قدمت وزيرة الدفاع الهولندية جانين هنيس، استقالتها من الحكومة أول من أمس (الثلاثاء)، بعدما خلص تحقيق إلى وجود «تقصير خطير» في إدارتها خلف مقتل جنديين هولنديين من القبعات الزرق في مالي وإصابة ثالث في انفجار عرضي لقذيفة هاون خلال مهمة تدريب في 2016.
وقالت الوزيرة في ختام جلسة مناقشة عقدها مجلس النواب على مدى أكثر من أربع ساعات: «أنا مسؤولة سياسيا وأتحمل مسؤوليتي»، قبل أن تضيف: «أنا أغادر منصبي كوزيرة للدفاع»، وجاءت هذه الاستقالة بعد أن خلص مكتب تحقيقات السلامة في تقريره الرسمي بشأن الحادث إلى أن العسكريين استخدموا في التدريب قذائف من مخزون قديم يعود إلى عام 2006، وبحسب التحقيق فإن القذيفة كانت تعاني من «جوانب خلل في تصميمها، ما سمح للرطوبة بالتسرب إلى داخلها»، وقد أدت هذه الرطوبة، بالإضافة إلى عامل الحرارة المرتفعة، إلى جعل «هذه المواد المتفجرة غير مستقرة وحساسة إزاء الصدمات»، وبالفعل انفجرت القذيفة خلال عمليات تدريب يشرف عليها الجنود الهولنديون في مدينة كيدال، في أقصى شمال شرقي مالي، وذلك في إطار عملهم ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي.
وتشارك هولندا منذ شهر أبريل (نيسان) 2014 في البعثة الأممية في مالي عبر نحو 400 جندي، وأربع مروحيات من طراز أباتشي وثلاث مروحيات نقل من طراز شينوك، في مهمة مددتها الحكومة الهولندية لغاية نهاية 2018، ويتولى الجنود الهولنديون بشكل أساسي تدريب الجنود الماليين وتأطير القوات الأفريقية المنخرطة في بعثة الأمم المتحدة.
ويصل قوام البعثة الأممية في مالي إلى أكثر من 13 ألف جندي، يتولون حفظ السلام في شمال البلاد الذي وقع عام 2012 تحت سيطرة جماعات إرهابية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ولكن هذه المجموعات الإرهابية انسحبت من كبريات المدن في شمال مالي بعد التدخل العسكري الفرنسي في شهر يناير (كانون الثاني) 2013، ونشر قوات أفريقية تابعة للأمم المتحدة بعد ذلك. إلا أن الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، تراجعت نحو الجبال والمناطق الصحراوية النائية، وكثفت من هجماتها بالألغام وقذائف الهاون ضد القوات الأممية خلال السنوات الأخيرة وكبدتها خسائر بشرية ومادية كبيرة، ما دفع دول الساحل الأفريقي الخمس (مالي، النيجر، موريتانيا، تشاد وبوركينافاسو) إلى تشكيل قوة عسكرية مشتركة لمواجهة هذه الجماعات، ولكن هذه القوة العسكرية تعاني من مشاكل في التمويل.
وقد دعت موريتانيا يوم الاثنين الماضي لتقديم مزيد من الدعم من أجل تجهيز قوة لمكافحة الإرهابيين في منطقة الساحل الأفريقي، إذ تأخر نشر 5 آلاف جندي يشكلون هذه القوة بسبب النقص في التمويل، فيما تشير التقديرات إلى أن تمويل هذه القوة العسكرية المشتركة يصل إلى 496 مليون دولار أميركي، وقد توفرت حتى الآن 127 مليون فقط.
وتأتي الدعوة الموريتانية للرفع من مستوى الدعم الدولي لهذه القوة، قبيل مؤتمر سيعقده المانحون في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، رغم أن الاتحاد الأوروبي وفرنسا تعهدتا بالمساعدة من الآن، بينما تخطط دول الساحل الخمس لأن تكون الكتائب جاهزة للقتال في شهر مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية للعمليات بين الحدود بالتنسيق مع القوات الفرنسية الموجودة في الساحل ضمن عملية «برخان» العسكرية.
في غضون ذلك أعلن السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر مطلع الأسبوع أن مجلس الأمن الدولي سيزور «من 19 ولغاية 23 أكتوبر (تشرين الأول) كلا من موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو»، في إطار التحضير لإطلاق عمليات هذه القوة العسكرية المشتركة، وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال شهر أكتوبر الجاري وتعتزم جعل مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي إحدى أولوياتها.
وتخطط فرنسا لأن تحل القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل محل البعثة الأممية في مالي، فيما أشار السفير الفرنسي إلى أن هذه القوة المشتركة «تعتزم القيام بأولى عملياتها خلال شهر أكتوبر الجاري».
مصرع جنديين هولنديين في مالي يطيح بوزيرة الدفاع الهولندية
https://aawsat.com/home/article/1042651/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%B9-%D8%AC%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D9%8A%D8%AD-%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9
مصرع جنديين هولنديين في مالي يطيح بوزيرة الدفاع الهولندية
- نواكشوط: الشيخ محمد
- نواكشوط: الشيخ محمد
مصرع جنديين هولنديين في مالي يطيح بوزيرة الدفاع الهولندية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
