العقوبات الأميركية على السودان... خريطة زمنية

تتضمن نوعين من العقوبات تنفيذية وتشريعية... وإنجاز سعودي لرفعها

مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)
TT

العقوبات الأميركية على السودان... خريطة زمنية

مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)

خضع السودان منذ العام 1997 لعقوبات اقتصادية وتجارية فرضتها إدارات أميركية تعاقبت على البيت الأبيض. وتقول الخرطوم إن هذه العقوبات ألحقت بها خسائر اقتصادية وسياسية فادحة، فاقت 50 مليار دولار، لكن الإدارات الأميركية المتعاقبة ظلت تجدد هذه العقوبات عاماً بعد آخر، دون أن تضع حساباً لنداءاتها، وللتنازلات الكبيرة التي قدمتها. ولكن بعد دخول السعودية كقوة إقليمية مؤثرة، وضغوطها المستمرة على الإدارة الأميركية في السنوات الأخيرة أثمرت في الانفراجة الحالية.
واستمر السودان خاضعاً لهذه العقوبات إلى أن أصدر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، قبل فترة قصيرة من نهاية فترته الرئاسية الأخيرة، أمراً تنفيذياً رفع بموجبه، جزئياً، العقوبات المفروضة على السودان لمدة ستة أشهر، على أن يتم البت في رفعها كلياً بعد ستة أشهر، حال التزام السودان بتعهدات قطعها على نفسه عرفت بـ«خطة المسارات الخمسة»، تتضمن جملة من القضايا المحورية محل الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التعاون في مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي، والسلام في كل من السودان وجنوب السودان، واحترام حقوق الإنسان. وقبل أن تنقضي المهلة سكن البيت الأبيض رئيس جديد هو دونالد ترمب الذي أرجأ البت في عقوبات السودان لثلاثة أشهر إضافية للتحقق من مدى التزام الخرطوم بتعهداتها. وتنقسم العقوبات المفروضة على السودان إلى نوعين، واحدة صادرة بقرارات رئاسية تنفيذية، وأخرى بموجب تشريعات سنها الكونغرس.
أدرجت وزارة الخارجية الأميركية، السودان، ضمن قائمتها للدول التي ترعى الإرهاب 18 أغسطس (آب) 1993، واتهمته بأنه يسمح باستخدام أراضيه ملجأ للذين تصنفهم بأنهم إرهابيون مثل «حزب الله، والجهاد الإسلامي، وحماس»، وإيواء زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وتوفير ملاذات آمنة لهم. وأجرت إدارات أميركية متعددة اتصالات مع حكومة الخرطوم، لكن لم تحرز خلالها العلاقات أي تقدم، إلى أن اعتبرت سفارة واشنطن في الخرطوم أن أصل الخلافات بين البلدين يستند على أن السودان يدعم الإرهاب، وينتهك حقوق الإنسان، ويشن حرباً دينية على جنوب السودان، ويحول دون وصول المساعدات الإنسانية.
وأصدر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، أمراً تنفيذياً طبق بموجبه عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية شاملة على السودان تحت مبرر دعمه للإرهاب الدولي. وزاد الطين بلة بقصف الطيران الأميركي لمصنع الشفاء للأدوية 20 أغسطس (آب) 1998، بعد أن اتهمت أسامة بن لادن الذي تأويه الخرطوم بالضلوع في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام ونيروبي، زاعمة أن المصنع يتبع لبن لادن وينتج أسلحة كيماوية.
وتوالت الأوامر التنفيذية ضد السودان، ففي أبريل (نيسان) 2006 أصدر الرئيس جورج بوش الابن الأمر (13400)، الذي وسع بموجبه العقوبات لتشمل حظر الأفراد الذين تثبت مساهمتهم في نزاع دارفور وحجز أملاكهم، ثم الأمر التنفيذي (13412) الصادر في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، وقضى باستمرار حجز أموال الحكومة السودانية، وكل المعاملات التي قد يقوم بها أي مواطن أميركي مع الخرطوم التي تتعلق بصناعة النفط والبتروكيمياويات.
في العام 2002 أصدر الكونغرس «قانون سلام السودان» الذي رهن رفع العقوبات الأميركية بتقدم المفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وألحق به في العام 2004 قانون سلام السودان الشامل، وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2006 أصدر «قانون سلام ومحاسبة دارفور» الذي يستند إلى أن سياسات حكومة السودان تهدد أمن وسلام وسياسة أميركا، ثم تلي ذلك قانون المحاسبة ونزع الاستثمار في السودان عام 2007 الذي فرض الكونغرس بموجبه عقوبات ضد الأشخاص الذين اعتبرهم مسؤولين عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2011، طرأ تحسن على علاقة البلدين، وأبرمت الخرطوم اتفاقاً مع واشنطن نص على تعاون العاصمتين بالعمل معاً لمكافحة الإرهاب، لكن هذا الاتفاق لم يؤثر على العقوبات المفروضة على السودان، على الرغم من إقرار واشنطن بأن النظام السوداني حل خلافاته مع جنوب السودان، لكنه ربط تطبيع العلاقات بين البلدين بالتوصل إلى وقف للنزاع في إقليم دارفور السودان.
بيد أن إدارة الرئيس باراك أوباما أعلنت في 17 فبراير (شباط) 2015 تخفيف العقوبات على السودان، وسمحت للشركات الأميركية بتصدير أجهزة اتصالات شخصية، وبرمجيات تتيح للسودانيين الاتصال بالإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما عد مؤشراً إيجابياً. لكن إدارة أوباما مددت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 العقوبات لمدة عام، وأشارت إلى إمكانية رفعها حال تحقيق السودان لتقدم في الملفات التي تطالب بها واشنطن، الخرطوم. ثم فاجأ أوباما المراقبين بإصداره أمرين تنفيذيين في 13 يناير (كانون الثاني) 2017 أعلن بموجبهما رفعاً جزئياً لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم، بسبب ما سماه «التقدم الذي أحرزه السودان»، لكنه أبقى عليه ضمن قائمة الدول الداعمة للإرهاب. وقضى الأمر الرئاسي برفع العقوبات الواردة ضمن الأمرين التنفيذيين (13067)، و(13412) اللذين أصدرهما، حال التزام حكومة السودان بما أطلق عليه «الأفعال الإيجابية التي سبق أن اتخذتها، خلال ستة أشهر ماضية».
ولتفعيل الأمرين التنفيذيين، عدلت وزارة الخزانة ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» لوائح عقوبات السودان، بما جعل الأمرين التنفيذيين ساريين بمجرد نشرهما في السجل الفيدرالي، ويسمحان بالقيام بالتعاملات المالية التي كانت محظورة وفقاً للوائح العقوبات السودانية، بما يتيح للأفراد الأميركيين القيام بتعاملات مالية مع أفراد وهيئات سودانية، وبرفع حظر الأصول السودانية المجمدة.
واشترطت الإدارة الأميركية على السودان ما اصطلح على تسميته بـ«خطة المسارات الخمسة»، وتضمنت «مكافحة الإرهاب، والعمل على مكافحة (جيش الرب)، والسلام في دولة الجنوب، والسلام في السودان، وإكمال مسيرته والشأن الإنساني»؛ اشترطتها للرفع الكامل للعقوبات الأميركية، بعد مرور ستة أشهر من الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس باراك أوباما. لكن الرئيس دونالد ترمب مدد الفترة الاختبارية التي حددها سلفه أوباما لرفع العقوبات عن السودان لثلاثة أشهر إضافية، تنتهي بحلول يوم 12 أكتوبر الحالي، ورهنت إدارته الرفع بمواصلة الحكومة السودانية لـ«أعمالها الإيجابية»، الممثلة في استمرار وقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع السودانية، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى الضحايا، ومواصلة التعاون معها لمعالجة النزاعات الإقليمية والتهديد الإرهابي. واعترفت الإدارة الأميركية، في بيان، أن تأجيل رفع العقوبات جاء رغم أن الحكومة السودانية أحرزت تقدماً كبيراً في العديد من المجالات «لكنها رأت أنها بحاجة للمزيد من الوقت للاستيثاق من مدى التزامها، وتنفيذها لخطة المسارات الخمسة».
بيد أن إدارة الرئيس ترمب عادت وأضافت السودان، الأسبوع الماضي، إلى قائمة الدول المتقاعسة في وقف الاتجار بالبشر، وتضم كلاً من «السودان وإيران وفنزويلا والكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وجنوب السودان»، بموجب «قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر»، وينص على عدم تقديم الولايات المتحدة لأي مساعدات غير إنسانية أو غير مرتبطة بالتجارة لأي من الدول المصنفة ضمن تلك القائمة.
ودخلت السعودية في السنوات الأخيرة، على خط الأزمة، بالضغط على الإدارة الأميركية من أجل رفع العقوبات. وكان وزير الدولة بالرئاسة السودانية الفريق طه عثمان الحسين قد أكد لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء سابق، أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً رئيسياً في رفع العقوبات عن السودان، ومارست ضغوطاً متواصلة على الإدارة الأميركية، من أجل تحقيق هذا الهدف.
وأوضح الحسين أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وجه الأمير محمد بن سلمان (ولي ولي العهد وقتها) ببذل المزيد من الجهود من أجل الرفع الكلي للعقوبات عن السودان، مضيفاً أن الدور السعودي المتعاظم في رفع العقوبات عن السودان كان وراء الانفراجة التي تحققت «ولولاه لما تحقق ما تحقق».
وقال الحسين، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب الرئيس، إن حكومته ظلت تبذل جهوداً كبيرة مع الجانب الأميركي لرفع العقوبات منذ عهد وزير الخارجية السابق علي كرتي. وأضاف قائلاً: «بدأنا المفاوضات مع الجانب الأميركي قبل زهاء خمس سنوات على عهد وزير الخارجية السابق علي كرتي، الذي أحدث اختراقاً مميزاً، يُشاد به، لكن الأمور لم تتحرك، إلا بعد تحسن علاقتنا مع السعودية والإمارات العربية المتحدة».
وقال الحسين إن الجهود السعودية بدأت باستدعائه عاجلاً إلى الرياض، بطلب من الأمير محمد بن سلمان، الذي أبلغه بما نتج من لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين، وخصوصاً وزير الخارجية جون كيري (وقتها)، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي أشار إلى 3 نقاط طالب بأن تلتزم بها الخرطوم، لرفع الحظر الاقتصادي عن السودان، وهي «وقف الدعم لـ(جيش الرب) وزعيمه جوزيف كوني، ووقف دعم الحركات المتمردة ضد حكومة جنوب السودان، وعلى رأسها نائب الرئيس الأسبق رياك مشار، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية لمناطق الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق».
وأشار إلى أن حكومته قبلت النقاط الثلاث بسهولة، لأنها لا تدعم أصلاً «جيش الرب»، وأنها طلبت «أن يلتزم جنوب السودان في المقابل بوقف دعم معارضينا أيضاً»، وقال إن الرئيس البشير وافق عليها «وكان الأمير عند وعده».
ومن المقرر أن تقوم إدارة الرئيس دونالد ترمب بإبلاغ الكونغرس بالقرار لاتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة لرفع العقوبات، والتمهيد لتعليق الحصار التجاري والاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة، وإلغاء الأصول المجمدة، وإزالة القيود المالية التي عرقلت الاقتصاد السوداني. كما يزيل القرار أي عراقيل وأي قيود مفروضة على المعاملات التجارية والمالية والبنكية، والمعاملات الاستثمارية، وسيسمح بالعمل مع صناعات النفط والغاز في السودان، مثل خطوط الأنابيب وخدمات حقوق النفط، مع استثناء الأسلحة والمعدات والأجهزة المتقدمة، والأجهزة ذات الاستعمال المزدوج، فيما تبقى العقوبات المفروضة بموجب «قانون سلام دارفور» و«قائمة الدول الراعية للإرهاب»، التي يحظر بموجبها السودان من الاستفادة من المساعدات التنموية ومبادرات خفض الديون الأميركية، وعدم الحصول على استثمارات طويلة المدى. ويتطلب الخروج من العقوبات التي فرضها الكونغرس بتشريعات وقوانين جهوداً سياسية واقتصادية كبيرة من حكومة السودان.



الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.


«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
TT

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

عزفت أسماء قطب (53 عاماً)، التي تقطن في شقة وفق نظام «الإيجار القديم» بحي العجوزة في محافظة الجيزة، عن تقديم طلب لـ«السكن البديل»، الذي ستوفره الحكومة للمستحقين وفق شروط محددة تنطبق عليها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: إنها «متمسكة بالبقاء في وحدتها ولا تنوي التقديم».

ويُلزم قانون رقم 164 لسنة 2025، الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وحتى الآن لا يُغري السكن البديل الكثير من المستأجرين، من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم؛ فخلال شهرين ونصف، لم تتلقَّ الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وفق تصريحات تلفزيونية للرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري»، مي عبد الحميد، الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن الحكومة قد تقرر تمديد فترة التسجيل إذا ظهرت حاجة إلى ذلك. وينتهي التسجيل رسمياً في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

ويرى مراقبون أن انخفاض الأعداد المتقدمة حتى الآن، التي لا تُمثل سوى أقل من 5 في المائة من مجمل قاطني الإيجار القديم، يضع الحكومة في أزمة، ويجدد الجدل والمخاوف من إثارة أزمات مجتمعية، إذ كان السكن البديل وسيلة الحكومة لامتصاص غضب المستأجرين، وتأكيد أنها «لن تترك مواطناً في الشارع»، ووعدت بتسليم هذه الوحدات قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وبالنسبة إلى قطب التي تحصل على معاش نحو 2000 جنيه فقط (الدولار 47.5 جنيه)، لا تتعدى هذه التصريحات سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، متسائلةً: «كيف ستبني الحكومة وحدات لكل هؤلاء وحتى الآن ما زال الكثيرون من المستفيدين بالإسكان الاجتماعي، لم يحصلوا على شققهم؟ وكيف ستعطيني الوحدة وأنا لا أملك أي مبلغ كمقدمة؟ وإذا كانت لديَّ أموال فلن أقبل أن يتم نقلي إلى الصحراء في المشاريع الجديدة».

