السعودية تقترب من إصدار 3 تراخيص مصرفية جديدة ودراسة إنشاء «عملة رقمية»

مؤسسة النقد: نمو الناتج المحلي الحقيقي 1.7 ٪ خلال عام واحد

محافظ ساما متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس (تصوير: سعد العنزي)
محافظ ساما متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس (تصوير: سعد العنزي)
TT

السعودية تقترب من إصدار 3 تراخيص مصرفية جديدة ودراسة إنشاء «عملة رقمية»

محافظ ساما متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس (تصوير: سعد العنزي)
محافظ ساما متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس (تصوير: سعد العنزي)

توقعت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، استمرار معدلات النمو الإيجابية للاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة، مؤكدة تحقيق الاقتصاد الوطني معدل نمو إيجابياً بلغت نسبته 1.7 في المائة مقارنة بالعام السابق الذي بلغت نسبته 3.5 في المائة.
وأوضحت أن القطاع غير النفطي لا يزال يسجل عملية نمو إيجابي، في حين كشف مسؤول بالمؤسسة عن مشروع تجريبي لعملة رقمية يتم تداولها بين البنوك المحلية من أجل مواكبة المستجدات التقنية.
وأكد أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر المؤسسة أمس، تلقي ثلاثة طلبات للحصول على تراخيص مصرفية وهي في مراحل متقدمة في الإجراءات، مضيفاً أن المؤسسة ستنشر قريباً متطلبات الترخيص لافتتاح بنك وطني، ومتوقعاً عدم حدوث أي عمليات اندماج في البنوك المحلية. وشدد على أن مستويات السيولة في وضع مطمئن، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على استقرار سعر الصرف.
وأوضح الخليفي أن هناك دراسة لإنشاء عملة رقمية لغرض شراء المنتجات، منوهاً إلى عدم وجود إطار قانوني للعملة الرقمية، وبالتالي قد تحدث مخاطر لها عواقب متعددة، لافتاً إلى أن المؤسسة انتهت من تنفيذ البنية التحتية التي تتطلب تداول العملات المعدنية الجديدة، من أجل تسهيل تداولها، مؤكداً أن المرحلة المقبلة لن يتم فيها تداول ريال ورقي، متوقعاً انتشار الريال المعدني بشكل واسع.
وتطرق إلى أن السعودية تخوض في الوقت الراهن عملية تقييم من أجل الحصول على العضوية الدائمة في مجموعة العمل المالي (فاتف) المهتمة بإصدار المعايير الدولية في مجال غسل الأموال ومكافحة الإرهاب، منوهاً إلى أن المؤسسة نفذت عملية التقييم بالتعاون مع عدد من الدوائر الحكومية الأخرى، مرجحاً انتهاء عمليات التقييم في يونيو (حزيران) 2018.
وذكر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن مستويات تكلفة المعيشة حققت ارتفاعا بنسبة 3.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أنه بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء فإن الإنفاق الاستهلاكي الخاص تجاوز تريليون ريال (266 مليار دولار) عام 2016 بارتفاع بنسبة 5 في المائة عن عام 2015.
فيما بلغ الإنفاق الحكومي 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، وسجل متوسط دخل الفرد الخاص مبلغ 33 ألف ريال (8.8 ألف دولار) في 2016، وهو معدل مرتفع مقارنة عن العام الماضي، متطرقاً لأهمية مراقبة الأداء الاستهلاكي كونه يشكل 40 في المائة من النتائج المحلي.
وأشار الخليفي إلى أن معدل الحساب الجاري سجل عجزاً خلال العام الماضي بلغ 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار)، مقارنة بعجز أكبر كان عليه العام الماضي بانخفاض نسبته 51 في المائة، مشيراً إلى أن العجز شكّل في الحساب الجاري عام 2016 نحو 4.3 في المائة من حجم الناتج المحلي.
وأكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن المركز المالي الموحد للمصارف التجارية أظهر متانة وقوة القطاع المصرفي، مشدداً على أن المؤسسة نفذت حزمة من الإجراءات الاستباقية لتعزيز وضع السيولة، مضيفاً أن الخطط الاستثمارية للمؤسسة ستنفذ ولن يكون عليها أي تغير كالاستثمار في الذهب أو إصدار السندات، مشيراً إلى إمكانية حدوث تغيرات وصفها بغير الجذرية بالنظر لتغيرات السوق.
وأفاد الخليفي بأن أهم مؤشرات النصف الأول للعام الماضي تحقيق عرض النقود الشامل في نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك بارتفاع 2.4 في المائة، إذ بلغت الكتلة النقدية 1795 مليار ريال (478 مليار دولار).
وبيّن أن الإجراءات الجديدة التي فرضتها المؤسسة فيما يتعلق بشركات التأمين تأتي بنتائج إيجابية، موضحاً أنها أصدرت قراراً بإيقاف بعض الشركات التي لم توفِ بالتزاماتها ولم تعط الحقوق لعملائها، متوقعاً أن تكون عمليات الشراء بواسطة بطاقة البنوك المحلية بشكل مباشر «مدى» خلال منتصف العام المقبل.
إلى ذلك، قال هاشم الحقيل، وكيل محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي لشؤون العمليات، إن المؤسسة قررت القيام بمشروع تجريبي لإصدار عملية رقمية يكون تداولها محصوراً بين البنوك فقط بغرض مواكبة التقنيات وممارساتها، مؤكداً أن هدف المشروع تلافي أي أثر اقتصادي، كما أنه يعمل على تحقيق ممارسة أفضل للتقنيات الحديثة والتعود عليها، مشيراً إلى أنه بعد مرور وقت على المشروع التجريبي ستدرس المؤسسة هذه التجربة من أجل تقييم عملها والنظر في توسعها في حال وجود نتائج إيجابية.



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended