رفض سعودي لتقرير الأمم المتحدة حول أطفال اليمن

المعلمي يحمّل ميليشيات الحوثي مسؤولية الأرقام غير الدقيقة

جانب من الحفل الذي اقامه مركز الملك سلمان في محافظة مأرب اليمنية في ختام تأهيل اطفال جندتهم الميليشيات الحوثية (واس)
جانب من الحفل الذي اقامه مركز الملك سلمان في محافظة مأرب اليمنية في ختام تأهيل اطفال جندتهم الميليشيات الحوثية (واس)
TT

رفض سعودي لتقرير الأمم المتحدة حول أطفال اليمن

جانب من الحفل الذي اقامه مركز الملك سلمان في محافظة مأرب اليمنية في ختام تأهيل اطفال جندتهم الميليشيات الحوثية (واس)
جانب من الحفل الذي اقامه مركز الملك سلمان في محافظة مأرب اليمنية في ختام تأهيل اطفال جندتهم الميليشيات الحوثية (واس)

دحضت السعودية أمس، المعلومات والأرقام التي وردت في تقرير للأمم المتحدة يحمّل التحالف العسكري الذي تقوده المملكة مسؤولية مقتل وإصابة 683 طفلاً في اليمن، ووصفتها بأنها غير دقيقة ومضللة.
وقال عبد الله المعلمي، مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، في بيان صدر في الأمم المتحدة، إن بلاده تتوخى أقصى درجات الحيطة والحذر لتجنب إيذاء المدنيين.
وأشار المعلمي في مؤتمر صحافي إلى تحفظ بلاده على إدراج التحالف العربي في الفئة الثانية من التقرير الأممي عن وضع المدنيين والأطفال في اليمن، مرجعاً ذلك للمعلومات المغلوطة التي وردت فيه.
وأكد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، أن وسائل جمع المعلومات في التقرير وتحصيلها كانت قاصرة، كونها من مصادر غير موثوقة وغير محايدة، وقد بالغ فيما نسب للتحالف بعدد الإصابات في مختلف المجالات.
وحمل المعلمي ميليشيات الحوثي مسؤولية الأرقام التي أظهرها التقرير الأممي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأرقام التي وردت في التقرير غير صحيحة، حتى تلك التي أشارت إلى مسؤولية التحالف عنها، باعتبار أن مصدر المعلومات هم الحوثيون.
وأضاف: «أعتقد أن الأرقام التي يتحمل مسؤولياتها الحوثيون هي أيضاً غير ممثلة بشكل غير صحيح، وهذا ينطبق أيضاً على الأرقام التي أشارت إلى مسؤوليتنا، فأعمال الحوثيين والمعلومات عنها هي من المصادر نفسها التي أخذوا منها عن التحالف».
وذكر المعلمي أن «هناك حالات لتجنيد الأطفال، وغرر الانقلابيون بعدد كبير من الأطفال لساحات القتال ليحاربوا لصالح الحوثيين، فأعتقد إن كان هناك ضحايا، فالمسؤولية تقع على كاهل الحوثيين الذين عرضوهم لخطر القتال».
وأضاف: «المهم في نظري ضمان أن يتم التحقيق في أي حوادث، وتحميل المسؤولية وتحديد من هو المسؤول بغض النظر عن جنسية الطائرة أو الطيار، ولا نقلل من شأن التحقيق، بل علينا أن ننتظر نهايته».
إلى ذلك، أكدت مصادر مواكبة للأوضاع في اليمن، أن هناك أدلة وقرائن واردة من اللجنة اليمنية الوطنية للتحقيق تؤكد ضلوع ميليشيات الحوثي في تزوير شهادات الوفاة للأطفال على أنهم قتلى جراء القصف الجوي للتحالف، مشيراً إلى وجود أكثر من 100 شهادة وفاة مزورة، الأمر الذي يطعن في صحة الأرقام المعلن عنها، في تقرير الأمم المتحدة السنوي الأخير حول الأطفال والنزاعات المسلحة، منوهاً بعدم رجوع التقرير للسجلات والإحصاءات لدى الحكومة الشرعية عن الأرقام الصحيحة للقتلى من الأطفال في اليمن وأسباب الوفاة.
وشدد المصدر على أن الأمم المتحدة تعتمد في مصادرها على سجلات وزارة الصحة والمستشفيات المسيطر عليها من قبل ميليشيات الحوثي التي تتعمد تزوير السجلات وتزويد الأمم المتحدة بأرقام لا أساس لها من الصحة، إلى جانب اعتماد الأمم المتحدة في مصادرها على منظمات المجتمع المدني التابعة لميليشيات الحوثي - صالح التي تتعمد تضليل الرأي العام.
وأشار المصدر إلى تعمد الحوثي تجنيد الأطفال «بشهادة تقارير الأمم المتحدة» والزج بهم في جبهات القتال والإلقاء باللائمة على التحالف في مقتلهم لإخفاء الجريمة الأصلية، وهي تجنيدهم الأطفال، إلى جانب تزوير الحوثي دفاتر وسجلات وزارة ومراكز الصحة القابعة تحت سيطرة الانقلابيين التي يتم خلالها إحضار الأطفال الذين قتلوا في جبهات القتال وتسجيلهم على أنهم قتلى لأطفال مدنيين جراء القصف الجوي للتحالف.
