مقتل 3 من القوات الخاصة الأميركية بكمين إرهابي في النيجر

الهجوم كشف عن الحضور العسكري لواشنطن في المنطقة ودورها في تدريب القوات المحلية

صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)
TT

مقتل 3 من القوات الخاصة الأميركية بكمين إرهابي في النيجر

صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأميركي أمس لقوات نيجرية خلال مشاركتها في تمارين «فلينتلوك» في ديفا بالنيجر في 3 مارس 2017 (إ.ب.أ)

قتل ثلاثة جنود من القوات الأميركية الخاصة وخمسة جنود من الجيش النيجري، خلال كمين نصبه مسلحون مجهولون بالقرب من الحدود بين النيجر ومالي، في حادث كشف عن الوجود العسكري الأميركي في منطقة الساحل الأفريقي.
وقد وقع الكمين مساء أول من أمس، وانطلقت عمليات بحث واسعة عن منفذيه، فيما عقد أمس بعاصمة النيجر نيامي اجتماع أمني استثنائي لمتابعة التطورات.
وأكد مسؤول عسكري أميركي وقوع الهجوم، ومقتل ثلاثة جنود أميركيين من القوات الخاصة، كانوا يشرفون على تدريب القوات الخاصة في النيجر. كما أكدت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أنباء عن تعرض الدورية للهجوم، مشيرة إلى أن جنديين أميركيين قد تم نقلهما إلى ألمانيا للعلاج جراء إصابتهما في الهجوم.
وكانت كتيبة الأمن والاستخبارات النيجرية، برفقتها أفراد من القوات الخاصة الأميركية تشرف على تدريبها، تلاحق مسلحين مجهولين قدموا من دولة مالي، وشنوا هجوما على قرية تونغو تونغو الواقعة في منطقة تيلابيري المحاذية للحدود مع مالي. وقد وقعت مواجهات خلال الهجوم، قبل أن ينسحب المهاجمون، وتبدأ المطاردة التي انتهت بوقوع الكتيبة والأميركيين في كمين نصبه المهاجمون وصف بـ«العنيف والدموي».
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن وجود جنود أميركيين في هذه المنطقة التي تشهد عدم استقرار بسبب الكثير من الهجمات الدامية التي تنسب إلى مجموعات جهادية وتستهدف مواقع الجيش ومخيمات لاجئين. ولم تتحدث «أفريكوم» عن تعرض القوات الأميركية في النيجر إلى كمين، خلافا لما أوردته مصادر عسكرية محلية أخرى، لكنها قالت في المقابل إن الهجوم وقع بينما كانت قوات الولايات المتحدة تقدم المشورة والمساعدة لعمليات مكافحة الإرهاب في النيجر.
وأشارت المصادر الرسمية في النيجر إلى أن الحصيلة الأولية للكمين وصلت خمسة قتلى في صفوف الجيش النيجري وثلاثة من الأميركيين، كما أكدت القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» نقل جنديين أميركيين مصابين إلى ألمانيا، حيث يوجد مقر القيادة الأفريقية بمدينة شتوتغارت.
وفي البيت الأبيض قالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية، سارة ساندرز، للصحافيين، إنه تم إبلاغ الرئيس دونالد ترمب «بشأن النيجر»، من دون مزيد من التفاصيل.
ولم يعلن بشكل رسمي عن حصيلة الكمين، وما إذا كان هنالك رهائن تمكن المهاجمون من أخذهم معهم قبل الانسحاب من موقع الكمين، خصوصاً في ظل وجود جنود أميركيين مصابين، ونقلت وكالات الأنباء عن مسؤول محلي نيجري قوله: «المؤكد أن هناك خمس جثث لجنود من النيجر، وأن هناك مفقودين على ما يبدو».
وانطلقت ليل الأربعاء - الخميس عمليات تمشيط واسعة على الشريط الحدودي الرابط بين النيجر ومالي، وهي واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى صعوبة، لأنها مفتوحة وتنتشر فيها شبكات تهريب السلاح والبشر، وتتخذ منها الجماعات الإرهابية ملاذا آمنا وقاعدة خلفية لشن هجمات إرهابية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
وشاركت في عمليات التمشيط بحثا عن المهاجمين، التي استمرت طيلة يوم أمس، طائرات الميراج الفرنسية وطائرات «درون» حلقت هي الأخرى من القواعد العسكرية الفرنسية في المنطقة، بالإضافة إلى تحرك القوات النيجرية والمالية والفرنسية المنتشرة في المنطقة.
