حذرت دار الإفتاء المصرية من قيام المقاتلين الأجانب العائدين من القتال بصفوف تنظيم داعش الإرهابي بتنفيذ عمليات إرهابية في بلدانهم الأصلية، خصوصا بعد حصول أجهزة استخبارات في الدول على خريطة لأهداف «داعش» ضدها في عواصم أوروبية. وأكدت الدار أن 48 في المائة من المقاتلين الأجانب العائدين من صفوف «داعش» لألمانيا مثلا ما زال ولاؤهم لجماعاتهم المتطرفة، وأن 8 في المائة من المقاتلين عادوا لألمانيا بغرض استعادة القوة أو تدبير عتاد جديد.
في غضون ذلك، قالت الإفتاء في تقرير لها إن هناك صراعات آيديولوجية وتنظيمية مستعارة تدور رحاها بين التنظيمات المتطرفة التي تدعي أنها جهادية، وعلى رأسها تنظيم «القاعدة» وتنظيم داعش المنشق عنه. بينما قال مصدر مطلع في الإفتاء إن «كل التنظيمات الإرهابية تسعى لتنفيذ عمليات إجرامية لتثبت لبعضها جدارتها على رفع (راية القتال) في إطار سباقها الشديد لإراقة وسفك المزيد من دماء الأبرياء في مختلف دول العالم».
وأضافت دار الإفتاء في تقريرها الذي أعده مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، أن أبرز القضايا الخلافية بين التنظيمات المتطرفة هي قضية تكفير المسلمين، وكل جماعة متطرفة تكفر جميع من خالفها في المعتقد عدا من ينضوون تحت رايتها وفق مبدأ «إما معنا أو ضدنا»، في مخالفة واضحة لمبادئ الإسلام السمحة وأحكامه التي وردت في الكتاب والسنة، حتى أدى الأمر بين تلك الجماعات إلى تكفير بعضها البعض، مثل ما حدث بين كل من «القاعدة» و«داعش»» والإخوان المسلمين التي أعلنتها مصر تنظيماً إرهابياً.
وأوضح التقرير أن حركة الجهاد المزعومة تختلف أيضا حول هدف المشروع الجهادي حسب فهمهم القاصر، حيث ازدادت رقعة الخلاف بين تنظيماتها حول مفهوم التترس، أو قتل المسلمين في المواجهات مع الأعداء، رغم توصيات الإسلام في الحرب على حماية الأبرياء وعدم المساس بغير المحاربين.
لافتا إلى أن الكثير من الجماعات المتطرفة اتخذت من قضية التترس سبيلا لممارسة قتل الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين ومحاولة لتبرير أفعالهم الإجرامية، تحت ستار من الشرعية الدينية؛ بل يذهب بعض تلك الجماعات إلى أن أي مسلم يعوق صراعهم أثناء اشتباكهم مع الغرب أو أي نظام معاد لهم، فإنه مرتد... وبالتالي فهو هدف مشروع.
مشيرا إلى أن تنظيم «القاعدة» حاول الالتفاف على ذلك المبدأ، ولا سيما فيما يتعلق بالمسلمين، والاستفادة منه في مواجهة غريمه اللدود تنظيم داعش، حيث ندد تنظيم «القاعدة» بالعمليات التي ينفذها «داعش» ويكون من بين ضحاياها أبرياء مسلمون، ووصفها بأنها «دليل قاطع على انحراف (داعش) وبغي عناصره».
وقال تقرير دار الإفتاء في السياق ذاته: «تنقسم جماعات حركة الجهاد العالمي المزعومة بشكل عميق حول قضية الخلافة، فقد اكتسب تنظيم داعش شهرته وذاع صيته من خلال الإعلان عن قيامها، حيث نجح في اجتذاب مزيد من العناصر والمجندين من جميع دول العالم». وفي المقابل نجحت «القاعدة» في تحقيق الكثير من أهدافها من وراء هذه القضية وما لها من أهمية لدى المسلمين، حيث أكدت في أكثر من مناسبة أن هدفها الطويل المدى هو إقامة الخلافة - على حد زعمها - .
من جانبه، قال الدكتور خالد الزعفراني الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن المنطلق الأساسي بين «القاعدة» و«داعش» والإخوان واحد، وهو التستر خلف الدين بزعم إقامة الخلافة - المزعومة -، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» الاختلاف بين جماعات العنف في أولوية العنف فقط، لأن «داعش» و«القاعدة» من التنظيمات التي تقتل وتسعى للفساد بعلانية ووجه مكشوف للإعلان عن ذلك والتباهي، أما جماعة الإخوان فتخفي مسؤوليتها عن أعمال العنف.
8:23 دقيقه
تحذيرات من إرهاب «أجانب داعش» العائدين لدولهم
https://aawsat.com/home/article/1041936/%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%C2%AB%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%87%D9%85
تحذيرات من إرهاب «أجانب داعش» العائدين لدولهم
عقب رصد خريطة لأهداف التنظيم في عواصم أوروبية
مقاتلون أجانب من «داعش» («الشرق الأوسط»)
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
تحذيرات من إرهاب «أجانب داعش» العائدين لدولهم
مقاتلون أجانب من «داعش» («الشرق الأوسط»)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








