دعم روسي بحري لتقدم النظام باتجاه الميادين... وسقوط عشرات القتلى

المدينة السورية تحولت معقلاً لـ«داعش» وباتت أشبه بثكنة عسكرية

صاروخ كروز من نوع كاليبر أطلقته إحدى الغواصات الروسية من البحر المتوسط على عناصر {داعش} في الميادين أمس (أ.ب)
صاروخ كروز من نوع كاليبر أطلقته إحدى الغواصات الروسية من البحر المتوسط على عناصر {داعش} في الميادين أمس (أ.ب)
TT

دعم روسي بحري لتقدم النظام باتجاه الميادين... وسقوط عشرات القتلى

صاروخ كروز من نوع كاليبر أطلقته إحدى الغواصات الروسية من البحر المتوسط على عناصر {داعش} في الميادين أمس (أ.ب)
صاروخ كروز من نوع كاليبر أطلقته إحدى الغواصات الروسية من البحر المتوسط على عناصر {داعش} في الميادين أمس (أ.ب)

تواصل قوات النظام السوري تقدمها باتجاه مدينة الميادين، ثالث كبرى مدن محافظة دير الزور، بأقصى شرق سوريا، التي تحولت أخيراً وفقاً للتقارير معقلاً بل عاصمة لتنظيم داعش بعدما خسر سيطرته على مدينتي الرقة والموصل. ووفق المعلومات باتت هذه القوات على مسافة 6 كلم من المدينة نظرا للدعم الكثيف الذي تقدمه لها القوات البحرية الروسية، التي أطلقت يوم أمس غواصاتها 10 صواريخ مجنحة من نوع «كاليبر».
إذ، في حين تضاعفت أعداد القتلى المدنيين بشكل غير مسبوق في محافظة دير الزور خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة قصف الطائرات الحربية النظامية والروسية، أعلنت موسكو أمس أن غواصاتها في محيط البحر المتوسط، وجهت ضربات بصواريخ «كاليبر» المجنحة، نحو مواقع تابعة لـ«التنظيمات الإرهابية» في سوريا، حسب وصفها. وقال الناطق باسم الوزارة، الفريق إيغور كوناشينكوف، إن الغواصات الروسية «أطلقت نحو 10 صواريخ مجنحة، تجاه أهداف تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا، واستهدفت عددا من وسائل المراقبة الموضوعية»، لافتا إلى «تدمير كل أهداف داعش المستهدفة، بما في ذلك مواقع قيادة الإرهابيين، ومخازن الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى تكبيد التنظيم خسائر كبيرة في الأرواح».
وبينما ربطت موسكو الضربات التي نفذتها بـ«تعزيز تقدم الجيش (النظامي) السوري في دير الزور»، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يوم أمس أن قوات النظام اقتربت إلى نحو 6 كلم عن مدينة الميادين، مشيرا إلى استمرار الاشتباكات العنيفة بين تنظيم داعش من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر، على محاور عدة بريف دير الزور الشرقي، تترافق مع قصف جوي وصاروخي المكثف، نتجت عنه مجزرة جديدة في قرية السكرية بالريف المحيط بمدينة البوكمال الحدودية مع العراق - وثاني كبرى مدن محافظة دير الزور-، حيث وثق «المرصد» مقتل 6 أشخاص ليرتفع إلى 191 على الأقل، بينهم 45 طفلاً قضوا في القصف الجوي على محافظة دير الزور خلال أقل من أسبوع.
من جهة ثانية، أفادت مواقع المعارضة السورية، بمقتل 100 مدني، وإصابة قرابة 150 آخرين، يوم أول من أمس الأربعاء بغارات جوية من الطائرات الروسية وتلك التابعة لقوات النظام، ضمن الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها هذه القوات وحلفائها للسيطرة على المحافظة. ومع وصف هذه المواقع ما يحصل بـ«الهولوكوست»، فإنها تحدثت عن «تناوب» الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام والطائرات التابعة للقوات الروسية، على قصف المعابر النهرية في ريف دير الزور وبالتحديد معبر «الخندق» الذي يربط بين بلدتي القورية وشنان، والمعبر الرابط بين قريتي هجين والعباس، إضافة إلى استهداف القوارب والعبّارات النهرية المنتشرة في المنطقة.
الجدير بالذكر، أن مدينة الميادين، وفق عدة تقارير، تحولت خلال الأشهر الماضية إلى معقل جديد لتنظيم داعش في شرق سوريا، بعدما لجأت إليها قياداته الفارة من شمال العراق ومن مدينة الرقة السورية. وواظبت قوات التحالف الدولي وكذلك القوات الروسية على استهدافها طوال الأشهر السابقة، في حين تسعى ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» - ذات الغالبية الكردية - للتقدم إليها من الضفة الشرقية لنهر الفرات. إلا أن السباق باتجاه المدينة يبدو أنّه حُسم أخيراً لصالح النظام والروس الذين اقتربوا أكثر من أي وقت مضى من حدودها.
وبحسب أحمد الرمضان، الخبير في شؤون «داعش» والناشط في حملة «فرات بوست»، فإن الميادين «أصبحت فعليا عاصمة التنظيم بعد سقوط الموصل والرقة»، لافتا إلى أن أكثر من 200 ألف مدني هربوا منها أخيراً نتيجة المجازر غير المسبوقة التي ينفذها الطيران الروسي وأدّت خلال شهر واحد إلى مقتل 500 شخص. واعتبر الرمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن معركة الميادين «ستكون أصعب من معركة الرقة، خاصة، أن المدينة تحولت ثكنة عسكرية كبيرة» مشيرا إلى أن السيطرة عليها مسألة مهمة جدا نظرا لموقعها الاستراتيجي في وسط دير الزور وكونها على مقربة من مجموعة حقول نفطية. وأردف «لا يمكن الحسم باقتراب النظام من اقتحامها باعتبار أن المعلومات التي لدينا تفيد باستعداد تنظيم داعش لشن هجوم معاكس على القوات المتقدمة لإبعادها عن حدود المدينة».
في هذه الأثناء، بالتزامن مع احتدام المعارك في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، تواصلت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام و«داعش» على محاور في بادية محافظة حمص الشرقية والجنوبية الشرقية، حيث تتركز المعارك في محيط بلدتي السخنة القريتين وكذلك محيط جب الجراح. وفي هذا المجال، أفاد «المرصد» بأن قوات النظام المدعمة بسلاح الجو الروسي وبغطاء صاروخي مكثف تمكنت من تحقيق تقدم جديد في محور جب الجراح تمثل بالسيطرة على قريتين جديدتين، بينما لا تزال هذه القوات تواصل سعيها لاستعادة ما خسرته لصالح «داعش» خلال الأيام الفائتة، حيث ما زال التنظيم المتطرف يسيطر على بلدة القريتين وبلدة الطيبة وجبل الضاحك.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.