العقوبات الأميركية على السودان... خريطة زمنية

تتضمن نوعين من العقوبات تنفيذية وتشريعية... وإنجاز سعودي لرفعها

مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)
TT

العقوبات الأميركية على السودان... خريطة زمنية

مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ( أ.ف.ب)

خضع السودان منذ العام 1997 لعقوبات اقتصادية وتجارية فرضتها إدارات أميركية تعاقبت على البيت الأبيض. وتقول الخرطوم إن هذه العقوبات ألحقت بها خسائر اقتصادية وسياسية فادحة، فاقت 50 مليار دولار، لكن الإدارات الأميركية المتعاقبة ظلت تجدد هذه العقوبات عاماً بعد آخر، دون أن تضع حساباً لنداءاتها، وللتنازلات الكبيرة التي قدمتها. ولكن بعد دخول السعودية كقوة إقليمية مؤثرة، وضغوطها المستمرة على الإدارة الأميركية في السنوات الأخيرة أثمرت في الانفراجة الحالية.
واستمر السودان خاضعاً لهذه العقوبات إلى أن أصدر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، قبل فترة قصيرة من نهاية فترته الرئاسية الأخيرة، أمراً تنفيذياً رفع بموجبه، جزئياً، العقوبات المفروضة على السودان لمدة ستة أشهر، على أن يتم البت في رفعها كلياً بعد ستة أشهر، حال التزام السودان بتعهدات قطعها على نفسه عرفت بـ«خطة المسارات الخمسة»، تتضمن جملة من القضايا المحورية محل الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التعاون في مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي، والسلام في كل من السودان وجنوب السودان، واحترام حقوق الإنسان. وقبل أن تنقضي المهلة سكن البيت الأبيض رئيس جديد هو دونالد ترمب الذي أرجأ البت في عقوبات السودان لثلاثة أشهر إضافية للتحقق من مدى التزام الخرطوم بتعهداتها. وتنقسم العقوبات المفروضة على السودان إلى نوعين، واحدة صادرة بقرارات رئاسية تنفيذية، وأخرى بموجب تشريعات سنها الكونغرس.
أدرجت وزارة الخارجية الأميركية، السودان، ضمن قائمتها للدول التي ترعى الإرهاب 18 أغسطس (آب) 1993، واتهمته بأنه يسمح باستخدام أراضيه ملجأ للذين تصنفهم بأنهم إرهابيون مثل «حزب الله، والجهاد الإسلامي، وحماس»، وإيواء زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وتوفير ملاذات آمنة لهم. وأجرت إدارات أميركية متعددة اتصالات مع حكومة الخرطوم، لكن لم تحرز خلالها العلاقات أي تقدم، إلى أن اعتبرت سفارة واشنطن في الخرطوم أن أصل الخلافات بين البلدين يستند على أن السودان يدعم الإرهاب، وينتهك حقوق الإنسان، ويشن حرباً دينية على جنوب السودان، ويحول دون وصول المساعدات الإنسانية.
وأصدر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، أمراً تنفيذياً طبق بموجبه عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية شاملة على السودان تحت مبرر دعمه للإرهاب الدولي. وزاد الطين بلة بقصف الطيران الأميركي لمصنع الشفاء للأدوية 20 أغسطس (آب) 1998، بعد أن اتهمت أسامة بن لادن الذي تأويه الخرطوم بالضلوع في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام ونيروبي، زاعمة أن المصنع يتبع لبن لادن وينتج أسلحة كيماوية.
وتوالت الأوامر التنفيذية ضد السودان، ففي أبريل (نيسان) 2006 أصدر الرئيس جورج بوش الابن الأمر (13400)، الذي وسع بموجبه العقوبات لتشمل حظر الأفراد الذين تثبت مساهمتهم في نزاع دارفور وحجز أملاكهم، ثم الأمر التنفيذي (13412) الصادر في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، وقضى باستمرار حجز أموال الحكومة السودانية، وكل المعاملات التي قد يقوم بها أي مواطن أميركي مع الخرطوم التي تتعلق بصناعة النفط والبتروكيمياويات.
