ملايين المصريين يتدفقون لانتخاب الرئيس الجديد اليوم

نحو 14 ألف لجنة في حماية 182 ألف جندي.. وتحذيرات من «المساس بالعرس الديمقراطي»

وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)
TT

ملايين المصريين يتدفقون لانتخاب الرئيس الجديد اليوم

وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)

وسط جو محفوف بالأمل لبدء تنفيذ الاستحقاق الثاني لـ«خارطة طريق المستقبل»، وفي ظل تشديدات أمنية مكثفة من الجيش وقوات الشرطة، يتوجه المصريون صباح اليوم (الاثنين) إلى صناديق الاقتراع لحسم معركة رئيسهم المقبل، والتي تشهد تنافسا بين قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، والقيادي اليساري حمدين صباحي.
وبينما دخلت مصر فترة «الصمت الانتخابي» في الثانية عشرة من صباح أول من أمس (السبت)، التي تسبق جولة الانتخابات الرئاسية ثاني خطوات الاستحقاقات التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية في يوليو (تموز) من العام الماضي عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، دفعت القوات المسلحة بـ181 ألفا و912 ضابطا وضابط صف وجنديا بمختلف محافظات مصر بالتنسيق مع وزارة الداخلية لتأمين كافة المقار الانتخابية على مستوى جميع اللجان البالغ عددها نحو 13 ألفا و893 لجنة انتخابية، لمنع حدوث مخالفات أو أعمال شغب من شأنها إعاقة سير العملية الانتخابية ومنع المواطنين من الإدلاء بأصواتهم.
من جهته، شدد اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري أمس، على كافة رجال الشرطة بالتصدي بحسم وحزم لأي محاولة تمس أمن المواطنين، وبالمواجهة الفورية لكل من يحاول تعكير صفو «عرس البلاد الديمقراطي»، مؤكدا «جاهزية القوات واستعدادها كي تضمن تحقيق هذا الهدف الذي أصبح مؤكدا بإذن الله تعالى، جنبا إلى جنب مع رجال القوات المسلحة».
وتجرى الانتخابات الرئاسية بين السيسي وصباحي خلال اليوم وباكر (الاثنين والثلاثاء)، ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت 53 مليونا و909 آلاف و306 ناخبين، موزعين على 13 ألفا و893 لجنة، ويراقب الانتخابات 79 منظمة حقوقية محلية وخمس منظمات دولية. وأظهرت نتائج تصويت المصريين في الخارج، والتي جرت أخيرا، تفوقا واضحا للمشير السيسي على منافسه الوحيد صباحي، مما عزز توقعات بفوز للمشير السيسي بفارق كبير في داخل مصر أيضا. وحصل السيسي على 296 ألفا و628 صوتا من أصوات المصريين في الخارج، فيما حصل صباحي على 17 ألفا و207 أصوات. ويعتقد مراقبون أن اتجاه التصويت في الداخل لن يختلف كثيرا عما جرى في اقتراع المغتربين، لافتين إلى أن نسبة المشاركة في الخارج مؤشر آخر على زيادة ترجيحات تفوق المشير وزيادة الإقبال على عملية الاقتراع.
وجددت لجنة الانتخابات الرئاسية أمس، مناشدتها للمصريين بالخروج للإدلاء بأصواتهم، وحذرت لجنة الانتخابات حسب مصادر داخلها من أي خروقات خلال فترة الصمت الانتخابي، مشددة على أن اللجنة ستطبق القانون بكل حزم.
وأضافت المصادر: «تجرى عملية التصويت من الساعة التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساء، بدلا من الثامنة صباحا، وذلك تيسيرا على عمل القضاة المشرفين على الانتخابات»، لافتة إلى أنه تيسيرا على كبار السن سمحت اللجنة بتحديد طوابير خاصة للمسنين أمام اللجان ويعاونهم في ذلك أفراد من قوات الأمن. ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز الأصوات في الانتخابات مع انتهاء التصويت في التاسعة من مساء غد (الثلاثاء) بكل لجنة فرعية، وتسلم محاضر الفرز لمندوبي المرشحين، وبعدها ترفع للجان العامة التي ستقوم برفعها للجنة الرئيسة بالقاهرة، والتي ستعلن النتيجة الرسمية في موعد أقصاه الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.
وعلى المستوى الرسمي، استقبل الرئيس المصري عدلي منصور أمس، بمقر الرئاسة بمصر الجديدة (شرق القاهرة)، محمد الأمين ولد أكيك، رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي لمتابعة الانتخابات الرئاسية. وقال السفير إيهاب بدوي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن «الرئيس أعرب خلال اللقاء عن ترحيبه والدولة المصرية ببعثة الاتحاد الأفريقي لمتابعة الانتخابات الرئاسية»، مؤكدا حرص مصر على تقديم كافة التسهيلات اللازمة للبعثة بما يمكنها من النجاح في مهمتها. وأضاف السفير بدوي في تصريحات صحافية، أن «الرئيس منصور أكد التزام الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تحت إشراف قضائي، وتتمتع بالشفافية، وفقا لما ينص عليه الدستور والقوانين المصرية».
