«كنت طباخاً فحسب»... حجة مقاتلي «داعش» التي لا يملونها

90 % من الفارين من الحويجة مشتبه في كونهم مقاتلين ومنفذي مذابح

مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)
مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)
TT

«كنت طباخاً فحسب»... حجة مقاتلي «داعش» التي لا يملونها

مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)
مقاتلون من «داعش» ادعوا أنهم طهاة في التنظيم الإرهابي عقب اعتقالهم على أطراف مدينة كركوك (نيويورك تايمز)

يفر آلاف المدنيين أمام الحملة العسكرية الرامية لطرد عناصر تنظيم داعش من آخر معاقله الحضرية الكبرى في العراق، ويضمون في صفوفهم المئات من مقاتلي تنظيم داعش المشتبه بهم الذين يدعون براءتهم لدى وصولهم إلى نقاط التفتيش ويتوسلون طلباً للرحمة.
وفي الوقت الذي هرب فيه مدنيون من المعقل القوي المتمثل في مدينة الحويجة، طلباً للملاذ في كركوك ومدن أخرى داخل إقليم كردستان بالعراق، شهدت عطلة نهاية الأسبوع الماضي المرة الأولى التي يفد فيها النازحون المدنيون بأعداد كبيرة وفي صفوفهم رجال في سن القتال.
وتبعاً لما أفاد به مسؤولون عراقيون أكراد في كركوك، فإن 90 في المائة من هؤلاء الرجال مشتبه في كونهم مقاتلين تابعين لـ«داعش» - بما في ذلك بعض من نفذوا عمليات قطع رؤوس ومذابح - ويجري حالياً إجراء تحقيقات معهم. وحرص مسؤولون عراقيون أكراد على توخي أقصى درجات الحذر، الأحد، بينما تولوا التحقيق مع أحد المقاتلين المشتبه بهم داخل مكتب صغير، بينما جلست زوجته وأطفاله الأربعة في أرض وحلة بالخارج.
ووضع ملازم أول يداً على سلاحه داخل مقر «الأسايش»، جهاز الاستخبارات داخل الإقليم الكردي العراقي، بينما أشار باليد الأخرى إلى نقطة على الأرض. وفهم السجين الإشارة وجثا على ركبتيه عند هذه النقطة، بينما تولى عريف في «الأسايش» شد وثاق يديه خلف ظهره.
وقال السجين ويدعى صلاح حسن (32 عاماً)، ويصف نفسه بأنه عامل سابق بمجال البناء: «مهما فعلت، لن أتجسس لحسابك». وأجاب الملازم: «لا نهتم بهذا الأمر، نريد معرفة الحقيقة فحسب». وهنا تدخل العريف في الحديث بقوله: «أخبرهم أنك من عناصر داعش. لا تكذب».
وبالفعل، طأطأ حسن رأسه وأقر بذلك، ثم عاود النظر لأعلى وقال: «كنت طباخاً فحسب».
وهنا، لم يتمالك الملازم نفسه من الضحك، وأجاب: «أخبرني العشرات منكم أنهم كانوا طباخين فقط. يبدو أن التنظيم لديه أعداد غفيرة من الطهاة كما لو أن كل ما كان يفعله أفراده تناول الطعام فقط».
كان الهجوم العراقي ضد «داعش» داخل الحويجة قد بدأ في 21 سبتمبر (أيلول)، وبلغ الآن مراحله الأخيرة. وتقف قوات الجيش والشرطة الآن على أعتاب استعادة السيطرة على المدينة بأكملها، بدعم من ميليشيات شيعية. ومن المعتقد أن المدينة لا تزال تضم بين جنباتها 78 ألف شخص من سكانها، وما يصل إلى 3 آلاف مقاتل من «داعش».
من جانبهم، يبدي مسؤولون عراقيون أكراد عزمهم على تحديد هوية أي مقاتلين معروفين بتورطهم في مذابح بين الرجال الذين يفدون إلى نقاط التفتيش. وحال وجود اتهامات بحق أي منهم، سيجري تقديمهم إلى المحاكمة، بينما سيجري السماح للآخرين بالانضمام من جديد لأسرهم داخل معسكرات في المنطقة الكردية من العراق.
ولدى وصول الرجال الفارين إلى نقاط التفتيش، يجري بادئ الأمر تجريدهم من أحذيتهم والأحزمة التي يرتدونها (التي غالباً تكون مجرد حبل) والعمائم وأي متعلقات أخرى، ثم يدفعون للجلوس على الركبة في صفوف داخل غرفة واسعة مع رؤوسهم محنية نحو الأمام.
من جهته، وقف أوات جيزا، ضابط استخبارات كان يرتدي قناعاً واقياً من الغازات وقفازات، أمام 130 رجلاً راكعين على الأرض، كانوا جميعاً قد وصلوا الأحد إلى مقر رئاسة «الأسايش» في ديبيس، خارج كركوك. ونزع القناع من على وجهه لإخبار الرجال المحتجزين بالتقدم نحو الأمام.
