلحة تم إدراجها في قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت الفصل السابع على أنها انقلابية ومتمردة».
وأكدت أن إبقاء اسم الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، الذي ينفذ نيابةً عن المجتمع الدولي قرارات مجلس الأمن الملزمة، في التقرير، غير منطقي، ويناقض جملةً وتفصيلاً ما أشار إليه التقرير ذاته بأن التحالف اتخذ إجراءات لتحسين حماية الأطفال.
وطرحت الحكومة الشرعية، في بيانها، مجموعة من الملاحظات والإيضاحات للمعلومات المضللة التي تضمنها التقرير، وطالبت -وفقاً لهذه الحقائق- مجلس الأمن الدولي بإعادة التقرير للمراجعة وشطب اسم الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية منه.
وشددت الحكومة اليمنية على أهمية التنويه بتغافل التقرير، التركيز على السبب الرئيسي لمعاناة الأطفال اليمنيين والذي يكمن في قيام ميليشيات مسلحة متمردة وبدعم واضح وموثق بالأدلة من إيران، بالانقلاب على السلطة الشرعية، وإشعال حرب لفرض مشروعها بقوة السلاح على الغالبية العظمى من الشعب اليمني، ووقف المجتمع الدولي بإجماع تاريخي غير مسبوق ضد الانقلاب، وصدر قرار مجلس الأمن الدولي (2216) تحت الفصل السابع، وتشكل تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية لتنفيذ هذا القرار ودعم الحكومة اليمنية الشرعية في استعادة الدولة ومؤسساتها من أيدي الانقلابيين.
وركزت على أن ما حدث ويحدث منذ ذلك التاريخ، سببه إصرار الانقلابيين على عدم الانصياع للإرادة المحلية والشرعية الدولية، والمضي في ممارسة أبشع أنواع الانتهاكات وجرائم الحرب والقتل ضد اليمنيين لرفضهم مشروعهم وانقلابهم المسلح.
وذهبت الحكومة الشرعية في تقريرها إلى أن جوهر القول في هذا الجانب أن المشكلة واضحة وليست بذلك التعقيد، فهناك انقلاب مسلح لا بد من إنهائه احتراماً لإرادة الشعب اليمني وقرارات المجتمع الدولي، وبالطريقة التي يفضلها أولئك المتمردون، إما سلمياً بتطبيق قرار مجلس الأمن وإما عسكرياً باستكمال الحسم، وكل ما ينتج من معاناة إنسانية كارثية ومستمرة لليمنيين سببها هو استمرار الانقلابيين في تحديهم ورفضهم الانصياع للحل السلمي.
وأكدت الحكومة اليمنية أن ما يلفت النظر، في التقرير، ضمن أخطاء ومغالطات عدة تضمنها، الحديث عن أن تسليم ٥٢ طفلاً للحكومة اليمنية كان بجهد الأمم المتحدة، وهذه المعلومة غير صحيحة إطلاقاً، فالحكومة اليمنية تسلمتهم من السعودية، وتمت دعوة الأمم المتحدة للحضور فقط، في أثناء ذلك.
ولتأكيد تعامل الحكومة اليمنية الجاد مع الحقائق ورفضها التام التضليل والاعتماد على أرقام مضللة مقدَّمة من طرف واحد هم الانقلابيون، فإنها طالبت الأمم المتحدة بتزويدها بأسماء القتلى والمصابين والمختطفين من الأطفال والمواقع التي سقطوا فيها؛ والذين أُشير إلى أعدادهم في تقريرها، لحفظ حقوق العائلات والتحقق من كل الادعاءات القائمة في هذا الجانب.