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرة هي الأولى التي يشارك فيها الاتحاد الأفريقي ببعثة لمتابعة الانتخابات في مصر، والتي من المقرر أن يتابعها العديد من المنظمات والجهات الأفريقية والدولية.
وعلى صعيد متصل، التقى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أمس مع ديفيد ماريو، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات الرئاسية. وقال ماريو عقب اللقاء إنه جرت مراجعة ما جرى حتى الآن بالنسبة لعمل بعثة الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات خلال المقابلة، ورفض ماريو إبداء أي تعليق على العملية الانتخابية في الوقت الحالي.
وردا على سؤال نقلته وكالة الأنباء الألمانية حول ما إذا كان لديه أي شعور بالقلق الأمني على مراقبيه، أجاب بالقول: «إننا هنا في مصر في مهمة، ونحن واثقون أننا سنقوم بتلك المهمة. وسنوجد في كل مكان في مصر لأداء مهمتنا».
وأكد المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، أن الشعب المصري يتأهب لاختيار رئيسه بكل نزاهة وحيادية، ورأى أن «هذه الخطوة المهمة تتويج لخروج الشعب المصري في 30 يونيو (حزيران) الماضي، لرفض محاولة طمس هويته، ليجد الجيش المصري داعما ومؤيدا له، كما ستشكل هذه الخطوة نقطة فاصلة في إعادة الأمن والاستقرار وبدء النمو الاقتصادي الذي نصبو إليه». وأشاد محلب خلال استقباله سفير إسبانيا لدى القاهرة، فيديل سينداغورت أمس، بما حققته مصر من خطوات ناجحة لتنفيذ خارطة المستقبل، متمنيا لمصر وللشعب المصري استكمال بنود الخارطة بنجاح باختيار الرئيس المقبل ثم انتخاب مجلس نواب جديد.
في غضون ذلك، تفقد الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الاستعدادات النهائية لقوات التدخل السريع المشاركة في دعم جهود الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية، لتأمين المواطنين في محيط اللجان والمقار الانتخابية على مستوى محافظات مصر. وأشاد القائد العام بـ«مستوى الاستعداد القتالي والروح المعنوية العالية للقوات، وما تتسم به من إمكانات قتالية ونيرانية وقدرات عالية على المناورة وخفة الحركة، بما يمكنها من التدخل والانتشار السريع والوصول إلى الأماكن المحددة في أسرع وقت ممكن، لتنفيذ أصعب المهام والتعامل مع الأهداف النمطية وغير النمطية باحترافية عالية». وأكد القائد العام خلال لقائه بمقاتلي قوات التدخل السريع، أن «القوات المسلحة لن تتهاون في حماية الوطن والعبور به إلى بر الأمان، وستقف حصنا أمينا ودرعا قوية للشعب المصري تؤمن مساره واستحقاقاته الدستورية، وتحافظ على مكتسباته ومستقبل أجياله القادمة».
وأشاد صبحي بالجهد الذي يبذله رجال القوات المسلحة في التدريب والاستعداد، لمجابهة التحديات التي تواجه الوطن وتهدد أمنه القومي، مشددا على حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رجال القوات المسلحة في تأمين إرادة المواطنين خلال الانتخابات الرئاسية، والتي تتطلب أداء متميزا وروحا معنوية عالية في مواجهة كافة التهديدات المحتملة.
وقالت مصادر عسكرية، إن «القيادة العامة للقوات المسلحة تأكدت من تفهم جميع القوات المشاركة للمهام المكلفة بها؛ لحماية المواطنين والتصدي لجميع التهديدات التي يمكن مجابهتها خلال تأمين اللجان والمراكز الانتخابية». وأضافت المصادر أن «هناك استعدادا تاما لمواجهة المواقف الطارئة بالتعاون مع قوات الشرطة وعناصر الأمن في محيط اللجان، وذلك وفقا للأساليب القانونية مع الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس حفاظا على أرواح المواطنين، وذلك بالاستفادة من الخبرات السابقة التي اكتسبتها عناصر القوات المسلحة خلال الجولات الانتخابية الماضية»، مشيرة إلى استخدام أحدث وسائل التأمين والتتبع ووحدات التدخل السريع والتصوير الجوي.
وأكدت المصادر العسكرية صدور تعليمات مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة على حسن معاملة المواطنين ومساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في الوصول إلى أماكن اللجان للإدلاء بأصواتهم، وتسهيل عمل مندوبي وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية .



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.