وقال موجهاً حديثه إلى الرجال الجاثمين أمامه: «أخبرونا لو أن أحداً منكم كان عضواً بداعش، ولو لدقيقة واحدة أو ساعة أو يوم». وأضاف: «في وقت لاحق، ستكون لدينا قوائم بالأسماء وسنكتشف ذلك. إذا كنت أميناً، قد يطلق سراحك. وإذا استسلم أحدكم الآن وأخبرنا بالحقيقة، فإننا سنعامله بالرأفة، لكن إذا لم تفعلوا ذلك سنعاملكم بشدة».
داخل المقر القائم في ديبيس، الأحد، كان هناك 300 رجل على الأقل في سن القتال، ووصلت أعداد مشابهة يومي السبت والجمعة.
ومن بين الرجال الذين وصلوا الأحد، جرى عزل 60 منهم جانباً وتقييدهم باعتبارهم مقاتلين مشتبه في انتمائهم إلى «داعش». وجرى اقتيادهم إلى غرف أصغر، وبجانب ركوعهم على الأرض وانحنائهم، جرى ترتيب جلوسهم بحيث تواجه رؤوسهم الحائط.
وبدا المسؤولون الأكراد حريصين على إظهار أنهم لا يسيئون معاملة الوافدين. وأوضح ميجور جنرال هالو نجاة حمزة، رئيس جهاز «الأسايش»، أن قوات «داعش» كانت تهاجم كركوك من الحويجة على امتداد 3 سنوات، وأنه لدى وقوع عناصر من «البيشمركة»، القوة المسلحة الكردية، في أسر «داعش»، غالباً ما يتعرضون للتعذيب وقطع رؤوسهم.
وأضاف: «يطلقون النيران طوال الليل صوبنا هنا، والآن يقولون: نحن مجرد مزارعين أو طباخين. واليوم، قدموا إلينا طلباً للملاذ».
من بين المحتجزين جمعة صلاح (58 عاماً)، الذي اعترف أنه خدم في صفوف «داعش»، لكن «كمنسق»، مشيراً إلى أن دوره لم يتضمن المشاركة في أعمال القتال، وإنما فحص بطاقات هوية سكان المدينة، الأمر الذي دفع العريف للضحك.
وأكد صلاح: «أقسم بالله أنني لم أشارك قط في قطع الرؤوس أو أي شيء من هذا القبيل. ولم أشهد قط عملية قطع رأس»، لكنه اعترف بأنه سمع أن مثل هذه الأمور تجري في الحويجة.
من ناحيته، قال العريف: «إنه كاذب. سنحصل على اسمه ونعرف كل شيء عنه».
على بعد أميال قليلة، عند الخطوط الأمامية لقوات «البيشمركة» في مواجهة قوات «داعش» داخل منطقة الحويجة، استقبلت قوات كردية، الأحد، سيلاً من الرجال الشباب العزل بصحبة نساء وأطفال. وفصلت القوات الكردية الرجال عن النساء والأطفال، ثم تولت عناصر نسائية من «البيشمركة» تفتيش النساء داخل إحدى الخيام.
وذكرت بعض الجنديات الكرديات أنه في الوقت الذي نفى فيه معظم الرجال كونهم أعضاء في «داعش»، فإن غالبية النساء أقررن أنهن من أسر مقاتلي التنظيم.
وقالت واحدة من النسوة اللاجئات بينما أحاطها 4 أطفال صغار: «إننا نفر من الضربات الجوية».
جدير بالذكر أن تحالفاً تقوده الولايات المتحدة يتولى توجيه قصف مكثف لمواقع لـ«داعش» داخل الحويجة، دعماً للهجوم العراقي على المدينة.
من ناحيته، أجرى كمال كيركوكي، قائد «البيشمركة» بالمنطقة الغربية من كركوك، جولة عبر الخطوط الأمامية، حيث كان لاجئون من الحويجة يعبرون ووجه حديثه إلى 20 رجلاً محتجزين كانوا قد وصلوا للتو وجرى عزلهم عن الآخرين، قائلاً: «كرامتكم وشرفكم وزوجاتكم وأخواتكم في أمان هنا. أتعهد لكم أن أحداً لن يمسسكم بسوء». ورفع أحد المحتجزين صوته بالشكر، وقال: «كنا نعلم أن بإمكاننا الثقة في الأكراد». ومع هذا، مع رحيل القائد، وقف المسؤولون بالنقطة يحدقون بتجهم في وجوه المحتجزين.
وبينما لم تشارك قوات «البيشمركة» بقوة في الهجوم على الحويجة، أعرب قادتها عن دعمهم للعملية، وبدوا سعداء بالتخلص من المقاتلين المحتملين من ميدان القتال.
وبدا الوضع هناك بمثابة دليل قوي على أن الخلاف القائم بين الأكراد العراقيين والحكومة المركزية في بغداد حول استفتاء الأكراد بشأن الاستقلال، الاثنين الماضي، لم يؤثر على التعاون العسكري بين الجانبين في مواجهة «داعش».
* «نيويورك تايمز»



