إردوغان يطلق معركة إدلب... وفصائل معارضة تستعد لقتال «النصرة»

وحدات خاصة تركية بغطاء روسي... وإرتباك في «الجيش الحر»

مخيم للاجئين السوريين قرب معبر باب الهوى بين تركيا وإدلب أمس (أ.ف.ب)
مخيم للاجئين السوريين قرب معبر باب الهوى بين تركيا وإدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يطلق معركة إدلب... وفصائل معارضة تستعد لقتال «النصرة»

مخيم للاجئين السوريين قرب معبر باب الهوى بين تركيا وإدلب أمس (أ.ف.ب)
مخيم للاجئين السوريين قرب معبر باب الهوى بين تركيا وإدلب أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدء «عملية عسكرية كبيرة» في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بواسطة فصائل من «الجيش السوري الحر» مع دعم من القوات التركية من داخل الحدود ودعم جوي من روسيا لقتال فصائل «هيئة التحرير الشام»، بينها «جبهة النصرة».
وقال إردوغان، في كلمة أمام تجمع لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بمدينة أفيون كارهيصار (وسط)، أمس: «هناك عملية كبيرة في إدلب السورية اليوم وستستمر لأننا يجب أن نمد يد العون لأشقائنا في إدلب ولأشقائنا الذين وصلوا إلى إدلب». وأضاف: «الآن اتخذت هذه الخطوة وهي جارية. القوات التركية لم تدخل إدلب بعدُ، وهي عملية للجيش السوري الحر حتى الآن».
ولفت في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء اللقاء إلى أن روسيا تدعم العملية من الجو في حين يدعمها الجنود الأتراك من داخل الحدود التركية.
وشدد الرئيس التركي على أن تركيا لن تسمح قط بممر إرهابي على طول حدودها مع سوريا، قائلاً: «سنستمر في اتخاذ مبادرات أخرى بعد عملية إدلب» فيما يشير إلى احتمال القيام بعملية في عفرين تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية، أشار إليها إردوغان ومسؤولون أتراك آخرون خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال إردوغان إن بلاده تتخذ حالياً خطوة جديدة لتحقيق الأمن في محافظة إدلب السورية، في إطار مساعيها الرامية إلى توسيع نطاق عملية «درع الفرات»، مشيراً إلى وجود تحركات جدية حالياً في إدلب لتحقيق الأمن، وأن هذه التحركات سوف تستمر خلال المرحلة المقبلة. وأضاف: «مهما كانت الظروف، لا يمكننا أن نترك إخواننا الهاربين من حلب إلى إدلب بمفردهم، بل علينا أن نمد أيدينا إليهم، وقد اتخذنا الخطوات اللازمة لذلك، ونحن مستمرون فيها».
في السياق ذاته، نشر الجيش التركي عدداً كبيراً من قوات الوحدات الخاصة والمركبات العسكرية المدرعة، التي أرسلت على مدى الأسبوع الماضي إلى بلدة ريحانلي وبوابة جيلفاجوز (باب الجانب السوري) في ريحانلي، وانطلقت منذ صباح أمس مكبرات الصوت بالنشيد الوطني التركي والأغاني الحماسية.
وذكرت صحيفة «صباح» التركية القريبة من الحكومة أن عدداً من قادة الجيش التركي يتوافدون على الوحدات العاملة على الحدود مع سوريا لتفقد القوات، وأن المنطقة الحدودية المحاذية لإدلب أصبحت مزدحمة بقوات الكوماندوز والآليات العسكرية ومعدات البناء وسيارات الإسعاف التي تم نقلها من البلاد إلى منطقة الحدود في ريحانلي.
وأظهرت لقطات للقنوات التلفزيونية التركية من نقاط التماس على الحدود التركية السورية تصاعُدَ الأدخنة من داخل إدلب جراء عمليات القصف الجوي والمدفعي.
في الوقت نفسه، أشاد السفير الروسي في تركي أليكسي يرهوف بالتعاون بين بلاده وتركيا، مؤكداً أن موسكو وأنقرة تناقشان جميع القضايا والتطورات في المنطقة وبشأن العلاقات الثنائية بطريقة ودية، لأنه ليس هناك قضايا «محظور» تناولها بينهما.
وقال يرهوف في مقابلة مع وكالة الأناضول التركية الرسمية إن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنقرة في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، ولقاءه مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان حملت أهمية كبيرة، لافتاً إلى أنهما بحثا قضايا دولية وإقليمية متعددة على درجة عالية من الأهمية.