التساؤلات نفسها تتكرر على الغروبات الخاصة بالمستأجرين، وسط تحذيرات من البعض من أن التسجيل يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة المُستأجرة، والاعتراف بالقانون. فيما يمضي «ائتلاف المستأجرين» في مسار قانوني وآخر سياسي، لإلغاء المادة التي تجبر المستأجرين على ترك وحداتهم.

بنايات في منطقة الدراسة في القاهرة تضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ويشكك رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، بالتصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين، قائلاً: «أتحدى الحكومة أن تُظهر لنا 10 آلاف استمارة وليس 50 ألفاً»، مؤكداً أن «غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ... الناس لن يتركون مساكنهم حتى يقدموا على وحدات بديلة»، لافتاً إلى أنهم «نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تُجبرهم على إخلاء منازلهم».

وإلى جانب هذا المسار، يسعى «الائتلاف» إلى تعديل القانون في البرلمان المقبل، حسب الجعار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن نائبين تبنيا مشروع قانون لتعديل عدد من مواده»، داعياً الحكومة إلى «استيعاب حقيقة أن المستأجرين لن يقبلوا ترك منازلهم».

في المقابل، دعت الرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي»، المستأجرين المُستحقين، إلى التسجيل، «حتى نتمكن من الحصر وتجهيز الوحدات»، مؤكدةً أن «التقديم ليس معناه أن المستأجر سيترك شقته حالياً، فالتسجيل لإخبارنا بحاجتك إلى وحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حتى نُجهزها». وأضافت أن «وزارة التنمية المحلية حصرت الأراضي المتاحة داخل المحافظات، بالإضافة إلى المدن الجديدة بوصفها خياراً آخر للراغبين».

ويتهم رئيس «ائتلاف المُلاك»، مصطفى عبد الرحمن، بعض النشطاء في الملف، بـ«تضليل المستأجرين حتى لا يقدموا على الوحدات، مما سيضر بهم»، لكنه لا يتخوف من أزمات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين بسبب القانون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المستأجرين لديهم وحدات بديلة بالفعل، وآخرون تفاهموا مع الملاك بشكل ودّي، إما بشراء الوحدات وإما برفع قيمة الإيجار مقابل بقائهم»، وهكذا يرى أن قلة أعداد المتقدمين لا تعني بالضرورة أننا أمام أزمة مؤجلة.

كانت مي عبد الحميد قد لفتت إلى أن التقديرات حول عدد قاطني الوحدات المستأجرة بـ1.6 مليون أسرة، تعود لـ10 سنوات، ومن ثم «من المؤكد أن العدد تقلص، فهناك علاقات إيجارية تنتهي... متوقعين أن يكون هذا العدد انخفض إلى النصف».

الحكومة المصرية تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتفكر الأربعينية هناء محمد، التي تعمل بوسط القاهرة، في تقديم طلب للحصول على وحدة بديلة مقابل الشقة التي تقطن فيها هي وأسرتها وأسرة عمها في شبرا (شمال القاهرة)، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد الشقة باسم جدي، لذا نتشارك فيها مع ورثة عمي، وليس لدى أيٍّ منَّا مكان آخر للبقاء فيه».

يبلغ والد هناء 73 عاماً، وتتخوف من أنه حال وفاته قبل مرور فترة سبع سنوات، لن تجد لها ملجأ، متسائلةً: «هل سيعطونني وحدة بديلة، وهل سيعطون عائلة عمي أيضاً؟ أم أن الشقة مقابلها شقة أخرى فقط؟».

تتكرر حيرة هناء مع آخرين، ممن لا يعلمون قيمة الشقق البديلة أو أماكنها، فقرروا التمسك بما عندهم على أمل تغيير القانون، أو حكم محكمة يقلب الموازين.

ويُرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، العزوف عن التقديم، إلى غياب التفاصيل اللازمة عن البدائل المتاحة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض أن تصمم الحكومة الوحدات وتختار أماكنها ثم تخبر المستأجرين بمكانها حتى يتمكنوا من الاختيار بناءً على معلومات محددة».

وانتقد صادق، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، غياب البعد الاجتماعي والثقافي عن القرارات والخطط الحكومية، موضحاً: «الحكومة تقرر نقل سكان من منطقة إلى أخرى نائية أو جديدة، ولا تضع في حسبانها الكثير من التفاصيل والشبكات الاجتماعية التي تربط الساكن بمنطقته»، محذراً من أن «بقاء الوضع على ما هو عليه، يُنذر بأزمات وكوارث قد تحدث بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».

Your Premium trial has ended