دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر

السفارة السورية تسهل عملية نقل الجثامين عند توفر شهادات طبية وأوراق ثبوتية

دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر
TT

دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر

دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر

اختار محمد، شاب سوري في منتصف العشرينات، الهرب من الحرب الدائرة في سوريا والانتقال إلى لبنان، حيث يقيم في منطقة صيدا جنوبا. ترك منزله وعمله مدرسا؛ بحثا عن مكان أكثر أمانا واستقرارا بعد أن قتل والده بإلقاء براميل متفجرة على أحياء مدينة حمص قبل عام ولم يبق له إلا والدته المفجوعة.

في لبنان، لمس محمد بيده أن معاناة اللاجئ السوري في لبنان لا تختلف كثيرا عن معاناة السوري تحت القصف، بقي يردد أن «اللاجئ السوري يعيش في لبنان من قلة الموت». لم يتوقع أن الموت الذي نجا منه بفعل البراميل المتفجرة في سوريا سيلاقيه في لبنان بعد إصابته بجلطة في القلب أودت بحياته.

بكثير من المرارة والغصة، تروي الأم الثكلى لـ«الشرق الأوسط» ظروف وفاة ابنها: «أصيب محمد بجلطة قلبية ما استدعى نقله إلى أحد مستشفيات صيدا لإسعافه لكن الوقت حان لرحيله». لكن المأساة، وبحسب الوالدة، لم تتوقف عند حد وفاة ابنها وعائلها فحسب، إنما امتدت إلى مراسم الدفن. تقول: «بقيت جثته في براد المستشفى ثلاثة أيام بسبب عدم تمكننا من دفنه في مدافن صيدا، بسبب التكاليف المادية الباهظة، إذ إن سعر القبر 500 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل 333 دولارا أميركيا)، وهو ما لا نقوى على تحمله».

وتوضح أم محمد أنه «بعد ثلاثة أيام على وفاة ابنها اتصلت إدارة المستشفى ببلدية عرسال (في البقاع) التي أرسلت بدورها سيارة الإسعاف وتكفلت بنقله من صيدا إلى البقاع، حيث دفن مجانا ومن دون مقابل في مقابر مشتركة مع اللبنانيين». وتضيف بحزن: «وفرت لي البلدية خيمة صغيرة قريبة من قبر ابني لأتمكن من زيارته بشكل دائم وأقرأ له الفاتحة عن قرب». قبل أن تنفعل متسائلة: «أين سأدفن إذا مت؟ ألا يحق لنا أن نموت ميتة كريمة؟».

تبرز مشكلة دفن اللاجئين السوريين بشكل خاص في منطقة صيدا. ويقول قائد «كتائب شهداء الأقصى» في مخيم عين الحلوة قرب صيدا، اللواء منير المقدح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخيم يعاني أزمة في هذا السياق، إذ إن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا تزايد بشكل مضاعف، ما أدى إلى اكتظاظ المقابر المتوفرة في المخيم». ويشير إلى أن «الفصائل الفلسطينية عمدت إزاء ذلك إلى شراء أرض جديدة للدفن بقيمة 250 ألف دولار أميركي، ما يفسر أن كلفة الدفن فيها تصل إلى 500 ألف ليرة لبنانية، في حين تصل كلفة القبر في مقبرة سبلين إلى 800 ألف ليرة (533 دولارا أميركيا)»، وفق المقدح.

في البقاع، تعد بلدة عرسال الحدودية المعروفة بتعاطفها مع المعارضة السورية، من المناطق الأكثر استقطابا للاجئين السوريين، حيث إن قربها من الحدود السورية يجعلها «منفذا لعدد كبير من الهاربين من بطش النظام السوري»، وفق ما يقوله نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط». ويوضح أنه «منذ عام 2013 حتى اليوم استحدثت البلدية نحو 250 مدفنا للموتى السوريين في مدافن مشتركة مع اللبنانيين المتوفين في عرسال»، مضيفا: «لا نأخذ أي بدل مادي من أحد لعلمنا سلفا بالأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها اللاجئون».