وتنشط في المنطقة المحاذية للحدود بين النيجر ومالي جماعات إرهابية كثيرة، أبرزها «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وجماعات أخرى مثل «أنصار الدين» و«المرابطون»، إضافة إلى جماعة «التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» (مرتبطة بتنظيم داعش)، وسبق أن أعلنت حالة الطوارئ في هذه المنطقة، وينظم الجيش النيجري دوريات مراقبة من أجل فرض الأمن في المنطقة، ولكن ذلك لم يمنع وقوع هجمات بين الفينة والأخرى.
ويأتي هذا الهجوم بعد أسابيع فقط من إعلان انطلاق القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل الأفريقي الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو)، وهي القوة العسكرية التي تواجه عراقيل كبيرة في التمويل، خصوصا بعد الموقف الأميركي المتحفظ على مساهمة الأمم المتحدة في تمويل هذه القوة، ولكن مصرع ثلاثة جنود أميركيين وإصابة اثنين آخرين قد يغير الموقف الأميركي، وفق ما يشير إليه مراقبون.
وفى منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي أطلق جيش النيجر عملية عسكرية جديدة انطلاقا من منطقة تيلابيري لمكافحة المتشددين بشكل أفضل. وكان رئيس النيجر محمد يوسف قد أكد في مطلع أغسطس (آب) الماضي أن جماعة بوكو حرام النيجيرية الجهادية «ضعفت إلى حد كبير»، بسبب تحركات القوة الإقليمية التي شكلتها في عام 2015 الدول المطلة على بحيرة تشاد: النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون.
ورغم أن حدودها تعتبر سهلة الاختراق، فإن النيجر لا تزال إحدى الدول الأكثر استقرارا في منطقة عرضة للاضطرابات، حيث تحيط بها مالي وليبيا ونيجيريا التي تواجه تهديد جماعات إسلامية مسلحة.
وتكثف قوات الأمن الأفريقية التي تدعمها قوات غربية من جهودها للتصدي للجماعات المتشددة التي تشكل جزءا من تمرد إقليمي متنام بمنطقة الساحل الصحراوية الفقيرة. وأعلنت جماعة متشددة جديدة نسبيا مسؤوليتها عن بعض الهجمات. وقال جيف دي بورتر، رئيس مؤسسة «نورث أفريكا ريسك كونسالتنج»، إن أي تأكيد لقيام تنظيم داعش بدور في هجوم أول من أمس سيؤدي إلى تحول استراتيجي من ليبيا باتجاه منطقة الساحل. وقال: «التركيز سينتقل الآن إلى الجنوب».
وتشكل الجماعات المتشددة جزءا من التمرد الإقليمي المتنامي في صحاري منطقة الساحل الفقيرة وقليلة السكان بغرب أفريقيا، حيث كثفت هذه الجماعات هجماتها على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وقوات مالي وأهداف مدنية، بعدما أجبرت على العودة للتمركز في شمال مالي بعد عملية عسكرية قادتها فرنسا عام 2013. ووسعت الجماعات المتشددة في مالي نطاق هجماتها، لتشمل دولا مجاورة من بينها النيجر التي أعلنت حكومتها حالة الطوارئ بجنوب غربي البلاد في مارس (آذار) الماضي بعد سلسلة هجمات.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير لها، بأن الأميركيين حاضرون بشكل كبير في النيجر خصوصا في مطار أغاديز عبر قاعدة تقلع منها طائرات من دون طيار تراقب منطقة الساحل. لكن العسكريين العاملين في هذه القاعدة لا يخرجون منها سوى في حالات نادرة. وإضافة إلى القاعدة، ثمة قوات خاصة أميركية ومدربون في البلاد منذ بداية الألفية الثالثة لتدريب العسكريين النيجريين.
وينفذ هؤلاء الجنود مهمات في كل أنحاء البلاد. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وقعت النيجر والولايات المتحدة اتفاقا عسكريا ينص على التزام كل من البلدين «بالعمل معا على مكافحة الإرهاب»، وعلى أن يدرب الجيش الأميركي «الجنود النيجريين في مكافحة الإرهاب». وعلق مصدر عسكري غربي، أن «هناك في شكل محدد مهمات استخبارية وتدريبية يقوم بها جنود أميركيون أو فرنسيون في غالبية أنحاء البلاد». وفي منتصف سبتمبر، مددت نيامي حالة الطوارئ السارية في المنطقة منذ مارس الماضي «مع استمرار تهديد المجموعات الإرهابية» خصوصا تلك الآتية من شمال مالي المجاورة. وفي منتصف يونيو الماضي، نفذ الجيش النيجري عملية عسكرية جديدة انطلاقا من منطقة تيلابيري للتصدي للمتشددين المسلحين في شكل أفضل. في أكتوبر 2016 خطف الإنساني الأميركي جيفري وودكي في منطقة تاهوا شمال شرقي نيامي على مقربة من الحدود المالية.



نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.