للمرة الأولى، دخل وفد دولي برفقة ممثلين عن الأمم المتحدة وسفراء، الاثنين، إلى ولاية راخين الشمالية في ميانمار، موطن الأقلية المسلمة الروهينغا. وتحدث الوفد إثر الجولة عن حجم معاناة «لا يمكن تصوره». وتزامنت زيارة الوفد مع استئناف حركة نزوح الروهينغا إلى بنغلاديش على نطاق واسع في الأيام الماضية، بعد أيام من التراجع، خصوصاً بسبب نقص المواد الغذائية.
وتعتبر الأمم المتحدة أن جيش ميانمار والميليشيات البوذية تقوم بحملة تطهير عرقي بحق الأقلية المسلمة في تلك المنطقة التي سبق أن شهدت عدة حملات عنف، لكن ليس بهذا الحجم.
وبدأت عشرات المراكب، بينها كثير من مراكب الصيد، الوصول إلى بنغلاديش لتنقل اللاجئين، كما روى فضل الحق، النائب البنغلاديشي عن شاه بورير دويب، القرية الصغيرة لصيادي الأسماك قرب نهر ناف الذي يشكل الحدود الطبيعية بين ميانمار وبنغلاديش.
وغرق عشرات الأشخاص في الأسابيع الماضية أثناء محاولتهم عبور هذا النهر. والخميس، قتل نحو 60 شخصاً إثر غرق مركبهم على بعد أمتار من اليابسة بسبب الأمطار الموسمية والرياح العاتية.
وقال عريف الإسلام، من خفر السواحل البنغلاديشي، إن «نحو 4 آلاف إلى 5 آلاف من الروهينغا يصلون يومياً»، وأضاف: «بعض الروهينغا كانوا يظنون أن بإمكانهم البقاء في ميانمار، لكنهم يأتون إلى هنا الآن».
وقالت كريس ليوا، من مجموعة «أراكان بروجيكت» المدافعة عن الروهينغا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الكثيرين يفرون حالياً بسبب نقص الأغذية والخوف. ولم يعد هناك أية مواد غذائية في بعض المناطق»، وأضافت: «في بعض القرى، يخشون العبور بمحاذاة قرى بوذية». وإذا ما قرر زعيم قرية للروهينغا المغادرة، فإن جميع الأهالي يتبعونه، ويفرغون القرية «في غضون بضع ساعات».
وقالت وسائل إعلام في ميانمار إن أكثر من 10 آلاف من الروهينغا يتجمعون قرب إحدى نقاط العبور مع بنغلاديش، فيما يتواصل نزوح أفراد هذه الأقلية، وسط نقص في المواد الغذائية، وتزايد مشاعر العداء تجاههم.
وحث وفد من الاتحاد الأوروبي، رافق مسؤولي الأمم المتحدة في الجولة التي نظمتها الحكومة، على وضع حد لأعمال العنف، بعد مشاهدة «قرى أحرقت وسويت بالأرض، وأفرغت من سكانها»، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية.
وطالبت الأمم المتحدة أيضاً بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية «دون قيود»، من أجل إجراء «تقييم شامل للوضع»، لكن المنطقة مغلقة من قبل الجيش، والمساعدة الإنسانية لا تصل إلى السكان النازحين داخل المنطقة. ويعامل الروهينغا، أكبر مجموعة محرومة من الجنسية في العالم، كأجانب في ميانمار، الدولة التي تقطنها غالبية بوذية بنسبة 90 في المائة. وقد عبر أكثر من 507 آلاف شخص منهم الحدود إلى بنغلاديش هرباً من حملة قمع يقوم بها الجيش تحت ذريعة أن مقاتلين ينتمون إلى هذه الأقلية قاموا في نهاية أغسطس (آب) الماضي بهجمات ضد مراكز الشرطة في ميانمار. وهذا الرقم يشكل نصف عدد أفراد هذه الأقلية المحرومة من الجنسية، التي تعد مليون نسمة، والمقيمة في ميانمار منذ عقود، لكنها تتعرض لحملة «تطهير عرقي»، بحسب الأمم المتحدة.
وموجة النزوح هذه باغتت بنغلاديش، الدولة الفقيرة في جنوب آسيا، التي تقطنها غالبية مسلمة. ويثير نقص المواد الغذائية من جانبي الحدود مخاوف من كارثة إنسانية كبرى. ويعاني أكثر من 14 ألفاً و100 طفل من سوء تغذية، ويواجهون مخاطر الموت في ظروف مأساوية في المخيمات في بنغلاديش، حيث يتم توزيع المواد الغذائية من دون تنسيق، بحسب الأمم المتحدة. ويتدافع اللاجئون للحصول على المساعدات، لكنهم يضطرون للانتظار عدة ساعات لتأمين وجبة طعام. وبحسب وكالات الإغاثة، فإن 145 ألف طفل تقل أعمارهم عن 5 أعوام بحاجة لمساعدة طارئة. وكتبت صحيفة «غلوبال نيو لايت أوف ميانمار»، المدعومة من الحكومة، الثلاثاء، إن أكثر من «10 آلاف مسلم يصلون إلى الحقول الغربية بين قريتي ليتبويكيا وكونثبين للهجرة إلى الدولة المجاورة».
والاثنين، أبلغ وزير مكتب مستشار الدولة في ميانمار، كياو تينت سوي، بنغلاديش بأن بلاده مستعدة لإعادة اللاجئين، ضمن عملية تدقيق متفق عليها في مطلع التسعينات الماضية بين الجارين. وبموجب الاتفاقية، تمت إعادة نحو ربع مليون من الروهينغا من بنغلاديش إلى بورما بين مطلع التسعينات الماضية و2005، بحسب الوزير. لكن اللاجئين ومجموعات حقوقية يقولون إن عملية التدقيق تعتمد على مستندات معظم الروهينغا لا يحملونها. ويخشى اللاجئون أيضاً مما ينتظرهم بعد العودة، ولدى كثيرين روايات عن اغتصاب وقتل وحرق منازل. وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية إفادات جمعتها سلطات بنغلاديش تشير إلى حصول أعمال اغتصاب وتعذيب.
10:17 دقيقه
وفد أممي داخل راخين يتكلم عن معاناة «لا يمكن تصورها»
https://aawsat.com/home/article/1041611/%D9%88%D9%81%D8%AF-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%B1%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%C2%AB%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7%C2%BB
وفد أممي داخل راخين يتكلم عن معاناة «لا يمكن تصورها»
استئناف حركة نزوح الروهينغا إلى بنغلاديش
من أبناء الروهينغا الذين قطعوا الحدود حديثاً (أ.ف.ب)
وفد أممي داخل راخين يتكلم عن معاناة «لا يمكن تصورها»
من أبناء الروهينغا الذين قطعوا الحدود حديثاً (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