ويشير فليطي إلى أنه «بعد أن امتلأت القبور الموجودة، جمعت البلدية التبرعات لشراء قطعة أرض في منطقة البابين، القريبة من خيم اللاجئين في البلدة، بقيمة 270 ألف دولار»، مبينا: «إننا لم ننظم عملية الدفن فيها بأسلوب يفصل السوري عن اللبناني، رفضا منا للتمييز بين البشر، فكلنا شعب واحد».

ويؤكد أحد مقاتلي الجيش الحر الموجودين في عرسال لـ«الشرق الأوسط» أن عشرات القتلى من مقاتلي المعارضة دفنوا في جرود قرى لبنان الحدودية خلال هروبهم من الاشتباكات الدائرة في سوريا وتحديدا معركتي القصير والقلمون. يقول المقاتل الذي يعرف عن نفسه باسم شهاب الدين إنه «خلال حالات الهروب عادة ما يصاب المقاتلون بشظايا القصف والبراميل المتفجرة، منهم من يتوفى على الحال ومنهم من يصل إلى عرسال بحالة حرجة وينقله الصليب الأحمر الدولي إلى المستشفى الميداني في البلدة لتلقي العلاج مجانا».

ويوضح شهاب الدين الذي كان حاضرا خلال وفاة 16 مقاتلا، على حد قوله، أنه في تلك الحالات «قرأنا الشهادة والفاتحة بعد أن حددنا بقعة الدفن، التي اخترناها ترابية غير حجرية لتسهيل عملية الحفر»، مضيفا: «حفرنا القبور بالخشب أو بما توفر معنا، وفي أحيان بأيدينا كوسيلة أخيرة متاحة، وطبعا الشهيد لا نغسله إنما يكفن بثيابه وبرائحة الشهادة الطاهرة». وفي المقابل، تعد عائلة المقداد من قبيلة طيئ السورية أن دفن موتاها في بلد غير البلد الأم أمر معيب ومحرم. خلقت وفاة إسماعيل في لبنان مشكلة كبيرة نظرا لارتفاع كلفة نقل الجثمان إلى منطقة حمص. ويقول أحد أقرباء إسماعيل، وهو يعمل حارسا في بناء سكني ببيروت، لـ«الشرق الأوسط»: «عانينا من مسألة دفن الجثمان في سوريا، فخوفنا الأول بما أننا معارضون للنظام السوري كان في التواصل مع السفارة السورية لتسهيل عملية نقل المرحوم إلى حمص، مما دفعنا إلى اجتياز الحدود السورية بمساعدة المقاتلين عن طريق عرسال. وبما أننا لم نتمكن من دفنه في حمص، مسقط رأسه، بسبب الحصار الذي كان لا يزال مفروضا على حمص، دفناه في منطقة الحسكة».

من ناحيتها، تنفي السفارة السورية في بيروت «ما يقال عن صعوبات تفرضها على اللاجئ السوري في لبنان لنقل الجثامين إلى سوريا». ويقول أحد الموظفين في المكتب الإعلامي للسفارة في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الأنباء غير صحيحة، فالسفارة تطلب من عائلة الفقيد رسالة من المستشفى حيث توفي، توضح سبب الوفاة وتفاصيل طبية عنه، وطبعا أوراقه الثبوتية التي من المفترض أن تكون موجودة لدى مفوضية اللاجئين، التي تتولى تسجيل كل سوري دخل إلى البلد». ويشير إلى أنه «في حال عدم توفر الأوراق الثبوتية بسبب التهجير القسري الذي عاناه النازح، فإن السفارة تأخذ الموضوع بعين الاعتبار وتعمل على تسهيل عملية نقل الرفات من لبنان إلى سوريا». ويلفت المصدر نفسه إلى أن «الصليب الأحمر الدولي يتكفل بعملية نقل الجثمان، فيما العائلة ملزمة بدفع تكاليف الدفن وتحاول السفارة المساعدة بمبلغ بسيط في حال لم تتوفر الماديات للدفن».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.