محاكمات المتطرفين في فرنسا تلقي الضوء على {إرهاب الداخل}

عبد القادر مراح يواجه عقوبة السجن مدى الحياة

TT

محاكمات المتطرفين في فرنسا تلقي الضوء على {إرهاب الداخل}

كانت تلك هي الشرارة التي أشعلت الفتيل وبدأت الفصل الأول من صراع فرنسا مع التطرف الذي ولد على أرضها. ففي عام 2012. وبين 11 - 19 مارس (آذار)، قام محمد مراح (فرنسي من أصل جزائري يبلغ 23 عاما) بقتل سبعة أشخاص؛ بدأ بثلاثة ضباط شرطة فرنسيين وتبعهم بحاخام يهودي ثم ثلاثة أطفال بمدرسة يهودية بمدينة تولوز بجنوب غربي فرنسا.
أحدثت جريمة مراح صدمة هائلة في ذلك الوقت نظرا لأن مرتكبها نشأ في فرنسا ولم يكن مسلحا تسلل إلى البلاد ليرتكب جرائم مثل التي شهدناها في السابق على يد متشددين تابعين مثلا لحزب الله اللبناني أو لجماعات خرجت من رحم الحرب الأهلية اللبنانية في التسعينات.
وفي السنوات التي أعقبت المجزرة التي ارتكبها مراح، توالت سلسلة طويلة من الاعتداءات يمكن اختزالها في أن مرتكبيها كانوا إما شبابا في مواجهة السلطة، أو متشددين إسلاميين في مواجهة اليهود، وغالبيتهم كانوا فرنسيين في مواجهة فرنسيين.
والأسبوع الحالي، جرت محاكمة مراح في باريس، رغم أنه قُتل في نهاية المذبحة، نظرا لوجود شريكين هما فتح مالكي، 34 عاما، والمتهم بتزويد مراح بالسلاح الذي نفذ به جريمته، وشقيق مراح الأكبر عبد القادر مراح، 35 عاما، المشتبه في مساعدة شقيقه في سرقة الدراجة البخارية التي استخدمت في تنفيذ الاعتداء. وولد عبد القادر في فرنسا فيما قدم مالكي من الجزائر إلى فرنسا عندما كان في سن الحادية عشرة.
بالنسبة للكثيرين، فإن الغرض من المحاكمة يبدو أكثر من مجرد السعي إلى إثبات الإدانة، فالغرض الحقيقي منها هو البحث عن إجابات لموجة الإرهاب التي لا تتوقف في فرنسا والتي تتراوح ما بين مذابح شهدتها باريس ونيس إلى اعتداءات أقل حجما مثل تلك التي استخدم فيها سكين لقتل شخصين بمدينة مرسيليا الأحد الماضي.
وصف باتريك كلوغمان، المحامي عن صامويل ساندلر، أب وجد الضحايا اليهود الذين قتلهم مراح، الجريمة بالـ«تاريخية»، مضيفا أن «مراح مات لكن من المهم لذكرى الضحايا ولعائلاتهم فهم ما حدث». وكان الحاخام جوناثان ساندلر يبلغ من العمر 30 عاما عندما قتل، وكان ابناه غابريل وأريا ساندلر في الخامسة والثالثة من العمر في ذلك الوقت.
ويواجه مالكي، حال جرت إدانته، عقوبة السجن 20 عاما، فيما يواجه عبد القادر مراح عقوبة السجن مدى الحياة. من المتوقع صدور الأحكام النهائية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).
وفي السنوات الأخيرة، لم تتعرض دولة في غرب أوروبا لموجة إرهاب وعنف وبوتيرة متواصلة مثل تلك التي تعرضت لها فرنسا. وذكر غيلز كيبيل، المحلل السياسي البارز في كتابه الذي نشر مؤخرا وحقق مبيعات كبيرة، أن أعمال العنف التي يمارسها متطرفون إسلاميون «ليست مقتصرة على فرنسا، لكن الحالة الفرنسية أشد وأعمق» من تلك التي ترتكب في دول الجوار.
ومنذ بداية عام 2015 فقط، قتل نحو 240 شخصا نتيجة لهجمات نفذها منتمون لجماعات متطرفة مثل تنظيم داعش. الأهم هو أن غالبية الجناة كانوا إما من المقيمين لفترة طويلة وبصورة قانونية في فرنسا أو مواطنين فرنسيين.
ويمثل تطرف الشباب معضلة كبيرة أمام السلطات في فرنسا التي يعيش فيها أكبر جالية إسلامية في أوروبا.
وبحسب خبراء في الإرهاب، فإن الفرنسيين يشكلون النسبة الأكبر من المقاتلين الذين انضموا إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق وغيرهما من دول الشرق الأوسط، فمن بين نحو 6000 مقاتل سافروا من أوروبا للانضمام إلى «داعش» كان بينهم 1800 فرنسي.
ويعتقد في وجود صلة بين اعتداء مراح وتنظيم «القاعدة» والذي سبق ظهور «داعش». وأفاد جين تشارلز بريسارد، مدير مركز تحليل الإرهاب بباريس، بأن «الاعتداءات التي نفذها مراح كانت مصدر إلهام للكثير من المتطرفين حيث شجعهم على السير على نهجه».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.