«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.


«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)

ترزح مدن عدة في الغرب الليبي تحت وطأة صدامات ميليشياوية مزمنة، أدت إلى تراكم «عمليات ثأرية» خلال الأشهر الماضية، بالنظر إلى وجود صراع يتعلق بـ«توسيع النفوذ والهيمنة»، ما ألقى بظلال من التوتر الأمني على مناطق بالعاصمة.

وراجت في مدينة ورشفانة (جنوب غربي العاصمة طرابلس)، مساء الأربعاء، أحاديث عن استنفار عام لعناصر «الكتيبة 55 مشاة» التي يترأسها الميليشياوي معمر الضاوي المتحالف مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، على خلفية تلقيه تهديدات بـ«هجوم محتمل» لـ«إقصائه من المشهد العام».

رمزي اللفع قبل أيام من مقتله 28 يوليو 2025 (صفحات في ورشفانة موالية له)

ونقلت وسائل إعلام محلية وصفحات من ورشفانة على مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوف مواطنين من خطر يتهدد المدينة بسبب «خلافات ثأرية» بين قيادات ميليشياوية تصاعدت في النصف الثاني من العام الماضي.

وورشفانة مسرح خلفي لقتال محتمل بين التشكيلات المسلحة، لا سيما بعد أحداث دامية وقعت في 28 يوليو (تموز) 2025، انتهت بمقتل القائد الميليشياوي رمزي اللفع، آمر «السرية الثالثة» التابعة لحكومة «الوحدة»، و5 آخرين بينهم اثنان من أشقائه.

وفي أعقاب هذه الأحداث، تعرّض الضاوي إلى محاولة اغتيال في 23 أغسطس (آب) 2015 نجا منها، لكن العملية التي نمّت الضغينة بين التشكيلات المسلحة خلّفت 12 قتيلاً من المهاجمين على الأقل.

ورغم فشل محاولة اغتيال الضاوي، صاحب النفوذ الأقوى في ورشفانة فإن العملية تعدّ فصلاً جديداً من صراع قادة المجموعات المسلحة في ورشفانة والزاوية اللتين تفصلهما مسافة تقارب 30 كيلومتراً، فضلاً عن أنها تفتح باباً جديداً للتوتر في غرب ليبيا.