وأوردت الحكومة الشرعية اليمنية في قائمة الملاحظات «أن الأمم المتحدة تعتمد في مصادرها على سجلات وزارة الصحة والمستشفيات المسيطَر عليها من قبل ميليشيات الحوثي، والتي تتعمد تزوير السجلات وتزويد الأمم المتحدة بأرقام لا أساس لها من الصحة؛ وتعتمد المبالغة والتهويل لتحقيق مكاسب سياسية». وواصلت الحكومة الشرعية سرد ملاحظاتها العشر على التقرير الأممي بقولها: «ضعف تمثيل المنظمات الدولية في المناطق المحررة، وعدم وجود مكاتب لها هناك، يجعلها عرضة للتضليل لاعتمادها على مصادر غير موثوقة ومن طرف واحد؛ واستمرار تجاهل الأمم المتحدة مطالب الحكومة الشرعية المتكررة بهذا الخصوص».
وجاء في قائمة الملاحظات العشر أن «وجود المنظمات الدولية في صنعاء يجعلها عرضة لإرهاب وتهديد سلطة الأمر الواقع الانقلابية ممثلةً في ميليشيات الحوثي - صالح، والضغط عليها لقبول الإحصاءات والمعلومات المزورة التي تصدرها، وتهديدها بعدم التعاون معها ووقف كل أعمالها هناك إذا لم تستجب لذلك».
وركزت على أنه «ثبت قطعاً لدى الحكومة الشرعية، من خلال المعلومات الواردة لديها من اللجنة الوطنية للتحقيق، ضلوع ميليشيات الحوثي في إحدى الوقائع فقط على تزوير شهادات الوفاة (وجود أكثر من ١٠٠ شهادة وفاة مزورة)، الأمر الذي يطعن في صحة الأرقام التي تعلنها».
أعادت التذكير بـ«تعمد الحوثي تجنيد الأطفال (بشهادة تقارير الأمم المتحدة) والزج بهم في جبهات القتال والإلقاء باللائمة على التحالف في مقتلهم لإخفاء الجريمة الأصلية وهي تجنيده للأطفال». وبيّنت أن من أهم الملاحظات «تزوير الحوثي دفاتر وسجلات وزارة ومراكز الصحة القابعة تحت سيطرة الانقلابيين، والتي يتم من خلالها الإتيان بالأطفال الذين قُتلوا في جبهات القتال وتسجيلهم على أنهم قتلى من الأطفال المدنيين قتلوا جراء القصف الجوي للتحالف»، مؤكدة «عدم رجوع التقرير للسجلات والإحصاءات التي لدى الحكومة الشرعية عن الأرقام الصحيحة للقتلى من الأطفال في اليمن وأسباب الوفاة».
ولفتت في الملاحظات الجوهرية إلى «تعمد ميليشيات الحوثي تضليل المجتمع الدولي من خلال المبالغة في الأرقام والإحصاءات للقضايا التي تثير الرأي العام الدولي كمقتل الأطفال وانتشار الأوبئة (الكوليرا)، لابتزازه من أجل الضغط على قوات التحالف العربي لوقف العمليات العسكرية ضدهم والشرعنة لانقلابهم ووجودهم»، مشددة على أنه ثبت للمجتمع الدولي في عدد من هذه القضايا عدم دقة تلك الأرقام خصوصاً إذا ما تمت مقارنة بعضها ببعض.
وانتقدت الحكومة الشرعية في الملاحظات الجوهرية تعمد التقرير الاكتفاء بالإشارة العابرة إلى اتخاذ تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، إجراءات لتحسين حماية الأطفال، وتجاهل ذكر العديد من الجهود التي يبذلها التحالف لإغاثة الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين، ومنها البرامج التي أطلقها مركز الملك سلمان، والتي أسهمت في التخفيف من معاناة الأطفال في اليمن.