في العام 2002 أصدر الكونغرس «قانون سلام السودان» الذي رهن رفع العقوبات الأميركية بتقدم المفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وألحق به في العام 2004 قانون سلام السودان الشامل، وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2006 أصدر «قانون سلام ومحاسبة دارفور» الذي يستند إلى أن سياسات حكومة السودان تهدد أمن وسلام وسياسة أميركا، ثم تلي ذلك قانون المحاسبة ونزع الاستثمار في السودان عام 2007 الذي فرض الكونغرس بموجبه عقوبات ضد الأشخاص الذين اعتبرهم مسؤولين عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2011، طرأ تحسن على علاقة البلدين، وأبرمت الخرطوم اتفاقاً مع واشنطن نص على تعاون العاصمتين بالعمل معاً لمكافحة الإرهاب، لكن هذا الاتفاق لم يؤثر على العقوبات المفروضة على السودان، على الرغم من إقرار واشنطن بأن النظام السوداني حل خلافاته مع جنوب السودان، لكنه ربط تطبيع العلاقات بين البلدين بالتوصل إلى وقف للنزاع في إقليم دارفور السودان.
بيد أن إدارة الرئيس باراك أوباما أعلنت في 17 فبراير (شباط) 2015 تخفيف العقوبات على السودان، وسمحت للشركات الأميركية بتصدير أجهزة اتصالات شخصية، وبرمجيات تتيح للسودانيين الاتصال بالإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما عد مؤشراً إيجابياً. لكن إدارة أوباما مددت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 العقوبات لمدة عام، وأشارت إلى إمكانية رفعها حال تحقيق السودان لتقدم في الملفات التي تطالب بها واشنطن، الخرطوم. ثم فاجأ أوباما المراقبين بإصداره أمرين تنفيذيين في 13 يناير (كانون الثاني) 2017 أعلن بموجبهما رفعاً جزئياً لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم، بسبب ما سماه «التقدم الذي أحرزه السودان»، لكنه أبقى عليه ضمن قائمة الدول الداعمة للإرهاب. وقضى الأمر الرئاسي برفع العقوبات الواردة ضمن الأمرين التنفيذيين (13067)، و(13412) اللذين أصدرهما، حال التزام حكومة السودان بما أطلق عليه «الأفعال الإيجابية التي سبق أن اتخذتها، خلال ستة أشهر ماضية».
ولتفعيل الأمرين التنفيذيين، عدلت وزارة الخزانة ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» لوائح عقوبات السودان، بما جعل الأمرين التنفيذيين ساريين بمجرد نشرهما في السجل الفيدرالي، ويسمحان بالقيام بالتعاملات المالية التي كانت محظورة وفقاً للوائح العقوبات السودانية، بما يتيح للأفراد الأميركيين القيام بتعاملات مالية مع أفراد وهيئات سودانية، وبرفع حظر الأصول السودانية المجمدة.
واشترطت الإدارة الأميركية على السودان ما اصطلح على تسميته بـ«خطة المسارات الخمسة»، وتضمنت «مكافحة الإرهاب، والعمل على مكافحة (جيش الرب)، والسلام في دولة الجنوب، والسلام في السودان، وإكمال مسيرته والشأن الإنساني»؛ اشترطتها للرفع الكامل للعقوبات الأميركية، بعد مرور ستة أشهر من الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس باراك أوباما. لكن الرئيس دونالد ترمب مدد الفترة الاختبارية التي حددها سلفه أوباما لرفع العقوبات عن السودان لثلاثة أشهر إضافية، تنتهي بحلول يوم 12 أكتوبر الحالي، ورهنت إدارته الرفع بمواصلة الحكومة السودانية لـ«أعمالها الإيجابية»، الممثلة في استمرار وقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع السودانية، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى الضحايا، ومواصلة التعاون معها لمعالجة النزاعات الإقليمية والتهديد الإرهابي. واعترفت الإدارة الأميركية، في بيان، أن تأجيل رفع العقوبات جاء رغم أن الحكومة السودانية أحرزت تقدماً كبيراً في العديد من المجالات «لكنها رأت أنها بحاجة للمزيد من الوقت للاستيثاق من مدى التزامها، وتنفيذها لخطة المسارات الخمسة».