ومع تزايد المخاوف بمناطق عديدة في ورشفانة، عدّ الضاوي الحديث عن وجود هجوم أو تحركات عدائية تجاه ورشفانة «عارياً عن الصحة».

وقال المكتب الإعلامي للضاوي في وقت مبكر من صباح الخميس، إنه «لا توجد لديه أي خصومة مع أي جهة، ولا أي نزاع مع أي طرف، وكل ما يُروَّج له ليس إلا شائعات مغرضة تهدف إلى زرع الفتنة، وبث الخوف والبلبلة بين المواطنين».

وباتت ورشفانة بعد مقتل اللفع تحت سيطرة كاملة دون منازع للضاوي. وقُتل اللفع إثر اشتباكات دامية اندلعت بين أفراد من عائلتي اللفع والدليو، وهم أبناء عمومة، في أجواء تجاهلتها السلطات الأمنية في العاصمة طرابلس.

ويرى الضاوي، أن ورشفانة «كانت وستبقى أرض سلام، لكن في الوقت نفسه أرض كرامة، وأهلها واعون لكل مَن يحاول العبث بأمنها أو تشويه صورتها»، ومضى يقول: «لن نكون دعاة حرب، ولكننا لسنا غافلين ولا ضعفاء، وأمن أرضنا وأهلنا خط أحمر».

وانتهى الميليشياوي الذي يوصف بأنه «صاحب النفوذ الواسع» إلى تحميل كل مَن يروّج لما وصفه بـ«الأكاذيب» المسؤولية الكاملة عمّا قد يترتب عليها، ونؤكد أن «الوعي والحكمة هما سلاحنا الأول، ولن ننساق وراء أي محاولات استفزاز أو جر إلى الفوضى».

وسبق أن سارعت قوات تابعة لعبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة»، إلى احتواء الأوضاع المتوترة في ورشفانة بعد مقتل اللفع، لكن ذلك لم يمنع تجدد الاشتباكات في مدن أخرى بالعاصمة التي تُهيمن عليها ميليشيات صاحبة نفوذ، بعضها مقرب من السلطة.

في غضون ذلك، زار عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، الإدارة العامة للدعم المركزي للوقوف على جاهزية أعضائها ومتابعة سير العمل بها.

وقالت الوزارة مساء الأربعاء إن الطرابلسي شدد على أن «جهود أبناء الوطن داخل هذه المؤسسة قادرة على الحفاظ على الأمن والاستقرار»، مشيراً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع، وبذل أقصى الجهود لصون الأمن والاستقرار الوطني».

وذهب الطرابلسي إلى أن وزارة الداخلية «تتحمل مسؤوليات جسيمة تستوجب العمل المتواصل لحماية الوطن ومؤسساته الحيوية؛ لذا لا يجوز إسناد هذه المهام إلى جهات لا تمتلك الاختصاص القانوني».

عرض لعناصر الإدارة العامة للدعم المركزي 21 يناير (منصة حكومتنا التابعة لـ«الوحدة»)

وقال الطرابلسي إن وزارته «ستشرع في تنفيذ برامج تدريبية تخصصية تهدف إلى تطوير كفاءات الأعضاء، بما يتماشى مع أساليب العمل الأمني الحديثة»، منوهاً بوجود تعاون وتنسيق كبيرين بين الوزارة والجهات العسكرية والقضائية في الدولة الليبية، بما يُسهم في تعزيز العمل الأمني والمضي قدماً في بسط وفرض القانون.

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى، ونحن ماضون في خطتنا الأمنية، ولن نتراجع عن تفكيك التشكيلات المسلحة»، لكن متابعين يرون أن الدبيبة كان يتحدث عن قيادات الميليشيات التي «شقت عليه عصا الطاعة» مثل الميليشياوي عبد الغني الككلي، لكنه «لا يزال يتعاون مع العديد منها راهناً».

وقُتلت قوات تابعة لـ«الوحدة» الككلي المعروف بـ«غنيوة» في 12 مايو (أيار) 2025 في واقعة وصفتها بأنها «عملية أمنية دقيقة».