انقلابيو اليمن ينزفون جراء تصعيدهم الميداني

سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن ينزفون جراء تصعيدهم الميداني

سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

شيّعت جماعة الحوثيين خلال الأسبوع الماضي 17 قتيلاً من عناصرها العسكريين، الذين سقطوا على خطوط التماس مع القوات الحكومية في جبهات الساحل الغربي ومأرب وتعز والضالع، منهم 8 عناصر سقطوا خلال 3 أيام، دون الكشف عن مكان وزمان مقتلهم.

وفقاً للنسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، شيّعت الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء كلاً من: ملازم أول رشاد محمد الرشيدي، وملازم ثانٍ هاشم الهجوه، وملازم ثانٍ محمد الحاكم.

تشييع قتلى حوثيين في ضواحي صنعاء (إعلام حوثي)

وسبق ذلك تشييع الجماعة 5 من عناصرها، وهم العقيد صالح محمد مطر، والنقيب هيمان سعيد الدرين، والمساعد أحمد علي العدار، والرائد هلال الحداد، وملازم أول ناجي دورم.

تأتي هذه الخسائر متوازية مع إقرار الجماعة خلال الشهر الماضي بخسائر كبيرة في صفوف عناصرها، ينتحل أغلبهم رتباً عسكرية مختلفة، وذلك جراء خروقها الميدانية وهجماتها المتكررة ضد مواقع القوات الحكومية في عدة جبهات.

وطبقاً لإحصائية يمنية أعدّها ونشرها موقع «يمن فيوتشر»، فقد خسرت الجماعة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، 31 من مقاتليها، أغلبهم ضباط، سقطوا في مواجهات مع القوات الحكومية.

وشيّع الانقلابيون الحوثيون جثامين هؤلاء المقاتلين في صنعاء ومحافظة حجة، دون تحديد مكان وزمان مصرعهم.

وأكدت الإحصائية أن قتلى الجماعة خلال نوفمبر يُمثل انخفاضاً بنسبة 6 في المائة، مقارنة بالشهر السابق الذي شهد سقوط 33 مقاتلاً، ولفتت إلى أن ما نسبته 94 في المائة من إجمالي قتلى الجماعة الذين سقطوا خلال الشهر ذاته هم من القيادات الميدانية، ويحملون رتباً رفيعة، بينهم ضابط برتبة عميد، وآخر برتبة مقدم، و6 برتبة رائد، و3 برتبة نقيب، و 13 برتبة ملازم، و5 مساعدين، واثنان بلا رتب.

وكشفت الإحصائية عن أن إجمالي عدد قتلى الجماعة في 11 شهراً ماضياً بلغ 539 مقاتلاً، بينهم 494 سقطوا في مواجهات مباشرة مع القوات الحكومية، بينما قضى 45 آخرون في غارات جوية غربية.

152 قتيلاً

وتقدر مصادر عسكرية يمنية أن أكثر من 152 مقاتلاً حوثياً لقوا مصرعهم على أيدي القوات الحكومية بمختلف الجبهات خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، منهم 85 قيادياً وعنصراً قُتلوا بضربات أميركية.

وشهد سبتمبر المنصرم تسجيل رابع أعلى معدل لقتلى الجماعة في الجبهات منذ بداية العام الحالي، إذ بلغ عددهم، وفق إحصائية محلية، نحو 46 عنصراً، معظمهم من حاملي الرتب العالية.

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين (إكس)

وبحسب المصادر، تُحِيط الجماعة الحوثية خسائرها البشرية بمزيد من التكتم، خشية أن يؤدي إشاعة ذلك إلى إحجام المجندين الجدد عن الالتحاق بصفوفها.

ونتيجة سقوط مزيد من عناصر الجماعة، تشير المصادر إلى مواصلة الجماعة تعزيز جبهاتها بمقاتلين جُدد جرى استقطابهم عبر برامج التعبئة الأخيرة ذات المنحى الطائفي والدورات العسكرية، تحت مزاعم مناصرة «القضية الفلسطينية».

وكان زعيم الجماعة الحوثية أقرّ في وقت سابق بسقوط ما يزيد عن 73 قتيلاً، وإصابة 181 آخرين، بجروح منذ بدء الهجمات التي تزعم الجماعة أنها داعمة للشعب الفلسطيني.

وسبق أن رصدت تقارير يمنية مقتل نحو 917 عنصراً حوثياً في عدة جبهات خلال العام المنصرم، أغلبهم ينتحلون رتباً عسكرية متنوعة، في مواجهات مع القوات الحكومية.