المعارضة
أثار إعلان إردوغان عن بدء عملية عسكرية في إدلب ضد «هيئة تحرير الشام» إرباكا في أوساط الفصائل والمعارضة شمال سوريا حيث ارتفعت أصوات رافضة للتعاون مع موسكو رداً على ما نُقِل عن لسان إردوغان، في موازاة استنفار واضح لـ«الهيئة» في المنطقة، حيث أُعلن عن عقد اجتماع طارئ لشخصيات محسوبة عليها وانتخابهم محمد الشيخ رئيساً لما سمتها «حكومة الإنقاذ الوطني».
وفي حين رفض مصطفى سيجري المتحدث باسم «لواء المعتصم» إعطاء تفاصيل حول الفصائل المشاركة أو العدد والتوقيت، اكتفى بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكننا التأكيد عليه الآن هو أن العملية ستبدأ خلال ساعات قليلة، وسيكون الجيش الحر رأس الحربة فيها، على أن تكون القوات التركية قوة إسناد له»، نافياً بشكل قاطع المعلومات التي أشارت إلى أن سلاح الجو الروسي سيكون له دور في العملية»، مضيفاً: «الطائرات الروسية لن تدعم مقاتلي المعارضة عسكرياً، ولن يكون لموسكو أي دور في مناطق سيطرتنا على الإطلاق وسيكون مقتصراً على مناطق النظام».
ومع تصاعد التوتر في إدلب والتخوف من مواجهات بين الفصائل و«تحرير الشام» على غرار ما حصل في وقت سابق، قال مصدران في «الجيش الحر» أحدهما في إدلب لـ«الشرق الأوسط» إن مهمة فصائل المعارضة المشاركة في العملية ستقتصر في المرحلة الأولى، على البقاء في مواقعها في إدلب وحمايتها، وهي، بشكل أساسي، «أحرار الشام» و«فيلق الشام» و«نور الدين الزنكي» لتتسلم فيما بعد مواقع «الهيئة»، على أن تقوم الفصائل المنضوية في «درع الفرات» بتأمين الحدود عند معبر باب الهوى، وبعد ذلك سيتم تحديد خطة المرحلة الثانية بناء على رد فعل «تحرير الشام»، أي محاولة تفادي المواجهة المباشرة في المرحلة الأولى.
وقال العميد فاتح حسون الذي كان مشاركاً في مفاوضات آستانة الإعلان عن العملية اليوم هو استكمالا لاتفاق آستانة والأهم أن القوات التي ستنتشر لن تشمل قوات إيرانية بل ستقتصر على الروسية والتركية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سبق لموسكو أن عرضت علينا في آستانة المشاركة في عملية دير الزور على أن تقوم هي بمهمة الغطاء الجوي، وهذا ما رفضناه ونكرره اليوم في العملية على إدلب حيث كان للطيران الروسي اليد الطولى في قتل المدنيين». موضحاً: «إذا كان هناك اتفاق بين تركيا وروسيا حول هذا الأمر فهذا شأنهما ومرتبط بما ستقوم به القوات التركية وليس (الجيش الحر)». وكانت الغارات الجوية المستمرة على إدلب منذ نحو أسبوعين قد أدت يوم أمس إلى مقتل 13 مدنياً على الأقل في بلدة خان شيخون، بحسب المرصد.
وبثت أمس «كتائب الحمزة» وهي أيضاً جزء من حملة درع الفرات، تسجيل فيديو لما قالت إنها قافلة لقواته تتجه صوب إدلب، وأرسل سكان قرب معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا في سوريا صوراً لـ«وكالة رويترز» لما قالوا إنه قطاع من الجدار الحدودي تزيله السلطات التركية.
وبعد ساعات على إعلان إردوغان عن العملية، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن اجتماع عقد في معبر باب الهوى الحدودي بين إدلب ولواء إسكندرون، نتج عنه تشكيل «حكومة إنقاذ وطني» وانتخاب محمد الشيخ من إدلب، رئيساً لها، وضمَّ الاجتماع معارضين مقربين من «هيئة تحرير الشام»، بحسب ما قالت مصادر في المعارضة ومدير المرصد رامي عبد الرحمن، لافتاً إلى أن عملها سيكون في الداخل السوري، وذلك استكمالاً للخطة التي كانت قد بدأتها عبر تشكيل مجالس مدنية في إدلب.
وكانت روسيا وإيران حليفتا النظام السوري وتركيا الداعمة للمعارضة اتفقت في مايو (أيار)، في إطار محادثات «آستانة» على إقامة أربع مناطق خفض توتر من بينها محافظة إدلب والغوطة الشرقية، بهدف إفساح المجال أمام وقف دائم لإطلاق النار في سوريا، على أن يُستثنى «جبهة النصرة» و«تنظيم داعش». واتفقت روسيا وإيران وتركيا، في 15 سبتمبر، على نشر قوة مراقبين من الدول الثلاث لضمان الأمن على حدود هذه المنطقة، ومنع الاشتباكات بين قوات النظام وقوات المعارضة، دون أن تعلن عن التوقيت.
وبعد هدوء نسبي خلال الأشهر الماضية، شن النظام السوري وحليفه الروسي عدة غارات جوية في الأسابيع الماضية على مناطق في محافظة إدلب، بعد هجوم شنته «تحرير الشام» على مواقع تابعة للنظام في ريف حماة، ما أسفر عن مقتل العشرات، بحسب المرصد.
وزاد عدد سكان إدلب إلى مليونين على الأقل، مع مغادرة آلاف المدنيين والمقاتلين مناطق واقعة تحت سيطرة الجيش السوري في أجزاء أخرى من البلاد بمساعدة طائرات روسية وفصائل مدعومة من إيران.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.