بيد أن إدارة الرئيس ترمب عادت وأضافت السودان، الأسبوع الماضي، إلى قائمة الدول المتقاعسة في وقف الاتجار بالبشر، وتضم كلاً من «السودان وإيران وفنزويلا والكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وجنوب السودان»، بموجب «قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر»، وينص على عدم تقديم الولايات المتحدة لأي مساعدات غير إنسانية أو غير مرتبطة بالتجارة لأي من الدول المصنفة ضمن تلك القائمة.
ودخلت السعودية في السنوات الأخيرة، على خط الأزمة، بالضغط على الإدارة الأميركية من أجل رفع العقوبات. وكان وزير الدولة بالرئاسة السودانية الفريق طه عثمان الحسين قد أكد لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء سابق، أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً رئيسياً في رفع العقوبات عن السودان، ومارست ضغوطاً متواصلة على الإدارة الأميركية، من أجل تحقيق هذا الهدف.
وأوضح الحسين أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وجه الأمير محمد بن سلمان (ولي ولي العهد وقتها) ببذل المزيد من الجهود من أجل الرفع الكلي للعقوبات عن السودان، مضيفاً أن الدور السعودي المتعاظم في رفع العقوبات عن السودان كان وراء الانفراجة التي تحققت «ولولاه لما تحقق ما تحقق».
وقال الحسين، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب الرئيس، إن حكومته ظلت تبذل جهوداً كبيرة مع الجانب الأميركي لرفع العقوبات منذ عهد وزير الخارجية السابق علي كرتي. وأضاف قائلاً: «بدأنا المفاوضات مع الجانب الأميركي قبل زهاء خمس سنوات على عهد وزير الخارجية السابق علي كرتي، الذي أحدث اختراقاً مميزاً، يُشاد به، لكن الأمور لم تتحرك، إلا بعد تحسن علاقتنا مع السعودية والإمارات العربية المتحدة».
وقال الحسين إن الجهود السعودية بدأت باستدعائه عاجلاً إلى الرياض، بطلب من الأمير محمد بن سلمان، الذي أبلغه بما نتج من لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين، وخصوصاً وزير الخارجية جون كيري (وقتها)، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي أشار إلى 3 نقاط طالب بأن تلتزم بها الخرطوم، لرفع الحظر الاقتصادي عن السودان، وهي «وقف الدعم لـ(جيش الرب) وزعيمه جوزيف كوني، ووقف دعم الحركات المتمردة ضد حكومة جنوب السودان، وعلى رأسها نائب الرئيس الأسبق رياك مشار، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية لمناطق الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق».
وأشار إلى أن حكومته قبلت النقاط الثلاث بسهولة، لأنها لا تدعم أصلاً «جيش الرب»، وأنها طلبت «أن يلتزم جنوب السودان في المقابل بوقف دعم معارضينا أيضاً»، وقال إن الرئيس البشير وافق عليها «وكان الأمير عند وعده».
ومن المقرر أن تقوم إدارة الرئيس دونالد ترمب بإبلاغ الكونغرس بالقرار لاتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة لرفع العقوبات، والتمهيد لتعليق الحصار التجاري والاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة، وإلغاء الأصول المجمدة، وإزالة القيود المالية التي عرقلت الاقتصاد السوداني. كما يزيل القرار أي عراقيل وأي قيود مفروضة على المعاملات التجارية والمالية والبنكية، والمعاملات الاستثمارية، وسيسمح بالعمل مع صناعات النفط والغاز في السودان، مثل خطوط الأنابيب وخدمات حقوق النفط، مع استثناء الأسلحة والمعدات والأجهزة المتقدمة، والأجهزة ذات الاستعمال المزدوج، فيما تبقى العقوبات المفروضة بموجب «قانون سلام دارفور» و«قائمة الدول الراعية للإرهاب»، التي يحظر بموجبها السودان من الاستفادة من المساعدات التنموية ومبادرات خفض الديون الأميركية، وعدم الحصول على استثمارات طويلة المدى. ويتطلب الخروج من العقوبات التي فرضها الكونغرس بتشريعات وقوانين جهوداً سياسية واقتصادية كبيرة من حكومة السودان.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.