ساد تفاؤل كبير أمس في الشارع الاقتصادي السوداني وفي أوساط المستهلكين بقرار الإدارة الأميركية رفع العقوبات الاقتصادية بشكل كلي، والتي وضعت السودان في حصار وعزلة لمدة 20 عاما، وحالت دون اندماجه في الاقتصاد الدولي، وحرمت عليه التحويلات المالية، ما أحدث شرخا كبيرا وضررا بالغا في الاقتصاد وحياة الناس.
وكان السودان يتعامل طيلة تلك الفترة في تجارته بوسائل وأساليب خارج المنظومة المالية الشرعية العالمية، واضطر لدفع زيادات كبيرة في تكلفة الاستيراد والتصدير، بلغت أكثر من 20 في المائة، إضافة إلى وقوعه في قوائم الدول الأكثر مخاطر في العالم في الفساد المالي وغسل الأموال.
وتدنى الجنيه السوداني نتيجة هذه العوامل إلى أدنى مستوياته، حيث إن قيمة جنيه اليوم لا تزيد عما يوازي نحو 13 في المائة من قيمته قبل عشر سنوات. وارتفع التضخم خلال تلك الفترة من 7 في المائة إلى 34 في المائة، مما زاد أعباء المعيشة على المواطنين، لدرجة أن الفقر أصبح السمة السائدة لمعظم سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 45 مليون نسمة.
وما يدعم تفاؤل الشارع الاقتصادي السوداني بالانفراج وانسياب التحويلات المالية من الخارج، ارتفاع وتيرة مؤشرات رفع الحصار الأميركي، حيث قامت الولايات المتحدة خلال الثلاثة أشهر الماضية بإرسال وفود لتقصي استعداد السودان لما بعد رفع الحصار، من النواحي القانونية والشرعية ورفع قدرات القطاع الخاص للتعامل تجاريا مع العالم.
أيضا كان من بين المؤشرات الإيجابية تنفيذ معاملات تجارية بين البلدين، تمثلت في استيراد نحو 2500 بقرة حلوب أميركية، وفتح حساب للبنك الزراعي في واشنطن، وحصول الخرطوم على قمح أميركي، وتصدير صمغ عربي للولايات المتحدة الشهر الماضي، وتأسيس مجلس أعمال سوداني - أميركي.
وتستقبل الخرطوم مسؤولا من الغرفة التجارية الأميركية نهاية الشهر الجاري، لتدريب الشركات على كيفية تجنب الفساد داخل المؤسسات، إضافة إلى زيارة مرتقبة من طارق فهمي مسؤول العقوبات في وزارة الخزانة الأميركية للعاصمة السودانية، قريبا لاستكمال إجراءات ملف فك حسابات السودان في المصارف العالمية.
وتزامن مع ذلك الانفتاح الأميركي على الاقتصاد السوداني، تدفقات واسعة للاستثمارات العربية والأجنبية إلى البلاد في الآونة الأخيرة، وبلغت قيمة الاستثمارات الكلية العام الماضي نحو 74 مليار دولار، تتصدرها الصين باستثمارات تصل إلى 47 مليار دولار.
وترغب الولايات المتحدة نفسها في الدخول إلى السوق السودانية واستغلال موارد البلاد الضخمة. وفي هذا الإطار، مارست الشركات الأميركية ضغوطاً على الإدارة في واشنطن لفتح الباب أمامها للحصول على الفرص الجاهزة للاستثمار في السودان.
وقال بكري يوسف، الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني، إن الجانب الأميركي كرر في الأيام الماضية تأكيده أن قرار رفع العقوبات «قائم في موعده» (وهو ما تم فعلاً أمس، كما قال مسؤولون أميركيون). وأشار يوسف إلى حدوث تقدم في مباحثات القطاع الخاص السوداني مع الغرف التجارية الأميركية والعربية التي بدأت منذ الرفع الجزئي في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وشارك يوسف خلال الأيام الماضية في المؤتمر العاشر لاتحاد الغرف التجارية العالمية الذي عقد في أستراليا، ضمن 12 ألف غرفة تجارية تمثل 100 بلد حول العالم. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الغرفة التجارية الأميركية ستبعث ممثلا لها نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لإطلاق برنامج لتهيئة بيئة ومناخ الاستثمار في السودان الذي اشترطته الغرفة كبداية للتعامل التجاري بين قطاعي الأعمال في البلدين، موضحا أن الجانب الأميركي يجري حاليا دراسات لقياس مدى ملاءمة القوانين السودانية، خاصة التجارية، مع متطلبات الغرفة التجارية الأميركية، والتي ستكون أساسا للتعامل التجاري مع بقية دول العالم، موضحا قطع شوط كبير في تحسين البيئة الداخلية للاستثمار العالمي، بما في ذلك النافذة الواحدة للاستثمار، ومعالجة معوقات الاستثمارات القائمة بتوفير فرص استثمارية تعالج هذه المعوقات.
وأشار يوسف إلى دمج اتحاد الغرف التجارية السودانية مع اتحاد الغرف العالمية في سيدني بأستراليا، موضحا أن هناك أولويات واستعدادات داخلية لمرحلة ما بعد رفع الحصار، على رأسها اكتمال إعداد الفرص الاستثمارية في البلاد، ومؤكدا أن هناك خريطة تجارية متفق عليها مع الشركات الأميركية، في الاستثمار في مجالات المعادن والبترول والتكنولوجيا.
كما أكد يوسف أن فتح حسابات البنوك السودانية في الخارج يعد المعبر الأول للخروج باقتصاد البلاد إلى العالم، إذ لا تزال تلك العمليات موقوفة حتى بعد الرفع الجزئي للعقوبات في يناير الماضي، مؤكدا أن بلاده «عانت من هذا الأمر كثيرا، وعايش السودانيون ظروفا مأساوية في الخارج والداخل» لحملهم النقود نقدا، لدرجة أن مسؤولي البنك الدولي وقفوا على تعثر وتعطل منشآت حيوية بسبب هذا الإجراء، ما أثار دهشتهم وغضبهم.
وحول الجدوى الاقتصادية لرفع العقوبات الأميركية، قال الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «رفع العقوبات سيؤدي إلى انتعاش الاقتصاد السوداني وعودة القطاع الزراعي إلى قوته بعودة حركة واردات المدخلات الزراعية، من قطع غيار وتقنيات حديثة، فتزداد الإنتاجية؛ تتبعها زيادة الصادرات والعائدات من العملة الأجنبية».
9:44 دقيقه
تفاؤل اقتصادي سوداني مع صدور قرار أميركا رفع العقوبات
https://aawsat.com/home/article/1044721/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A4%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%B5%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA
تفاؤل اقتصادي سوداني مع صدور قرار أميركا رفع العقوبات
- الخرطوم: سيف اليزل بابكر
- الخرطوم: سيف اليزل بابكر
تفاؤل اقتصادي سوداني مع صدور قرار أميركا رفع العقوبات
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


