تفجيرات تهز أحياء النظام ونقاطه العسكرية بحمص وإدلب وحلب

المعارضة تصعّد شمالا لقطع خطوط الإمداد من اللاذقية وتوسيع نطاق سيطرتها

تفجيرات تهز أحياء النظام ونقاطه العسكرية بحمص وإدلب وحلب
TT

تفجيرات تهز أحياء النظام ونقاطه العسكرية بحمص وإدلب وحلب

تفجيرات تهز أحياء النظام ونقاطه العسكرية بحمص وإدلب وحلب

كثفت قوات المعارضة السورية أمس من استهداف المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد وقواته العسكرية، إذ انفجرت ثلاث سيارات مفخخة في حمص، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، كما نفذ انتحاريون تابعون لـ«جبهة النصرة» أربع عمليات ضد نقاط عسكرية في إدلب، فيما استهدفت قذائف الهاون أحياء خاضعة لسيطرة النظام في حلب. وتزامن هذا التصعيد مع تكثيف القوات النظامية من وتيرة قصفها لأحياء بلدة المليحة بالغوطة الشرقية بريف دمشق، وسط تواصل الاشتباكات في درعا، جنوب البلاد.

وأكد محافظ حمص طلال البرازي مقتل 10 أشخاص وجرح 22 آخرين في تفجير استهدف حي الزهراء في حمص الخاضع لسيطرة النظام، مشيرا إلى أن الانفجار وقع عند دوار المواصلات في حي الزهراء واستهدف موقفا لسيارات الأجرة، موضحا لوكالة الصحافة الفرنسية أن السيارة المفخخة كانت مركونة في ساحة الدوار. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السيارة المفخخة انفجرت عند دوار شارع الستين بين حيي المهاجرين والزهراء، اللذين تقطنهما غالبية من المواطنين من الطائفة العلوية، لافتا إلى أن عدد القتلى «مرشح للارتفاع بسبب وجود بعض الجرحى في حالات خطرة».

وانفجرت بعد وقت قصير سيارة مفخخة ثانية في منطقة أخرى إلى الغرب من مكان الانفجار الأول، عند جسر مصفاة حمص، وأدت إلى جرح 3 أشخاص. وبعد أقل من ساعتين من وقوع التفجير الثاني، أفاد المرصد بوقوع انفجار ثالث عند دوار الفاخورة الواقع على تقاطع شارع الحضارة - باب الدريب، الذي يوجد فيه حاجز لقوات النظام والدفاع الوطني. وتعرض حي الزهراء الذي تسكنه غالبية علوية إلى تفجيرين على الأقل خلال الشهرين الأخيرين، كان أعنفهما في 29 أبريل (نيسان) الماضي، حيث قتل مائة شخص على الأقل في تفجير سيارتين مفخختين في الحي، وتبنته جبهة النصرة، ذراع «تنظيم القاعدة» في سوريا. ورأى البرازي أن التفجيرات «عمل إرهابي يستهدف أجواء المصالحة في حمص، لكن المصالحة ستتوصل إلى نتائج وتعيد الأمن والاستقرار». وتأتي التفجيرات غداة دخول اتفاقية وقف النار في حي الوعر في حمص، وهو آخر حي تسيطر عليه المعارضة في المدينة، حيز التنفيذ، وسط معلومات عن تقدم المساعي الآيلة للتوصل إلى اتفاق شبيه باتفاق أحياء حمص المحاصرة التي خرج المقاتلون المعارضون منها إلى بلدات الريف الشمالي مطلع الشهر الحالي.

في غضون ذلك، فجر عناصر من «جبهة النصرة» أربعة حواجز للقوات الحكومية السورية في ريف إدلب، شمال غربي البلاد، في محاولة لقطع طريق رئيسة بين مدينتي إدلب واللاذقية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «أربعة مقاتلين من جبهة النصرة فجروا أنفسهم بأربع عربات مفخخة في أربعة حواجز لقوات النظام في منطقة جبل الأربعين قرب مدينة أريحا»، على مسافة 14 كم جنوب مدينة إدلب.

ويحاول المقاتلون المعارضون التقدم لإنهاء وجود القوات النظامية قرب أريحا، والتقدم باتجاه المدينة لقطع الطريق بين إدلب واللاذقية معقل النظام السوري، كون هذا الطريق الاستراتيجي يعد المعبر الرئيس لخطوط إمداد القوات الحكومية من غرب البلاد إلى شمالها. ويسيطر النظام على مدينتي إدلب وأريحا الواقعتين على تقاطع طرق رئيسة، لا سيما بين إدلب واللاذقية.

وتأتي هذه العمليات في ظل ضغط عسكري تمارسه قوات المعارضة في الشمال، لطرد قوات النظام من محافظة إدلب وشمال حماه وربطها بالمناطق الخاضعة لسيطرتها في حلب، بهدف تشكيل طوق عسكري حول الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام ومقراته العسكرية في غرب وجنوب حلب. وكانت أبرز العمليات العسكرية ضد نقاط النظام بإدلب، نسف معسكر وادي الضيف الأسبوع الماضي الذي يعد أبرز المقرات العسكرية النظامية بالمحافظة. وتلت التفجيرات بإدلب «اشتباكات عنيفة بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب والألوية المقاتلة من جهة أخرى في محيط الحواجز الأربعة»، كما قال ناشطون، مؤكدين تقدم المقاتلين المعارضة في المنطقة.

وفي حلب، أفاد المرصد السوري بسقوط عدة قذائف على مناطق في ساحة سعد الله الجابري وسط حلب، الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، مشيرا إلى مقتل شخص على الأقل، ووقوع عدد من الجرحى، في حين استهدف مقاتلو الكتائب الإسلامية سجن حلب المركزي بصاروخ، أدى إلى سقوط خسائر بشرية.

وتأتي التطورات بحلب غداة مقتل 17 عنصرا من قوات الدفاع الوطني وقوات النظام إثر هجوم لمقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة بـ«داعش»، على حاجز أثُريا الواقع على طريق أثريا - خناصر بالقرب من مفرق الزكية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.