كما أوضح المصدر تعمد ميليشيات الحوثي تضليل المجتمع الدولي من خلال المبالغة في الأرقام والإحصاءات للقضايا التي تثير الرأي العام الدولي كمقتل الأطفال وانتشار الأوبئة (الكوليرا) للضغط على قوات التحالف. «وقد ثبت للمجتمع الدولي في عدد من هذه القضايا عدم دقة تلك الأرقام، وخصوصاً إذا تمت مقارنتها بعضها بعضاً... إذ إن أرقام ضحايا القصف الجوي (على حد زعمهم) يستعان ببعضها في وفيات الكوليرا وهكذا».
وأرجع المصدر التقرير الأممي الصادر إلى أنه ناتج عن ضعف تمثيل المنظمات الدولية في المناطق المحررة وعدم وجود مكاتب لها هناك، ما يجعلها عرضة للتضليل لاعتمادها على مصادر غير موثوقة ومن طرف واحد، إلى جانب وجود المنظمات الدولية في صنعاء، الأمر الذي جعلها عرضة لإرهاب وتهديد سلطة الأمر الواقع (الحوثي - صالح)، والضغط عليها لقبول الإحصاءات والمعلومات المزورة من سلطة الانقلاب، وإلا سيتم وقف كل أعمالهم هناك وعدم التعاون معهم.
كما أكد المصدر تعمد المنظمة الدولية تجاهل التقرير للجهود التي يبذلها التحالف لإغاثة الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين، ومنها البرامج التي أطلقها مركز الملك سلمان، والتي أسهمت في التخفيف من معاناة الأطفال في اليمن.
من جهة أخرى، أكد محمد عسكر، وزير حقوق الإنسان اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن كثيراً من منظمات حقوق الإنسان التي ترفع تقارير للمنظمات الدولية، لديها أجندة محددة وممولون من أطراف محددة، وهؤلاء الممولون يطالبون هذه المنظمات بالتركيز على موضوع ما، في دولة ما، وهناك دولة عربية لها باع في هذا النهج وتعمل بالتنسيق مع طهران لتحريك هذه المنظمات.
وأردف عسكر أن إيران لديها «لوبي» كبير يعمل منذ فترة طويلة تزيد على 30 عاماً في أوروبا لتحريك مثل هذه القضايا، كما نجحت في اختراق عدد من أجهزة الأمم المتحدة، لذلك يقومون بتوظيف هذه المقومات لتحقيق أهداف وأجندات سياسية لصالحهم بشكل مباشر.
وعجزت إيران على الأرض، كما يقول وزير حقوق الإنسان، وفشلت في تحقيق أهدافها وفشلت في تمكين الانقلاب على الجغرافيا اليمنية، لذلك توجهت للعب نحو «القوة الناعمة» من خلال حشد الرأي العام وتغيير الصورة في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك بهدف تغيير المعادلة وتحويل القاتل إلى ضحية، وهو الهدف الذي تسعى إليه إيران ومن يسير في ركبها لتغيير المعادلة.
وأشار الوزير عسكر إلى أن التلويح بوضع التحالف على القائمة السوداء، الهدف منه إعلامي، فليس هناك أي التزامات حقوقية على دول التحالف العربي، ولا توجد آثار قانونية لهذا التلويح، هو مجرد نوع من التصنيف الإعلامي وتسجيل ضغط على بعض الدول في هذا الجانب.
ولمواجهة هذا الأمر، قال عسكر إن هناك 3 نقاط رئيسية يجب التحرك من خلالها، في مقدمتها مزيد من الشفافية وعرض الحقائق كما هي، إضافة إلى إطلاق حملة واسعة تقودها وزارة حقوق الإنسان اليمنية في أوروبا، وأميركا، لعرض تقارير «اللجنة الوطنية للتحقيق» و«وزارة الحقوق» عن الأطفال المجندين والألغام، ومثل هذا التحرك بالتنسيق مع التحالف العربي سوف تكون له نتائج كبيرة.
ورغم استغلال بعض الأرقام التي نعمل على تصحيحها من خلال تبيين الحقائق في كل المحافل على ما يقوم به الانقلابيون من انتهاكات مخالفة للأنظمة الدولية، ولعل من أبرزها تجنيد قرابة 20 ألف طفل والزج بهم في الحروب، كما أن الميليشيا نشرت نحو 500 ألف لغم في مواقع مختلفة، تأتي بعض المنظمات وبعد اطلاعها على الأرقام الحقيقية لما يقوم به الانقلابيون، وتركز على حالة أو أخرى، وتقول إن التحالف العربي يقتل الأطفال أو ينتهك الحقوق.
ويعد ملف حقوق الإنسان، والحديث لعسكر، من أخطر الملفات وأثقلها التي يجري التعامل معها بكل قوة، وتعمل الوزارة في كل اتجاه، وهذا الملف يعد الثغرة التي يراد منها الدخول في التحالف وتحركاته على الأرض في اليمن، ولا بد من سد هذه الجبهة بكل قوة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.